أثار إعلان الجمهورية الإيرانية حذف تاريخ أسرة الشاه من كتب التاريخ المقرر علي طلاب المدارس الإيرانية ردود فعل متباينة في الداخل والخارج، الأمر الذي جعل وزارة التربية والتعليم تنشر تكذيبا للخبر، ثم أكدت صحته مرة أخري. لكن هل يمكن حذف تاريخ الأسرة الشاهنشاهية من كتب التاريخ؟! يقول حجة الإسلام محيي الدين بهرام محمديان، في حوار مع راديو فردا "الغد" الناطق باللغة الفارسية لم نحذف الشاه، وإنما حذفنا سلسلة الأسرة الشاهنشاهية من تاريخ البلاد. وعلي كل حال عارض الكثير من خبراء التربية والتعليم، أساتذة الجامعة، المؤرخون وحتي السياسيون هذا الموضوع بشدة. لكنها ليست المرة الأولي التي يتم فيها حذف أو تغيير التاريخ الإيراني وجميع المواد الدراسية المعروفة باسم "العلوم الإنسانية" منذ قيام الثورة الإسلامية. وكما أوضح بعض المؤرخين والمحللين: "تغير المناهج وحذفها لا يرتبط بالحكومة الإسلامية وإنما له سوابق كثيرة في التاريخ الإيراني. ويقول الدكتور كاظم كردواني الخبير في علم الاجتماع: "طريقة الحذف موجودة في التاريخ الإيراني، بدليل عدم وجود أي معلومات عن مصدق "رئيس الوزراء السابق في عهد محمد رضا" أو دوره في تأميم صناعة البترول في مناهج المدارس الثانوية. فهم يحاولون في الجمهورية الإسلامية الاستمرار في طريق تحريف التاريخ". وأضاف: "يختلف العصر الحديث عن القديم، بمعني أنهم ذهبوا إلي أبعد من تزييف التاريخ ووصلوا إلي مرحلة الحذف" وهو من أكثر الأشياء المدهشة التي يمكن أن تقدمها الحكومة إلي المجتمع والشباب. ويقول الدكتور عباس ميلاني الباحث، والكاتب، والمؤرخ واستاذ جامعة استنفورد الأمريكية: " دائما ما ينظر النظام السياسي في إيران خلال الثلاثين عاما الماضية إلي "العلوم الإنسانية" نظرة سيئة، وبهذا ألحقوا ضرلاً بالغا بكتب التاريخ في المدارس. ويتساءل هل افتراض أن ايران ولدت بالجمهورية الإسلامية، ووقوف التاريخ الإيراني بكامله عند نقطة التاريخ الإسلامي، افتراض سليم؟ قال: لو نظرت إلي تاريخ سائر الدول الإسلامية مثل السعودية، أو ذهبت إلي أحد المتاحف هناك فسوف تري هذه النظرة موجودة في إيران، بمعني أن العالم بأجمعه قبل الإسلام كان يعاني من الظلمة والجهل ولا يوجد أي شيء قيم عن هذه الحقبة في المتاحف. بعد ذلك ظهر الإسلام وبدأ التاريخ من نفس هذه اللحظة. وهذا الأمر ليس صدفة فقد بدأ التاريخ بظهور الإسلام وهجرة النبي صلي الله عليه وسلم وهذه النظرة في رأيي يحكمها الفكر الإسلامي فالعصور المظلمة لا تصدق في إيران ولا في السعودية من الناحية التاريخية. فضلا عن ذلك ينفي "ميلاني" إمكانية تجاهل الدور العظيم للملوك كوروش وداريوش أو محوهم. إلي استلهام التوجه الأوروبي الحديث في الاهتمام بالآثار التاريخية، ويستشهد بأقوال هنري برجستون "فيلسوف فرنسي" المعروف في القرن العشرين "الإنسان مجموعة من الذكريات" ويقول نحن مجموعة من الذكريات. هذه الذكريات شخصية وقومية. وتلعب ذكرياتنا دورا مهما في هويتنا. والآن نشاهد في جامعات انجلترا، فرنسا، وأمريكا في الأقسام التاريخية ، الأدبية والعلوم الاجتماعية والإنسانية، اهتماما متزايدا بهذه الذكريات. بحيث يعتبر المحققون والمفكريون أن ذكرياتنا تشكل هويتنا. والأنظمة غير الديمقراطية تريد خلق إنسان جديد. بينما الحكومات الديمقراطية تقول: " الإنسان هو نفسه الإنسان، في ضعفه وقوته".