استقرار سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم    البحرين تحذر: صبر وضبط نفس دول الخليج أمام العدوان الإيراني لهما حدود    لاكاي يصدم الأهلي بصاروخية ويمنح سيراميكا التقدم بالشوط الأول    تعرف على تفاصيل حجز تذاكر مباريات مصر في كأس العالم 2026    وزير الرياضة يلتقي رئيس اتحاد الريشة الطائرة ويشيد بنتائج اللاعبين في المشاركات الدولية    شبورة كثيفة وأمطار ورياح.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا    الجنايات تقضي بحل جماعة الإخوان وإدراج محمود عزت ومحمد بديع وخيرت الشاطر وآخرين على قوائم الإرهاب    محافظ الفيوم يستقبل مدير مديرية التضامن الاجتماعي.. ويؤكد دعمه لبرامج الحماية المجتمعية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع إزالة أدوار مخالفة بالإسكندرية والغربية    لويس إنريكي: سأقبل بنفس الأداء ضد ليفربول الموسم الماضي رغم الخسارة    جيش الاحتلال: هاجمنا أهم موقع بإيران لإنتاج أنظمة السونار والكشف تحت الماء    اجتماع تنسيقي لبحث زيادة الاحتياطي الاستراتيجي من السلع وتطوير البورصة السلعية    «النيابة العامة» تعلن ضبط 514 مخالفة لحافلات المدارس على مستوى الجمهورية    القومي للمرأة فى أسيوط يشارك في احتفالية تكريم الأمهات المثاليات بالمحافظة    حمادة هلال يعلن إصابة والده بشلل نصفي    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    متحدث البترول يكشف تفاصيل الاكتشافات الجديدة بخليج السويس والمتوسط    الصومال يتولى مقعد مجلس السلم والأمن الأفريقي للمرة الأولى في تاريخه    خناقة بسبب "جاموسة" تنتهي بإصابة شخصين في سوق الثلاثاء بالفيوم    ضبط نحو طن لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر بالإسكندرية    تسنيم: الحرس الثوري يستحوذ على قنبلة أمريكية بقدرة تدميرية هائلة بعد فشل انفجارها    الزمالك يهزم سبورتنج فى دورى المحترفين لكرة اليد    توافد ضيوف حفل تأبين فهمي عمر إلي ماسبيرو    مدبولي: تسريع تنفيذ "حياة كريمة" رغم التحديات.. والانتهاء من آلاف المشروعات لخدمة قرى الريف المصري    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    نائب وزير الصحة يبحث تعزيز التحول الرقمي وميكنة الخدمات الصحية    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    «الأزهر» يواصل رسالته في إعداد الكفاءات العلمية    الحرس الوطني الكويتي: إسقاط مسيرة و3 طائرات درون خلال ال24 ساعة الماضية    مصر والعرب.. دعوة إلى العقل والحكمة !    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    بالصور.. انهيار محمود حمدان من البكاء خلال تشييع جثمان والده    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    القبض على سايس لفرضه أتاوات على المواطنين بالقاهرة    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    الكشف عن الملصق الدعائي الرسمي لفيلم "إذما".. وموعد العرض في عيد الأضحى    محافظ القاهرة يبحث مع «جامعة العاصمة» خطة تطوير حلوان    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    إعدام الشقيق والمؤبد للابن، جنايات المنصورة تسدل الستار على مأساة ميراث المنزلة    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويوجه برفع كفاءة الخدمات الطبية.. صور    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    عماد النحاس يقود أول مران للمصرى مساء اليوم    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    منطقة كفر الشيخ الأزهرية تعلن فتح باب التقدم لمد الخدمة للمعلمين "فوق السن" لعام 2026/ 2027    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالوهاب الأسواني: المثقف والسياسي لا يتفقان!
نشر في نقطة ضوء يوم 04 - 04 - 2013

عندما يسرد الروائي عبدالوهاب الأسواني تفاصيل طفولته تتجلى منجزات العزلة وأثرها في تكوينه ككاتب ومثقف إذ يقول: "لم تكن بالمنطقة التي أقيم فيها بمدينة الإسكندرية مع عائلتي سوى ثلاث عائلات مصرية فقط والباقي وهم الأغلبية من الأجانب، وحدث وأنا في التاسعة من عمري أن ذهبت مرة كي ألعب مع (أولاد الخواجات) وعندما اقتربت منهم، حملوا الكرة وذهبوا وتركوني وحدي .. بعدها فرضت على نفسي العزلة تماماً ولم أجد سوى القراءة صديقا لي في تلك السن الصغيره وربما ما حدث من (أولاد الخواجات) واعتبرته شراً وقتها كان خيراً لي، فقد ساعدتني القراءة صغيراً على النضوج مبكراً ككاتب وروائي".
