ملتقيين للتوظيف يوفران 10 آلاف فرصة عمل    البابا تواضروس يفتتح معرض الأعمال الفنية للصم وضعاف السمع.. صور    سعر الدولار والعملات الأجنبية اليوم السبت 23 مارس 2019    نائبة وزير الإسكان للمرافق تشهد حفل ختام المرحلة الأولى لبناء قدرات العاملين بشركات المياه    الهجرة تشارك في مؤتمر النظراء لتعزيز التعاون الإقليمي حول تنقل العمالة    غدا .. انطلاق النسخة الثامة من مؤتمر "سيتي سكيب مصر"    رئيس وزراء العراق يطالب البرلمان بإقالة محافظ نينوى بعد غرق عبارة    بومبيو: الرب أرسل ترامب لحماية إسرائيل من إيران    سقوط آخر معاقل ل"داعش" بسوريا    رئيس وزراء العراق يصل إلى القاهرة للقاء الرئيس السيسي    فصل مصور كيم الخاص من عمله ل"مساسه بهيبة الزعيم"    اليوم | منتخب مصر ضيفًا ثقيلًا على النيجر فى ختام منافسات التصفيات الإفريقية    ميسي يغيب أمام المغرب    تشكيل مصر المتوقع أمام النيجر.. الشناوي يحرس المرمى وكوكا يقود الهجوم    الأرصاد: انخفاض درجات الحرارة واحتمالات سقوط أمطار على أغلب المناطق    سيولة مرورية تامة بالقاهرة الكبرى يرصدها google earth ..فيديو    جنايات القاهرة تستمع لشهود النفي فى محاكمة 213 متهم من تنظيم بيت المقدس    عامل يضبط زوجته فى أحضان صديقه بمسكنه بدار السلام    شرين عبد الوهاب تستنجد ب"بالسيسي"    إيهاب فهمي يكتسح أعلى أصوات انتخابات المهن التمثيلية    في مئوية 1919 بالأعلي للثقافة: الثورة التي انتزع فيها الشعب حريته    أستاذ بجامعة الأزهر يوضح الحد الأقصى المخصص لزكاة الحلي    الرئيس يطالب الشباب العربى والإفريقى بالتمسك بأحلامهم وتحقيق السلام لأوطانهم    صور| معهد «الأمصال واللقاحات» البيطرية يحتفل بتسلم شهادات «الأيزو»    وزير البترول: زيادة عدد محطات التموين والمستودعات وشبكة خطوط الأنابيب    العثور على جثة طفلة أسفل أنقاض منزل منهار بسوهاج    موعد مباراة مصر والنيجر في تصفيات كأس أمم أفريقيا والقناة الناقلة    يحدث اليوم| استكمال محاكمة جمال وعلاء مبارك في قضية "التلاعب بالبورصة"    المصري معروف بقوته.. جدعنة المغتربين من ال"شومة" ل"طفل إيطاليا"    وزيرة الصحة تتوجه لبورسعيد لمتابعة أعمال تجهيزات تطبيق التأمين الصحي الشامل الجديد    مجلس الوزراء يوثق مشروعات السيسى في كتاب"مصر..مسيرة الإنجازات"    مولر يرسل تقرير التحقيق في التدخل الروسي لوزير العدل الأمريكي    مروة محمد عبيد تكتب: "نعمة الأم"    ضغط الشحات وحظ رمضان.. لاسارتى يكشف كواليس جلسته مع الخطيب    أنشطة مكثفة للتدريب المشترك المصرى البريطانى "أحمس -1"    طريقة أداء الامتحان الإلكتروني للصف الأول الثانوي    حالة الطقس اليوم السبت 23-3-2019 في مصر والدول العربية    26 قتيلاً في الصين جراء احتراق حافلة سياحية    علماء يطورون معدن سائل لصناعة روبوتات شبيهة بالشخصيات السينمائية    صديق طالب الخصوص: تدخل لفض مشاجرة بسبب معاكسة فتاة فلقى حتفه    صور| عمرو دياب يتألق في ثاني حفلاته بالسعودية    رسميا.. الإصابة تبعد ميسي عن مباراة المغرب    حوار| المدير الإقليمي ب«السياحة العالمية»: مصر تنفذ برنامج 2030 بخطوات اقتصادية محكمة    وزير الأوقاف يرحب بالمشاركين في المسابقة العالمية للقرآن الكريم    تكريم أول طبيب مصري كمرجع عالمي بأمراض الشرج والمستقيم    مارتن لاسارتي: لم أطلب التعاقد مع حارس مرمى    وزير التعليم: طلاب مصر قرأوا ما يوازي 12 ضعف مكتبة الكونجرس فى أقل من شهر    فيديو| الطفل رامي يكشف تفاصيل إنقاذ 51 طالبًا من الموت في إيطاليا    حملة "100 مليون صحة" بالدقهلية تواصل تصدرها قائمة المرحلة الثالثة    لاسارتي يكشف تفاصيل جلسة الخطيب    مارجريت عازر: مئوية ثورة 19 حدث عظيم لجميع المصريين    تأملات فى حب الله    بالفيديو.. سعيد حساسين: سأتقدم ببلاغ للنائب العام ضد شيرين في هذه الحالة    سر الأسورة الذهبية التى تحكى أعظم قصة حب فى الوجود!    فرحة «العلاوات» تجدد شباب المعاشات    غدا..إعلام النواب تناقش عدد من طلبات الإحاطة    هموم البسطاء    ?المفتي: الإسراف في المياه مذموم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزهريون يطالبون بإلغاء صناديق نذور الأولياء .. والأوقاف والصوفية ترفضان
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 19 - 03 - 2010

تمثل زيارة الأضرحة والتبرع لها جزءا من الثقافة الشعبية في مصر، وهي ثقافة عمرها مئات السنين، ومنها نشأ ما يسمي بصناديق النذور التي عبرت بشكل مادي عن شغف البسطاء بأهل البيت وأولياء الله الصالحين، حيث يبلغ عدد المساجد التي بها أضرحة في مصر 3000 مسجد.
