لم يكن مجرد رجل أعمال أو مستثمر عادى ساقته حسابات الفرص والأرباح للدخول إلى عالم السياحة وثراء الخمس نجوم مثل غالبية الاسماء التى نراها اليوم لكن هذا الرجل هو رائد من رواد السياحة فى مصر حفر اسمه على أول قرية سياحية قطاع خاص على ساحل البحر الأحمر هى قرية الجفتون التى استقبلت أول فوج سياحى يوم 16 ديسمبر 1984من ألمانيا لذا استحق عن جدارة أن يكون الرئيس الفخرى لجمعية مستثمرى البحر الأحمر.. روزاليوسف كان لها هذا الحوار مع المحمدى حويدق عميد السياحيين فى البحر الأحمر لمعرفة رحلة كفاح شاب مصرى كان يعيش هو وزوجته فى شقة أخيه لانه لا يملك شقة اما الآن فله شارع وميدان باسمه فى مدينة الغردقة اجمل مدن العالم إضافة إلى مجموعة سياحية كبيرة تمتلك 3 قرى سياحية ومجموعة من الفنادق والبازارات السياحية فى مصر وإلى نص الحوار: ■ كيف جاءت فكرة العمل الحرمع أنك خريج كلية الحقوق؟ - حصلت على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس ثم سافرت إلى فرنسا عام 1955 لعمل دراسات عليا هناك ولكن قام العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 مما جعلنى اغادر فرنسا وأذهب إلى ألمانيا ومن ألمانيا بدأت أعمل فى التجارة ومن هنا جاءت فكرة العمل الحر وظللت اعمل فى ألمانيا إلى أن توفى ابى عام 1961 مما جعلنى اعود إلى مصر اكتوبر نفس العام وكان هذا العام يعرف بعام التأميم والحراسة. ■ بعد عودتك هل كانت حصيلة سنوات الغربه بداية انطلاقك نحو البيزنس؟ - لم اكن قد جمعت أموالاً تذكر من ألمانيا لان فترة عملى فى ألمانيا لم تتعد 5 سنوات كنت قد تزوجت خلالها وانجبت طفلا لذا لم تكن لدى أموال تذكر حتى اننى حينما عدت إلى مصر وخاصة المنصورة بلدى التى نشأت بها عشت أنا واسرتى فى شقة أخى بالمنصورة لاننى لم امتلك شقة وبدات افكر اعمل شيئًا فى القاهرة وبالطبع لك أن تتخيل كمية الصراع الداخلى لشاب كان يعيش فى ألمانيا ثم بعدها يعيش فى المنصورة ومن هنا جاءت فكرة الانتقال إلى القاهرة وعمل مشروع ولكن لم تكن لدى اي أموال إلا ميراث صغير بعد تقسيم تركة والدى على اخوتى ووالدتى فما كان امامى إلا الحديث مع أخى الاكبر ووالدتى واقناعهما بالذهاب إلى القاهرة وعمل لوكاندة فى القاهرة وبالفعل نجحت فى اقناعهما وذهبنا إلى القاهرة. ■ ولكن من أين جاءت أموال تاسيس وشراء لوكاندة فى القاهرة رغم ظروفك المالية الصعبة آنذاك؟ - طبعا نحن لم نكن نقدر على شراء اية لوكاندة جاهزة ولكن استطعنا أن نؤجر 3 ادوار فى عمارة وبدأنا نشترى تجهيزات الوكاندة من أثاث ومفروشات وأجهزة بالقسط ولكن الكارثة أنه تم فرض الحراسة على ذلك المبنى وضاع المشروع والفلوس عام 1961 . ■ ألم تشعر بخيبة الامل وضياع الحلم بعد فرض الحراسة على مشروعك الدى لم يولد؟ - بالنسبة لى كان الوضع كارثة ولكننى لم استسلم ورب ضارة نافعة لان بعد فرض الحراسة والتأميم، اجانب كتير كانوا مقيمين فى مصر عرضوا ممتلكاتهم للبيع بأرخص الأسعار خوفا من التأميم والحراسة فكان المعروض من عقارات للبيع كثير جدا ومن هنا كانت بدايتى الحقيقية. ■ كيف كان التأميم والحراسة فرصة بالنسبة لك مع أنك خسرت جميع أموالك جراء هذا التأميم فى أول مشروع لك؟ - نعم خسرت المشروع الاول ولكن ربنا سبحانه وتعالى عوضنى خيرا عنه لانه بالصدفة قال لى شخص إن هناك سيدة يونانية تريد تأجير لوكاندة لونا بارك وهى لوكاندة جاهزة لا تحتاج إلا إدارة التشغيل فقط وبالفعل وافقت السيدة اليونانية على تأجيرها لنا وكانت عبارة عن لوكاندة 62 غرفة استطعنا أنا وزوجتى من خلال العمل على تحقيق النجاح وبعدها قمنا بشراء فندق هامبورج بجوار جريدة الجمهورية فى شارع رمسيس وظل العمل الجاد حتى جاء عام 1967وانهارت السياحة وقررت بيع لوكاندة لونا بارك وشراء فندق اخر إلا أن احد الاصدقاء عرض على الشراكة مما جعلنى اتراجع عن بيعها. ■ من الملاحظ أن منطقة القاهرة ظلت تسيطر على نشاطك اذن من أين جاءت فكرة البحر الأحمر؟ - فى عام 1977 استأجرت فندقًا صغيرًا فى بور توفيق وبدات اتردد على الفندق ومنه إلى منطقة خليج السويس مع زوجتى واصدقائى فبدات اتنبه إلى شىء مثير وهو أنه فى شهر يناير وهوشهر برد الشتاء القارس إلا أن مناخ البحر الأحمر دافىء وجميل من هنا جاءت فكرة عمل فندق فى البحرالأحمر ولكن الامكانيات المادية فى دلك الوقت كانت لا تتعدى 5 آلاف جنيه. ■ وهل كان هذا المبلغ كافًا لبناء فندق فى هذه الايام؟ - لم يكن يكفى ولكننى كنت افكر فى بناء مجموعة شاليهات من الخشب الحبيبى ولكننى بجوار خليج السويس ولكن فى عامم 1977 تم افتتاح طريق العين السخنة وبدات افكر فى منطقة الزعفرانة 250 كيلو متر من القاهرة ولكن تقابلت مع شخص اجنبى كان يعمل معلمًا للغطس فقال لى إن اجمل منطقة لبناء قرية سياحية هى التى تبدأ من الغردقة شمالا حتى جنوب البحر الأحمر لانتشار الشعب المرجانية والجزر وبدات افكر فى الغردقة. ■ هل كانت الطرق ممهدة إلى منطقة الغردقة؟ - لا طبعا كان الطريق اسفلت محطم وكنت لازم اغير (كاوتش) العربية بعد كل مشوار وتكررت الزيارة للغردقة إلى أن وقعت عينى على قطعة ارض وذهبت للمحافظ لكى يخصص لى هذه الارض إلا أنه كان خائفا لأن قوانين التصرف فى اراضى الدولة وخاصة فى المحافظات الحدودية كانت غير واضحة وتحتاج إلى محافظ جرىء إلى أن جاء الفريق يوسف عفيفى وهو صاحب الفضل الاول فى تنمية مدينة الغردقة ويستحق تمثالاً لأن هذا المحافظ تعاقد مع خبير عالمى لتخطيط مدينة الغردقة وكان صاحب فكر تنموى وبالفعل حصلت على الارض بعد تشجيع المحافظ يوسف عفيفى وتم بناء قرية الجفتون واستقبال أول فوج سياحى 16 ديسمبر 1984 وحققت القرية نجاحًا باهرًا على مستوى السياحة الترفيهية. ■ عاصرت أزمات سياحية كبيرة كيف تقيم الوضع السياحى الآن؟ - السياحة لن تعود إلا بسيطرة الامن على الشارع تماما وانا متفائل جدا وخاصة اننى مررت بتجارب كثيرة مند عام 1967 وحتى الآن والتجربة علمتنى أنه بعد كل أزمة السياحة بترجع اقوى من الاول وبيحصل هجوم على مصر. ■ كيف نستفيد من الدعم العربى وخاصة فى مجال السياحة؟ - السياحة العربية تغيرت كثيرا ومن الممكن أن يكون لها اثر كبير على السياحة المصرية وامل أن يأتى العرب إلى الغردقة وشرم الشيخ للترفيه والسياحة الشاطئية. ■ ما أهم المشاكل التى تعوق السياحة فى مصر؟ - القمامة والعشوائيات والمرور لو (احنا بنحب مصر ليس من المعقول أن نتركها بهذه القذارة). ■ ما رأيك فى مناخ الاستثمار فى مصر الآن؟ - المناخ فى الوضع الحالى مناخ طارد للاستثمار لا يزال الروتين قاتلاً وفكرة الشباك الواحد اكذوبة ومن يدعون اليها تخاريف ومن الأجدى للحكومة فكرة المبنى الواحد أى أن تخرج وتستكمل جميع الاوراق المطلوبه من مبنى واحد. ■ ما رإيك فى الحكومة الحالية؟ - الحكومة الحالية حكمها ناقص وأنا اتصور أن الحكومة تراجع جهة ما لاتخاد قراراتها. ■ ما رأيك فى الفريق السيسى؟ - عدد كبير من المصريين يدعمونه لانه استطاع أن ينقذ البلد من الإخوان وانا اعتقد أن السيسى رئيس الجمهورية المقبل لأنى مثل كثير من المصريين لا اعرف احدا غيره فعل مثلما فعل هو وبالتالى لا نثق فى غيره. ■ ما أكثر خطأ وقع فيه الإخوان إبان حكمهم؟ - إنهم تناسوا أن مصر بلد متعدد فى كل شىء فى الدين والثقافة والميول. ■ ماذا تقول للمصريين؟ - أقول للمصريين نحن لسنا احسن شعوب الدنيا نحن مثل شعوب العالم ويمكننا أن نصل إلى مصاف العالم المتقدم.