برلماني: «شرطة الأسرة» ملزمة برد الطفل للأم من الأب بعد يوم الاستضافة    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    مع بدء التوقيت الصيفي.. الأتوبيس الترددي: مواعيدنا ثابتة لضمان انتظام التنقل    الإمارات تعتزم تحويل نصف خدمات الحكومة للذكاء الاصطناعي خلال عامين    رئيس جهاز العبور يعقد اجتماعا موسعا مع لجان التصالح لتسريع معدلات الإنجاز وإنهاء الملفات    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    من وقود الطائرات إلى الغذاء والأسمدة.. تداعيات كبرى لأزمة مضيق هرمز على العالم    هاباج لويد الألمانية: الحرب على إيران تسبب تكاليف إضافية ب 50 مليون دولار أسبوعيا    البطريركية اللاتينية تطالب بوقف اعتداءات المستوطنين على أراضيها بالضفة    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على بيراميدز    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    دونجا: أرفع القبعة ل شيكو بانزا وتغييرات معتمد جمال كلمة السر أمام بيراميدز    معتمد جمال يمنح لاعبي الزمالك راحة من التدريبات غدًا    المؤبد لصيدلي بتهمة ترويج العقاقير المحظورة بالشرقية    غلق كلي لقطاعات بكوبري أكتوبر بالتناوب.. تعرف على المواعيد والتحويلات المرورية المرحلة الأولى والثانية    مواعيد مباريات الأهلى فى مرحلة التتويج بالدورى المصرى    السيطرة على حريق بمخزن مطعم في نبروه بالدقهلية دون خسائر بشرية    ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء بهدف الربح    بالأغاني الوطنية.. مسرح 23 يوليو في المحلة يحتفل بذكرى تحرير سيناء    السبت المقبل.. 6 أفلام قصيرة مستقلة بمركز الإبداع الفني بحضور صناعها    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    أيمن فؤاد يستعرض كيف تحول استدراك المخطوطات التركية إلى أكبر موسوعة لتاريخ التراث العربي    ضبط ميكانيكي سمح لصغير بقيادة سيارة برعونة في أوسيم    وزير الخارجية يؤكد ضرورة التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان    قريبا.. إطلاق قصر الثقافة الرقمى    إعلام إيراني: سماع دوي انفجارات في طهران    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    بنسبة 96%.. «الصحة» تُعلن إنجازات منظومة الشكاوى في الربع الأول من 2026    بالصور.. وزير التربية والتعليم يعتمد جداول امتحانات الدبلومات الفنية للعام الدراسي 2025/2026    ضبط 122 مخالفة بالمخابز وسلع فاسدة ومجهولة المصدر بكفر الشيخ    محافظ أسيوط يتابع حصاد «الذهب الأصفر» ويوجه بصرف مستحقات المزارعين    وزير الدفاع الإسرائيلى: ننتظر الضوء الأخضر الأمريكى لإبادة سلالة خامنئى    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    شريف فتحي يتابع إطلاق منظومة CPS وتطوير منصة "رحلة" لتعزيز التحول الرقمي بالسياحة    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    خوفا من تكرار واقعة نادي الزهور.. اتحاد السباحة يستبعد لاعبين بسبب مشاكل بالقلب    نهاية مشوار كارفخال مع ريال مدريد تلوح في الأفق    سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة ينفى احتياج الإمارات إلى أى دعم مالى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    "صحة النواب" تناقش طلبات إحاطة بشأن مشكلات المستشفيات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    الأعلى للإعلام: إلزام قناة «مودرن إم تي أي» بأداء مبلغ 100 ألف جنيه ومنع ظهور هاني حتحوت 21 يومًا    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    مواعيد مباريات الخميس 23 أبريل 2026.. قمة الزمالك ضد بيراميدز ونهائي سيدات الطائرة    عن هاني شاكر القيمة الفنية الكبيرة| صوت الشباب الذي اختاره الطرب القديم «أميرًا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أن تكون مثل عمرو خالد

كنت أرى عربات الميكروباص وهي تُحمل ركابها على اسم عمرو خالد، أيام مسجد المغفرة في العجوزة، محطة الإسعاف، يوم الدرس، هو يوم الرزق، الأمر نفسه تكرر حين ذهب منفيًا عن شعبيته إلى مسجد الحصري في حي أكتوبر، سائقو الميكروباص كانوا يدعون الله له، رزق كبائعي البمب في يوم العيد، الفارق أن البمب لا يفرقع في الناس!
عمرو كان ظاهرة بكل المقاييس، أخبرنا الدكتور المسيري يومًا، أن مجلة طلبت منه دراسة عن داعية الشباب الجديد، لم يكن يعرفه، اضطر أن يشاهده، ولما فرغ كان تعليقه الأول: إيه ده يا ولاد ده بيضحك!
