أعلنت دار النشر بالجامعة الأمريكية فوز الكاتب عزت القمحاوى بجائزة نجيب محفوظ للأدب عن روايته "بيت الديب"، ومن المقرر ترجمة الرواية ونشرها العام المقبل بواسطة دار نشر الجامعة، وحضر الحفل الذى أقيم أول أمس بمبنى الطلبة بالزمالك التابع للجامعة غاب عنها وزير الثقافة، أعضاء لجنة التحكيم برئاسة الدكتورة تحية عبد الناصر وعضوية كل من الدكتور شيرين أبو النجا والدكتور منى طلبة وهمفرى ديفيز والشاعر عبده وزان. وعلق أعضاء لجنة التحكيم على الرواية بأنها تلقى الضوء على الريف المصرى وثرائه التاريخى أثناء الحكم العثمانى وحتى نهاية القرن العشرين.
وقالت الدكتورة شيرين أبو النجا: يتبع عزت القمحاوى صعود وانهيار قرية مصرية مستلهما البناء المحفوظى، تستند أحداث الرواية للمرحلة الطويلة التى مرت بها قرية فى الريف المصرى وتبقى فى حالة انتظار منذ بداية الرواية حتى نهايتها مما يجعلها تقترب من تيمات الأوديسة المصرية.
أما همفرى ديفيز فعلق قائلا: هذه الرواية ذات رؤية شاملة تضع أجيالا من عائلة ريفية فى مواجهة أحداث من تاريخ مصر على مدار 100 عام.
وقالت الدكتورة منى طلبة: يبدع القمحاوى حكايته عن تاريخ عصر النهضة المصرية منذ حملة نابليون حتى حرب الخليج، أما حكاية عائلة الديب فتتوالى على اجيالها النكبات والحروب والشتات وينتصر فى نهاية النص ليوتبيا الحلم بواسطة اخر سكان السراى الجامعة للعائلة والتى قد طالها الخراب.
أما عبده وازن فرأى أن من مميزات الرواية ارتكازها إلى الجدلية القائمة بين التاريخ الخاص والعام، وهكذا يتوجه التاريخان ويتدخلان فى الأحداث.
وقال: تنتمى شخصيات الرواية إلى ثلاثة أجيال يواجهون قضايا الهجرة وتعليم الفتيات ومرض الكوليرا وثورة التكنولوجيا.
وفى بداية كلمته أشار عزت القمحاوى إلى أنه يشعر بالغبطة لاقتران روايته باسم نجيب محفوظ فى عيد ميلاده، وقال: نشرت "بيت الديب" فى ظل نظام راعى التطرف بفساده وها هى تفوز بالجائزة فى ظل ثورة على التطرف، وكما فشل الإرهاب فى النيل من روح نجيب محفوظ سيفشل فى النيل من روح مصر.
وأضاف: أشكر لجنة التحكيم التى شملت روايتى بالعطف ترشيحا ثم اختيارا، ولولا ذلك ما كنت فى هذا الموقف اليوم، وأعتقد أن كل لجان التحكيم يجب أن تفعل هذا وألا تقتصر مسئولياتها على فحص ما يتقدم إليها، فهناك العديد من الكتاب ممن لا يتقدمون للجوائز بأنفسهم، ووجود جهات تملك حق الترشيح يقدم ضمانة على أن ما يعرض على اللجنة هو كل ما يستحق النظر خلال عام.
وتابع: لقد بدأ تقليد الحصول على موافقة الكاتب المسبقة للترشيح خشية مواقف الرفض التى قد تواجه الجائزة ففقدت بذلك الإجراء الاحتياطى الكثير من بريقها، فالخوف لا يليق بمن يتطلع إلى مهنة قاض الأدب، فلم تهدم جائزة لمجرد أن كاتبا رفضها، نوبل نفسها واجهت هذا الموقف ولم تتأثر ويواصل حكامها الاجتهاد ويفاجئون الفائز والساحة الأدبية العالمية كل عام ولا تحظى اختياراتهم أبدا برضا الجميع، وأكد القمحاوى مرة أخرى خلال كلمته أنه سعيد بفوز روايته خاصة بعد أن احتسبها بين شهداء ثورة 25 يناير، وقال: صدرت "بيت الديب" فى لبنان قبيل الثورة، وكان من المفترض أن أراها فى يناير لكنها ضاعت مع كتب دار النشر التى كانت قادمة لمعرض الكتاب الذى ألغى نتيجة لأحداث الثورة.
وأكمل: بدأت كتابة هذه الرواية عام 1999 ثم انسدت السبل فى وجهي، وفتح بدلا من ذلك ممر لكتابات أخرى ومن هنا تحولت "بيت الديب" إلى تميمة حظ، وفى عام 2009 اسلمتنى الرواية نفسها وجاء التفرغ فى حادث عابر إذ اسقط عن إدارة تحرير جريدة اخبار الأدب منتصف عام 2010 فتمكنت من الاعتزال فى بيتنا الريفى مع أبى وأمى وشخصيات "بيت الديب" وبغير ذلك ما كان لهذه الرواية أن تنتهى.