أسدل الستار مساء الخميس الماضى على العُرس السنوى الكبير للرواية العربية والأدب العربى، المعروف إعلاميا ب «بوكر العرب»، عقب إعلان فوز الروائى العراقى الشاب أحمد سعداوى بالجائزة العالمية للرواية العربية فى دورتها السابعة «بوكر 2014» عن روايته «فرانكشتاين فى بغداد» الصادرة عن منشورات الجمل لخالد المعالى، ليصبح سعداوى أول عراقى يفوز بالجائزة العالمية، ومن بين الأصغر سنا الذين تحصلوا على الجائزة وفازوا بها منذ إطلاقها. ماراثون طويل استمر ما يقرب من خمسة أشهر، وجدل لم ينقطع فى الوسط الثقافى والأدبى، منذ إعلان القائمة الطويلة للجائزة فى ديسمبر 2013، التى تم اختيارها من بين 156 رواية تقدمت بها دور النشر العربية من مختلف أنحاء العالم العربى، وضمت اللائحة الطويلة ستة عشر عملا روائيا، انتقت من بينها لجنة التحكيم ست روايات لستة روائيين فقط شكلت القائمة القصيرة التى تم إعلانها فى العاشر من فبراير الماضى. عراقيان، ومغربيان، ومصرى، وسورى، هم الكتاب الستة الذين ترشحوا للجائزة هذا العام؛ السورى خالد خليفة عن روايته «لا سكاكين فى مطابخ هذه المدينة» الصادرة عن دار العين للنشر، المصرى أحمد مراد عن روايته «الفيل الأزرق» الصادرة عن دار الشروق، العراقية إنعام كجه جى عن روايتها «طشارى» الصادرة عن دار الجديد، والعراقى أحمد سعداوى عن روايته «فرانكشتاين فى بغداد» الصادرة عن منشورات الجمل، والمغربيان يوسف فاضل عن روايته «طائر أزرق نادر يحلق معي» الصادرة عن دار الآداب، وعبد الرحيم لحبيبى عن روايته «تغريبة بلعبدى المشهور بولد الحمرية» الصادرة عن منشورات أفريقيا الشرق. الإعلان عن الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) 2014، فى دورتها السابعة، كان محاطا بجدل محتدم ونقاش متصل حول استحقاق الروايات الست المرشحة الوصول إلى القائمة القصيرة، وهو الجدل الممتد منذ انطلاق الجائزة فى نسختها العربية وحتى الآن. وأعلن فوز الروائى العراقى الشاب أحمد سعداوى بالجائزة العالمية للرواية العربية، بوكر 2014، فى دورتها السابعة، عن روايته «فرانكشتاين فى بغداد، وذلك خلال الاحتفال الذى نظمته أمانة الجائزة برعاية ودعم هيئة أبوظبى للسياحة والثقافة، الثلاثاء الماضى بحضور المرشحين الستة، وأعضاء مجلس أمناء الجائزة، ولجنة التحكيم، وعدد كبير من الروائيين والإعلاميين والشخصيات الثقافية المعروفة، ليلة افتتاح معرض أبوظبى الدولى للكتاب، الذى انطلق صباح الأربعاء قبل الماضى. رواية «فرانكشتاين فى بغداد» الصادرة عن منشورات الجمل، تستدعى تيمة "فرانكشتاين" الشهيرة من التراث الروائى العالمى، لتعيد استلهامها وتوظيفها فى إطار تخييلى ثرى ومبدع لتجسيد مأساة عراق ما بعد صدام حسين، حيث العنف والقتل والانفجارات وتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية، وكأنها أيضا تشخيص حالة للعالم العربى، العراق نموذجا. وتدور الرواية حول تاجر يعيش فى بغداد يقوم بتركيب إنسان من بقايا أشلاء