أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عن أهم ملامح رؤية رئاسة مصر للسوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقى (الكوميسا) والتى ترتكز على الآتى: تعزيز التكامل التجارى الإقليمى وإزالة العوائق الجمركية ودعم التكامل الصناعى والتكامل فى قطاعات البنية التحتية وتشجيع حركة الاستثمارات فى الإقليم وتعزيز التكامل فى القطاع الصحى وتحفيز مجتمع الأعمال بالكوميسا. وجاء هذا الإعلان أثناء تولى الرئيس السيسى رئاسة قمة الكوميسا فى 23 نوفمبر 2021 وأثناء انعقاد قمة الكوميسا ال21 بالعاصمة الإدارية الجديدة فى مصر، وتتألف قمة الكوميسا من رؤساء الدول والحكومات الإفريقية ال21 الأعضاء بالمنظمة، وقمة الكوميسا هى الكيان وجهاز صنع القرارات الأعلى بالمنظمة. تأسست منظمة الكوميسا فى عام 1994، وتتخذ الأمانة العامة للكوميسا من العاصمة الزامبية لوساكا فى الجنوب الإفريقى مقرًا لها، ويمكن تلخيص استراتيجية الكوميسا فى عبارة «الرخاء الاقتصادى من خلال التكامل الإقليمى»، والكوميسا هى إحدى المجموعات الاقتصادية الإقليمية الإفريقية التى تُعد ركائز أساسية فى تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التى دخلت حيز النفاذ فى يناير 2021. وحاليًا فإن 14 من الدول الأعضاء فى الكوميسا، ومنها مصر هى جزء من الدول التى قامت بالتصديق على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وفى هذا الإطار، أجرت «روزاليوسف» حوارًا مع أمين عام الكوميسا السيدة/ تشيليشى كابويبوى عن جهود المنظمة الرامية إلى تعميق التكامل الإفريقى ودور مصر التى تترأس الكوميسا حاليًا ومدى مشاركتها فى برامج الكوميسا. ■ كيف تصفون مشاركة مصر فى برامج منظمة الكوميسا حتى الوقت الحاضر؟ - مصر هى إحدى أكثر الأعضاء نشاطًا فى تنفيذ برامج الكوميسا، إن مصر بصفتها عضو فى منطقة التجارة الحرة بالكوميسا منذ 31 أكتوبر 2000، ظلت تتصدر قائمة الاقتصادات الفاعلة فى الإقليم. وعلى سبيل المثال فإن قيمة الصادرات المصرية مثلت 20.1% من إجمالى قيمة الصادرات البينية فى الكوميسا فى عام 2020، أما فى جانب الواردات فإن حصة مصر بلغت 8.1% من إجمالى سوق الواردات البينية فى الكوميسا، وتتصف مصر بالقوة فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية مثل ممر الملاحة البحرية المُقترح بين بحيرة فكتوريا والبحر المتوسط من خلال نهر النيل وهو مشروع تحت مظلة المبادرة الرئاسية لتنمية البنية التحتية فى إفريقيا، ودور مصر ريادى فى هذا الأمر. وتستضيف مصر الوكالة الإقليمية للاستثمار بالكوميسا التى تجمع جميع الوكالات الاستثمارية الوطنية فى إقليمنا مع بعضها البعض وتدعم الاستثمارات فى إقليم الكوميسا ككتلة واحدة، وتتولى الوكالة القيام بمهامها بالتعاون مع الحكومة المصرية. وتشارك مصر فى تنفيذ مشروع «صوت 50 مليون إمرأة إفريقية» ولقد انتهى المشروع من تصميم منصة المعلومات وشبكة التواصل للمرأة. ودخلت بوابة الموقع الإلكترونى: www.womenconnect.org وتطبيق شبكة التواصل الرقمية «»50MAWSP للأجهزة المحمولة حيز التفعيل. وتُمكِن المنصة المرأة من الوصول إلى المعلومات حول مختلف الخدمات التجارية والاجتماعية، والإرشاد، وفرص الاستفادة من الأسواق والتواصل مع بعضهن البعض لغرض تقاسم الخبرات. ولقد كانت قمة الكوميسا ال21 التى استضافتها مصر فى 23 نوفمبر 2021 ناجحة جدًا لاسيما بالأخذ فى الاعتبار الظروف الاستثنائية التى نعمل خلالها وأعنى بذلك جائحة كورونا العالمية. وهذه هى المرة الأولى التى تنعقد فيها قمة الكوميسا بشكل هجين بالمشاركة الفعلية أو الافتراضية عبر تقنية الفيديو كونفرانس. إضافة إلى ذلك فإن حضور رؤساء الدول والحكومات كان هو الأعلى فى قمم الكوميسا التى عُقدت مؤخرًا حيث حضر تسعة منهم. كذلك حضر أربعة من نواب الرؤساء ممثلين للرؤساء وثلاثة من الوفود على مستوى الوزراء، وبخلاف ذلك كان لدينا حضور على مستوى عالٍ من الاتحاد الإفريقى والبنك الدولى والبنك الإفريقى للتنمية وغيرهم. وهذه مجرد أمثلة قليلة. ■ لا تقتصر المنظمة الإقليمية على الكيان المعروف بقمة الكوميسا الذى يتكون من رؤساء الدول والحكومات ال21 الأعضاء بالكوميسا، فما أهمية الدور الذى يقوم به مجلس أعمال الكوميسا مثلًا؟ - قطاع الأعمال هو بمثابة المُحرك الرئيسى للأنشطة الاقتصادية فى أى بلد أو إقليم. ومجلس أعمال الكوميسا هو الكيان المُعترف به من قِبل القطاع الخاص فى الإقليم، حيث يضم مجموعات متنوعة من الأعمال من الإقليم على منصة موحدة بهدف التأثير على أجندة الأعمال الإقليمية. ويسعى المجلس إلى الاستجابة لتنوع التحديات والفرص التى توفرها سوق كبيرة بحجم الكوميسا وذلك من خلال نموذج فريد للأعمال، ومن خلال ذلك فإن للمجلس منهجا تشاركيا وأكثر شمولًا بهدف مواءمة أجندات الأعمال والذهاب بها إلى أعلى مواقع صنع القرارات فى الإقليم. ■ تقوم منظمة الكوميسا بمتابعة الانتخابات فى دولها الأعضاء منذ عام 2006. وتابعت الكوميسا الانتخابات الرئاسية المصرية فى عام 2018 من خلال لجنة الحكماء التابعة للمنظمة. لماذا تقوم الكوميسا، وهى مجموعة اقتصادية إقليمية، بمتابعة الانتخابات؟ - متابعة الانتخابات هى جزء من برنامج الحكم والسلم والأمن فى الكوميسا وتسهم فى ترسيخ الشفافية فى إجراءات العملية الانتخابية. وهذا يضمن مصداقية النتائج وقبولها وبالتالى منع نشوب النزاعات الانتخابية التى كثيرًا ما تقود إلى الصراعات والعنف المُحتمل. وتهدف هذه المبادرة إلى ضمان سيادة السلم والأمن فى الدول الأعضاء فى الكوميسا من خلال التعامل مع أحد جذور الصراعات. ويتم تقاسم تقارير المتابعة الانتخابية مع الدول الأعضاء المنوط بها الأمر ما يساعدهم على تحسين إجراءات العملية الانتخابية فى المستقبل، ويمثل ذلك عنصرًا رئيسيًا لخلق البيئة المواتية التى تنتعش فيها الأعمال والتجارة، وكما أن ذلك يعتبر أمرًا مهمًا للغاية لتعزيز أجندة الكوميسا التكاملية. ■ ناشدت ليبيا الكوميسا للتعاون فى مكافحة الهجرة غير الشرعية.. كيف يمكن للمنظمة المساهمة فى التخفيف من هذه المشكلة؟ - السبب الرئيسى فى مشكلة الهجرة هو عدم توافر الفرص لاسيما للشباب الإفريقى الذين يمثلون حوالى 70% من سكان إفريقيا، ولن تكون هناك مشكلة كبيرة فى حالة تمكن إفريقيا من خلق فرص العمل الكافية لتوفير مصادر كسب العيش المضمونة للسكان، وفى الواقع فإن الدافع من وراء إنشاء المجموعات الاقتصادية الإقليمية مثل الكوميسا كان هو الحاجة إلى التمكين الاقتصادى لشعوبنا من خلال التجارة وتطوير الموارد الطبيعية والبشرية من أجل الفائدة المتبادلة لجميع سكان الإقليم، وفى حالة تركيز اهتمام الجميع على هذا الهدف والعمل من أجل تحقيقه فإنه ستتم معالجة مشكلة الهجرة. ■ ترأست مدغشقر الكوميسا فى الفترة بين 2016- نوفمبر 2021 وكانت هناك أوقات عصيبة بالأخذ فى الاعتبار الآثار السلبية لجائحة كورونا وهى ما تشهدها رئاسة مصر للكوميسا حاليًا.. إلى أى مدى نجحت مدغشقر فى تحقيق أهداف وغايات منظمة الكوميسا؟ - تولت مدغشقر الرئاسة فى عام 2016 قبل تفشى الجائحة، وتم تحقيق إنجازات بارزة فى جميع القطاعات ومنها التجارة والصناعة والزراعة وتمكين المرأة والشباب وتنمية البنية التحتية ويصعب تغطية جميع الإنجازات فى هذا الحوار، وعلى سبيل المثال لا الحصر، ففى مجال التجارة فإن إزالة الحواجز غير الجمركية حققت معدل نجاح بنسبة 95%، ورُفع مستوى الرقمنة فى إقليم الكوميسا نتيجة تفشى جائحة كورونا من خلال إنشاء بوابة إلكترونية لتمكين الموردين والمنتجين للسلع الأساسية من تبادل المعلومات حول توفر السلع والخدمات الأساسية، ووُضع برنامج منطقة التجارة الحرة الرقمية فى الكوميسا والذى يهدف إلى تمكين التجار من ممارسة التجارة عبر الحدود باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة للتقليل من الحواجز المادية، وتوفير البنية التحتية الضرورية لتعزيز التجارة العالمية. ■ أعلن الرئيس السيسى أن مصر قامت بإعداد مبادرة التكامل الصناعى الإقليمى بهدف وضع خطة تنفيذية لتحقيق التكامل الصناعى وزيادة الإنتاجية تحت شعار «صُنع فى الكوميسا».. ما هى التحديات ومتى فى رأيكم يمكن تحقيق هذا الأمر؟ - هذه المبادرة مهمة من أجل تعزيز المنتجات الإفريقية الأصلية، وذلك من خلال دعم المنتجات التى منشؤها فى الكوميسا، ويمكن أن تشمل التحديات ضمان حماية الملكية الفكرية عند قيام الدول الأعضاء بتنفيذ هذه المبادرة، وبالتالى فإن على الدول إعداد أدوات لحماية الملكية الفكرية للمنتجات الإفريقية الأصلية والابتكارات، وهناك تحد آخر وهو تغيير ذهنية الإعجاب بالمنتجات المستوردة من البلدان المتقدمة والمتطورة، ويتمثل التحدى الآخر فى مدى تعجل الدول الأعضاء فى الكوميسا بتبنى الفكرة ووضع السياسات بهدف الترويج للمنتجات المحلية، ويمكن لمصر بالتعاون مع مجلس أعمال الكوميسا مناصرة اعتماد المجلس الوزارى للكوميسا لديباجة «صُنع فى الكوميسا» خلال اجتماعه فى عام 2022. ■ لقد ذكرتى من قبل أن رؤية الرئيس السيسى تتواءم بشكل ممتاز مع استراتيجية الكوميسا خلال الفترة 2021- 2025 والتى تركز على تعميق التكامل الإقليمى فى مختلف القطاعات، وسيسهم هذا التناغم بشكل كبير فى تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية فى إقليم الكوميسا، فما هى أبرز ملامح برنامج عمل الكوميسا لعام 2022 والذى ستسهم مصر فى تنفيذه بهدف تحقيق التكامل الإفريقى والتنمية المستدامة ورخاء الشعوب الإفريقية؟ - ينصب تركيز برنامج عمل الكوميسا لعام 2022 على الركائز الأربع الرئيسية الواردة ضمن الخطة الاستراتيجية متوسطة المدى للفترة 2021- 2025 وهى: تكامل الأسواق والتكامل المادى/ الربط والتكامل الإنتاجى والتكامل «الإنسانى» والاجتماعى، ويمثل تيسير التجارة وتحريرها أمرًا رئيسيًا فى برنامج عملنا حيث يتم التركيز على استكمال المفاوضات حول تجارة الخدمات لإتاحة تنقل الخدمات بحرية بنفس الشكل الذى تنتقل به السلع، وإحراز التقدم نحو إزالة الحواجز أمام التجارة بشكل كامل. ويتم التركيز فى مجال تطوير البنية التحتية الاقتصادية على تيسير تنمية البنية التحتية لقطاعات النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وذلك من خلال توفير الدعم لتطوير المشاريع ودعم إجراء دراسات الجدوى وتعبئة الموارد والخدمات الفنية والاستشارية، ويتمثل الملمح الآخر فى تعزيز الاستثمار والصناعة بهدف دعم الأداء التصنيعى والأداء فى إضافة القيمة، وبالطبع الأمر الأكثر أهمية المتمثل فى زيادة الانتاجية الزراعية والتصنيع الزراعى، وقد قمنا بوضع ديباجات البذور فى الكوميسا وشهاداتها بهدف تعزيز التجارة فى البذور الجيدة؛ لتحسين الإنتاجية والأمن الغذائى. وسوف نواصل الدعوة إلى برامج المساواة بين الجنسين ودعمها وتمكين المرأة والشباب وتحقيق التنمية الاجتماعية، وقد تم إطلاق مشروع «صوت 50 مليون إمرأة إفريقية» فى الدول الأعضاء والذى أشرت إليه من قبل، وأُنشأت اللجنة الاستشارية للشباب فى الكوميسا بهدف إشراك الشباب فى الحكم الديمقراطى والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، إضافةً إلى ذلك تواصل الكوميسا برنامجها للسلم والأمن حيث إنه لاغنى عنه لخلق البيئة المواتية لدعم التنمية الاقتصادية والتكامل. وفى عام 2022، ستقوم الكوميسا أيضا بتعزيز القدرات فى الأمانة العامة لتحسين الكفاءة وانسياب الأعمال وتكامل المعلومات عبر العمليات الأساسية، وسوف تستمر الكوميسا فى إجراء أبحاث السياسة المستندة إلى البراهين بهدف دعم اتخاذ القرار، وتنظيم منتدى البحث السنوى، والاستمرار فى إحياء جوائز الابتكارات، ومواصلة تنفيذ البرنامج الافتراضى لنيل درجة الماجستير وتوسيع نطاقه ليشمل المزيد من الدول الأعضاء ولزيادة مَجمع الخبراء المتخصصين فى التكامل الإقليمى. 3011