أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة    تحويلات المصريين بالخارج تقفز 39.9% في نوفمبر 2025 وتسجل مستوى تاريخيًا جديدًا    اتحاد منتجي الدواجن يتوقع تراجع الأسعار بعد 10 يناير.. لن نصل لمستويات رمضان الماضي    لوكمان رجل مباراة نيجيريا وموزمبيق بعد المساهمة فى 3 أهداف بأمم أفريقيا 2025    مروان عطية: نسعى لمواصلة مشوارنا في أمم أفريقيا وإسعاد الجماهير    أمم إفريقيا – لوكمان: لا يهمنا من سنواجه في ربع النهائي    عمرو أديب يبرز ملف "فيتو" عن سفريات وزراء حكومة مدبولي خلال 2025    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    عمرو مصطفى: تنازلت عن بشرة خير للجسمي من أجل بلدى ومافيش أغلى منها    نصائح تساعد على الحفاظ على وزنك طوال الشتاء    غلق 14 منشأة طبية غير مرخصة بالأسكندرية    أخبار كفر الشيخ اليوم.. تسليم 9 عقود تقنين أراضي أملاك دولة للمواطنين    محافظ الجيزة يهنئ الأقباط الإنجيليين بعيد الميلاد المجيد    سهير المرشدي: نشأت في أسرة متدينة والجامع هو اللي حببني في الفن (فيديو)    سهير المرشدي: الفن جوهرة وبمارس رقابة ذاتية على نفسي    قسد تواجه قوات أحمد الشرع: من حقنا الدفاع عن مقاتلينا    محافظ الدقهلية: 11.359 ألف خدمة طبية وعلاجية وتثقيفية مجانية من القوافل الطبية المجانية خلال ديسمبر    رئيس هيئة الدواء يبحث مع ممثلي شركات محلية وعالمية توطين صناعات الدواء المتقدمة وأدوية الأورام    التعادل يحسم مباراة البنك الأهلي ووادى دجلة بكأس عاصمة مصر    بنتايج يدخل حسابات بيراميدز بعد إصابة حمدي بالصليبي    وزير الرياضة بعد الفوز على بنين: كل مباراة في الأدوار الإقصائية لأمم إفريقيا بطولة    أسرار الكتب التى تقرأها لقاء خميسى فى أول رد لها بعد بوست الفنانة إيمان الزيدى    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    تجربة فريدة من جامعة القاهرة.. افتتاح مركز للدعم النفسى للطلاب    صحة الإسكندرية تحتفل باليوم العالمي لذوي الهمم    بيطرى القليوبية: تحصين 45 ألف طائر خلال ديسمبر 2025    تأجيل أولى جلسات محاكمة صانع المحتوى شاكر محظور بتهمة بث فيديوهات خادشة إلى 11 يناير    ارتفاع أعداد الزائرين الأجانب للمتحف القومي للحضارة بنسبة 13% خلال 2025    قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه    وزير البترول الأسبق: لا أتوقع تغييرا كبيرا في أسعار النفط.. وفنزويلا بروفة لما يمكن أن يحدث في المنطقة    علاء حجاب يكتب: دخول من الباب الواسع    محافظ القليوبية يتابع ميدانياً منظومة النظافة وإزالة الاشغالات    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    أمن المنوفية يضبط رجلا انهى حياة أرملة والده بدمليج    مشروبات طبيعية لتحسين التركيز أثناء المذاكرة في الأسبوع الأخير قبل الامتحانات    البلاستيك ب30 جنيها، أسعار الخردة في مصر بختام تعاملات اليوم الإثنين    شراكة إعلامية استراتيجية بين مؤسسة الأهرام والتليفزيون المصري    انطلاق الثورة وبداية هجرة اليهود فى الثلاثينيات.. فلسطين 36 فيلم يروى الآلام التاريخية للفلسطينيين فى دور العرض المصرية    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن موعد الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لشغل 425 وظيفة بوزارة الخارجية    مفاوضات سورية إسرائيلية جديدة للعودة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر    قراء اليوم السابع: محمد الشناوى الأحق بحراسة مرمى منتخب مصر أمام بنين    45 ألف دولار راتبًا شهريًا..