في حوار تاريخي.. قاهر خط بارليف: ثورة 30 يونيو تشبه نصر أكتوبر    مقتل 4 يمنيين في انفجار لغم حوثي بحافلة ركاب باليمن    غارات جوية روسية على درعا دعما للقوات السورية    المعارضة التركية تناشد أنصارها لحماية أصواتهم من جهود أردوغان لسرقة الانتخابات    حصاد المونديال - بلجيكا تقسو على نسور قرطاج والمكسيك تعبر من بوابة كوريا.. وألمانيا تعود للمنافسة    كأس العالم.. "ماركو ريوس" أفضل لاعب في مباراة ألمانيا والسويد    السنغال واليابان بث مباشر مباراة السنغال اليوم في كأس العالم ضد منتخب اليابان    كأس العالم.. مدرب كولومبيا: "خاميس رودريجيز" جاهز لمباراة أمام بولندا    نوال الكويتية تحيي ثاني حفلاتها في السعودية (صور)    السودان يدين التفجير الذي وقع وسط العاصمة الإثيوبية أديس أبابا    بعد إخفاق كروي بالمونديال.. الأبطال يصنعون النصر في "البحر المتوسط"    شاهد.. حسام البدري يكشف تفاصيل جديدة عن نادي بيراميدز    كأس العالم.. "مولر": حققنا فوزًا مستحقًا على السويد و"كروس" أحرز هدفًا مجنونًا    إصابة شخصين في حادث انقلاب تروسيكل أمام ميناء مطروح    اجتماعات مجموعة العمل البحثية في الخرطوم.. هل تضع حدا لخلافات سد النهضة؟    اليوم.. "تراثنا بين أيدينا" ورشة عمل تنطلق بمتحف الطفل    بث مباشر لقناة " قناة الغد "    فيديو.. ماجدة خير الله تواصل هجومها على وفد الفنانين.. وأشرف زكي يرد    الأرصاد لطلاب الثانوية: طقس اليوم حار والعظمى بالقاهرة 35 درجة    اليوم.. طلاب الثانوية العامة يؤدون امتحان الأحياء والديناميكا وعلم النفس    السويدي يكشف حقيقة استقالته من رئاسة دعم مصر (فيديو)    7 محطات في الحياة الفنية للرسامة الراحلة سلمى روضة شقير    فيديو.. أحمد السبكي: إيرادات «قلب أمه» تجاوزت 8 ملايين جنيه    مستشار ترامب: مستعد للعمل مع الرئيس عباس    التيار الصدري بالعراق: قريبا سنعلن عن الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة    فيفا يفتح تحقيقا مع شاكيري وتشاكا بسبب احتفال "النسر"    وصول 12 طبيبًا من الجامعات إلى مستشفي العريش العام    محافظ الجيزة يوجه بتقديم أفضل سبل الرعاية الصحية لمصابي قطاع غزة    براءة رائد شرطة من تهمة تعذيب مواطنين بمركز ملوى    قرار السماح للمرأة السعودية بالقيادة يدخل حيز التنفيذ    محافظ الدقهلية: مستمر في عملي وخدمة المواطن أهم أولوياتي    محلية النواب: المواقف العشوائية غير خاضعة لتعريفة الركوب    محافظ الغربية: انشاء سلم متحرك فوق مزلقان الشون بالمحلة    ننشر تفاصيل زيارة وفد من جامعة بريطانية لمصر    البابا تواضروس يعود من لبنان بعد حضوره اجتماعات رؤساء الكنائس الأرثوذكسية    "مدبولى": الانتهاء من اللمسات الأخيرة بمشروع تطوير هضبة الأهرام خلال أسبوعين    مليوني مشاهدة لأغنية محمد رمضان الجديدة "Number One" (فيديو)    حملة لإزالة الإشغالات في حي وسط الإسكندرية    د. ماجد القمرى رئيس جامعة كفر الشيخ ل«الأهرام»:    المرحلة الأخيرة من «الدائرى الإقليمى» جاهزة للافتتاح خلال 30 يوما    توابع زلزال اجتماع أوبك.. ماذا يخبئ قرار زيادة الانتاج للاقتصاد العالمي؟    ماجد فهمى: الشمول المالى بوابتنا لتحقيق الأهداف التنموية للدولة    اليوم.. "النواب" ينظر مشروع قانون بفتح اعتماد إضافي بالموازنة    مشروع لإنهاء قوائم انتظار العمليات بالمستشفيات    تطورات جديدة بواقعة وفاة متهم بقسم حدائق القبة    عين على الأحداث    طرح 131 قطعة أرض للأنشطة الخدمية فى 13 مدينة جديدة    أول فيديو لحفيدة المرسي أبو العباس ضحية مذبحة بولاق الدكرور    ترامب يحطم المقدسات الأمريكية    3500 عملية بالمجان ضمن مبادرة «عينيك فى عينينا»    الإبداع ب «التدخين»    «الصحة» تنعى الدكتور عادل محمود رائد علاج الأمراض المعدية العالمى    خالد الجندي: "الشناوي" هز عروش أعداء الدين    الجندي يشن هجوما على المشاركين في مولد "المسلمية": "فضيحة بجلاجل"    تعرف على حالة يقدم فيها صيام الست من شوال على قضاء رمضان    بنك تنمية الصادرات يوقع 10 بروتوكولات لتنمية الإنتاج الصناعى    خالد الجندى: "لازم يكون لكل مسلم بصمة فى الدين" (فيديو)    برلمانى يطالب وزيرة الصحة بحل أزمة قوائم انتظار عمليات القلب بمعهد ناصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبدالله كمال يكتب:سقوط مبدا السمع والطاعه


جيل إخواني لا يقبل يد المرشد
كتبت أمس عن التحديات التي تواجه جماعة الإخوان التي (لم تعد محظورة).. وقلت إنها لم تزل (غير قانونية).. وذكرت في صدارة التحديات التي تواجه التنظيم الديني الأعرق سياسيا في مصر ما يتعلق بالمعضلة التاريخية والمعضلة الفكرية.