الانفجارات اليومية، ينطلق المخلوق للانتقام وتحقيق العدالة، كل جزء فيه يطلب ثأرا حتى يهدأ، ويتمرد أيضا على صانعه. الحفل بدأ بكلمة ألقاها عضو الأمانة الدكتور خالد الحروب رحب فيها بالحضور والاهتمام الكبير بالجائزة التى وصفها بأنها حدث يترقبه العالم العربى، لمواكبة النتاج الروائى من المحيط إلى الخليج وتقدير الأعمال المميزة والمساهمة فى ترجمتها إلى اللغات الأخرى، مضيفا أن الجائزة باتت بوابة العبور لترجمة الأعمال الروائية العربية لما يربو على 22 لغة، بعدها ألقى رئيس مجلس الأمناء الدكتور ياسر سليمان كلمته، جاء أبرز ما فيها التأكيد على استمرارية الجائزة نحو تشجيع الأعمال الروائية العربية وفق رؤية منفتحة ومتحررة من أى أحكام مسبقة أو معايير صارمة. وقال سليمان رئيس مجلس الأمناء: احتفالنا هذه الليلة تتويج لعمل دءوب، على مدار حول كامل، غايته إفراز الرواية العربية الفائزة فى الدورة الحالية للجائزة، من بين الأعمال الستة التى وصلت إلى القائمة القصيرة، والتى تم الإعلان عنها فى احتفالية بهيجة فى عمّان فى شهر فبراير من هذا العام. وأضاف قلت فى تلك الاحتفالية إنَّ الثقافة العربية عنصر جامع بين أبناء الضاد، وإنَّ الرواية العربية، التى أصبحت ديوانا عربيا، حالها حال الشعر فى هذا، تجمع قراءها أينما حلوا على حب الأدب والاحتفاء به. وفى إشارة إلى تقييم الروايات وآليات فحصها، قال سليمان لقد خطت الرواية العربية خطوات إبداعية جبارة، على مدى عقود قليلة، لتصل عن جدارة، إلى مستوى العالمية. من هنا تتأتّى أهمية الجائزة العالمية للرواية العربية فى سعيها لاختيار الأعمال الروائية المتميزة من كل أرجاء الوطن العربى، تحتفى بها وتقدمها للقراء العرب، وغير العرب من خلال الترجمة وغيرها من الفعاليات الثقافية. جدل محتدم الحدث الأدبى الأشهر والأكثر متابعة فى العالم العربى، شهد هذه الدورة جدلا متصاعدا ومحتدما حول أسماء المرشحين وأعمالهم الروائية، وهو ما يتكرر كل عام، ولا جديد فى هذا، إنما كان أبرز ما وسم المناقشات هذا العام، هو ارتفاع نبرة الاتهام التى وجهها العديد من الكتاب الذين لم تصل أعمالهم إلى أى من القائمتين إلى الجائزة والقائمين عليها بأنها لا تراعى معيار القيمة الفنية وأنها تشوبها المجاملة والانحيازات لاعتبارات أخرى غير اعتبار القيمة الفنية وحدها، بحسب ما يقول أنصار هذا الفريق. الاتهامات والانتقادات الحادة، رد عليها رئيس مجلس أمناء الجائزة، الدكتور ياسر سليمان، فى الندوة التى عقدت عشية الإعلان عن الفائز بمسرح أبوظبى الوطنى، خاصة التساؤل الذى حمل استنكارا أكثر ما حمل استفهاما حول: هل جائزة البوكر جائزة تقدير للقيمة الفنية للأعمال الروائية فقط دون أى اعتبار آخر أم أنها بالإضافة إلى هذا تستهدف تحقيق الرواج والانتشار للأعمال المختارة فى اللائحتين الطويلة والقصيرة والفائزة؟ بالنسبة للجنة التحكيم، أوضح سليمان أن دور مجلس الأمناء ينحصر فقط فى اختيار أعضاء اللجنة وتشكيلها الذى يتغير من عام لعام، مشيرا إلى أنه لا علاقة أو أى شكل من أشكال الاتصال بين أعضاء الأمانة ولجنة التحكيم، وأن الوسيط بينهما فقط هى منسقة الجائزة فلور مونتانارو. أما عن الضوابط أو الإطار العام الذى تعمل من خلاله لجنة التحكيم أثناء فحصها للأعمال الروائية، فأوجزها سليمان فى عدة نقاط موجزة: أن تتساوى فرص جميع الكتاب من جميع البلدان العربية فى الفوز بالجائزة، دون قصرها على بلد أو جنس أو عمر معين، وأن يتم النظر إلى كل التجارب الروائية على امتداد العالم العربى برحابة ودون النظر إلى أى معيار مسبق فى الحكم، والبعد تماما عن ما يعتبره البعض مواصفات نقدية أو أكاديمية فى النظر إلى الأعمال الروائية، قائلا "أشكال الكتابة متجددة ومتغيرة، وفى الفن والأدب ليس هناك ما يمكن أن نقول عنه معايير محددة وصارمة وفقها يتم قبول أعمال ورفض أخرى. وأضاف سليمان، أن اللجنة إنما تعمل قدر جهدها وطاقتها لكى تقول لنا فى النهاية بعد فحص الأعمال والوصول إلى نتائجها النهائية، أنها إنما توصى القارئ العربى بأن هذا العمل الذى اختارته عمل مميز. جاءت جائزة بوكر العربية إسهاماً فى الحراك الروائى العربى، بعدما شهدت حركة الترجمة فى البلاد العربية ترجمة عدد كبير من الروايات الغربية والأميركية اللاتينية، لم يرافقها نشاط مماثل فى الترجمة المعاكسة من العربية إلى اللغات الأخرى، لاعتماد أغلبها على الجهود الفردية، فلم تشكل حجماً مؤثرا، ولا تأثيراً لافتا. كما استدعت المتغيرات السياسية فى العالم الحاجة إلى التعريف بالمجتمعات العربية من خلال الرواية كعامل مساعد أكثر رسوخاً ودلالة وعمقاً، لاسيما وأن الرواية العربية المعاصرة تُعنى بالحاضر حتى لو ارتدت إلى الماضى، وتعبر عن هموم المجتمع العربى وإشكالاته. أما العقبة الرئيسية أمام لجنة التحكيم بل أى لجنة تحكيم كانت فى انتقاء الروايات التى ستترجم. هل تعطى الأولوية للموضوعات التى يهم الغرب معرفتها عنا، أم تُعنى بالفنية الأدبية للرواية؟ كان المطلوب تقديم صورة أقرب إلى أن تكون واقعية وحقيقية، دون التنازل عن السوية الفنية للرواية، وبشرط الإلحاح على الحرية فى تعبير الكاتب عن نفسه ومجتمعه دون مراعاة الداخل أو الخارج. هذه الرؤية بقيت فى طور التمنيات، لغياب الوسائل. نجم بوكر • أحمد سعداوى.. روائى عراقى يدندن بالرواية. •روائى وشاعر وكاتب سيناريو واختير ضمن أفضل 39 كاتبا عربيا تحت سن الأربعين فى مشروع بيروت 39 وروايته معاصرة تتناول واقع العنف فى العراق والعالم اليوم. وقد كشف سعد البازعى، رئيس لجنة التحكيم، عن أن الفائز بالجائزة حصل على مبلغ نقدى قيمته 50 ألف دولار أمريكى، بالإضافة إلى ترجمة روايته إلى اللغة الإنجليزية، إلى جانب تحقيق مبيعات أعلى للرواية والحصول على تقدير عالمى، وفقا للبيان الرسمى الصادر عن أمانة الجائزة فى المؤتمر الصحفى الذى أعقب الاحتفال والإعلان عن الفائز. أحمد سعداوى من مواليد بغداد 1973. يعمل فى إعداد البرامج والأفلام الوثائقية. صدر