رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    البنك الدولي يطلق استراتيجية لمساعدة الدول الصغيرة على مواجهة التحديات    وول ستريت جورنال: إيران تحدد عبور السفن في مضيق هرمز    مصادر ل أسوشيتد برس: الصين مستعدة لتسلم اليورانيوم عالي التخصيب من إيران    تصريح خاص| مودرن سبورت يرد على هجوم حسام حسن ويكشف حقيقة مستحقاته    النيران تلتهم 3 مصانع بالقناطر الخيرية بسبب ماس كهربائي| صور    نيابة كفر الشيخ تصرح بدفن جثة طالب طب لقى مصرعه في حريق    زاهي حواس: آثارنا الموجودة في المتاحف بالخارج ليست كلها مسروقة    «الأرصاد» تعلن درجات الحرارة المتوقعة السبت في جميع المحافظات    إصابة 7 أشخاص إثر حادث إنقلاب "ميكروباص" بالبحيرة    محافظ الغربية: استمرار متابعة تنفيذ مواعيد الغلق خلال عطلة نهاية الأسبوع    الأمم المتحدة: تفعيل 3 مسارات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان    ناجي الشهابي: نظام الرؤية الحالي جريمة إنسانية.. والاستضافة هي الحل    مهدي سليمان: الحفاظ على الشباك منحنا التأهل لنهائي الكونفدرالية    مصدر أمني ينفي ادعاءات سائح بتعرضه للتحرش من 3 أفراد شرطة بجنوب سيناء    عمرو أديب بعد واقعة مستشفى الحسين: أماكن كثيرة لا يجب الدخول إليها بالنقاب    ترامب: سنحصل على الغبار النووي من إيران    مرافئ البصيرة في ظل فلسفة الحياة    «الأزهر العالمي للفتوى» يُنهي دورة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج    استعادة 13 قطعة أثرية من أمريكا بعد رحلة تهريب غير مشروعة    ختام حملة موسعة للدفاع عن حق المزارعين في مياه ري نظيفة ببني سويف والفيوم    محافظ الدقهلية: حدائق المنصورة تستقبل المواطنين وأسرهم على مدار اليوم طوال الأسبوع    مجدى عبد الغنى: رئاسة الاتحاد المصرى لكرة القدم العمل الأنسب لى    حزب الوعي ينظم بطولة Fitness Challenge في بورسعيد لدعم الطاقات الشبابية    أحمد إسماعيل يحصد جائزة أفضل لاعب فى مباراة الزمالك والأهلى بكأس كرة السلة    7 نقاط فاصلة للتتويج بالدوري.. إنتر يفوز على كالياري بثلاثية    عمرو أديب: اسم تركي آل الشيخ أصبح عالميًّا في لعبة الملاكمة    جامعة النيل تستعرض أهمية مكاتب نقل التكنولوجيا في إدارة أصول الملكية الفكرية    المطرب عمر كمال: عندي 5 عربيات وأحدثهم سيارة إنجليزية اشتريتها ب9 ملايين «مش كتير»    أستاذ قانون: تغريب الطفل عن والده قد يؤدي إلى انحرافات سلوكية نتيجة غياب القدوة    «متبقيات المبيدات» يستقبل وفدا من شركات الصناعات الغذائية    فتح باب التقدم للدورة ال4 من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء بالإسكندرية    مديرة منظمة أنقذوا الأطفال في لبنان: 20% من السكان نزحوا داخليًا جراء الحرب    مشاهد صادمة داخل مطعم ببني سويف تكشف مخالفات جسيمة خلال حملة تموينية    ارتفاع الأمواج 3 أمتار، اضطراب الملاحة بهذه الشواطئ غدا    كيف فرض ترامب شروطه بسياسة الحصار؟.. خبير أمني يُجيب    جوتيريش: القانون يجب أن يسود على القوة    أهم الأخبار المحلية والعالمية حتى منتصف الليل.. إيران: منعنا حاملات الطائرات الأمريكية من دخول بحر عُمان.. واشنطن تدرس صفقة ب20 مليار دولار مقابل يورانيوم إيران.. تراجع