موجز الأولي أنه كلما صعد الإخوان إلي الذروة فإنهم يهوون إلي السفح كما تثبت سبع وقائع تاريخية.. وموجز الثانية أن الأدبيات الأصلية والاساسية للجماعة تناقض تحولها إلي العمل العلني.
اليوم أكمل في تشخيص هذه التحديات التي تعبر عن أزمة الكيان المثير للجدل:
• ثالثا: تعدد التيارات الدينية التي تأخذ طريقها إلي العلن:
في إطار الانفتاح المستجد سياسياً، أفرجت السلطات عن عدد كبير من قيادات تنظيمات مختلفة، شملت الإخوان أنفسهم والجهاد والجماعة الإسلامية، في ذات الوقت الذي وجدت فيه الجماعات السلفية وفصائل التبليغ والدعوة أن إلغاء جهاز أمن الدولة قد رفع عنها قيودا مهولة فانطلقت إلي الشارع تعلن عن نفسها.
بُعيد لحظات من خروجه قال عبود الزمر إنه يدعو إلي تحالف بين الجهاد والجماعة الإسلامية والسلفيين في مواجهة الإخوان.. وليس هذا مناورة كما قد يعتقد البعض.. ولكنه تجسيد لخلاف فكري عميق بين هذه التيارات.. وقد نشب احتداد وصولا إلي صراع بين الإخوان وسلفيين في ثلاثة مواقع تقريبا: المنيا والمنوفية والدقهلية.. وفي خلفية هذه النزاعات تنافسات علي التأثير بين الناس، وتراث من الماضي في زمن السبعينيات والثمانينيات، خصوصاً أن الإخوان استقطبوا من الجماعات الإسلامية عدداً مهماً من الكوادر.. أصبحوا قيادات إخوانية.. عدد منهم هو الذي يطالب بإصلاح الجماعة الآن ويناقض قياداتها.
لقد فزع الكثيرون من تصريحات إخوانية أعطت انطباعا مخيفا حول الصورة السياسية التي يريدها التنظيم للبلد، وأصابهم الهلع المتضاعف حين بدءوا في الاستماع إلي تصريحات وتلويحات من جماعات السلفية المتطرفة، وبما في ذلك ما يمثله عبود الزمر من سلفية جهادية.. ناهيك عن وقائع ملموسة.
ويعتقد البعض أن هذا التطرف الأبعد إنما يصب في صالح جماعة الإخوان باعتبارها تريد أن تبدو أكثر اعتدالاً مقارنة بغيرها.. ولكن هذا الاستنتاج خاطئ.. أولاً - لأن الرأي العام ليست لديه هذه التفرقات الدقيقة ما بين أولئك وهؤلاء.. ومن ثم تعلق كل المساوئ في رقبة الجماعة الأشهر.. (علي عكس ما يجاهد الكاتب فهمي هويدي كي يمايز بين المتطرف والأكثر تطرفا).. وثانياً: لأن الخلافات الفكرية بين تلك التيارات تعكس إمكانيات صراع حقيقية.. سوف يكون لها تأثير بالغ علي المناخ السياسي المصري.
حتي هذه اللحظة يمثل السلفيون -أكثر من غيرهم - تحديا سياسيا مريعا للإخوان أشمل وأصعب مما قد يعتقد أي حزب مدني.
• رابعاً: انعكاس تأثيرات الفعل الثوري في 25 يناير علي الجماعة.. ولهذا وجهان.. الأول داخل الإخوان أنفسهم.. والثاني من حولهم.. فيما يخص داخل الجماعة فإن جيلا جديداً بدأ المناداة بالإصلاح الداخلي، ما يعرف باسم شباب الإخوان.. أولئك الذين عقدوا مؤتمرا يجسد وجودهم قبل أيام.. بعد أن فشلت الجماعة في استيعاب النداءات.. وتعالت عليها.. ورفضت بداية الحوار في ذات الوقت الذي كانت تعلن فيه عن توجه لحوار مع شباب الأقباط.. ثم حاولت قيادة الجماعة تكتيكيا أن تبدي قدرتها علي التفهم لمطالب أولئك الشباب الإخواني.. لكنه تفهم إعلامي وليس موضوعياً.