نال "الأسواني" العديد من الجوائز المصرية والعربية تقديرا لإبداعه الروائي؛ وقد حصل مؤخرا على جائزة الدولة التقديرية في مصر .. ومن أبرز أعماله الروائية: سلمى الاسوانية – وهبَّت العاصفة – اللسان المر – ابتسامة غير مفهومة – أخبار الدراويش – النمل الأبيض – كرم العنب .. وصدر له العديد من المجموعات القصصية منها: مملكة المطارحات العائلية – للقمر وجهان – شال من القطيفة الصفراء .. وقد تم تحويل الكثير من أعماله إلى دراما تليفزيونية حققت نجاحا كبيرا.. أبحرنا معه في عالمه الإبداعي .. بادرت بسؤاله:
• الإنسان ابن بيئته .. فإلى أي حد تأثرت بالبيئة الأسوانية؟
الحقيقة أني تأثرت ببيئتين مختلفتين في المستوى الحضاري، قريتي في أسوان، ومنطقة رمل الإسكندرية؛ التي كان والدي يملك بها محلا تجاريا بسيطا ويقضي فيها فصل الصيف .. ثم ينتقل بنا – ونحن أطفال – إلى قريتنا بأسوان في شهور الشتاء، وفي بلدنا كنت أدخل كل بيت. ومن حسن الحظ أن أبي من نجع يختلف في طباعه وسلوكياته عن النجع الذي تنتمي إليه أمي. عرفت منذ الطفولة جميع العائلات في النجعين .. تاريخها وخلفيتها الاجتماعية ومحاسنها ومساوئها .. من هنا كانت غالبية كتاباتي في القصة القصيرة والرواية عن القرية الأسوانية "الصعيدية" .. لكن للإسكندرية أفضالها في التثقيف ودور السينما ومعارض الفن التشكيلي .. وفيها مكتبة بالمنشية لا أنساها، تضم جميع الكتب التي يحتاجها محبو الأدب والباحثون وبأرخص الأسعار. بل يطلب منك صاحبها أن تعيد إليه الكتب التي اشتريتها نظير قرش واحد بقراءة الكتاب، فكنت أعيد إليه بعضها وأحتفظ بالبعض الآخر.
• وماذا عن الصعوبات التي واجهاتك خلال رحلة العمر من أسوان إلى القاهرة؟
الرحلة بدأت من الإسكندرية والصعوبات كثيرة .. لكن أهمها كان لا بد لي من الرحيل إلى القاهرة .. ففيها تتركز قيادات الساحة الثقافية. هذه المشكلة تنفرد بها مصر وحدها .. فأكثر الصحف البريطانية – مثلا تصدر خارج لندن .. ينطبق هذا على البلدان الغربية التي سبقتنا.
• هل تعتقد أن عملك بالصحافة نال من المبدع بداخلك؟
عرفني القراء في البداية ككاتب صحفي، لكني تحولت إلى الأدب، وكانت بداياتي حين ظهرت ككاتب ساخر من خلال صفحة يومية بعنوان "ابتسامة ما" كان يستغرق كتابتها نحو يومين كاملين، وهو ما أفادني كثيرا وأكسبني مجموعة من المفردات المصرية التي تتحدث بها جميع الطبقات في المجتمع، واستفدت من وظيفة الكاتب العسكري التي شغلتها بعد ذلك، حيث وضعت يدي على تفاصيل الشخصيات المصرية في جميع رتبها، كما أكسبني خبرة إنسانية خاصة؛ لأن النفس البشرية تتجرد من كل رتبها أمام الإحساس بالخوف أو الاتهام. إن الكاتب أرنست هيمنجواي، يقول إن عمل الأديب في الصحافة سيكون له كمنجم من الأسرار والأخبار التي لن يحصل عليها إلا من عمله في تلك المهنة، ولكن على ألا يظل الأديب يعمل في الصحافة لأكثر من ثلاث إلى أربع سنوات؛ لأنه في حالة استمراره بها لن يكتب رواية.
