اللواء عادل العمدة: المشروع التكتيكي بالذخيرة الحية يحاكي واقع الحروب الحديثة    الفدرالي الأمريكي يثبت الفائدة للمرة الثالثة وسط تداعيات حرب إيران    «النواب» يرفض تسريح العمالة في برنامج الطروحات.. «تفاصيل»    متحدث التعليم: تدريس "الثقافة المالية" يغير نمط تفكير الطلاب الاقتصادي    معدلات تنفيذ شقق سكن لكل المصريين وديارنا بالعبور الجديدة    اقتصادية النواب: قانون المعاشات الجديد يعيد هيكلة المنظومة القديمة لضمان دخل كريم يتناسب مع تطورات العصر    أسعار النفط تشتعل: برنت يقفز 7% ويتخطى حاجز ال 120 دولاراً لأول مرة منذ سنوات    الضفة.. استشهاد طفل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في الخليل    العفو الدولية: إسرائيل تلاعبت بتصريحات أوروبية حول «أسطول الصمود»    "متمردو الطوارق" يطالبون روسيا بالانسحاب الفوري من شمال مالي    جهاز الزمالك يضم عمر جابر لمعسكر القمة رغم الإصابة    منتخب المصارعة الرومانية تحت 20 سنة يتوج بكأس البطولة الأفريقية بعد حصد 8 ميداليات    منتخب الناشئين يتعادل مع اليابان 2/2 ودياً    بدون ترخيص.. ضبط صيدليتين تعملان بأسماء وهمية بسوهاج    النيابة الإدارية تفحص واقعة تعدي إحدى المعلمات على تلميذ بالبلينا    ضربه بالنار أمام ابنه، جنايات المنيا تقضي بإعدام المتهم في جريمة قتل    وزارة التعليم توجه بصرف مكافأة امتحان الإعدادية مقابل 130 جنيه لليوم    SITFY-Georgia يفتتح دورته الثانية بحفل فنى على المسرح الوطنى الجورجي روستافيلي    حمدى الميرغني يستقبل عزاء والده في هذا الموعد    ترامب: الحربين في إيران وأوكرانيا قد تنتهيان في وقت متقارب    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    كرة يد - الأولمبي يفجر المفاجأة ويقصي الزمالك من نصف نهائي كأس مصر    حمدي زكي يخطف نقطة في +90 ل حرس الحدود من أرض الجونة    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    مصرع وإصابة 4 أشخاص إثر حادث تصادم بطريق طنطا–بسيون بالغربية (صور)    انتقام "الأرض" في الشرقية.. سقوط متهم سرق محصول جاره بسبب خلافات قديمة    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    رئيس الوزراء يترأس الاجتماع الأول للمجلس القومى للمياه بعد تشكيله    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع القيادات الشبابية    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    إخلاء سبيل الراقصة حورية في مشاجرة داخل مستشفى بالشيخ زايد    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    تطورات جديدة في إصابة محمد صلاح.. وهل يغيب عن المنتخب في المونديال؟    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    بوتين: العقوبات الغربية تستهدف أقارب رجال الأعمال الروس حتى الدرجة الثالثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. إبراهيم العيسوي: مشروع "الجنيه" يضاعف ميزانيات الجامعات

لأن الجامعات ومراكز البحث العلمي، هي قاطرة نهضة أي مجتمع، فإن تشخيص أحوالها بدقة هو الطريق الوحيد لعلاج أوجاعها، وبالتالي الانطلاق بها وبمصر إلي مستقبل أفضل.
"روزاليوسف" تفتح نقاشًا جادًا ومتنوعًا حول أحوال الجامعات ومستقبل التعليم والبحث العلمي، من خلال نخبة من الأساتذة والعلماء والباحثين من جميع التيارات والانتماءات السياسية.. فمستقبل مصر للجميع.
