"مستقبل وطن" بالغردقة يشكل غرفة عمليات لإدارة انتخابات الشيوخ    الثانوية العامة 2020 .. فتح موقع التنسيق للتسجيل لاختبارات القدرات عبر هذا الرابط    أسعار النفط تسجل 44.74 دولار لبرنت و41.96 دولار للخام الأمريكي    80 طنا من اللحوم.. الأوقاف تبدأ توزيع لحوم الأضاحي غدا    محافظ أسيوط يناقش سبل تفعيل الأنشطة والمبادرات التنموية بالقرى والنجوع    مصر فى عيون السياح الألمان .. السفير الألمانى: بلد لقاء الثقافة والتاريخ والطبيعة.. ودولة سياحية فريدة.. و"السياحة والآثار" جذبت السياح بواسطة زيارات افتراضية خلال كورونا..ويؤكد: قريبًا سنعود للمحروسة    بعد الفوز على خيتافي بهدفين.. انتر ميلان يتأهل لربع نهائي ال«يوروبا ليج»    وزيرة التضامن تفتتح معرض ديارنا بمارينا 5    السكرتير العام لمحافظة الأقصر يتفقد مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بالقرى الأكثر احتياجاً بالمحافظة    تنكيس العلم اللبناني في القصر الجمهوري حدادا على ضحايا انفجار المرفأ.. فيديو    ألمانيا وسويسرا تحذران من السفر إلى مناطق في بلجيكا وإسبانيا    المغنى نيل يونج يقاضى حملة ترامب لاستغلالها أغانيه    عرض ديربي النصر ضد الهلال فى دور السينما بالسعودية اليوم    قطر تواصل دعم الإرهاب وتتورط في تمويل حزب الله وسط مطالب دولية باتخاذ إجراءات ضدها    المقاولون: طاهر محمد في رعاياتنا طبياً حتى الانتقال للأهلي    أحمد أيوب مدرب الفراعنة يحتفل بعيد ميلاده ال"49"    أسوان يتحمل تكاليف مسحة كورونا للاعب المصاب ويحدد موقفه من مواجهة المقاصة    وزارة الشباب تطلق خدمة البوابة الإلكترونية ب4 لغات استعدادا لمونديال اليد    بالفيديو.. "ديربي الرياض".. الهلال يكتسح النصر في الدوري السعودي    بالصور.. مدبولي يتفقد الأعمال الإنشائية للصالة المغطاة ببرج العرب    أحمد دياب المرشح لمجلس الشيوخ: المجلس مرحلة من مراحل استكمال البناء السياسي والديمقراطي لمؤسسات الدولة    ضبط 1416 مخالفة مرورية متنوعة فى حملات موسعة بشوارع كفر الشيخ    تجديد حبس عاطل متهم فى قضية قتل وحيازة أسلحة نارية بالصف 15 يومًا    تحرير 137 محضر لمنشآت غذائية مخالفة بالمنيا خلال عيد الأضحى    مترو الأنفاق ينقل 1.3 مليون راكب.. أمس الثلاثاء    سلمى حايك عن انفجار لبنان: قلبي مكسور على بيروت المحبوبة.. فيديو    هنا شيحا: أختى وعيلتى فى لبنان.. مش مصدقة اللى بيحصل    مالك غيران.. كلمات أغنية الهضبة عمرو دياب الجديدة بعد طرحه للبرومو ..فيديو    الاثنين.. مناقشة رواية "قميص سماوي" بورشة الزيتون الأدبية    الصحة: تسجيل 123 إصابة جديدة بكورونا .. و18 وفاة    الحكومة: مضاعفة قيمة منحة الاتحاد العالمى لأدوية مرضى الهيموفيليا بمصر    رغم الانتقادات التي تعرض لها.. محمد رمضان يستمر في دعم الشعب اللبناني    تعليم الوادي الجديد: المشاركة في الانتخابات واجب وطني وترسيخ لمبادئ الديمقراطية    لماذا علقت مصر مفاوضات سد النهضة    الاستعلامات: غرفة عمليات لمتابعة تغطية المراسلين الأجانب لانتخابات "الشيوخ"    هل يجوز أن تخرج "المعتدة" من منزلها