الخبر الذى تم تسريبه خلال الأيام الماضية لينشر فى وسائل الإعلام بأن وزارة العدل بدأت فى إعداد مشروع قانون جديد لإنشاء جهاز للشرطة القضائية لمواجهة ظاهرة التعدى على المحاكم والقضاة ودور العدالة وجد معارضة شديدة من عدد كبير من القضاة أنفسهم وأعضاء النيابة العامة للتوقيت الغريب الذى ظهر فيه حاليًا هذا الخبر وتم تداول الحديث عنه فى هذا الوقت التى تمر به البلاد بكل هيئاتها ووزاراتها.. بل ما يزيد من عناصر الاستغراب والدهشة أن يوافق مجلس الوزراء مبدئيًا على الاقتراح بتشكيل شرطة قضائية تضم ضباطًا من الداخلية إضافة إلى آخرين يتلقون تدريبًا فى أكاديمية الشرطة وتتلقى أوامرها من رؤساء المحاكم الابتدائية. والمثير للدهشة أن هذا الاقتراح كان من بين توصيات مؤتمر العدالة الأول الذى عقد عام 1986 أى منذ ما يقرب من 27 عامًا مضت وهنا نتساءل: هل هذا هو الوقت المناسب لتنفيذ هذا المقترح والبلد يئن من الانفلات بكل أنواعه وهل سيتحول الأمن إلى أمن متخصص فى كل هيئة وكل جهة وكل مؤسسة تبدأ فى اقتراح جهاز شرطة خاص بها. وقد يثور تساؤل بأن المحاكم والقضاة يحتاجون إلى تأمين وإلى حراسة أكثر نظرًا للانفلات ونحن نقول هنا إن أجهزة الأمن موجودة ومن يقوم بتأمين المحاكم حاليًا؟! أليس هى وزارة الداخلية وجهاز الشرطة الذى يقوم بتأمين المحاكم والقضاة ودور العدالة. وقال المستشار أحمد سلام المتحدث الرسمى لوزارة العدل نائب رئيس محكمة النقض إنه يرفض تبعية الجهاز لرؤساء المحاكم الابتدائية ويرى أن يكون تابعًا لمجلس القضاء الأعلى، مشيرًا إلى أن ما طرح هو مجرد اقتراح وستكون هناك جلسات للحوار بين القضاة لإبداء رأيهم فى مشروع القانون قبل إصداره. وعلى الجانب الآخر فإن ضباط الشرطة يرفضون هذا الاقتراح حيث أكدوا أن اقتراح إنشاء جهاز للشرطة القضائية حاليًا فكرة مشبوهة يحاولون تمريرها لاستغلال الوضع الحالى للشرطة واعتبر البعض هذا المقترح محاولة لإضعاف الشرطة وتفكيكها خاصة فى ظل الظروف الحالية و أكد أحمد مصطفى المنسق العام لائتلاف الشرطة أن هذا الأمر مرفوض من قبل رجال الشرطة لأن المقترح سيؤدى إلى تفكيك جهاز الشرطة وإحداث تضارب بين الجهازين وهو ما سيؤثر على أداء خدمة رجال الشرطة. ونحن هنا نتساءل: لماذا هذا التوقيت بالذات الذى ظهر فيه هذا المقترح؟! وهل الوقت مناسب حاليًا لإنشاء الشرطة القضائية لحماية وتأمين المحاكم والقضاة؟! ونتساءل أيضًا: من يحمى المحاكم حاليًا ودور العدالة وهل قصّرت أجهزة الأمن والشرطة فى تأمين المحاكم حاليًا وتأمين رجال القضاء ودور العدالة أيضًا؟! إن هذه القضية تحتاج إلى تفكير متأن حاليًا وتحتاج إلى نوع من النظر إلى قضية الوطن ككل فجهاز الشرطة المصرية جهاز وطنى يحتاج إلى دعم ومعاونة وتشجيع للقيام بدوره ويحتاج إلى تدعيم معنوى من المواطنين أنفسهم حتى يقوموا بأداء رسالتهم فى حفظ الأمن وقيامهم برسالتهم السامية فى فرض الأمن فى الشارع المصرى وفى منشآت الدولة وأجهزتها وعلى رأسها المحاكم ودور العدالة وتأمين القضاة. إننا نطلب من الذين يفكرون الآن فى تنفيذ هذا المقترح الذى ظهر منذ عام 1986 أن يأجلوا الفكرة حاليًا لأنها ليست مناسبة فى الوقت الحالى والظروف الحالية لا تساعد علىذلك وإلا سيكونون مشاركين فى تدمير وتفكيك جهاز الشرطة الذى نحذر من وجود خطط كثيرة ضده... نقول هذا الرأى وليس لنا مصلحة إلا مصلحة الوطن فليس من المطلوب أن يكون هناك أجهزة شرطة موازية، وإذا كانت هناك ضرورة لإنشاء هذا الجهاز فليتم تأجيلها حاليًا.