أسعار الغاز فى أوروبا 9.8% بعد فتح هرمز    برشلونة يقترب من معادلة ألقاب ريال مدريد    تامر حبيب يعلن مفاجأة عن مسلسل يسرا الجديد وسر اعتذار منى زكي    الملك أحمد فؤاد الثاني في جولة بمحافظة الإسكندرية (صور)    ضمن قوافله ال 5.. الهلال الأحمر يُطلق قافلة طبية لتقديم الرعاية الصحية لأهالي قرية نجيلة بالبحيرة    فحص عيون 667 الف طالبًا بالمنيا    وزيرة الثقافة تهنئ الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2026    نقابة المحامين تختتم الملتقى التدريبي لإدارة الأزمات    جامعة العاصمة تعزز بيئة العمل بأنشطة ترفيهية متكاملة    ملادينوف: الدور المصري في المرحلة الحساسة يرتكز على أصول بالغة الأهمية    وكيل صحة الدقهلية يشهد فعاليات مؤتمر طب الأطفال بالدقهلية    هل تنظيف المنزل ليلًا يجلب الفقر؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    قانون الحضانة بين الاستقرار والتعديل .. جدل مستمر حول مصلحة الطفل بعد الطلاق    الصحة: المستشفيات التعليمية تطلق المؤتمر السنوي الثامن لجراحة عظام الأطفال    هل النوم جالسًا ينقض الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب    محافظ كفرالشيخ: انطلاق قافلة دعوية كبرى من مسجد الشهيد رياض لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي الديني الصحيح| صور    خطيب الجامع الأزهر: لا لتلفيق الصور المفبركة ومقاطع الفيديو الإباحية    جامعة المنوفية يفتتح المؤتمر الدولي لمعهد الكبد القومي    شاهد الآن قمة الحسم الإفريقية.. الزمالك يصطدم بشباب بلوزداد في مواجهة نارية لحجز بطاقة النهائي (بث مباشر HD)    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    لا تيأسوا من رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"درب الأربعين" ..قري العصر "الحجري" بين الموت والحياة

حين تلقي عينيك على المكان بأطرافه المترامية (قري درب الأربعين) تشعر أنك أقدامك وطأت قري بالعصر الحجري القديم حيث يكابد الإنسان الأول المصاعب لكي يتكيف مع الطبيعة أو أن قري درب الأربعين ارتادت آلة الزمن إلى العصر ذاته حيث لا كهرباء ولا اتصالات ولا مستشفيات.
منازل ريفيه مبنية من الطوب الحجري والسقف مكون من عروق خشبية، ملامح البؤس والفقر تعلو الوجوه، مدارس خاوية من المعلمين والتلاميذ، الأراضي الزراعية تواجه البوار، لا توجد نقطة واحدة للشرطة ، المستشفى خارج نطاق الخدمة، مقاطع متفرقة تكون مقطوعة موسيقية شديدة الحزن والآسي يعزفها أهالي قري الأربعون.
وخلال طريق وعر ومخاطر جمة قررت شبكة "رصد" الإخبارية أن تخوض رحلة لقري درب الأربعين التي يواجه أهلها الموت في كل لحظة دون مجيب وسط إحساس بالحزن وأوجاع بالقلب لم يسلم منها القائمين بالرحلة أنفسهم .
ملامح قري الأربعين وبالأخص الثالثة والرابعة بدائية للغاية، منازل ريفيه مبنية من الطوب الحجري والسقف مكون من عروق خشبية مغطاة بالغاب "البوص "، المنزل عبارة عن حجرتين وحوش ودوره مياه منفصلة وخزان تحليل داخل الحوش مبنى من الطوب وما أدراك ما الخزان، روائح كريهة تندلع منه لأنه مقام داخل المنزل بالطوب الأبيض، مرصوص بدون أرضيه ومسقوف بشرائح أسمنتية يؤدى إلى تسرب ورشح المياه، ويصعب على سيارات الكسح الوصول إليه.