لتسكن بجوار أهلها؟.. أمين الفتوى يجيب    بث مباشر| مانشستر يونايتد ولاسك لينز في «الدوري الأوروبي»    رئيس الوزراء: رغم التحديات التي مرت بها مصر لم نتوقف عن العمل    غدا.. الحكم على قاتل خال صديقه بالسلام    اقرأ غدا في "البوابة".. سلامًا بيروت    أختي في فترة العدة ونريد أن تكون بالقرب منا.. ما حكم الشرع.. فيديو    مصر تتولى رئاسة المجموعة الأفريقية في نيويورك خلال الشهر الجاري    الأرصاد تحذر من طقس الغد: ارتفاع جديد في درجات الحرارة    رئيس الوزراء يزور مصنع "فاركو - بي" العالمية للمضادات الحيوية    البيت الأبيض: تدحل تركيا في ليبيا تهديد خطير للاستقرار الإقليمي والعالمي    تحويل القبلة.. هل كان بمسجد القبلتين أم بمسجد قباء؟    وزير الأوقاف عن طبيب الغلابة: إرادة الله جعلته نبراسا مضيئا    "الرعاية الصحية": 1634 عملية جراحية بمستشفيات التأمين الصحي ببورسعيد في يوليو    محافظ دمياط تقرر تخفيض درجات قبول الثانوي العام إلى 250 درجة    تعرف على موعد عرض مسرحيات"مسرح مصر" بالموسم الجديد    حظك اليوم وتوقعات الأبراج الأربعاء 5 / 8 /2020 اكتشف ما يخبئه لك برجك    «كفرالشيخ» من أفضل 2100 جامعة بالعالم في «التصنيف الإسباني»    التغريدة التى لم يكتبها إبراهيم عيسى    "الأرخص عالميًا".. الغرف التجارية: لدينا اكتفاء ذاتي من صناعة الأدوية    منظومة الشكاوى الحكومية ترصد شكوى "أسرة الخليفة".. ووزارة التضامن تحلها    التحقيق في واقعة مصرع عامل في السلام    بقيمة 159 مليون جنيه.. شرطة التعمير تسترد 4 أفدنة و105 آلاف متر في شهر    قصة خروج سيدنا موسى عليه السلام من مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المشير عامر وكاريكاتير روزاليوسف
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 16 - 02 - 2010

ما أسهل الكتابة عن الرئيس جمال عبدالناصر وما أصعب الكتابة عن المشير عبدالحكيم عامر ولا يمكن الكتابة عن جمال عبدالناصر زعيماً تاريخياً وإنساناً بغير الكتابة عن عبدالحكيم عامر فهما معاً كانا من أخطر ثنائيات السياسة المصرية والعربية منذ قيام ثورة يوليو 1952 وحتي سبتمبر 1967 بغياب المشير المأساوي!
وما يلفت الانتباه ويثير الدهشة إنه مع كثرة الكتابات عن جمال عبدالناصر من مقالات ودراسات وكتب ورسائل جامعية ومؤلفات أجنبية فهناك ندرة وربما تجاهل أو تعتيم علي عبدالحكيم عامر وأغلب الكتابات عن عبدالناصر ظلمت عبدالحكيم عامر وحملته عشرات الأخطاء العسكرية والسياسية.
ثلاثون عاماً بالضبط هي عمر العلاقة بين الرئيس والمشير بدأت عام 1937 عندما كان كلاهما طالباً في الكلية الحربية وانتهت كما نعرف جميعاً بعد شهور من هزيمة 67 بل وصل عمق هذه العلاقة الإنسانية قبل السياسية أن ابنة المشير عامر تزوجت من شقيق الرئيس عبدالناصر. طافت في ذهني هذه الخواطر وأنا أقرأ مذكرات د.مراد غالب سفير مصر في موسكو طوال عشر سنوات وعنوانها مع عبدالناصر والسادات سنوات الانتصار وأيام المحن الذي صدر عن مركز الأهرام للترجمة والنشر عام 2001 وقام بإعدادها الكاتب الصحفي المقتدر والقدير الأستاذ عاطف الغمري.
