وزير البحث العلمي أكد الأستاذ الدكتور شريف حماد وزير البحث العلمي على أن مصر تمر بمرحلة متميزة في مجال البحث العلمي ؛ وذلك لاهتمام ورغبة القيادة السياسية في الاعتماد على هذا المجال وعلى العلماء المصريين للمشاركة في حلول مشاكل البلاد ووضع الأبحاث على أرض الواقع. وقال حماد – في عمان على هامش مشاركته في الملتقى الأول للباحثين المصريين والأردنيين المقام حاليا في الأردن – "إذا وفرنا الإمكانيات اللازمة والأهداف الواضحة للباحث سوف نحصل على النتيجة المرجوة"، داعيًا إلى ضرورة التركيز على النقاط المضيئة التي حققها قطاع البحث العلمي وعلماء مصر خلال الفترة الماضية وخاصة في مجالي الهندسة والكيمياء وضرورة الاستزادة منها. ونوه في هذا الإطار بأن جامعة القاهرة أصبحت خلال العامين الماضيين من أكبر الجامعات كما وكيفا في مصر في مجال البحث العلمي، علاوة على أن مدينة زويل الناشئة في السادس من أكتوبر حققت إنجازا رائعا وذلك بعدد قليل من العلماء. وردًا على سؤال حول التأثيرات التي خلفتها ثورات الربيع على قطاع البحث العلمي في مصر؟ أجاب حماد بأن السنوات الثلاث الماضية لم تشهد أي نمو في منظومة البحث العلمي، حيث إن بعض البرامج توقفت في العام 2011 لتوقف التمويل علاوة على أن المشروع الذي كان مقررا له الانتهاء في 2012 اكتمل في 2014، قائلًا، "إنه على الرغم من أن هذه الفترة كانت صعبة على هذا القطاع إلا أننا عازمون على تعويضها". وأضاف، "إننا حققنا خلال فترة الشهور الستة الماضية مجهودا كبيرا في مؤشرات البحث العلمي وشاهدنا نتائج مشاريع كبيرة ستعود على المواطن المصري بخير ، خاصة وأن علماء مصر هم الذين يعدون حاليا التقارير بأيديهم قياسا بالسابق حيث كانت تصدر من جهات أجنبية". وفيما يتعلق بمشروع قناة السويس الجديدة ، أجاب حماد بأن هذا المشروع قومي وكانت هناك دارسات منذ سنوات طويلة تدور حوله ووزارة البحث العلمي كانت مشاركة فيه سواء في المزارع السمكية أو الدراسات البيئية"، داعيًا في هذا الإطار إلى ضرورة تسخير كل الطاقات الممكنة والعمل كفريق واحد لإنجازه في أسرع وقت ممكن. وحول الميزانية المخصصة للبحث العلمي..قال "نحن في مرحلة انتقالية ؛ بمعنى أننا نهدف إلى الوصول لتحقيق نص الدستور وهو 1% من الناتج القومي الإجمالي، ومع أننا نبلغ حاليا أقل من 0.5% إلا أننا نحاول أن نثبت للشعب المصري أن الاستثمار في البحث العلمي يعود عليه بفائدة كبيرة". ونوه في هذا الإطار بالمبنى الذي افتتحه عدد كبير من الوزراء مؤخرا بجامعة القاهرة والمقام بطريقة مبتكرة وفيها براءة اختراع وممول من صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية عن طريق عالم مصري..مشيرا إلى أن فكرة هذا المشروع توفر 20% من تكلفة البناء في مصر والتي تبلغ 18 مليار جنيه سنويا. وأشار إلى أن رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب حرص على رؤية المبنى في نفس اليوم وأصدر تعليمات وتكليفات مباشرة لتطبيقها في المناطق العشوائية وفي الإسكان المتوسط ..قائلا "نحن سنتابع التكليفات وكلنا يعمل كفريق واحد ، لأننا نريد الوصول إلى هذه الحلول لأنها الوسيلة للحصول على أكثر من 1% من الناتج القومي"..