انفض المولد الذي ينصب كل اربعة اعوام.. مولد سيدي المونديال.. وعاد الجميع إلي ديارهم، 13 فريقا محملا بجراح الخسارة والاحلام الضائعة وفريق واحد عاد بالكأس منتشيا بالانجاز الاكبر في كرة القدم. شهرا كاملا عاشه العالم كله اسير الساحرة المستديرة.. يجري خلفها اللاعبون في الملعب.. ويلهث وراءها الملايين بل المليارات من البشر عبر الشاشات. وبعد ان انتهي المونديال ترك لنا احداثا ومواقف تستحق ان نقف عندها ونتأملها.. وربما يتاح للبعض مناقشتها.. لان الدروس كثيرة.. ولابد من استيعابها جيدا لمن يريد ان يتقدم للامام في عالم المونديال. وبرؤيتي الخاصة اقف عند هذه المجموعة من الملاحظات وفي مقدمتها: خروج العديد من الدول ذات التاريخ الكروي الثقيل من الادوار المختلفة كان له اسباب.. الثقة المفرطة اخرجت ايطاليا حاملة اللقب تأنيب، الضمير اخرج فرنسا. الخوف اخرج البرتغال.. الاعتماد علي القوة اخرج امريكا، الاستهتار بالخصم اخرج انجلترا.. الغرور اخرج البرازيل.. التهاون والفذلكة اخرجا الارجنتين.. عدم الثقة اخرج غانا. بينما نجح منتخبان في الوصول للنهائي.. اسبانيا بالرقص الجميل وشجاعة المصارع، وهولندا بالاداء الناعم وهدوء الثقة. درس قاس لمارادونا.. ان الاداء التمثيلي لايخضع في ملاعب الكرة التي لاتعترف الا بالجدية. لم يشهد مونديال جنوب افريقيا نجما مميزا يرتبط اسمه بالبطولة. اختفي النجوم الكبار اصحاب الاسماء الرنانة خاصة البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا والارجنتيني ميسي.. الذين انتظرهم العالم وتعلقت بهم قلوب جماهيرهم وتوقعوا ان يقود احدهم بلده للفوز بالكأس. شهدت هذه البطولة اكبر عدد من اخطاء التحكيم المؤثرة في المباريات. الافارقة الستة.. خمسة خرجوا من الدور الاول، ثلاثة باحتلال المركز الاخير في مجموعاتهم نيجيريا والكاميرون والجزائر واثنان قبل الاخير كوت ديفوار وجنوب افريقيا.. ورفعت غانا رأس افريقيا بعد وصولها إلي دور الثمانية. خماسي اسيا.. تأهل منه كوريا الجنوبية واليابان.. وخرج الثلاثي كوريا الجنوبية واستراليا ونيوزيلندا. تأهل للدور الثاني من البطولة 6 دول اوربية و7 من الامريكتين.. ورغم ذلك جاء النهائي اوربيا خالصا. رغم عدم تأهل مصر للمونديال.. لكن ابناءها دائما متواجدون.. فمع وجود زكي عبدالفتاح مدرب حراس المرمي في المنتخب الامريكي.. جاء اختيار مصطفي فهمي سكرتير عام الاتحاد الافريقي لتنظيم المباراة النهائية في المونديال وهي ثقة كبيرة وتشريف لاحد ابناء مصر المخلصين الذين يرفعون اسمها متجاوزا المحاولات الصبيانية للتقليل من شأنه من بعض المتعصبين.. وستظل مصر حاضرة بأبنائها رغم كل المحاولات لإبعادها. وكل مونديال وأنتم بخير.