رئيس الوزراء: مبادرة أبواب الخير تستهدف تعزيز شبكات الأمان الاجتماعى    مركز معلومات المناخ يحذر: موجة برودة نادرة تخفض الحرارة 6 درجات عن المعدلات وتُربك القطاع الزراعي    عاجل- ترامب يحذر إيران: فشل التوصل إلى اتفاق سيكون «سيئًا للغاية» للبلاد ولشعبها    بعد وصولها لكريت.. هل تمهد حاملة الطائرات جيرالد فورد لتحركات عسكرية بالشرق الأوسط؟    الطقس اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.. أجواء مائلة للدفء نهارًا وشبورة صباحًا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    أحمد خالد أمين يحسم الجدل: مصطفى شعبان مش ديكتاتور    الله القابض الباسط    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026    بعد الأمير أندرو.. إخلاء سبيل بيتر ماندلسون بكفالة فى تطورات جديدة بقضية إبستين    فاديفول: ألمانيا منفتحة على محادثات مع روسيا لكن دون تقديم تنازلات    مصرع 7 أشخاص فى تحطم طائرة إسعاف جوي بالهند.. فيديو    عاجل.. انفجار عنيف يهز العاصمة الروسية| إليكم أعداد الضحايا والمصابين    الرئيس السيسي يلتقي ب ولي العهد السعودي في جدة| أهم ما جاء خلال اللقاء    أسعار الذهب تواصل الصعود عالميًا ومحليًا| عيار 21 يسجل رقم قياسي جديد    النطق بالحكم على قاتل زميله وتقطيع جثته بصاروخ كهربائى فى الإسماعيلية    نوة الشمس الصغيرة تضرب الإسكندرية بأمطار غزيرة بلا توقف.. تفاصيل    الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في 3 أسابيع مع ارتفاع الدولار    وفاة شقيق الفنانة زينة والجنازة اليوم بالقاهرة الجديدة    24 فبراير 2026.. تباين مؤشرات الأسهم الآسيوية بعد هبوط وول ستريت    موعد أذان المغرب فى اليوم السادس من شهر رمضان بالمنوفية    حملات مكثفة لرفع الإشغالات في الهرم والعمرانية (صور)    اليوم.. محاكمة 64 متهمًا في قضية خلية القاهرة الجديدة    الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن "أيام الله في رمضان وظاهرة عدم مساعدة الزوج لزوجته"    مشرف فى عزومات رمضان، طريقة عمل البفتيك بتتبيلة لذيذة    كيف تصنع الكتب حياة جديدة للمتعافين من الإدمان؟    معتمد جمال يعلن قائمة الزمالك لمواجهة زد في الدوري    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    دينا تتصدر تريند جوجل بتصريحات جريئة: «الرقص مش حرام.. اللبس هو المشكلة وربنا اللي هيحاسبني»    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الثلاثاء سادس أيام رمضان 2026    أسواق اللحوم بمحافظة أسوان اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    محمد صبحى وشيكو بانزا يعودان لقائمة الزمالك فى مواجهة زد    الإذاعية إلهام سعد: دراما "من قلب الحكاية.. جدو حقي وتيتة حماية" هدية وعي من القومي للطفولة والأمومة    نتائجه عكس التوقعات، الصحة تحذر من السحور الثقيل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    جمال العدل: أدعم رحيل حسام حسن من المنتخب.. بيخاف من جمهور الأهلي والفريق مالوش شكل    استشاري أمراض الباطنة والسكري: لا مانع من صيام مرضى السكري ولكن بشروط    بعد خسارة 5 مباريات من 7.. تورينو يعلن إقالة مدربه    جولة ليلية لمحافظ جنوب سيناء بشرم الشيخ لمتابعة المشروعات السياحية وأعمال التطوير    عمرو سعد ترند بعد عرض الحلقة الجديدة من مسلسل «إفراج»    بمشاركة كوكا.. القادسية يفوز على الاتفاق بنتيجة تاريخية في الدربي    مسلسل عين سحرية يبرز مخاطر مخدر الشابو.. وصندوق مكافحة الإدمان خط الدفاع الأول    "المداح" الحلقة 7 .. تامر شلتوت يعود من الموت    