مضيفا "إن مشروعا واحدا من هذه المشاريع سنويا يمكن أن يغطي موازنة البحث العلمي". وعن حلول مشكلة المياه والصرف الصحي في مصر..قال حماد إننا نحاول الوصول إلى حلول للمشاكل على أن تكون غير تقليدية قياسا بالأعوام ال30 أو ال40 الماضية التي استغرقت وقتا طويلا وميزانيات كبيرة، منوهًا بأن المهندس محلب كلف الوزارة بالتركيز على طرق معالجة المياه المركزية والطرق الموزعة على القرى. وأعرب وزير البحث العلمي عن تمنياته في أن يتم تحقيق نجاحات في هذا المجال خاصة وأن هناك بلادا كثيرة حققت تقدما في معالجة المياه ولم تطبق في مصر ومنها الهند واليابان وألمانيا..قائلا "إننا نحاول البحث عن طرق تتناسب مع حجم التصرفات المائية الموجودة في مصر وبتكلفة اقتصادية". أما فيما يتعلق بمشاريع الطاقة المتجددة في مصر، قال حماد "إننا في موقف جيد جدا على مستوى الأبحاث فيما يتعلق باستخدام طاقة الشمس والرياح، وفي الغد القريب سيكون هناك توجه للاعتماد عليها في المجتمعات الجديدة". ونوه بأن هناك مشروعًا في جامعة القاهرة للمركزات الشمسية وآخر مشترك بين جامعتي عين شمس والقاهرة على توربينات الرياح، كما أن المركز القومي للبحوث يطور نوعا من أنواع الأرضيات باستخدام صخور البازلت وتم عمل النموذج الأولي لها، قائلًا، "إننا لن نألو جهدا في مخاطبة رجال الأعمال لتسويق هذه البحوث بشكل كبير لتحقيق أعلى مستوى في التطبيق". وأضاف، "يجب أن نعترف أن الكثير من مشاكلنا في الماضي سواء في الغذاء أو الزراعة تم حلها من خلال البحث العلمي"، معربا عن تفاؤله إزاء الفترة القادمة خاصة وأن شباب مصر يركز جيدا على الأبحاث وتحقيق تقدم علمي كبير. وتابع، "إن شباب مصر هم الأمل وسوف نستثمر فيهم بشكل أكبر ونعطيهم الفرص للنبوغ وإظهار ابتكاراتهم"، مؤكدًا على أن التحدي الأكبر يتمثل في جمع الشباب على ضرورة الوصول إلى حلول لمشاكل البلد الحالية. وفيما يتعلق بمجلس علماء مصر..قال حماد إنه جزء من منظومة الابتكار في مصر ، ونعمل حاليا على تنظيمها من حيث تحديد المهام المشتركة وكيفية التعاون ، وهو مركز فني ذو تقنيات عالية جدا ويجب الاستفادة به وتفعيله مع كل الهيئات البحثية في مصر". وبالنسبة لجهود البحث العلمي المبذولة في القطاع الزراعي..نوه بأن مراكز البحوث في مصر تعمل مع وزارة البحث العلمي لزيادة إنتاجية الفدان باستخدام مياه أقل كما أن هناك عملا لا يتوقف لزراعة أنواع جديدة من محاصيل الذرة والأرز والقطن، منوهًا في هذا الإطار بالبحث المعمول به من قبل أكاديمية البحث العلمي ومركز البحوث الزراعية لإنتاج الأرز حيث نجح في إعطاء إنتاجية للفدان أزيد بنسبة 30% وبكمية مياه أقل. وعن تقييمه للعلاقات المصرية الأردنية في مجال البحث العلمي، قال حماد إن البلدين يعيشان مشاكل مشتركة لذا فإن العلماء في كلا الدولتين حريصون كل الحرص على التعاون ونقل الخبرات وحل المشاكل، معربًا عن تمنياته بأن يكون العطاء العلمي المتبادل والتعاون مع الأشقاء الأردنيين بمثابة نواة لتجمع علمي عربي ضخم في مجال البحث العلمي، خاصة وأن الباحثين والعلماء المصريين والأردنيين والعرب يأتون في مقدمة علماء العالم.