• بمن تأثرت من المبدعين الكبار؟
أعتقد أنني تأثرت بكل من قرأت له – ولو كتابا واحدا وانفعلت بموضوعه – سواء من المبدعين أو الباحثين .. وفي بداية حياتي شغفت كثيرا بالشعر القديم وبالتاريخ .. في فترة ما كنت أعتقدت أنني شاعر .. ولي قصائد عمودية أخفيها عن النقاد! تدور في ثلاثة أغراض "الغزل" و"الهجاء" و"الوطنيات". لقد قرأت في سن مبكرة الكثير من الشعر الجاهلي والأموي والعباسي وكنت أسعد "لنقائض" جرير والفرزذق التي يتهاجيان فيها. وفي فترة أخرى كنت أعتقد أنني "مؤرخ! ". قرأت في نفس السن المبكرة المجلدات التاريخية للطبري وابن الأثير والوافدي وابن عبد الحكم .. وغيرهم .. فضلا عما تيسر من التاريخ اليوناني والروماني والفارسي وطبعاً تاريخ مصر بكل مراحله .. لكنني حينما بدأت أكتب وجدتني أغير في الوقائع التاريخية فأحذف منها وأضيف إليها فاكتشف الذين عرضتها عليهم – من أدباء الإسكندرية الأكبر سنا – أنها "قصص" تاريخية وليست تاريخا!
لم أكن أقرأ القصة القصيرة والرواية إلا بالمصادفة البحتة ولم أعرف بأنها "الفن الماكر" إلا بعد ترددي علي الندوات الأدبية. في البداية قرأت ليوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس وأمين يوسف غراب؛ لكنهم لم يعودوا مقنعين لي بعد أن تعرفت على أعمال نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويحيي حقي. وفي مرحلة لاحقة أعمال هيمنجواي وجون شتاينبك وتولستوي ودستوفسكي وتشيكوف وأندريه مالرو وموباسان.
• اليقين
• هل تشعر بأنك لم تنل التقدير الذي تستحقه؟
في بداية حياتي الأدبية اشتركت في ثلاث مسابقات .. واحدة للراوية واثنتين للقصة القصيرة .. أعلنت النتيجة في وقت واحد. فزت بالمركز الأول فيها جميعاً مع ثلاث ميداليات ذهبية إحداها باسم طه حسين، أعتقد أن هذا الفوز غرس في نفسي يقينا داخليا بأن المطلوب هو إتقان العمل – رواية أو قصة أو مقالا – بصرف النظر عن أي اعتبار آخر .. وأحمد الله بأن الكثيرين من كبار النقاد تناولوا أعمالي في دراستهم. وروايتي "سلمى الأسوانية" تدرس الآن لطلبة آداب جامعة جنوب الوادي .. ومنذ سنوات قليلة كانت روايتي "أخبار الدراويش" تدرس في جامعة المنيا، وهناك ستة من الباحثين والباحثات – الآن – يتناولون أعمالي في رسائلهم الجامعية. منهم ثلاثة عن أعمالي وحدها وثلاثة مع أدباء آخرين. ماذا يريد المرء أكثر من ذلك؟
• هل العصر الحالي أصلح للرواية؟
نقادنا القدماء أطلقوا على الشعر لقب "ديوان العرب" لأنه يتضمن أخبارهم وأحوالهم وآمالهم وآلامهم. الشعر الآن جمح إلى تناول القضايا الفكرية مع شيء من الغموض يصل إلى حد تمييع المعني، وترك "أخبار العرب وأحوالهم" للرواية. من هنا أصبحت الرواية هي ديوان العرب، لكن هذا لا يعني إلغاء دور الشعر. وأرجو أن أكون صادقا إذا قلت إنني – حتى الآن – أسعد بالقصيدة الجيدة أكثر مما أسعد بالرواية التي تماثلها في الجودة؛ الشعر لن يغيب مادام أن للإنسان قلبا يخفق.
• ما رأيك في الحركة النقدية الحالية؟
- نقادنا مظلومون .. أغلبهم لا يجدون المنابر التي ينشرون فيها أعمالهم، بعد أن أعطت صحفنا ظهرها للدراسات النقدية. والنشر في الصحف يساعد على التعريف بالأعمال الأدبية التي يتناولها النقد من ناحية، ويسهم في رواج الكتاب الذي جمع فيه الناقد عددا من دراساته المنشورة في الصحف من ناحية أخري، يضاف إلي هذا أن النقاد يعانون من عداوات أولئك الذين يتولون مناصب كبرى ويعتقدون بأنهم مبدعون! أعرف نقادا كبارا تعرضوا للاضطهاد من "إخواننا" هؤلاء، ولست أدري من الذي أطلق على الأدباء لقب "الشهداء"؟! الشهيد الأعظم – في وقتنا الحالي – هو الناقد.