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    الحلقة 6 «عين سحرية».. عصام عمر يعود الي منزلة من جديد وينجح فى تصوير راجل الأعمال    درة: أشعر بالانتماء بالقضية الفلسطينية.. ورسالة الماجستير أعددتها عن اللاجئين الفلسطينيين    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    طلب إحاطة بشأن تأخر إعلان حركة نيابات ديسمبر 2025 وتداعياته على الأطباء    كتاب جديد يفكك السلفية.. من مجالس العلم إلى جبهات القتال    السودان: لن نوافق على أي مقترح لا يراعي المصالح العليا للبلاد    بعد صرخة "عين سحرية".. ضربات أمنية موجعة تسقط أباطرة "الشابو" وتنقذ الشباب    عمار يواجه الدبابات الإسرائيلية في الحلقة 6 من "صحاب الارض"    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    «مستشفى المنيرة العام» تعيد بناء عظام وجه مريض بجراحة دقيقة استمرت 6 ساعات    «التنظيم والإدارة» يعلن تفاصيل تطوير منظومة المسابقات الحكومية    مسلسل عين سحرية يفضح تجارة الآثار المتنكرة في تجارة السيارات.. تفاصيل    وكيل مديرية التربية والتعليم بالجيزة يجري جولة تفقدية داخل إدارة البدرشين التعليمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالوهاب الأسواني: المثقف والسياسي لا يتفقان!
نشر في نقطة ضوء يوم 04 - 04 - 2013

عندما يسرد الروائي عبدالوهاب الأسواني تفاصيل طفولته تتجلى منجزات العزلة وأثرها في تكوينه ككاتب ومثقف إذ يقول: "لم تكن بالمنطقة التي أقيم فيها بمدينة الإسكندرية مع عائلتي سوى ثلاث عائلات مصرية فقط والباقي وهم الأغلبية من الأجانب، وحدث وأنا في التاسعة من عمري أن ذهبت مرة كي ألعب مع (أولاد الخواجات) وعندما اقتربت منهم، حملوا الكرة وذهبوا وتركوني وحدي .. بعدها فرضت على نفسي العزلة تماماً ولم أجد سوى القراءة صديقا لي في تلك السن الصغيره وربما ما حدث من (أولاد الخواجات) واعتبرته شراً وقتها كان خيراً لي، فقد ساعدتني القراءة صغيراً على النضوج مبكراً ككاتب وروائي".
نال "الأسواني" العديد من الجوائز المصرية والعربية تقديرا لإبداعه الروائي؛ وقد حصل مؤخرا على جائزة الدولة التقديرية في مصر .. ومن أبرز أعماله الروائية: سلمى الاسوانية – وهبَّت العاصفة – اللسان المر – ابتسامة غير مفهومة – أخبار الدراويش – النمل الأبيض – كرم العنب .. وصدر له العديد من المجموعات القصصية منها: مملكة المطارحات العائلية – للقمر وجهان – شال من القطيفة الصفراء .. وقد تم تحويل الكثير من أعماله إلى دراما تليفزيونية حققت نجاحا كبيرا.. أبحرنا معه في عالمه الإبداعي .. بادرت بسؤاله:
• الإنسان ابن بيئته .. فإلى أي حد تأثرت بالبيئة الأسوانية؟
الحقيقة أني تأثرت ببيئتين مختلفتين في المستوى الحضاري، قريتي في أسوان، ومنطقة رمل الإسكندرية؛ التي كان والدي يملك بها محلا تجاريا بسيطا ويقضي فيها فصل الصيف .. ثم ينتقل بنا – ونحن أطفال – إلى قريتنا بأسوان في شهور الشتاء، وفي بلدنا كنت أدخل كل بيت. ومن حسن الحظ أن أبي من نجع يختلف في طباعه وسلوكياته عن النجع الذي تنتمي إليه أمي. عرفت منذ الطفولة جميع العائلات في النجعين .. تاريخها وخلفيتها الاجتماعية ومحاسنها ومساوئها .. من هنا كانت غالبية كتاباتي في القصة القصيرة والرواية عن القرية الأسوانية "الصعيدية" .. لكن للإسكندرية أفضالها في التثقيف ودور السينما ومعارض الفن التشكيلي .. وفيها مكتبة بالمنشية لا أنساها، تضم جميع الكتب التي يحتاجها محبو الأدب والباحثون وبأرخص الأسعار. بل يطلب منك صاحبها أن تعيد إليه الكتب التي اشتريتها نظير قرش واحد بقراءة الكتاب، فكنت أعيد إليه بعضها وأحتفظ بالبعض الآخر.