ومع زيادة أعداد الزائرين لهذه المساجد زادت حصيلة هذه الصناديق حتي وصلت للملايين، وتشير دراسات أجرتها وزارة الاوقاف إلي أن15مليون جنيه هو حجم ما تجلبه صناديق النذور سنوياً، تقسم هذه الأموال علي 5 جهات حكومية، هي الأزهر والأوقاف ووزارة الداخلية ووزارة التنمية المحلية ووزارة الثقافة، إضافة إلي جهة أخري غير حكومية، وهي المجلس الأعلي للطرق الصوفية التي تحصل علي 10٪ من هذه الأموال.
ومع كل هذه الحصيلة ظهرت دعوات من قبل علماء الأزهر تطالب بالغاء هذه الصناديق ونقلها خارج الأضرحة مؤكدين ان الوضع الحالي لتلك النذور يقدح في عقيدة من ينذرون لها الموال ويساعد علي نشر أمر مخالف للإيمان بوحدانية الله مما يصل إلي الشرك .. في حين كان هناك رفض رسمي وصوفي لهذه الفتاوي وهو ما كشفته روزاليوسف من خلال لقاءاتها مع جميع الأطراف.
بداية لم نجد من بين علماء الشريعة الإسلامية والعقيدة المتخصصين من يوافق علي استمرار التبرع لصناديق النذور تبركا بولي من الأولياء ، وقد جاء علي رأس الرافضين لفكرة استمرار صناديق النذور وإلغائها نهائيا الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية الذي أكد أن إلغاء صناديق النذور تماما وليس بنقلها لكونه أمرا من ضروريات الحفاظ علي الشريعة الإسلامية والإيمان بالله،
وقال :" إن الوضع الحالي بالنسبة للصناديق الموجودة في بعض المساجد التي بها أضرحة يعتقد فيها البعض أنها وسيلة لفك الكربات او الاستجابة للمطالب هو أمر يخالف أحكام الشرع، وتنافيه من ناحية أن بعضا من واضعي النذور إن لم يكن أكثرهم يظنون أن صاحب المقام سيكون له دور في تحقيق ما يطلبه، وهذا يؤدي إلي خلل في العقيدة لأننا نعتقد أن الذي يجيب الداعي إذا دعاه هو الله عز وجل ، ولهذا أطالب وبإلحاح رفع صناديق النذور حتي يجيء وقت من الأوقات تمحي فيها هذه الفكرة وهي تأثير أصحاب المقامات في رغبات الناس
وشدد علي أنه من المعلوم من قواعد الشرع المستقرة ان النذر لا يكون إلا لله عز وجل فإذا نذر إنسان لصاحب مقام او مزار فإن ذلك يشوب العقيدة، فإذا اعتقد ان له تأثيرا كتأثير الله يكون شركا لكن العوام يظنون ان بركة صاحب المقام تؤثر في رضي الله وهذا نوع يؤدي إلي ما يشوب العقيدة .
وأكد أن مثل هذا القرار سيقابل بعنف من المستفيدين من هذه النذور ، سواء كانوا من العاملين بالمساجد او المتصدرين للطرق الصوفية خصوصا ان لها نسبة كبيرة من هذه النذور.
قدح في العقيدة
الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية يري ايضا أنه من الضروري حل هذه المخالفة الشرعية لكنه لا يقول بالغاء الصناديق وإنما نقلها من جوار الأضرحة ويقول :" أنه لايصح النذر إلا لله سبحانه وتعالي، فالنذر لغير الله باطل لأنه يمين، واليمين لا يكون إلا لله وبالله حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم" من كان حالفا فليحلف بالله او ليدع " .
