جدد العاهلان المغربي محمد السادس والأردني عبدالله الثاني اليوم الأربعاء عزمهما الراسخ على مواصلة الدفاع عن مدينة القدس ، بما في ذلك انخراط بلديهما في كل ما من شأنه مساعدة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على التوصل لاتفاق شامل وعادل بخصوص القضية الفلسطينية والقدس الشريف. جاء ذلك خلال جلسة المباحثات التي عقدت اليوم في مدينة الدار البيضاء بين الزعيمين الأردني والمغربي والتي ركزت على سبل تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين وآليات تفعيلها في مختلف المجالات والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية التكاملية ، وآخر التطورات على الصعيدين الإقليمي والدولي. ووفقا لبيان مشترك صدر في ختام المباحثات ، أعرب الزعيمان عن إدانة بلديهما لسياسة فرض الأمر الواقع التي تعتمدها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشريف وجميع ممارساتها غير القانونية التي تسعى إلى تهويد المدينة المقدسة وتغيير وضعها القانوني وطابعها الحضاري وتركيبتها الديموجرافية بالتضييق على سكانها الفلسطينيين من خلال سحب هوياتهم وهدم منازلهم إلى جانب مواصلة الاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار لتطويق القدس الشريف وعزله عن محيطه الفلسطيني. ونوه البيان بأن مدينة القدسالشرقية تحظى برعاية خاصة من جانب الملكين انطلاقا من رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي والوصاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف التي يتولاها العاهل الأردني. ودعا الزعيمان المجتمع الدولي إلى ضرورة تكثيف الجهود لإيجاد تسوية شاملة وعادلة على أساس مبادرة السلام العربية وحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية وذلك لتمكين الشعب الفلسطيني من جميع حقوقه غير القابلة للتصرف وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعلى حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدسالشرقية. وأكدا دعمهما للقيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس ودعوتهما إلى تعزيز الإطار التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي بما يسمح بالدفع به إلى إقرار الترتيبات العملية للحل العادل وفق جدول زمني واضح. وعلى صعيد مكافحة الإرهاب..أكد العاهلان الأردني والمغربي على الأهمية القصوى التي يوليانها لتكثيف مساعي المجتمع الدولي لمكافحة الفكر المتطرف والإرهاب أينما وجد ومهما كانت دوافعه وأشكاله، وذلك وفق مقاربة شمولية تدمج الأبعاد الأمنية والتنموية والدينية. وشددا على أهمية العمل على تعزيز التضامن ووحدة الصف العربي في ظل التحديات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، للتصدي لهذه الآفة الخطيرة التي تهدد أمن دول المنطقة العربية والقارة الإفريقية والعالم. وأكدا على ضرورة العمل على تجفيف منابع الإرهاب وحث العلماء والمفكرين والمثقفين للنهوض بدورهم ومسئولياتهم للخروج بخطاب ديني وإعلامي فكري وتنويري يستند إلى التعاليم الصحيحة للإسلام وجوهره الحقيقي وسماحته ويرسخ مبادئ الاعتدال والانفتاح والتسامح والحوار على اعتبار أن ذلك من أفضل السبل للتصدي لتشويه صورة الإسلام والدفاع عن مبادئه وقيمه الإنسانية النبيلة. وجددا تمسكهما بالعمل العربي المشترك لترسيخ أسس الاستقرار والتنمية الدائمة في المنطقة العربية وتكريس قيم التعاون والتضامن العربي بما يتوافق مع احترام سيادة ووحدة الدول العربية. وبشأن تطورات الأزمة في سوريا ، أكد الزعيمان على أن الحل يبقى رهينا بتمكين الشعب السوري من قيادة مرحلة الانتقال السياسي وفق ضوابط بيان مؤتمر جنيف الأول والتي تقضي بتشكيل هيئة حكم انتقالية بكامل الصلاحيات تحافظ على مؤسسات الدولة السورية ووحدة أراضيها وتخرج الشعب السوري من دوامة العنف والإرهاب المفروضين عليه وتحقق طموحاته في الحرية والتنمية. ونوه الملك محمد السادس ، في هذا الصدد ، بالمجهود الكبير الذي تقوم به الأردن في استضافة اللاجئين السوريين..داعيا إلى تكثيف الدعم لها لمواصلة هذا الواجب الإنساني تجاه الأشقاء السوريين .. معربا عن امتنان المغرب للأردن الشقيق على كل التسهيلات التي يقدمها من أجل تيسير عمل المستشفى الميداني الذي أقامته القوات المسلحة الملكية المغربية في مخيم الزعتري في الأردن لتقديم المساعدات الطبية للمواطنين السوريين هناك. وبالنسبة للعراق ، أكد العاهلان دعمهما للجهود التي تبذلها الحكومة العراقية الحالية في التصدي للمجموعات الإرهابية التي تستهدف أمن وسلامة العراق والمنطقة برمتها .. معربين عن تطلعهما إلى استكمال بناء مؤسسات الدولة العراقية الحديثة على أسس المواطنة والحق والقانون الكفيلة بإشراك جميع مكونات الشعب العراقي، وحرصهما على مواكبة المسيرة التنموية للعراق في إطار محيطه العربي. وبخصوص الوضع في ليبيا ، أشاد العاهل الأردني باحتضان المغرب لجولة الحوار التي انطلقت الأسبوع الماضي في ضواحي مدينة الرباط برعاية مبعوث الأممالمتحدة بين الفرقاء الليبيين. ودعا الزعيمان هؤلاء الفرقاء إلى استغلال الفرصة التي تتيحها جولات الحوار الليبي الشامل بالمغرب من أجل إيجاد حل سياسي يسمحُ ببناء مؤسسات الدولة الليبية مع الحفاظ على وحدة البلاد ووضع حد لأعمال العنف والقتل وتمكين الشعب الليبي من حقه في الاستقرار والتنمية. وعبرا عن قلقهما البالغ إزاء التطورات السياسية والأمنية الخطيرة التي يشهدها اليمن والتي تنذر بنسف العملية السياسية التي انبثقت عن المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية والحوار الوطني اليمني الشامل ومساعي المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر. وطالب الزعيمان الفرقاء اليمنيين للعودة إلى المصالحة الوطنية والتمسك بالشرعية وبمخرجات الحوار الوطني الشامل، حفاظا على أمن واستقرار اليمن الشقيق ووحدته الترابية، وتيسيرا لإطلاق خطة عمل يمنية للتنمية المستدامة بدعم من المجتمع الدولي.