كواليس مفاوضات الزمالك مع ميكالي    قافلة «زاد العزة» ال109 تحمل أكثر من 148 ألف سلة غذائية من مصر إلى غزة    استئناف الإسكندرية تخفف حكم الإعدام لعاطل متهم بقتل زوجته بالسجن المشدد 15 سنة    تعليم الفيوم ينظم تدريبا لمعلمي اللغة العربية الجدد    عاجل- موجة برد قوية تضرب البلاد غدًا.. شبورة كثيفة وتحذيرات للمزارعين والسائقين    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    ضبط عصابة دجل وشعوذة تستولى على أموال المواطنين بالقاهرة    مايكل أوهيرلي: لا توجد أي مبادئ أو أسس قانونية لما قامت به إدارة ترامب في فنزويلا    الرئيس السيسي يوجه بتوسيع الجيل الخامس وتوطين صناعة الاتصالات ودعم الحوسبة السحابية    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص في قنا    الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس الموساد أخطر مبارك بقيام الثورة.. فرد: شكرًا يا سيدي علي المعلومة


الحلقة الأولى
تحقيق : توحيد مجدى
لم يكن الرئيس المخلوع حسني مبارك يعلم قبل 25 يناير الماضي تفاصيل ما يخبئه له القدر لم يكن يعلم أنها لحظة النهاية.. ظل الرجل الثمانيني يتصرف.. كما هي عادته - علي أساس أنه الكبير الحكيم العالم ببواطن الأمور.. وصلته المعلومات من أجهزة وجهات متنوعة تفيد بقيام ثورة خلال أيام.. لكنه لم يتوقع أن التاريخ يجهز له المفاجأة الكبري.
نقلت إليه أجهزته الأمنية الممسكة بخيوط ما يجري داخل مصر إحساسًا بأن الوضع مستقر.. كله تحت السيطرة.. فعليا لم يكن الأمر كذلك.. تلقي اتصالات من رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية تتضمن تحذيرًا من قيام الثورة.. لكنه سخر منه ورد قائلاً: شكرًا يا سيدي علي المعلومة ولكنها عندنا منذ فترة.. ظل مبارك علي هذه الحال حتي وجد نفسه مطلوبًا للمحاكمة.. لم يستطع جهازه العصبي تحمل المفاجأة فانهار وكان المستشفي في انتظاره.
«روزاليوسف» تنشر من خلال سلسلة حلقات تفاصيل ما دار داخل قصر الرئاسة قبيل أيام من قيام الثورة وحتي إيداع مبارك المستشفي.. الاتصالات السرية بينه وبين قادة إسرائيل..
المفاوضات بينه وبين قادة الأجهزة الأمنية.. والسجالات الخفية بين أفراد أسرته وقادة الجيش والحرس الجمهوري.
في تمام الساعة السادسة صباح الجمعة 7 يناير 2011 والقاهرة لا تزال نائمة والرئيس السابق حسني مبارك يتناول قهوة الصباح رن جرس الهاتف الخاص به وهو جهاز به مانع مشفر يستحيل تتبعه أو تسجيل مكالماته علي طرفي المحادثات، هذا الجهاز ليس عيبا أو سرًا أو خطيئة كان يرتكبها مبارك بل هو جهاز القرار الرئاسي فيه يتحدث الرئيس بحريته يستمع ويرد ويقرر وربما من هنا جاءت تسميته بهاتف القرار، علي الجانب الآخر كان رئيس الموساد الإسرائيلي «تامير باردو» - ولد بالقدس في عام 1953 باسم تامير ديان باردو وعين برئاسة الموساد الإسرائيلي في صباح الخميس الموافق 6 يناير 2011 يتحدث لأول مرة مع مبارك يعتذر أولا عن الاتصال في هذا الوقت المبكر ويشرح لمبارك بأنه فضل أن يبدأ قيادته للموساد بتقديم معلومة مهمة «كان من المفترض أنها ستكون بداية صداقة وعمل بينهما لم تستمر طويلاً» وبعد كلمات بسيطة هنأه فيها مبارك علي الوظيفة ودعاه للحضور للقاهرة بعد ترتيب أوقاته فسيكون سعيدا بالتعرف عليه، ثم يقول مبارك لتامير متسائلاً: «خير ما تلك المعلومة المهمة التي جعلتك تتصل في هذا التوقيت؟».