مع التفاعلات المتسارعة لحواراتنا عن النهضة، أكد د.إبراهيم العيسوي أستاذ الاقتصاد والمستشار بمعهد التخطيط القومي، أن إصلاح التعليم، لن يتم إلا بحزمة سياسات متكاملة.. العيسوي وهو عضو المكتب السياسي لحزب التجمع المعارض، طالب الحكومة بتغيير قانون الضرائب إلي "ضرائب تصاعدية" للانفاق علي التعليم، واشتكي في حوار مع "روزاليوسف" من "الجدية" الغائبة في قضية إصلاح أحوال التعليم.
فيما أعاد العيسوي طرح مشروع "الجنيه"، الذي دعا إليه الخبير التربوي حامد عمار، لتحصيل رسم جنيه واحد علي تذاكر السينما والمسرح ومبيعات الأجهزة المنزلية يخصص لصالح ميزانية الجامعات والمدارس الحكومية. لم ينس الخبير الاقتصادي "حزبيته"، ورفض أن تعرض أحزاب المعارضة أوراقها علي الحزب الوطني، وقال: الحزب المعارض ليس مستشارًا للحكومة ولكن بديلاً لها.. وإلي التفاصيل.
هناك اتهام بأن المعارضة لا تلقي "بالا" بالنهوض بالتعليم وأن ما لديها من أوراق يخلو من أفكار تصلح للتطبيق علي أرض الواقع؟
بالفعل الأحزاب لديها أوراق، ولكن لا تستطيع تطبيقها لأنها أحزاب معارضة وليست في الحكم لكننا نمتلك الحد الأدني من الرؤي في القضايا المختلفة.
ما مصير هذه الأوراق الآن؟
موجودة كوثائق داخل الحزب لحشد الرأي العام عندما يتحدثون عن الأزمات الموجودة أو السياسات المرفوضة من الحزب الوطني.
هل استطعتم حشد الرأي العام لها؟
لا أستطيع القول بأننا حشدنا الرأي العام، ولكي أكون واقعيًا حزب التجمع يعلم أن عددًا كبيرًا من الشعب ليس علي دراية بأوراق التعليم والأوراق الأخري، وإنما مقتصرة علي دراية قيادات الحزب وكوادره.
لكن الحزب الوطني لديه ورقة معلنة أين أنتم من ذلك؟
أحزاب المعارضة لا تملك وسائل التطبيق، فمثلاً د.حسام بدراوي رئيس لجنة التعليم بالحزب الوطني عرض علينا العام الماضي خلال الاحتفال ب9 مارس سياسات ورؤي الحزب وكان كلامًا عظيمًا، والسؤال أين التطبيق؟ الإجابة لا يوجد.
ما المانع من عرض رؤيتكم علي الحزب الوطني خاصة أن التعليم قضية أمن قومي؟
مش لازم.. لأني كحزب معارض لست مستشارًا للحكومة أو الوزير، ولكني أقدم رؤية مختلفة، والحزب المعارض بديل للحكومة، ولا ننتظر من الحكومة أن تنفذ برامجنا.
إذا ما فائدة هذه الرؤية؟
موجودة داخل أروقة الحزب، ونقوم بصياغتها لنقول للناس والمجتمع أن لنا رؤي لحل مشكلاتكم.. وأريد أن أقول إن لي رؤي لحل مشكلات المجتمع لنواجه حالة الاحباط من الوضع الحالي.
لكن المجتمع لا ينفذ سياسات؟
أنت محق.. ولكنه يأتي بالحكومات التي تنفذ السياسات.
ما تقييمكم لسياسات التعليم الحالية؟
في البداية. علاج التعليم وحده لا يكفي بل لابد من تكامل علاج باقي المجالات من صحة وتأمينات واستثمار وخلافه، وعندما نحكم علي السياسات الحالية نحكم بالنتائج، فالوضع بالغ السوء وينم عن فشل هذه السياسات.
لماذا؟
مستوي التعليم الجامعي سيئ.. والتدهور في ازدياد.. البحث العلمي غائب أو هزيل إلا فيما ندر.. الحياة الجامعية غائبة فجامعاتنا أشبه بالمدارس بلا أنشطة ولا حوار علمي وذلك بالنسبة للطالب والأستاذ.