وأضاف أن النذر لولي من الأولياء او لأحد من الصالحين هو تعظيم لهم ينافي كمال الوحدانية لله فالذي ينذر للأولياء ليس له ثواب .. بل يقدح في العقيدة ، لأنه يشرك في تعظيم الله مخلوقات اخري ومع ذلك يؤكد الدكتور بيومي أنه لا يمكن القول بوجوب إلغاء هذه الصناديق لأن لبعض الناس أموالا يضعونها في الصندوق لعمل خير ، ولكن لابد وان يتم نقلها من جوار الأضرحة حتي لا تكون هناك شبهة بأنها لصاحب الضريح، الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الفقه بجامعة الأزهر يؤكد أن صناديق نذور الأضرحة استعانة بغير الله وهو حرام وما يؤدي إلي حرام فهو حرام ، وقال إنه من المقرر شرعا أن النذر عبادة من العبادات وقربة من القربات فقال تعالي :" يوفون بالنذر" وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم "من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصه"، كما أن النذر يأخذ مساحة طيبة في التشريع الإسلامي وبالتحديد في كتب الفقه المعتمدة، إلا أنه بالنظر في صور النذر نجد ما هو محبوب وما هو مكروه و ما هو محرم .
واشار إلي أن النذر المرغوب ما كان نذرا مطلقا يتوصل به إلي طاعة الله كأن يقول القائل دون تعليق علي أمر دنيوي "لله علي نذر"، ومنه ما هو مكروه كمن علق علي منفعة دنيوية كان يقول "إن شفي الله المريض فعلي كذا"، ومنه ما هو محرم إذا قصد بالنذر غير الله عز وجل ويتمثل هذا في الواقع المعاصر بدفع أموال نقدية بالنية لصاحب قبر أو ضريح، فالعوام وغيرهم يأتون إلي مسجد به ضريح وينوي انه يدفع هذا النذر من اجل صاحب الضريح ، وهذا مخالف للشريعة الإسلامية جملة وتفصيلا، حيث قال تعالي :"فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص"، وقال عز وجل "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ".
وأضاف أن وضع صناديق النذور داخل الأضرحة أو في غرف الأضرحة مخالف للشريعة الإسلامية لما يؤديه من تهديد مباشر لصحة العقيدة الإسلامية، ولما يتميز به الإسلام من أن العبادات كلها لله وحده وليست لما سواه فليست لنبي ولا لعامل ولا لولي، وطالب بنقل هذه الصناديق فورا من داخل هذه الأضرحة إلي صحن المسجد ليكون التبرع لعمارة المسجد والدعوة الإسلامية فيه ولا تكون من اجل فلان وإلا لو اعتقد الناذر او نوي انها من أجل فلان فهذا شرك صريح .
موقف رسمي رافض
وحول موقف وزارة الأوقاف من المطالبة بتعديل اماكن صناديق النذور المتواجدة بجوار الأضرحة يؤكد الشيخ شوقي عبد اللطيف وكيل وزاة الأوقاف انه لا يمكن إلغاء صناديق النذو و تعديل مكانها لأنها لا تمثل اي ضرر، كما انها تعد مصدراً رئيساً للصدقات ، ولو تم وضع هذه الصناديق في ساحة المسجد بعيدا عن الضريح سيتم سرقتها .
ويضيف أن هناك العديد من صناديق النذور المنتشرة في محافظات مصر إلا أن أكثر صناديق النذور جمعا للصدقات هي صناديق مساجد السيدة زينب والسيدة نفيسة، والحسين ،والسيد البدوي، والدسوقي، والمرسي أبو العباس حيث يبلغ متوسط حصيلة التبرعات لكل صندوق15 ألف جنيه في الشهر بهذه المساجد أي ما يقارب اكثر من ملوين جنيه سنويا تأتي من صناديق النذور.
ويشير إلي انه يرفض القول بأن التصدق لصناديق التبرعات داخل الضرحة بأنه نوع من الشرك حيث ان من يقوم بوضع الصدقة يخرجها بنية إرضاء الله وطمعا في إجابة دعاه .
رفض صوفي
كما رفضت الطرق الصوفية فكرة إلغاء أو نقل صناديق نذور الأضرحة من مكانها وعلل الشيخ علاء أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية ذلك قائلا:" لو فرض أن الأضرحة غير موجودة فلن يقوم احد بالتصدق، كما انه إذا وضعت صناديق النذور بساحة المسجد بعيدا عن الضريح فإن ذلك سيقلل نسبة الصدقات "، مؤكدا انه لا يوجد أحد يستعين بغير الله عند النذر لصندوق ولي ، ومن يقول دعاءه متشفعا بولي فإنه يقول ذلك علي أساس الدعوة لله .
وشدد علي انه لايوجد أحد ممن يتصدقون بصناديق الضرحة يعتقدون بأن الأولياء هم الذين يرزقون او يشفون، وإنما يرون في اضرحة الأولياء مكاناً طاهراً ، مع اعتقادهم الكامل بان الرزق والشفاء واستجابة الدعاء بيد الله تعالي ، معتبرا ان المطالبة بأزالة صناديق النذور من أماكنها هي مجرد حجج لألغاء الأضرحة تماما ومساواتها بالارض وضمها لمساحة المسجد وهو حرام شرعا حيث لا يجوز الصلاة علي القبور والأضرحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.