يخفض تامير صوته قليلا وكأن هناك من يتنصت عليهما ويقول: «أولا لأننا نعرف عاداتك اليومية ثانيا وهو الموضوع فسوف تقوم في مصر سيدي الرئيس ثورة هذا الشهر وطبقًا لتقديراتنا فإنها ستكون غير مسبوقة».
ينفجر مبارك بالضحك ويقول لتامير: «شكرًا يا سيدي علي المعلومات لكن عايز أقول لك إننا نعرفها منذ وقت طويل وكل شيء سيكون علي ما يرام» وينهي الحديث دون أن يكمل بقية المكالمة حيث يطلب من تامير توصيل تحياته لبنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ويطلب من تامير أن يتصل «ببنيامين فؤاد بن إليعازر» ولد في مدينة البصرة بالعراق في 12 فبراير 1936 لأب يدعي صالح وأم تدعي فرحة - صديق مبارك الشخصي ومسئول الاتصال بين مبارك والموساد منذ 1979 حتي 11 فبراير 2011 وبطل قضية قتل الأسري المصريين التي وثقت في فيلم «وحدة شاكيد» والصادر ضده حكم بالسجن من المحاكم المصرية الجنائية.
تامير يغلق الخط ويشعر بأن هناك من ألقي علي رأسه بدلو ماء بارد فمبارك لم يهزأ فقط بالمعلومة المهمة ولم يشأ أن يستمع لبقية المعلومات التي كان يمكن أن تنقذه فعلا، بل سيتضح بعدها أنه حتي بيانات «وائل سعيد عباس غنيم» ولد بالقاهرة في 23 ديسمبر 1980 كانت موجودة يومها بمعلومات تامير وسوف نتناول المعلومة في الحلقات وكأنه يرفض الصداقة قبل أن تبدأ فضل مبارك أن يطلب من تامير توصيله بفؤاد مفتاح الاتصال وصديقه الشخصي.
تامير الذي شعر بالحرج حلل الموقف وتوصل إلي أن مبارك كان دائما يتصرف علي أساس أنه الكبير والحكيم والخبيث العارف بكل شيء في كل وقت ولهذا أراد أن يشعر تامير بأنه أقل منه كثيرا كي يركب تلك الصداقة منذ أول مكالمة بينهما، تامير قرر في قرارة نفسه ألا يتصل بالجانب المصري ثانية خشية أن يسخروا منه وفكر في أنهم ربما فعلا علي علم بكل التفاصيل.. ولم لا ولمصر جهاز أمني داخلي له اليد الطولي بالبلاد.