مبني الزواحف
ترمق بعينك مبني من بعيد تقترب شيئًا فشيئًا فتجده تسكنه الأتربة والزواحف والحشرات.. إنه ليس مبني هجره أصحابه وسافروا، لا، بل هو مبني من المفترض أن يعج بالحركة والنشاط لأنه الدار التي يؤوي إليها كل مريض، عن مبني الوحدة الصحية بالقرية 3 من قري الأربعين نتحدث، لا كهرباء، ولا أطباء، وبالطبع لا يوجد مرضي وإذا وجدوا فمصيرهم الرضا بالألم وإذا كان الحالة صعبة ويحتاج للعلاج فورًا يضطر ركوب طريق الموت لمستشفى باريس التي يفصلها عن القرية 100 كم بما يعادل 3 ساعات في حر شديد لفظ فيه بعض المرضى أنفاسهم الأخيرة
وبعبرات أوشكت على السقوط تقول أم عبد الله: بنتي رضيعة ماتت مني لأني مالقتش مستشفى تعالجها وماتت وأنا في الطريق لمستشفي باريس.
المياه
مشهد نزول الماء من صنبور مشهد لم تعهده عيون سكان الأربعين فالآبار هي مصدر المياه هناك، وما تحتوي عليه لا يمت للمياه النقية بصلة، عدة صور متقطعة تلخص المشهد في القرية، أحد الأهالي ينقل مياه من أحد أبار الري من أجل الاستخدام المنزلي بكافه إشكاله، نساء القرية يبحثنا عن قطره ماء لقضاء أهم الاحتياجات المنزلية ، زير خاوي لا يوجد به مياه للشرب، فقط تنقل لهم حصة بالسيارات من مدينه باريس على بعد 105 كم تقدر ب4 جراكن يومية.
الكهرباء
20 ساعة يومية من الظلام تغرق فيها قري الأربعين خاصة في الوقت الحالي لوجود أزمة في السولار وأربعة ساعات فقط هي عمر النور بمنازل ومرافق الفري المختلفة بما فيها المستشفيات!
4مليون أنفقت لإنشاء محطة توليد كهرباء "ديزل" لكن الأموال اللازمة لإدارتها نفذت، وتم تخفيض عدد الساعات بسبب أزمة السولار فضلًا عن انتهاء الميزانية المخصصة للتشغيل وهى 120 ألف جنيه للقرى في جميع المجالات.
ويقول محمد عبيد -أحد الأعراب الذين يعيشون بالقرية- أن الكهرباء تعمل ثماني ساعات يوميًا فقط عن طريق مكينة الديزل وتقسم ساعات التشغيل علي اليوم حيث تدار الكهرباء ساعتين في وقت الظهيرة و6 ساعات في المساء.
التعليم
في قري الثمانين عليك أن تصل إلى نهائي مرحله التعليم الأساسي دون أن تعرف القرائه ولا الكتابة " نهائي ، فهذا هو وضع التعليم باختصار في قري الأربعين .
ويقول وهب الله -عامل بمدرسة درب الأربعين- أن المدرسة الجديدة التي تم بناءها خصيصاً لتلاميذ القرية تشققت جدرانها وأصبحت آيلة للسقوط لافتًا أن الوضع السيئ الذي يعيشه معلمي المدرسة أنعكس علي أدائهم التعليمي نحو التلاميذ ونظراً للمشاق والعناء الذي يواجهونه وسوء أحوال المعيشة بالقرية تكثر شكاوي سكان القرية منهم.
أما الطالب عبد الناصر عمر –طالب بالصف السادس الابتدائي- :- "ما بعرفش أقرأ واكتب واقسم بالله في ناس في 3 إعدادي وما بتعرفش وبينجحونا بالغش طب ينفع الكلام دهب المدرسين يجيبوا كاكولا وشيبسي و ويقعدوا وعوزينا نقطع الكتب قطيع كيف ده".