كيف تري دور الجامعة في الارتقاء بمخرجاتها من الطلاب؟
الجامعات المصرية تعيد إنتاج الضعف.. فمخرجات التعلم قبل الجامعي ضعيفة.. يدخل الجامعة يدرس مناهج ضعيفة.. يخرج ضعيف المستوي العلمي والشخصي. ليصبح أستاذًا أو طبيبًا أو مهندسًا ضعيفًا.. وهكذا تدور الحلقة المفرغة.. والدليل علي ذلك تفشي الدروس الخصوصية بالجامعات والمعاهد والتي لم تكن معروفة من قبل سوي في التعليم قبل الجامعي.
هل التجمع مع عمل روافد جديدة للتوسع في الجامعات الخاصة أو أقسام التميز؟
هذه الروافد تكرس الطبقية.. وتشعل نار التمييز داخل المجتمع الجامعي. خاصة أن التعليم الخاص تجارة لا تعليم.
لكن هذه الروافد تخفف العبء عن مؤسسات التعليم الحكومي ومناهجها تؤهل لسوق العمل؟
هذا خليط من المؤسسات التعليمية الواحدة لتقول لأبناء الأغنياء تعلموا تعليمًا جيدًا بفلوسكم.. وتقول لأبناء الفقراء والطبقة الوسطي ارتضيتم بالتعليم المجاني.. فليكن مجانيًا بدون تعليم.
هل أنتم مع مجانية التعليم في جميع مراحله بما فيه المرحلة الجامعية؟
طبعا حتي المرحلة الجامعية.. وهذا مكفول بقوة الدستور ولكن مهدر في التطبيق فالمادة 20 من الدستور تنص: "التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية مجاني في مراحله المختلفة".
لكن الدولة غير قادرة علي هذه المجانية وفي المقابل الطالب يظل يرسب داخلها دون أن يتحمل أي أعباء مالية.. ألا تري أن رفع المجانية عن الطلاب الراسبين والمهملين حافز للارتقاء بهم؟
لا.. بل علي الدولة أن تبحث عن موارد إضافية لتزيد من المجانية وأن يكون التعليم متاحًا لكل الفئات خاصة غير القادرين.
هل عندكم رؤية لزيادة موارد التعليم العالي؟
المادة "20" من الدستور تقول إن التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية مجاني في مراحله المختلفة، نريد أن يعود التعليم بوتقة ينصهر فيها كل أبناء الشعب وفرصة التعليم العالي تكون للجميع، الأصل هو مجانية التعليم والتمويل الأساسي يأتي من ميزانية الدولة، ميزانية الدولة فيها مشاكل وعليها ضغوط كثيرة، الحل هو زيادة الموارد العامة للدولة، للأسف عندنا نظام ضريبي اتعمل في 2005 لا يحصل الضرائب المفروض تحصيلها من مجتمع فيه هذا التمايز الطبقي، لابد من ايجاد نظام تصاعدي للضرائب مما يزيد الموارد وبالتالي يزداد الإنفاق علي التعليم وغيره، لأن المشكلة مترابطة.
جانب آخر يساعد في توفير تمويل للتعليم وهو التخلص من الإسراف في الإنفاق العام وإعادة توزيع بنود الميزانية بما يساهم في زيادة الإنفاق علي التعليم، مثلاً في الحساب الختامي لعام 2008/2007 تم تخصيص 30 مليار جنيه للدفاع والأمن القومي وسواء ينفق علي أهمية ذلك سياسيًا أم لا، هو ضعف المبلغ المخصص للإسكان والمرافق وحماية البيئة ويساوي مرتين وربع المخصص لقطاع الصحة ويساوي ما يخصص للتعليم العالي أربعة أضعاف، مثال آخر، دعم الصادرات بلغ العام الماضي 4 مليارات جنيه، فإما أن تزيد الإيرادات أو تقلل الإنفاق.
