حذر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الشعب الأمريكى، من استعمال القوة ضد سوريا خارج نطاق الأممالمتحدة، مشيرًا إلى أن ذلك يشكل عمل عدواني يؤدى إلى اندلاع موجة جديدة من الإرهاب وزعزعة الشرق الأوسط. وقال بوتين في مقال كتبه بصحيفة " نيويورك تايمز " أمس الخميس، إنه بينما مرت العلاقة بين روسياوالولاياتالمتحدة بمراحل عديدة شهدت مواجهات بينهم خلال الحرب الباردة، لكنهما كانا حلفاء مرة استطاعوا فيها هزيمة النازية، وتأسست الأممالمتحدة للحيلولة دون وقوع هذا الدمار مرة أخرى. وحذر بوتين من أن تلقى الأممالمتحدة مصير عصبة الأمم، التى انهارت لأنها افتقرت إلى النفوذ الحقيقى، إذا ما تجاوزتها الولاياتالمتحدة وحلفائها وذهبوا لشن عمل عسكرى ضد سوريا دون تفويض من مجلس الأمن، حيث سيتم ضرب عرض الحائط بنظام القانون الدولى والتوازن بأكمله. وأضاف أن توجيه ضربة محتملة من الولاياتالمتحدة ضد سوريا، على الرغم من المعارضة الشديدة من كثير من البلدان والزعماء السياسيين، سيسفر عن مزيد من الضحايا والتصعيد وربما ينتشر الصراع إلى ما هو أبعد من الحدود السورية. وأكمل بوتين تحذيراته من تبعات ضرب سوريا مؤكدًا أنها ستؤدي إلى موجة جديدة من الإرهاب وهو ما سيسفر مزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأوضح بوتين إن سوريا لا تشهد معركة من أجل الديمقراطية ولكن ما يجرى هو نزاع مسلح بين الحكومة والمعارضة فى بلد بها ديانات متعددة، مشيرًا إلى وجود عدد قليل من الداعيين للديمقراطية في مقابل عدد كبير من مقاتلى تنظيم القاعدة في الوقت التي تضع الولاياتالمتحدة فيه جبهة النصرة التى تقاتل مع المعارضة، ضمن المنظمات الإرهابية . ولفت بوتين إلى مشاركة مرتزقة من دول عربية أخرى فى القتال بسوريا إلى جانب مئات المتشددين القادمين من دول غربية ومن بينها روسيا، موضحًا أنها مسألة تستدعى قلق عميق. وتسائل بوتين "أليس من الممكن أن يعودوا هؤلاء بخبرتهم التى اكتسبوها فى سوريا، إلينا؟، لذا فإن الأمر يهددنا جميعا". وشدد بوتين أم روسيا لا تحمى الحكومة السورية ولكن القانون الدولىهو من يقوم بذلك"، مضيفًا أنه توجد حاجة لاستخدام مجلس الأمن، إذ نؤمن أن الحفاظ على القانون والنظام فى عالمنا المعقد والمضطرب حاليًا، هو واحد من الطرق القليلة للحفاظ على العلاقات الدولية من الانزلاق نحو الفوضى . وأوضح أن بموجب القانون الدولى الحالى فإن استخدام القوة مسموح فقط للدفاع عن النفس أو عن طريق قرار يصدر من مجلس الأمن، مؤكدًا أن أى شىء آخر هو أمر غير مقبول ويعد من أعمال العدوان، وذلك بموجب ميثاق الأممالمتحدة . وقال بوتين إن كل الدلائل تؤكد إلى أن الغاز السام المستخدم فى سوريا أطلقته قوات المعارضة لإثارة الدول الأجنبية القوية وتبرير التدخل الذى سيكون منحازًا لهم، كما أن التقارير تفيد بأن المسلحين يستعدون بهجوم آخر ولكن هذه المرة ضد إسرائيل، وهو أمر لا يمكن تجاهله. ونبه الشعب الأمريكى إلى أنه من المقلق أن يصبح التدخل العسكرى فى النزاعات الداخلية فى الدول الأخرى، أمرًا مألوفًا للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنه هناك الملايين فى جميع أنحاء العالم ينظرون إلى أمريكا ذات النموذج الديمقراطي ولكن للاعتمادها على قوتها الغاشمة تحت شعار "من ليس معنا فهو ضدنا". وأشار بوتين إلى الدمار الذى تشهده أفغانستان والعراق وليبيا بعد التدخل الدولى الذى قادته الولاياتالمتحدة فى البلدان الثلاثة، مضيفًا أنه بغض النظر عن حجم الضربة أو نوع السلاح المستخدم، إلا أنه سيسقط ضحايا من المدنيين بما فى ذلك الأطفال وكبار السن، الذين من المفترض أن تحميهم الضربات. ودعا بوتين إلى التوقف عن استخدام لغة القوة والعودة إلى مسار الدبلوماسي والسياسي المتحضر، لافتًا إلى أنه لابد من استغلال موافقة الحكومة السورية وضع ترسانة الأسلحة الكيميائية لديها تحت رقابة دولية، موضحًا أنهإن تم تجنب استخدام القوة ضد سوريا، فإن هذا سيؤدى إلى تحسين المناخ الدولى وتعزيز الثقة المتبادلة لتحقيق نجاح مشترك. واختتم بوتين مقاله بانتقاد خطاب الرئيس الأمريكى باراك أوباما، هذا الأسبوع، والذى تحدث فيه عن الولاياتالمتحدة بصفتها أمة استثنائية، قائلًا إنه من الخطير للغاية أن نشجع الشعوب على أن ترى نفسها استثناء، مهما كانت الدوافع، مؤكدًا على وجوددول كبيرة ودول صغيرة، وأخرى غنية وأخرى فقيرة، مشددًا على أنه لا يجب أن ننسى أن الله خلقنا متساوون".