علي الفور اتصل تامير ببنيامين بن إليعازر وطلب منه الحضور مسرعا إلي مقر الموساد الإسرائيلي للتحدث في شأن خطير يخص مصر وصديق إسرائيل الثمين، بعدها بساعتين كان بن إليعازر في مكتب رئيس الموساد يستمع لمعلومات إسرائيل المؤكدة عن المصيبة التي ستحدث في القاهرة بعد أيام من وجهة نظر إسرائيل والموساد وكان قد علم برد مبارك علي تامير عندما تحدث معه في التليفون فقال بن إليعازر لتامير علي أساس أنه يعرف مبارك جيدًا: «هذا هو مبارك لا يفهم الكثير ويوهمك بأنه عالم ببواطن الأسرار وتلك ميزة استخدمها معه جيدا وربما يمكنني التأكد من أنهم ملمون بكل التفاصيل»، ثم قال لتامير: وزيادة في التأكد سوف أتصل برئيس المخابرات المصرية «عمر سليمان» - عمر محمود حسين سليمان ولد في محافظة قنا في 2 يوليو عام 1936 وتولي المخابرات المصرية بداية من 22 يناير 1993 إلي 29 يناير 2011 عندما عينه مبارك نائبا له - وقال بن إليعازر: هذا الرجل جاد وصريح وسوف يخبرنا بالحقيقة وهل فعلا لديهم في مصر المعلومات الكافية عما سيحدث أم لا؟
تامير تنفس الصعداء وقال لفؤاد: «فؤاد هو فؤاد معه مفاتيح مصر السرية»، وأمامه كان بن إليعازر يحاول الاتصال بعمر سليمان وطبقا للأحداث لا يجده فيتصل بشخصية كشفها تقرير الموساد المفصل والذي قدم للكنيست الإسرائيلي وتحديدا للجنة الأمن القومي والمخابرات في 7 مايو 2011 كشهادة من الموساد بكل التفاصيل الكبيرة والصغيرة بما فيها تفريغ الحوارات التي دارت ونص المكالمات التليفونية بين الموساد ومبارك ورجاله في الأيام والساعات الأخيرة من حكمه وكان الموساد قد وثق كل الأحداث ليبرئ ساحة الجهاز أمام الكنيست الذي طالب بمحاكمة الضباط الذين تسببوا فيما حدث لأهم صديق لإسرائيل منذ قيامها والذي قال عنه بنيامين بن إليعازر في تصريحه للقناة الأولي بالتليفزيون الإسرائيلي يوم 12 فبراير 2011 «كان كنزًا استراتيجيا لإسرائيل من الدرجة الأولي ولم يكن هناك مثله لإسرائيل سوي الصديق الأمريكي».
بن إليعازر اتصل برشيد محمد رشيد" رجل الظل في العلاقات مع إسرائيل كما قال التقرير عنه - ولد في مصر عام 1955 وتولي وزارة الصناعة والتجارة في يوليو 2004 وصدر أمر منعه من السفر في 4 فبراير 2011 بعد ان ضبطت سلطات مطار الإسكندرية عملية تهريب أموال كبيرة كان هو بطلها- وتحدث معه حول مجريات الأحداث وهل أنهم بالحكومة المصرية علي علم بما يحدث؟
رشيد أجابه بأن السلطات المصرية مسيطرة علي الشارع المصري وقال له: "شوية عيال يتلموا في ساعة" علي حد تعبير التقرير، وطلب رشيد من بن إليعازر أن يتحدث مع وزير الداخلية المصري يومها "حبيب إبراهيم العادلي" - ولد بالقاهرة في 1 مارس عام 1938 وتولي وزارة الداخلية المصرية خلفا للواء حسن الألفي في 17 نوفمبر 1997 وأقيل من منصبه في 31 يناير 2011- بن إليعازر أغلق الخط واقترح علي رئيس الموساد تامير أن يتصلوا فورا بيوفال شالوم ديسكين" - ولد في 11 يونيو 1956 في منطقة جفعاتايم بإسرائيل وتولي رئاسة الشاباك الإسرائيلي (جهاز الأمن الداخلي) بداية من 15 مايو 2005 حتي 10 أبريل 2011- لأنه صديق حميم لوزير الداخلية المصري ويمكنه أن يعرف الحقائق من حبيب العادلي وفي خلال 15 دقيقة كان ديسكين معهما بنفس الغرفة ليجروا الاتصال بالعادلي، ديسكين ضابط الشاباك الإسرائيلي رئيس وحدة مكافحة العمليات المصرية سابقا والذي في فترته حدثت كل فضائح التعذيب في الشاباك الإسرائيلي والتي تحدث عنها العالم وصدر في عهده كمدير لتلك الوحدة التي من أول مهامها قتل الفلسطينيين والعرب وقانون التعذيب الإسرائيلي المثير للجدل.. رفع سماعة التليفون فورا ليتحدث مع صديقه وزير الداخلية المصري ويسأله عن الأحداث الجارية وهل هو مستعد لقمع تلك الأحداث أم لا؟
في المكالمة أعطي العادلي صديقه ديسكين كل التفاصيل وأكد العادلي له أن الأمور تحت السيطرة وأنه لا داعي لقلق إسرائيل وقال العادلي لديسكين سوف نسحق أي خروج عن الشرعية، وفي المكالمة لم ينس ديسكين أن يوصي العادلي علي الجالية الدبلوماسية الإسرائيلية بالقاهرة فأكد العادلي له بأنهم في أمان طالما هو بمكتبه.