هل تعني بهذا أن الحكومة لا تضع التعليم في أولوياتها؟
دعنا نقول إنه لا يحظي بالأولوية الكافية، لأن ميزانية التعليم زادت لكنها مقارنة بالدول الأخري قليلة والبحث العلمي ميزانيته تكاد تكون غائبة، ولتنظر إلي أحد بنود حساب 2008/2007 الختامي، 358 مليون جنيه لبند "نشر واستقبال ودعاية" وهذا للمؤسسات والمصالح الحكومية وكان مقدرًا له 87 مليون جنيه، إما أن نأخذ المسألة بجدية ويكون هناك شيء من التقشف والاستغناء عن بعض الكماليات، ولا توجد دولة أحدثت تنمية دون أن تأخذ نفسها بشيء من الجدية والتقشف، وتزيد معدلات الادخار عندها واستثماراتها وبالتالي سيعود علي كل قطاعات الدولة ومنها التعليم.
هناك ماليزيا وكوريا وتايوان هذه الدول التعليم لديها متقدم وتحقق مراكز متقدمة. في المجالات المختلفة، واستطاعوا في بضع سنوات اقتطاع ما بين 40 50 ٪ من الدخل القومي لصالح عمل استثمارات في التعليم والصحة والصناعة، لديهم نظرة متكاملة. ولو قارنا هذه النسبة بما لدينا، تكاد تقارب الثلث منها، حوالي 15 أو 16 ٪، وهذا حال دولة لديها استرخاء لا تنمية، واجهات براقة تحجب النظر عن العشوائيات والجوانب الأخري.
نحتاج مصادر أخري للتمويل في التعليم مثل الإعانات الخارجية والمنح وهي للأسف لا توزع بطريقة عادلة علي المجالات التي تحتاجها.
ولابد أن تخضع هذه الإعانات لشيء من المركزية والتجميع وينفق منها علي المجالات المختلفة، وهناك أيضًا الموارد الذاتية للجامعات والمراكز البحثية وهذا مرهون بإنشاء صالات قوية بين الجامعات ومراكز البحوث ومراكز الصناعة، وتعليم الوافدين كان للأسف بند كبير جدًا لزيادة إيرادات التعليم لكنه انحسر نسبيًا ولم يعد كما كان وتحول الطلب علي التعليم من مصر إلي مراكز أخري في عدة دول عربية مثل الأردن، وأين برامج تعليم الكبار؟
ماذا تعني بتلك البرامج؟
أن ننشيء أقسامًا لمن يرغبون من الكبار في تكملة دراستهم بالجامعة لأنه غاوي للتاريخ مثلاً، تقدم له كورسات تاريخ يحضرها بمقابل، وهذا يمكن أن يكون مصدرًا جيدًا لزيادة الإيرادات.
هل لديكم تصور لوقف نزيف العقول المهاجرة؟
من غير العدل أن تصرف الدولة علي هذه العقول من خلال بقائها ولا يقودون للوطن، وآخرون يعودون دون أن نستفيد منهم، ولنا وجهة نظر في أن نستقطع جزءاً من دخولهم لصالح التعليم، فهؤلاء يعتبرون الجامعة "كوبري" للأعمال الخاصة. وهناك مصدر آخر لتمويل التعليم من خلال ما أسماه د.حامد عمار "مشروع الجنيه" علي غرار "مشروع القرش القديم"، فمثلاً الدولة تفرض جنيهًا علي عدد محدد من السلع أو الخدمات تحصل لصالح التعليم مثل تذاكر السينما والمسرح والأدوات الكهربائية والمنزلية.
وهل الجامعة المصرية تتمتع بالاستقلالية؟
.. طبعا لا.. فهي بين شقي رحي هما هيمنة الحكومة أو الوزير أو الهيمنة الأمنية. هل لديكم رؤية لاستقلال الجامعة؟
.. الحزب يعتبر أن الاستقلال وديمقراطية الجامعات أحد عناصر الإصلاح.. ونعني هنا بالاستقلال المالي والإداري وتضيف ديمقراطية القرار بحيث يقتصر التدخل الحكومي علي تخصيص ميزانية للجامعة.. علي أن تقوم الجامعة، بإدارة شئونها الداخلية بنفسها ورفع وصاية الوزير عليها وهذا أيضاً مكفول بنص المادة "18" من الدستور والتي تنص علي أن الدولة تكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي، وذلك كله بما يحقق الربط بين حاجات المجتمع والانتاج.
