لمصر دور كبير في إقامة أول كأس لأمم أفريقيا ، حيث أقيمت أول كأس عام 1957 في السودان والتي فازت بها مصر، ولعب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر دورا مهما، وكان الدافع له في ذلك هو اقتناعه بدور الرياضة السياسي في خلق علاقات قوية بين مصر والدول الإفريقية. يعتبر جمال عبدالناصر أول من ربط الرياضة بالسياسة لأنه كان يري أن كرة القدم لعبة ممتعة، وكلف المسؤولين عن الكرة بمصر بالاهتمام بإفريقيا لتعميق علاقات مصر الإفريقية عن طريق الرياضة. فكرة التأسيس وظهرت فكرة تأسيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم »كاف» في عام 1956، ولعل من قبيل المفاجأة أن الهدف من تأسيس الاتحاد الإفريقي أساساً، كان هو تنظيم بطولة لكرة القدم بين دول القارة السمراء. ويعد 8 يونيو عام 1956 تاريخا مهما لكرة القدم الإفريقية، بعدما اجتمع وزير الزراعة المصري حينذاك عبدالعزيز سالم أول رئيس للاتحاد الإفريقي والمعلق الرياضي الأشهر في تاريخ مصر، محمد لطيف نجم نادي الزمالك السابق، ومعهما الثلاثي: عبدالحليم شداد وبدوي محمد وعبدالحليم محمد من السودان، بالإضافة إلي فريد ويل من جنوب إفريقيا في فندق بمدينة لشبونة عاصمة البرتغال، ووضعوا الخطوات الفعلية لتأسيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. وخلال هذا الاجتماع الذي تم علي هامش اجتماعات الاتحاد الدولي لكرة القدم »فيفا»، تواجد من مصر عبدالعزيز سالم ، واتخذ هذا الفريق قراراً بإقامة بطولة تجمع بين منتخبات القارة تحت اسم كأس الأمم الإفريقية و تستضيفها العاصمة السودانية الخرطوم عام 1957 بمناسبة استقلال دولة السودان ،والتي لم يشارك فيها سوي ثلاث دول فقط هي مصر وإثيوبيا والسودان صاحبة الأرض التي حرص عبدالناصر علي إقامتها في السودان لتقوية العلاقة بين البلدين، بعد استبعاد دولة جنوب إفريقيا لأسباب سياسية. وتم بناء استاد جديد في العاصمة السودانية الخرطوم خصيصا من أجل بطولة أمم إفريقيا، وتم افتتاحه في 30 من شهر سبتمبر لسنة 1956. وعقب الاتفاق علي البطولة، تم صياغة قوانينها وكانت المشاركة متاحة أمام كل المنتخبات الأعضاء في الاتحاد الإفريقي كما جري الاتفاق علي أن تقام البطولة كل عامين تحت إشراف لجنة مختصة منظمة والدولة التي تقام بها البطولة. قرعة رباعية لأول بطولة وأجريت القرعة في ال8 من فبراير 1957 بمشاركة أربعة منتخبات هي: مصر والسودان وإثيوبيا وجنوب إفريقيا، وأوقعت القرعة السودان صاحب الأرض والجمهور في مواجهة مصر وإثيوبيا في مواجهة جنوب إفريقيا، علي أن يلتقي الفائزان علي كأس البطولة والخاسران علي تحديد المركز الثالث. ولكن في اللحظات الأخيرة طفت علي السطح مشكلة إفريقيا الأزلية وهي العنصرية، حين تقدمت جنوب إفريقيا بقائمتين: إحداهما من اللاعبين البيض البشرة والأخري من اللاعبين ذوي البشرة السمراء، ولم يكن هناك بد من استبعاد جنوب إفريقيا من المشاركة في البطولة بل وطردها من عضوية الاتحاد في أول انتصار لكرة القدم علي العنصرية البغيضة في القارة السمراء، والاكتفاء بالدول الثلاثة، ووقتها طلب السودان إعادة القرعة لتفادي مواجهة مصر ولكن إثيوبيا رفضت وأصرت علي الموقف القانوني من الفيفا الذي يقضي بعدم إعادة القرعة في حالة انسحاب إحدي الفرق وعليه صعدت إثيوبيا إلي نهائي البطولة الأولي دون لعب.