ديسكين أعاد عليهم بمقر الموساد ما سمعه بل أكد ما قاله بن إليعازر من أن الأمور في القاهرة تحت السيطرة الكاملة ونصحهم ديسكين يومها بعدم التفريط في المعلومات التي وصلت لإسرائيل من عملائها بالمخابرات الأمريكية ومن شركة إسرائيلية تعمل في نيويورك مهمتها الوحيدة هي التلصص علي شبكات التفاعل المدنية مثل (فيس بوك) وقال لهم: لنحفظ ما لدينا ربما يكونون متأكدين فعلا وساعتها سوف نبدو في موقف سخرية فقرروا جميعا متابعة الأمور عن كثب لكن اتفقوا علي عدم أهمية الأمر وعدم إثارة المخاوف في إسرائيل، ولكي يخلوا مسئوليتهم اتفقوا أن يكتب كل منهم ملخصا لما يحدث في المكالمات التليفونية وهي تلك التي تم تفريغها للجنة التحقيق في وقائع ثورة مصر التي يحقق فيها الآن أمام الكنيست الإسرائيلي، وأيضا كي يرسلوها إلي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ليكون علي علم بالأحداث، نتانياهو المنزعج بعد أن قرأ التقرير ونص تفريغ المكالمات الأولي اتصل أولا بواشنطن ليستطلع الأمر من المخابرات الأمريكية فوجدهم يحاولون اخفاء شيء ما وقد أنكروا أن لديهم معلومات حول تلك القصة وهو ما جعل نتانياهو لا يطمئن ويشعر بأن هناك سرا ما تخفيه السي أي إيه، فعاود الاتصال بمكتب شركة التكنولوجيا الإسرائيلية السرية بنيويورك التي لم يكشف التقرير اسمها ليسألهم مباشرة عن طريق مدير مكتبه للمعلومات عن حقيقة قصة الفيس بوك وما يحدث عليه في مصر، وهو ما أصبح مؤكدا منذ ساعات ففي عدد مجلة التكنولوجيا الإسرائيلية الصادر يوم 11 مايو 2011 وبالتزامن مع ما نشر في الولايات المتحدة الأمريكية كشقت المجلة عن معلومات سربتها شركة (سايمانتيك) الأمريكية المختصة ببرامج مكافحات الفيروسات واختراقات الكمبيوتر بالعالم تفيد أن المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي قد كانوا علي شبكة (الفيس بوك) لحظة بلحظة خلال الفترة من أكتوبر 2010 إلي 25 يناير 2011 وأنهم حصلوا علي كل معلومات المشاركين من مصر ودول أخري وحللوا البيانات وتعرفوا علي الشخصيات الحقيقية وراء ما كان يكتب أيامها وهو فعلا ما أكده تقرير الموساد عن ذات القصة وهو دليل كافٍ علي علمهم بتحركات وائل غنيم ومن معه علي الشبكة.
جاء الرد لنتانياهو قاطعا: "نعم هناك ثورة ستقوم في مصر في 25 يناير 2011 الساعة 12 ظهرا"، نتانياهو وكأنه يسمع نكتة ربما سخيفة علي حد وصف التقرير يضحك ضحكة صفراء ويسأل رئيس الموساد ثانية ويأتيه الرد قاطعا: "هذا هو الواقع لكن لا داعي للقلق فصديقنا في مصر لا يزال مسيطرا".