كيف يتم ذلك؟
.. من خلال إنشاء مجلس أمناء من الخارج يضم مجموعة من الحكماء والعلماء ورجال الأعمال يكون دورهم استشارياً فقط وكذلك بضم فلاحين وعمال، معبرين عن مطالب القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وذلك بالتعاون مع كليات الزراعة والهندسة.
لكن الكثير يعترض علي وجود رجال أعمال ضمن مجلس أمناء الجامعات الحكومية؟
.. المرفوض هو هيمنتهم.. وبحيث يقوم مجلس الأمناء بوضع الاستراتيجية العامة ومن ثم يقوم مجلس الجامعة ببلورتها لصالح العملية التعليمية والتنفيذ.
ماذا عن استقلال المراكز البحثية؟
.. الغريب أن الكل يتحدث عن استقلال الجامعة.. وينسي استقلال المراكز البحثية مع أن هذه المراكز تسمي طبقاً للقانون هيئات عامة مستقلة تمارس نشاطاً علمياً.. والدستور أيضاً يكفل في مادته رقم "49" رفع الوصاية الحكومية عن المراكز البحثية وتنص المادة علي أن تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي وتوفر وسائل التشجيع اللازم لذلك.
إلي أي مدي وصلت الهيمنة علي هذه المراكز؟
.. الطبيعي أن الحكومة تعين الوزير المختص رئيساً لمجلس الإدارة، وطبقاً للقانون ليست مسئوليته الإدارة ولكن هو حلقة الوصل بين الحكومة والمركز ،والقوانين لا تعطي له الحق فيما هو أكثر من ذلك. إلا أن الواقع الفعلي أنه يكتسب سلطات يصادر بها علي حق المركز أو المؤسسة.
هل تريد أن تقول إنه لا توجد مرونة إدارية سواء داخل الجامعات أو المراكز وأن البيوقراطية هي السائدة؟
.. مما لا شك فيه ولذلك كان من أحد عناصر الإصلاح في رؤي الحزب داخل هذه الكيانات هو اللامركزية فالمركزية شديدة، وانظر إلي نظام البعثات والانتدابات والتعيينات ففي الخارج مجلس القسم هو الوحدة الأساسية أما عندنا فالطلب يؤشر عليه من مجلس القسم ثم وكيل الكلية ثم العميد ثم الإدارة المختصة بالإدارة المركزية ثم نائب رئيس الجامعة المختص وأخيراً رئيس الجامعة.
هل هناك عناصر أخري للإصلاح؟
.. نعم الحرية الأكاديمية.. فلا يجب أن تفرض قيوداً علي الطلاب الباحثين والأساتذة سواء فيما يدرسونه أو يدير شئونه وأبسط مثال الدكاترة حامد نصر أبو زيد وسيد البحراوي عندما قررا تدريس مادة أدبية للطيب الصالح وهي رواية الهجرة للشمال.
ولكن هذين المثالين لا يكفيان للقول بأن هناك مصادرة فكرية داخل الجامعة؟
.. الخطورة ليست في ذكرهما، ولكن في أثر هذه الأمثلة داخل أروقة المحاضرات والبحث العلمي، مما تسبب في فرض رقابة ذاتية عند الأساتذة والأقسام علي أنفسهم بحجة بلاش هذا أو ذلك، ما أنت عارف اللي حصل لنصر أبو زيد أو البحراوي.
هل أنتم مع ممارسة السياسة داخل الجامعة؟
.. لابد من إطلاق الحرية للطلاب والأنشطة الطلابية، ورفع وصاية الأمن والحكومة عن الاتحادات الطلابية والنشاط الطلابي، بما في ذلك النشاط السياسي فمثلا ما هو الفرق بين خريج الجامعة الأمريكية والجامعة المصرية الحكومية.. فعندما نسمع الإجابة من المتخصصين نذهل.. يقولون خريج الجامعات المصرية لديه قدر واف من الناحية العلمية يفوق بها خريج الجامعة الأمريكية، إلا أن خريج الأمريكية تمتع بقدرات عامة وشخصية مما يتيح له فرصة أكبر في سوق العمل وعدم ممارسة السياسة داخل الجامعة، ذهب بالطلاب إلي التيارات الدينية متمثلة في جماعة الإخوان المسلمين التي لها قوة داخل المجتمع الجامعي التي وجدت فرصتها بعدما استغلهم الرئيس السادات لضرب الاشتراكيين.
