الكاتب شريف سعيد الأستاذ القدير محمد خان ، أهنئك بحصولك على الجنسية المصرية ، تلك الورقة التي ستضيف رسميا إلى تعداد المصريين مخرجا أصيلا مثلك ، لكن يتبقى لك استخراج بطاقة ، صحيح أنك من مواليد 1942 لكنك بالسجل المدني ستقف بطابور أغلبه من مواليد 1997 !! هؤلاء الذين أتموا للتو ستة عشر عاما وتملكتهم رغبة استخراج بطاقة رقم قومي ، تلك الرغبة التي تجتاح المراهق المصري دائما صباح بلوغه السن القانونية ، حتى يصير رجلا في نظر صديقته بالمدرسة الإعدادية التي في الجوار !! على أية حال أرجوك لا تنزعج !! بطابور السجل المدني ستجد أن أغلبهم لا يعرف محمد خان ، لا تندهش ، هؤلاء تربوا على أفلام السبكي ، تعرفوا على ( عمر و سلمى ) بدلا من ( أحلام هند و كاميليا ) ، بالعيد سارعوا إلى ( شارع الهرم ) بدلا من ترقب ( عودة مواطن ) ، كانت بوسي بالنسبة إليهم أهم من ( زوجة رجل مهم ) لاسيما حينما اعترفت في ملحمة ( عبده موتة ) أن أحدهم "حط إيده" !! لو اصطحبت جريدة للتسلي بالطابور ، قد تطالع أخبارا عن زملائك بالجنسية ، لا تتعجب ، فهذا يُدعى محمد حسان و يُصر على ارتداء الشماغ الخليجي الأحمر !! و هذا القرضاوي محل إقامته جوار قاعدة السيلية في قطر ، مهنته سفير مُعمم لقوات الناتو هناك !! أما هذا الأخير فهو إرهابي قدير يُسمى عاصم عبد الماجد ، أنت كمخرج ( أيام السادات ) تحمل ذات جنسية المتهم رقم 9 في قضية اغتيال السادات !! كلهم يطلقون اللحى لكن لحية خان أكثر مصرية من لحى القرضاوي و عبد الماجد و حسان !! بنهاية الطابور ستصل إلى موظفات السجل ، قد تجد إحداهن تنظر إليك بغموض كعلماني مُنح الجنسية من رئيس انقلابي بينما الحرائر يمتن في الشوارع إلى أخر ذلك من الخرافات والأساطير ، لا عليك ، فقط اجلس و ابتسم و التقط أسوأ و أروع صورة بحياتك ، سوءها من فقر فنها ، و روعتها لأنك انتظرتها لحوالي 55 سنة !! منذ ( ضربة شمس ) عام 1979 كنت من هؤلاء الذين يؤمنون بأن أجمل الأيام لم تأت بعد !! محمد خان ، عقب خروجك من السجل المدني ، تذكر أنك وُلدت لأب باكستاني و أم مصرية ، و اليوم وطنك يخوض حربا ضد من كانوا يريدون لمصر أن تصبح مثل موطن أبيك ، لكن الأم دوما تنتصر ، اليوم تحتفي بك أرضك كما لو أنك ( فارس المدينة ) ، ستحقق ( الرغبة ) و تحصل على بطاقة هويتك في بلد يسعى إلى ( الثأر ) ممن أهانوه ، لذا لا تتوارى في ( شقة مصر الجديدة ) ، حارب بفنك و لا تبتعد كي لا يُقال ( خرج و لم يعد ) ، فرغم برودة الشتاء ، مصر الأن في ( يوم حار جدا ) .