له عيد الأغنيات السيئة (شعر 2000) وثلاث روايات: البلد الجميل (2004إنه يحلم أو يلعب أو يموت (2008) وفرانكشتاين فى بغداد (2013). حاز على عدة جوائز واختير ضمن أفضل 39 كاتبا عربيا تحت سن الأربعين فى مشروع بيروت 39 فى 2010 كما شارك فى ندوة الجائزة العالمية للرواية العربية (ورشة إبداع) للكتاب الشباب الواعدين عام 2012. رواية «فرانكشتاين فى بغداد».. وتتلخص الرواية الفائزة بالجائزة فى أن يقوم هادى العتا المقيم بحى البتاويين الشعبى بتلصيق بقايا بشرية من ضحايا الانفجارات فى بغداد فى ربيع 2005 ويخيطها على شكل جسد جديد. تحل فيه لاحقا روح لا جسد لها لينهض كائن جديد يسميه هادى الشسمه أى الذى لا أعرف ما هو اسمه وتسميه السلطات بالمجرم أكس ويسميه آخرون فرانكشتاين. يقوم هذا الكائن بقيادة حملة ثأر وانتقام من كل من شارك فى قتله أو من قتل الأجزاء المكونة له ولكن هذه المهمة لن تكون سهلة بالنسبة له وتواجهه عقبات عديدة وينقسم الناس بشأنه وبشأن حقيقته أو وجوده فعلا. ويكون هذا الموضوع الشاغل الرئيسى بالنسبة للعميد السرور مجيد مدير عام دائرة المتابعة والتعقيب المكلفة بملاحقة المجرم الغامض. تتداخل حكايات هذا المجرم مع حكاية هادى العتا والعميد سرور والعجوز الآثورية أيليشوا ومحمود السوادى الصحفى الشاب الذى يحظى بفرصة إجراء حوار مع فرانكشتاين وشخصيات عديدة أخرى لتتشكل صورة عامة عن مدينة تعيش تحت وطأة الخوف من المجهول وعدم القدرة على التضامن وضياع هوية المجرم الذى يستهدفهم جميعا. كما جرى تكريم الروائيين الخمسة الآخرين المدرجين على القائمة القصيرة فى نفس الحفل، حيث ينال كل منهم مبلغ 10 آلاف دولار أمريكى بما فيهم الفائز. وكانت القائمة القصيرة المكونة من ست روايات قد أُعلنت فى فبراير الماضى فى مؤتمر صحفى عُقد فى مؤسسة عبد الحميد شومان فى العاصمة الأردنية، عمّان، بحضور لجنة التحكيم المكوّنة من الناقد والأكاديمى السعودى سعد البازعى، رئيسا، والصحفى والروائى والمسرحى الليبى أحمد الفيتورى، والأكاديمية والروائية والناقدة المغربية زهور كرّام، والأكاديمى والناقد العراقى عبدالله إبراهيم، والأكاديمى التركى المتخصص فى اللغة العربية وترجمة الأدب العربى إلى التركية محمد حقى صوتشين. وتدعم الجائزة مؤسسة جائزة بوكر فى لندن، وتموّلها هيئة أبوظبى للسياحة والثقافة فى أبوظبى، الإمارات العربية المتحدة. يُذكر أنه قد تم حتى اليوم التعاقد على نشر ست من الروايات السبع الفائزة خلال السنوات الماضية فى ترجمات إنجليزية، وبصفة إجمالية فإن الروايات الفائزة أو المدرجة على القوائم القصيرة للجائزة منذ عام 2008 قد تمت ترجمتها إلى ما يربو على 20 لغة من لغات العالم. معرض أبو ظبى جرى الإعلان عن الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية للعام 2014 عشيّة افتتاح معرض أبوظبى الدولى للكتاب لعام 2014. وشارك الفائز أحمد سعداوى فى أول ظهور علنى له بعد الفوز فى المعرض الأربعاء الماضى.