ما حجمهم الآن داخل الجامعات؟ وهل يمثلون خطورة؟
.. الدولة تعلم جيداً أن لهم تواجداً فعلياً حتي داخل الجامعات وأصبح جزءاً من عمل رئيس الجامعة وعميد الكلية وحتي وزير التعليم العالي هو كيفية مواجهة هذا التيار الذي يبث أفكار الجمود والسلفية والتزمت، وهذه أفكار لا أوافق عليها وتؤثر علي النهوض بالجامعة.
ما وجهة نظر الحزب في تعيين القيادات الجامعية؟
.. نرفض التعيين ونطالب بإجراء انتخابات رئيس الجامعة أو عميد الكلية أو وكيلها وذلك بسبب أن من يتم تعيينه لا يكون ولاؤه لزملائه أو القسم أو الكلية ولكن لمن عينه والسلطة والحزب والحكم.
ولكن الانتخابات لها سلبياتها من شللية وتصفية حسابات بعد الجلوس علي المقعد؟
.. عيبها الوحيد أننا لم نعتد عليها.. لعدم توافر مناخ ديمقراطي.. فهناك جامعات تفعل ذلك لأنه يتم في مناخ ديمقراطي، الناس اعتادت عليه.
هل هناك حل وسط بين الانتخاب والتعيين؟
.. مافيش وسط.. وعلي فكرة الديمقراطية ليست الحل الأمثل.. لكنها أقل الحلول السوداء. هل المناخ الديمقراطي وحدة يكفي؟
.. لا فهو يزيد الوضع سوءاً، في موضوع التعيين عدم وجود آليات للمحاسبة، وغياب الشفافية، وكأنه قدر أن تبقي مع هذا العميد حتي يقرر من يعينه أو يغيره.
C.V
أستاذ الاقتصاد والمستشار بمعهد التخطيط القومي بالقاهرة.
ولد في دمياط عام 1941
حصل علي بكالوريوس تجارة (اقتصاد) من جامعة القاهرة عام 1962، وعلي شهادة
الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة اكسفورد بالمملكة المتحدة عام 1969 .
اشتغل بالتدريس في جامعة اكسفورد (1969 1972)، وفي كلية الزراعة بجامعة الأزهر (1972 1975)، وعمل بمعهد التخطيط القومي بالقاهرة منذ عام 1975 حتي الآن، وكان مديراً لمركز الأساليب التخطيطية ثم مديرًا لمركز التخطيط العام بالمعهد، وعضواً بمجلس إدارة المعهد، وباحثاً رئيسياً لمشروع مصر 2020 بمنتدي العالم الثالث بالقاهرة (1997 2006).
شغل منصب وكيل المعهد العربي للتخطيط بالكويت من 1991 حتي 1995 .
تولي مسئولية الأمين العام للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية في السنوات 1995 1998 .
من مؤلفاته: التحليل الاقتصادي الرياضي (1978)، القياس والتنبؤ في الاقتصاد (1978)، مستقبل مصر (1983)، في إصلاح ما أفسده الانفتاح (1984)، انفجار سكاني أم أزمة تنمية (1985)، الدعم (1986)، المأزق والمخرج (1987)، نحو خريطة طبقية لمصر (1989)، المسار الاقتصادي في مصر وسياسات الإصلاح (1989).
عضو المكتب السياسي لحزب التجمع.
الأحد : د.جيهان الفندي رئيس معهد تيودر بلهارس: باحثونا عندهم "جرح غائر" بعدما فضلت الدولة أساتذة الجامعة عليهم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.