لم ينسها الاغتراب هموم الوطن الأم «فلسطين» فهي تشكيلة شرقية من طراز رفيع فنانة مرهفة الحس جمعت بين عصارة حضارتين شهد لهما التاريخ هما الحضارة العربية واليابانية. مريم «تماري سوبرانو» من نوع خاص وحلت ضيفة شرف على احتفالية دار الأوبرا المصرية بيوبيلها الفضي بمناسبة مرور 25 عاما على إنشاء الدار الجديدة بعد حريق الأوبرا الخديوية الأولى. ولدت لأب فلسطينى وأم يابانية وشاركت «كصوليست» فى الحفل الدولى لأوركسترا فلسطين الوطنى إلى جانب تمثيلها الدائم لدولة فلسطين فى العديد من الحفلات العالمية من خلال مشاركتها بجولات فنية رائعة منذ عام 2010 مع أوركسترا فلسطين الوطنى . حصلت مريم على استحسان النقاد لبراعتها الفنية، حيث إنها تتمتع بمهارات درامية متميزة مكنتها من المشاركة فى حفلات مهمة بحضور إمبراطور وإمبراطورة اليابان وملك وملكة الأردن عندما دعيت للغناء فى البلاط الملكى كما قدمت دور «أدينا» فى أوبرا «إكسير الحب» كأول دور رئيسى لها وذلك بمسرح نيساى فى طوكيو، ثم دور جان فى جان دارك فى المحرقة تحت قيادة هيروش وأكاسومى وقامت بعدة جولات فنية شاركت من خلالها كصوليست فى عدة أوركسترات بكل من اليابان وأوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة. وقدمت مريم تمارى الكثير من الحفلات والريستالات بعدة دول على سبيل المثال حفل عام 2012 فى مسرح كادوجان بلندن، حيث شاركها التينور الشهير السير «دنيس أونيل» دور البطولة. تخرجت مريم فى كلية «براين مارو» بالولايات المتحدة بتقدير امتياز، حيث درست الفلسفة والموسيقى وحاليا تعيش فى باريس.. وكان لنا معها هذا الحوار. * هل تأثرت أكثر بالثقافة اليابانية أم بالثقافة العربية؟ ** تأثرت بالثقافتين العربية واليابانية معا، فأنا ولدت فى اليابان ولدى عائلة كبيرة فى فلسطين ووالدى علمنا أنا واخوتى كل المثل والقيم العربية وأزور عمتى التى تعيش فى فلسطين ومن الصعب القول إننى لم أتأثر بالثقافة العربية رغم أنى لم أعش بأى دولة عربية. والحقيقة أننى تأثرت من والدى بالثقافة الفلسطينية، حيث كان والدى فى المنفى واسمى مريم تمارى نسبة إلى والدى وعائلته الكبيرة التى تعيش فى فلسطينوالأردن ولبنان وتمارى ايضا اسم قريب للغة اليابانية ولكنه ليس يابانيا. * كيف يمكن دعم القضية الفلسطينية من خلال الغناء؟ ** دائما ما اعتبر الموسيقى والفن شيئا يرتبط بالشعوب المبدعة وأعتقد أن الشعب الفلسطينى من هذه الشعوب ولديه روح رائعة وخاصة الجو الأسرى والود الذى يعيش به هذا الشعب وحبى خالد للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطينى، كما إننى عاشقة للتراث الفلسطينى والثقافة الفلسطينية. * هل تمنيت يوما أن تغنى فى دار أوبرا «القدس»؟ ** أتمنى حقيقة الغناء فى دار أوبرا فلسطين أو دار أوبرا القدس والآن لديهم أوركسترا قومية وهذا حلمى الخاص وحلمى الكبير. * كيف تشعرين عندما تغنين فى العديد من الحفلات وتمثلين بلدك فلسطين؟ ** أشعر بالفخر عندما أمثل بلدى فلسطين. * ما هى أهم أدوارك فى حياتك الفنية؟ ** لعبت الكثير من الأدوار وأحب الموسيقى الإيطالية والفرنسية. * ما رأيك فى أوبرا القاهرة وماذا تقولين لها فى عيدها الخامس والعشرين؟ ** دار أوبرا رائعة وتحفة فنية كما أن الموسيقيين رائعون للغاية والأوركسترا رائعة . * كيف يمكن للعلاقات الثقافية بين مصر واليابان أن تلعب دورا فى رفع الوعى بالحضارتين؟ ** أعتقد أن العالم أصبح قرية صغيرة ولا يمكن أن نتحدث عن ثقافة بعيدة عن الأخرى والشعبان المصرى واليابانى بينهما الكثير من الأشياء المشتركة ومن المفيد للثقافتين المصرية واليابانية ان يلتقيا فى شيء ما. * ما رأيك فى الرأى القائل بأن الأوبرا للقصور وسكانها وليست فنا يصل لعامة الجماهير ..وهل لديك رسالة تريدين إيصالها للجمهور العادى ليستمتع بها الجميع؟ ** الأوبرا تاريخيا وثقافيا كانت جزءا من الحياة الأرستقراطية ولكن الأوبرا ايضا جزء من تكوين الإنسان بصفة عامة فما يفعله الصغار حينما يولدون هو أنهم يصرخون وكذلك نفعل فى الأوبرا ويمكنك الاستماع والإصغاء لما يقدم فى الأوبرا حتى لو لم تعرف اللغة التى يقدم بها هذا الفن ويتفاعل الجمهور فى جميع الأحيان مع ما يسمعه من فن راق لأن الأوبرا جزء من تكوينه ومتأصلة فى نفوس الجميع. * هل زرت مصر من قبل؟ ** هذه هى المرة الأولى التى أزور فيها القاهرة وأعتقد أن الشعب المصرى لطيف للغاية فالناس ودودون ويساعدون الغير ولديكم الكثير من الأماكن السياحية الرائعة. * هل شعرت بالخوف بسبب ما يشاع حول غياب الأمن فى مصر؟ ** لم أشعر بالخوف قط عندما حضرت لمصر رغم أن بعض الأصدقاء أخبرونى بأن هناك بعض المشكلات ولم يخف أحد عنى شيئا ولكنى سعيدة بوجودى فى مصر . * لماذا اخترت الحياة فى باريس؟ ** أعيش فى باريس لأنى أعشق الموسيقى الفرنسية وأردت أن أعلم الكثير عن هذه الموسيقى.