اليوم 17 يناير الأخبار في مصر تشير إلي أن المواطن "عبده عبد الحميد" صاحب مطعم بالإسماعيلية يشعل النيران في نفسه تقليدا لما قام به الشاب التونسي "البوعزيزي" والحكم علي الكموني بالإعدام ووزراء الخارجية العرب في شرم الشيخ يبحثون دعم القدس، أما سعر السكر فقد تراجع في الأسواق المصرية ورائد شرطة يرفض 82 مليون جنيه رشوة والقبض علي وكيل وزارة الزراعة بكفر الشيخ متلبسا بالرشوة والمعمل الجنائي يسلم تقريره في حادث كنيسة القديسين، ويأتي خبر في الصحف المصرية يؤكد للموساد الإسرائيلي أن مبارك وحكومته مسيطرون علي الموقف وهو الخبر الذي سيصوره الموساد كوثيقة تبرئ ساحته بالكنيست، ومن التقرير نجد: صحيفة «المصري اليوم» وخبرا لها يقول: "في محاولة منها لعدم تكرار سيناريو تونس بدأت الحكومة المصرية والحزب الوطني واتحاد العمال وعدد من الجهات السيادية إجراءات استثنائية لمواجهة الأزمات الاقتصادية ومعالجة بؤر الاحتقان الاجتماعية والعمالية فيما اعتبره بعض الخبراء محاولة لتجنب إثارة احتجاجات شعبية واسعة كالتي شهدتها تونس خلال الشهر الماضي".
وتتأكد إسرائيل وأجهزتها أن مبارك مسيطر علي الأوضاع غير أن خبرا في صحيفة الشروق المصرية يعود ويقلقهم في تل أبيب فهناك مئات من العاملين بوزارة التربية والتعليم المصرية يهتفون داخل مقر وزارة التربية والتعليم بسقوط وزير التربية والتعليم فتصدر أوامر الموساد والشاباك الإسرائيلي بضرورة إرسال عملاء علي الأرض للوقوف عن كثب علي الأحداث فالأمر قد أصبح غير مطمئن علي الإطلاق بالقاهرة.
اليوم 22 يناير المجموعة التي أرسلتها المخابرات الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي تعود لتل أبيب وتسجل معلوماتها والبيانات التي حصلوا عليها من الشوارع والأسواق والمقاهي الشعبية وتتفق جميع المعلومات علي أن الحالة في مصر مشتعلة ويبدأ الموساد التفكير في ضرورة التدخل فتسافر لجنة مصغرة صباح يوم 23 يناير للقاهرة ويتقابلون مع مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي ويتأكدون من أن السلطات مستعدة ويكتشفون أن إجازات الضباط بالشرطة المصرية ألغيت قبلها بنحو 20 يومًا وأن الحالة هي حالة التأهب القصوي ويقابلون العادلي لدي مبارك حيث كان قد توجه لدعوة الرئيس لحضور عيد الشرطة فيطلب منهم في حضور مبارك توريد معدات وأجهزة متطورة تستخدم في قمع المظاهرات الشعبية وذخائر لفض المظاهرات لم تكن لدي مصر قبلها فيجرون الاتصالات وهم معه ويخبرونه بأن طلبه في طريقه للحدود المصرية- الإسرائيلية ، وهنا لابد أن نشير إلي أن تلك الطلبية لم تدخل البلاد حتي اليوم لأنها تأخرت حتي صباح 25 يناير 2011 ويومها أغلق بدو سيناء الحدود مع إسرائيل بعد أن سيطروا بالكامل علي بوابات الحدود واشتبكوا مع الشرطة هناك بشكل عنيف فخشيت الشاحنات الإسرائيلية المحملة بقنابل الغاز وأدوات فض المظاهرات الحديثة من التواجد أمام البوابات فكانت يومها تنتظر الفحص والتصريح لها بالدخول حيث لم تخطر بها البوابات مسبقا وكان الاتفاق مع العادلي شخصيا بضرورة الحفاظ الشديد علي سرية الشحنات التي كتبت في الأوراق أنها صناديق شتلات زراعية إسرائيلية محسنة، بعدها تعود لجنة المخابرات الإسرائيلية لتل أبيب ولسان حالهم يشهد بأن هناك خطرا ما يحدث لكن تصرفات الحكومة المصرية تؤكد العكس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.