عمرو كان مختلفًا عن الخطاب السلفي السائد، خرج من عباءة الإخوان، هم أول من أشاروا إليه، وأكثر من روّج له وحين شنت عليه روزاليوسف حملتها كان ذلك بمنزلة تأصيل وترسيخ لأحقيته في مزيد من الشعبية، وقتها اقترن اسمه بالشيخ الشعراوي، باعتباره حامل لواء الدين الذي يحقد عليه حثالة العلمانيين!
لم يتحدث عمرو يومًا في السياسة، كان حريصًا على علاقته بالدولة، وحين سألوه عن القدس، قال إن الله سيحررها حين نتقي الله، نصلي، نصوم، تتحجب النساء، فيمن الله بالنصر، وعلى الرغم من خطابه الساذج، وإمكاناته المتواضعة، إلا أن رقة صوته، واقتصاره في بداياته على مناطق محببة إلى "السميعة"، أخلاق، ورقائق، وسير، مع هدوء، وعدم تشنّج، وصوم عن التحريم المجاني، كل ذلك أسهم في شعبيته، ووصوله إلى كل أفراد الأسرة، داعية على مقاس الطبقة المتوسطة، دروسه مثل أفلام حمادة هلال، حلوة ومبهجة، ومن غير مناظر!
جاءت الثورة، لم يدع لها عمرو، كان خارج البلاد، انضم لاحقًا، حين سألته الفضائيات عن الثورة، لم ينطق باسمها، ولا طالب بسقوط النظام، وحين ألحّ المراسل على السؤال، لزم الداعية إجابة واحدة: البلد فيه ظلم كثير!
بعد الانقلاب، ظهرت فيديوهات لعمرو خالد، يدعو فيها الجنود لقتل المتظاهرين، ويعدهم الجنة، يقول لهم إنهم لا يشتغلون عند رؤسائهم أو قادتهم، إنما يشتغلون عند الله، وفي الاستفتاء على الدستور العسكري حرص عمرو على التواجد، والتصويت ب"نعم"، وتصدير استمارة التصويت إلى الكاميرا لتبدو أمام العدسات "نعم" عمرو خالد واضحة للجميع، دليل انحياز وإخلاص، نعم نحن معكم!
في رمضان هذا العام، قدم عمرو خالد برنامجه السنوي المعتاد، لم يشاهده أحد تقريبًا، شاهده بعض الزملاء الأكاديميين، اهتموا بنقاشه للإلحاد، فوجئوا بخطاب يوشك أن يطالب الشباب ألا يلحدوا "عشان خاطر ربنا"، لا محتوى، لا حجة، لا شيء على الإطلاق، كلام فارغ، أسهم في كشفه هذه المرة، انحسار الهالة النورانية عن صاحبها، تعرّى إلا من خطابه، فبدا في حجمه الحقيقي، تافه!
في العيد، كنت في زيارة لأسرة، كانوا من هؤلاء الذين يدافعون عنه إلى درجة الخصام، بينما يقلّب الحفيد محطات التلفزيون، فإذا بعمرو خالد، من الجدة إلى الأحفاد، الجميع بدا عليه التأفف، رجوتهم أن يتركوه، تركوه إكرامًا لضيفهم، حتى قالت الجدة في ألم بادٍ، أرجوكم غيروا المحطة، لا أطيق حتى سماع صوته، أعوذ بالله!
تذكرت الهلباوي، محامي دنشواي، الذي ترافع ضد أهله لمصلحة الإنجليز، فظل مطاردًا بالكراهية حتى آخر يوم في حياته، موصومًا، يحمل عاره على جبينه، يخجل من ذكره أقرب الناس إليه، ويرفض مجالسته حتى من كانوا يشجعونه على موقفه، خشية الاغتيال الاجتماعي!
حين تكون عزيزًا لدى الناس، يكون عقابهم على أخطائك بقدر حبهم السابق لك، كأنهم ينتقمون من كل لحظة منحوك فيها حبًا لا تستحقه، هذا عن الأخطاء فكيف بالخطايا المُخجلة؟
عمرو خالد حالة تختصر صدمتنا في كثيرين، حين ترى الكراهية في وجوه الناس وقلوبهم، زائدة على الحد فاعلم أنهم كانوا يتأملون فيمن يكرهون خيرًا، لكنه خذلهم، قد تمنحك الحياة من التجارب قدر ما تمنحها من المحاولات والأخطاء، كن كما تشاء، لكن حذارِ أن تكون عمرو خالد!
هذا المقال لا يعبر الا عن رأي كاتبه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.