في مذكرات د.مراد غالب نلمح توتر العلاقة بين الرئيس والمشير علي د.مراد غالب نفسه الذي يقول في صراحة: هذه العلاقة الحميمة بين الرجلين لم تكن تخلو من توترات وفي بعض المراحل من التحدي وفي مراحل أخري كانت العلاقة خالية من أي دفء وقد تصل إلي حالة خوف كل منهما من الآخر وعدم الاطمئنان وعدم الثقة ثم تطفو قضية الأمن فوق كل الاعتبارات. ويروي د.مراد غالب أكثر من واقعة للدلالة علي هذا التوتر. وحسب كلام د.مراد غالب فقد ظل المشير يعتبرني جاسوس عبدالناصر ومن رجال علي صبري وكان لا يكن له الكثير من الود إلي أن عينت سفيراً في موسكو فبراير عام 1961 وكان تعييني محوراً لخلاف شديد بين الرئيس والمشير فقد كان المشير يريد تعيين اللواء نور الدين قره رجل المشير في موسكو وكان في هذا الوقت رئيساً لمكتب المشتريات العسكرية للقوات المسلحة في الاتحاد السوفيتي وقد تمت إحاطته علماً قبل ذلك بأنه سوف يشغل منصب السفير وقام هو علي هذا الأساس بالتعارف علي أعضاء السفارة في موسكو ثم يروي د.مراد غالب هذه الواقعة ذات الدلالة ا لبالغة فيقول.
في عام 1962 أيضا جاء عبدالحكيم عامر إلي موسكو في زيارة رسمية للاتحاد السوفيتي وكان في بداية الزيارة لا يزال متشككاً في إنني سأرسل للرئيس جمال عبدالناصر تقريراً عن زيارته وكنت حريصاً علي أن أدون بخط يدي ما يدور في جلسة المحادثات مع القادة السوفييت كلمة كلمة وبعد الجلسة قدمت له ما دونته وقلت: يا سيادة المشير تفضل هذا هو محضر الجلسة نظر نحوي متسائلاً آلا تريده معك؟ قلت لا فأنني أحتفظ في عقلي بكل التفاصيل وهذا المحضر يخصك أنت ولك أن تتصرف فيه كما تشاء ولست أنا!.
شعرت بأنه هدأ إلي حد كبير ولا أقول أنه غير رأيه في اعتقاده بولائي التام لعبدالناصر وأنني جاسوس لعبدالناصر لكني أعتقد أن ما حدث جعله يعيد التفكير فيما يتصوره عني واستمرت الزيارة ثلاثة أيام توطدت خلالها علاقتي به وأعترف بأنني أحببت هذا الرجل لما يتمتع به من حسن المعشر والبساطة المتناهية وروح الدعابة وكنت قد أقترحت عليه أن نخرج معاً للتنزه في غابات موسكو وذهبنا فعلا ودارت بيننا أحاديث تطرقنا خلالها إلي قضية الديمقراطية وإنها قضية مهمة بالنسبة لنا ووجدته يقول لي ما الذي نستطيع أن نفعله وهناك في القاهرة رجل لا يرتاح إلا إذا رأي صوره يومياً في جميع الصحف.
ويعترف د.مراد غالب بقوله الحقيقة إنني ذهلت من كلام المشير عامر وأحسست بأن مصارحته لي بهذا الكلام وعلي هذا النحو تعني أن الخلاف أصبح عميقاً جداً بين عبدالناصر وبينه!
وتخفيفاً للموقف رويت له عن كاريكاتير منشور في مجلة روزاليوسف يصور الأسد داخل قفصه وقد كتب تحته الأسد ملك الغابة وشطبت كلمة ملك ليقرأ الكاريكاتير الأسد رئيس جمهورية الغابة.
أطربه معني الكاريكاتير وأنطلق يضحك وقال لي: هو كذلك الملك صار رئيساً للجمهورية كان من الصعب علي نفسي سماع هذه التعليقات وأحسست بمدي المرارة التي في قلب عبدالحكيم عامر وبعد أن عاد إلي القاهرة تبين له عدم وجود أي تقرير كتبته عن زيارته للاتحاد السوفيتي وكنت من ناحيتي حريصاً علي آلا أكتب أي تقرير عن أي مسئول يزور موسكو وقد زاد هذا من توطيد علاقته بي.
وبتواضع شديد يقول د.مراد غالب ما كتبته هو مجرد سرد لأحداث عايشتها وسمعتها من مصادر محل ثقة ولكني لا اعتبر ما كتبته كتاب تاريخ! وأتمني علي الصديق د.وحيد عبدالمجيد المثقف اللامع أن يعيد طباعة هذه الذكريات الصادقة والرائعة للدكتور مراد غالب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.