لقد هبت عاصفة الفعل الثوري علي الجماعة بدورها.. وهذا في حد ذاته ليس حسبما ما يعتقد البعض أنه مناورة.. إذ إن له جذوراً واضحة خلال السنوات الخمس الماضية وبدأ بمدونات عربية وإنجليزية كتبها الشباب الإخواني.. وهو الآن يعكس أموراً مختلفة.. منها: صراعات جيلية علي المستوي المفاهيمي والتنظيمي، هذا كسر علني لقاعدة السمع والطاعة التي بني عليها التنظيم.. وهو في حد ذاته مؤثر جداً، ويؤكد أن المستجدات لا يمكن لها أن تعود إلي الخلف.. في نهاية الأمر بدأ المرشد الذي يقبِّل الكبار يده تبجيلا يستمع إلي انتقادات لم تكن معروفة أبداً.. علي الأقل علنا من قبل.. ويواجه جيلاً ليس مستعدا لأن ينحني لتقبيل اليد.
علي الجانب الآخر فإن الفعل الثوري في 25 يناير أظهر خلافات عميقة بين الإخوان ومن شاركوهم في القيام بالأحداث التي أدت إلي تخلي الرئيس السابق عن منصبه.. لقد بدا الأمر علي أنه تنسيق وتحالف أو ركوب من الإخوان علي الموجة الثورية.. ثم تبين للمجموعات الليبرالية أن النهم الإخواني يريد أن يستأثر بكل شيء أثمر عنه الفعل الثوري خصوصا بعد الفرقة في المواقف التي تجلّت في استفتاء 19 مارس.. ومن المؤكد الآن أن التقارب بين الجماعة وغيرها من التيارات لم يعد موجوداً.. علي الأقل بالطريقة التي كان عليها من قبل.. كما أن التحالف مع محمد البرادعي قد تلاشي في لحظات.
• خامسا: التحدي الدولي.. بخلاف إصرار عبدالله جول علي أن يلتقي مرشد الإخوان خلال زيارته لمصر، فإن عدداً كبيراً من الزائرين الأجانب للدولة لم يفعلوا ذلك.. علنا علي الأقل.. وربما كانت هناك قنوات سرية تتحسس الأمور.. ويعكس هذا الأمر الشكلاني تخوفا مريعا في الأوساط الدولية من الحالة التي سوف تكون عليها مصر توجها وسياسة إذا ما حصل الإخوان علي أغلبية برلمانية تسمح لهم بتشكيل حكومة أو السيطرة السياسية علي الساحة.. تخوفاً لم يسمح للأجانب بأن يمنحوا دعما مظهريا للإخوان.
الغرب ينتظر من مصر كدولة محورية أن تكون عصرية ومدنية، ويستوعب جيدا التأثير الإلهامي للنموذج المصري الديمقراطي (طور البناء) علي المنطقة برمتها.. كما أن لدي عديد من الدول العربية تخوفات معقدة ربما منعتها من أن تقدم يد العون لمصر خشية أن يذهب هذا العون إلي جماعة الإخوان بطريقة أو أخري.. فيكون الدعم ضد هذه الدول بيدها.. هذه مسألة معقدة تتعلق بأمور كثيرة تحدد مستقبل التنظيم.. كما سوف تحدد تصرفات الدولة.
وفي ذات الوقت فإن الجماعة لديها تحديات إقليمية فرعية، تضخم من حجم التحدي الدولي، تتعلق بموقف الفروع الإخوانية في دول عربية مختلفة، وما تعانيه كل منها من مواقف، علي سبيل المثال ما مصير الإخوان في حركة حماس كنموذج أذرته جماعة الإخوان في مصر.. وكيف ستكون الحال في الأردن؟!
مجمل هذه التحديات إنما يمثل، مع غيره من ملابسات جانبية، مشكلة حقيقية تجسد أزمة الجماعة التي لا تبدو يسيرة كما قد يعتقد البعض وهو يقيم الموقف علي أن المسارات سوف تتجه إلي (قطاف سياسي مروع) للجماعة وهي تنتقل إلي مرحلة جديدة.. يكفي أن البرلمانيين السابقين يتجهزون الآن لانتخابات حامية الوطيس مع الإخوان وفي داخلهم إحساس كبير بأن التنظيم الذي كان محظورا هو سبب فقدانهم مواقعهم.
إن أخطر ما تعانيه الجماعة الآن - وقد أشرت إليه أمس - هو أنها مضطرة - دون رغبة حقيقية - أن تكون علنية في حين أنها بنيويا قد قامت علي أساس أنها سرية.. وسوف تكون لهذا تكلفة تنظيمية وقيمية وفكرية وأسلوبية.. خصوصا إذا أصرت الجماعة علي أن تبقي كما هي قائمة بينما يكون لها جناح سياسي معلن باسم حزب.. ما يعني أنها سوف تتحرك علي ساقين: سرية وأخري علنية.. وهذا لا يستقيم عضويا.. حتي لو لم يكن له حساب قانوني إلي الآن.. لا أعتقد أن هذا يمكن أن يكون مقبولاً.
[email protected] www.abkamal.net


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.