• سلمى الاسوانية
• للمبدع محطات .. ما أهم المحطات الأدبية في حياتك؟
فوز روايتي "سلمى الأسوانية" بالجائزة الأولى هو المحطة الأولى .. قبلها كنت أشك في مقدرتي على اقتحام عالم الرواية. وحينما دخلت بها المسابقة كنت أتوقع أن يكون ترتيبها بعد الأربعين أو الخمسين. كان كل أملي أن أقرأ التقارير التي كتبها عنها الأدباء الكبار في لجنة الفحص. المحطة الثانية كانت حينما عرض علي ناقدنا الكبير الراحل رجاء النقاش أن أعمل معه في الصحافة. وكان وقتئذ رئيس مجلة إدارة مجلة الإذاعة والتليفزيون ورئيس تحريرها، وقفز بتوزيعها لدرجة أنها كانت تباع فيما كان يسمي بالسوق السوداء. لقد عطلتني الصحافة عن الإنتاج الأدبي في السنوات الأولى، لكن عدم تمسكي بمواعيد صارمة – وفَّر لي وقتا طيبا لأقرأ فيما ما كنت أعتقد أنه ينقصني، مع أن الثقافة بحرها بلا شاطئ، وقد أحصيت السنوات التي يجب أن أعيشها لكي أقرأ ما أتمنى قراءته فوجدتها زادت على الثلاثمائة سنة!
المحطة الثالثة كانت حينما أصيب ابني الأكبر بمرض خطير. اضطررت إلى العمل في الصحافة الخليجية لكي أنفق على علاجه. سنوات طويلة ضاعت بلا إنتاج أدبي. المحطة الأخيرة هي التي أعيشها الآن .. منهمك في ثلاثة أعمال في وقت واحد، كلها وصلت إلى نهاياتها، لكنني مشغول في تعميق بعض الشخصيات، وإشباع الكثير من المواقف الدرامية .. وإعادة صياغة بعض الصفحات .. وهذه "العملية" تستغرق أضعاف الوقت الذي تستغرقه الكتابة الأولى.
• وكيف تنظر إلى الترجمة ودورها في اتساع رقعة قراءة العمل الابداعي؟
أنا غير محظوظ في الترجمة .. ولم أسع إلى هذا قط؛ ربما لاعتقادي بأن قضايانا لاتهم القارئ الغربي – باستثناء المستشرقين ومن يدرسون الأدب العربي في جامعاتهم – وكل ما ترجم لي كان بالمصادفة البحتة. رواية واحدة هي "أخبار الدراويش" ترجمت إلى الروسية، وعدد قليل من القصص القصيرة بعضها ترجم إلى الفرنسية وبعضها الآخر إلى الصينية .. بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، فوجئت بأن رواياته التي ترجمت تقرأ على نطاق واسع .. إذن الغرب يهتم بقضايانا عكس ما كنت أظن .. ربما كان سبب إحجامه الاعتقاد بأن الراوية عندنا لم تصل إلى مكانة الرواية الغربية من حيث المستوى الفني.
• ماذا ينقص أدباءنا المعاصرين؟
أن تتعامل الدولة مع إنتاجهم الأدبي – كما تتعامل مع "إنتاج" فرق كرة القدم.
• إلى أى مدى استفاد الروائيون العرب من الرواية الغربية؟
الخطأ الذي وقع فيه الكتاب العرب، هو كتابة المضمون وفقا للشكل الفني التجريبي أو الحديث الذي اختاروا استيراده من الخارج، رغم أنه من المفترض أن يقود المضمون إلى الشكل الفني وليس العكس، ورغم اقتباسنا لبعض الأشكال الفنية استطاعت الرواية العربية أن تتفوق في بعض النواحي على نظيرتها الغربية نتيجة زخم اللغة ومفرداتها العميقة والغنى السردي.