الزراعة
ويقول الشيخ ناجي -46 عام، من مواليد مدينة الداخلة- أن أكبر مشكلة يعاني منها سكان القرية هي كثرة أعطال الآبار ونقص السولار وما ينتج عنها من تعرض المحاصيل الزراعية للعطش والموت مشيراً إلى أن هناك إهمال شديد من إدارة الري بالمحافظة في القيام بأعمال الصيانة للآبار وأن سائقي ماكينات الري يتركون تشغيلها للمزارعين مما يؤدي إلي تعرضها للأعطال دون محاسبة.
النقل والاتصال
أما المواصلات فلا يوجد أتوبيس نقل عام نهائي، والطرق معظمها ترابية وغير ممهده ويصعب السير عليها، فقط بعض سيارات أجره ميكروباص إن وجد أو أما الاتصالات فمقطوعة تمامًا.
ويقول الشيخ ناجي أنه يلزم لقيام أي مواطن بإجراء اتصال هاتفي بأهله المقيمين بمحافظات مجاورة أن يسافر لمسافة 90 كم ويجري هذا الاتصال لافتًا إلي أن أهالي القرية كان قد سبق لهم الحصول علي وعد من المحافظين السابقين والمحافظ الحالي اللواء طارق مهدي بالتوسط لدي شركات المحمول أو شركة الاتصالات الأرضية من أجل توصيل شبكة محمول للقرية أو توصيل التليفون الأرضي وإلي الآن لم يتحقق هذا الوعد مؤكداً علي أنه لا أمل في تحقيقه مستقبلاً.
لمحة تاريخية
ولكن ما هي قري درب الأربعين وما قصة إنشائها؟
قرى درب الأربعين هم 6 قري يبعدوا من مدينة باريس الوادي 105 كم، و عن مدينه الخارجة عاصمة محافظه الوادي الجديد 209 كم بالقرب من الحدود السودانية وأسوء القرى منه المحرومة من الخدمات هي الثالثة والرابعة الشهيرة بقري الثمانين.
نزح عدد من المواطنين بمحافظات الصعيد سوهاج وأسيوط والمنيا ومن محافظات الوجه البحري المنصورة وكفر الشيخ ومن الوادي الجديد إلي قري مدينة الداخلة وعرب الخارجة وإلي هذه المناطق واستوطنوا فيها في إطار مشروع إسكان مبارك الذي كان من المفترض أنه يكون متكامل الخدمات! .
وقري درب الأربعين جاءت ضمن مشروع إسكان مبارك الذي بدأ العمل فيه من عام 1998 وحتي عام 2002 للشباب الخريجين بمرافق ( خطوط مياه شرب) غير منقاه ، وعبارة عن خراطيم 2 بوصة من أبار الزراعة – شبكة كهرباء من ماكينة ديزل 100 ك، وأعمدة - طرق ترابية .
مواطن يحكي
ويقول محمد زهري -44 عام من مواليد محافظة أسيوط، ومن مستوطني الثمانين- أن تخطيط الدولة للمشروع اتسم بالعشوائية مؤكداً علي أن المشروع لم يدرس جيداً ولم يخطط له بطريقة علمية سليمة, لافتاً إلي أن المباني متهالكة والبنية التحتية في الحضيض والحكومة تغض الطرف عن تحقيق أدني المطالب لسكان قري درب الأربعين وبالأخص الثمانين .
وأضاف أن القرية تفتقد لوجود أقل الخدمات المعيشية التي تشعر المواطن بالآدمية مشيرًا إلى أن عدد سكان الثمانين يبلغ حوالي 4 ألاف نسمة يعيشون في تعب وشقاء وأن معظم سكان الثمانين يعانون من الأمراض المستعصية في ظل التناقص الشديد للخدمات الصحية والطبية والعلاجية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.