• دراما تليفزيونية
• ماذا عن أعمالك الأدبيه التي تحولت إلى أعمال تليفزيونية؟
أسعد بها لأنها ستحول العمل الأدبي من مقروء لبضعة آلاف إلى مشاهدين علي نطاق الملايين .. لكن ما يحزنني أن غالبية هذه الأعمال تفرغ من مضمونها الفكري. وذات يوم قلت لأستاذنا نجيب محفوظ! إنني أحزن عندما أشاهد فيلما مأخوذا من إحدى رواياتك .. إلا في أقل القليل. فقال لي: "هيئ نفسك بأنك ستشاهد عملا آخر". هذه حقيقة لا بد من قبولها .. كاتب السيناريو والمخرج – وبقية الفريق – معذورون لأنهم يراعون الأعداد الهائلة من المشاهدين البسطاء .. فضلا عن الرقابة التي تتلمظ للمصادرة تلمظ الأفعى!.. لكنني لا أعذر صانعي الفيلم أو المسلسل الذين يقلبون فيه فكر الأديب رأسا على عقب كما حدث في فيلم "ميرامار".
بالنسبة لي .. في السبعينيات من القرن الماضي حولت روايتي "اللسان المر" إلى مسلسل من إخراج علوية زكي .. وحول السيناريست الراحل محسن زايد روايتي "سلمى الأسوانية" إلى مسلسل من إخراج يوسف مرزوق .. وكتب الشاعر الشاب سعد القليعي السيناريو لروايتي "النمل الأبيض" وأخرجها هشام أسامة أنور عكاشة، وانتهى من تحويل رواياتي "أخبار الدراويش" إلى مسلسل لصالح مدينة الإنتاج الإعلامي. وكل هذه الأعمال ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من روايات تتحول إلي الدراما التليفزيونية.
• بمَ تنصح المبدعين الشباب؟
ألا يقبلوا أي نصيحة، وإن كان ولا بد من ذلك.. أتمنى من شباب الروائيين أن يقرأوا هذه الحكاية: ذات مرة قرأت لكاتب سياسي كبير – أكن له احتراماً – قوله إنه كتب رواية استمدها من قصة حياته، وهي حياة حافلة فعلا كتبها في أربعمائة صفحة خلال أسبوع واحد ثم طبعها وأعطاها للنقاد فلم يكتبوا عنها حرفا واحدا. قال ذلك وهو غاضب عليهم. لاحظوا أنه كتب الرواية بأسلوب تقريري، فمن المستحيل كتابة عمل روائي من أربعمائة صفحة في أسبوع واحد .. شكسبير ذاته لا يقدر على ذلك! لو أنه – بعد أن كتبها – وضعها في أحد الأدراج لشهرين أو ثلاثة، وحمل في جيبه مفكرة صغيرة كتب فيها كل ما خطر له من "معلومات" عن شخصيات روايته، أو تحسين موقف من مواقفها، أو "تعديل" مسار إحدى شخصياتها .. إلخ، ثم أعاد صياغة الرواية من جديد بأسلوب "تصويري" – وليس تقريريا – فإن الكتابة الثانية سوف تستغرق منه عشرة أمثال الفترة التي كتبها فيها لأول مرة .. فللرواية – والقصة القصيرة – لغة خاصة .. المطلوب هو "صورة" الفعل وليس "الفعل". إذا قال الكاتب عن بطلة روايته: "حزنت حزنا شديدا" فهذا أسلوب تقريري يصلح للمقال .. المطلوب هو الأسلوب التصويري .. يقول مثلا: "أسندت رأسها على راحة يدها، ولمعت عيناها الواسعتان بدمعة أبت النزول".. حينئذ القارئ هو الذي سوف يقول إنها "حزينة" دون أن يذكر الكاتب فعل "الحزن" أصلا، وهذا الكلام موجه لمن يملك السليقة الروائية أولا.
• هل تتوقع أن يتغير المشهد الثقافي المصري بعد الثورة؟
في رأيي أنه سيتراجع بشكل كبير؛ فهناك مقولة نقدية شهيرة تقول إن "الفن احتجاج" أي أن المبدع يكتب الرواية أو القصيدة من أجل الاحتجاج على وضع ما قد يكون سياسيا أو اجتماعيا قائما، لكن الثورات تقوم بالإصلاح والتغيير. وبالتالي فإن الفن هنا يفقد دوره في الاحتجاج إلى أن يحدث تناقض في الأوضاع يكتشفها الكاتب فيكتب ليحتج من جديد، وأقرب مثال على ذلك توقف نجيب محفوظ عن الكتابة عند قيام ثورة 1952 لمدة خمس سنوات، لأن معظم كتابته السابقة كانت عن الاحتجاج على النظام الملكي السابق، وعند قيام الثورة انتهى مصدر احتجاجه، لكن عندما ظهر التناقض بالممارسات غير المقبولة بعد الثورة عاد برواية "اللص والكتاب" و"ميرامار"؛ تعبيرا عن رفضه واحتجاجه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.