• وماذا عن الصعوبات التي واجهاتك خلال رحلة العمر من أسوان إلى القاهرة؟
الرحلة بدأت من الإسكندرية والصعوبات كثيرة .. لكن أهمها كان لا بد لي من الرحيل إلى القاهرة .. ففيها تتركز قيادات الساحة الثقافية. هذه المشكلة تنفرد بها مصر وحدها .. فأكثر الصحف البريطانية – مثلا تصدر خارج لندن .. ينطبق هذا على البلدان الغربية التي سبقتنا.
• هل تعتقد أن عملك بالصحافة نال من المبدع بداخلك؟
عرفني القراء في البداية ككاتب صحفي، لكني تحولت إلى الأدب، وكانت بداياتي حين ظهرت ككاتب ساخر من خلال صفحة يومية بعنوان "ابتسامة ما" كان يستغرق كتابتها نحو يومين كاملين، وهو ما أفادني كثيرا وأكسبني مجموعة من المفردات المصرية التي تتحدث بها جميع الطبقات في المجتمع، واستفدت من وظيفة الكاتب العسكري التي شغلتها بعد ذلك، حيث وضعت يدي على تفاصيل الشخصيات المصرية في جميع رتبها، كما أكسبني خبرة إنسانية خاصة؛ لأن النفس البشرية تتجرد من كل رتبها أمام الإحساس بالخوف أو الاتهام. إن الكاتب أرنست هيمنجواي، يقول إن عمل الأديب في الصحافة سيكون له كمنجم من الأسرار والأخبار التي لن يحصل عليها إلا من عمله في تلك المهنة، ولكن على ألا يظل الأديب يعمل في الصحافة لأكثر من ثلاث إلى أربع سنوات؛ لأنه في حالة استمراره بها لن يكتب رواية.
• بمن تأثرت من المبدعين الكبار؟
أعتقد أنني تأثرت بكل من قرأت له – ولو كتابا واحدا وانفعلت بموضوعه – سواء من المبدعين أو الباحثين .. وفي بداية حياتي شغفت كثيرا بالشعر القديم وبالتاريخ .. في فترة ما كنت أعتقدت أنني شاعر .. ولي قصائد عمودية أخفيها عن النقاد! تدور في ثلاثة أغراض "الغزل" و"الهجاء" و"الوطنيات". لقد قرأت في سن مبكرة الكثير من الشعر الجاهلي والأموي والعباسي وكنت أسعد "لنقائض" جرير والفرزذق التي يتهاجيان فيها. وفي فترة أخرى كنت أعتقد أنني "مؤرخ! ". قرأت في نفس السن المبكرة المجلدات التاريخية للطبري وابن الأثير والوافدي وابن عبد الحكم .. وغيرهم .. فضلا عما تيسر من التاريخ اليوناني والروماني والفارسي وطبعاً تاريخ مصر بكل مراحله .. لكنني حينما بدأت أكتب وجدتني أغير في الوقائع التاريخية فأحذف منها وأضيف إليها فاكتشف الذين عرضتها عليهم – من أدباء الإسكندرية الأكبر سنا – أنها "قصص" تاريخية وليست تاريخا!
لم أكن أقرأ القصة القصيرة والرواية إلا بالمصادفة البحتة ولم أعرف بأنها "الفن الماكر" إلا بعد ترددي علي الندوات الأدبية. في البداية قرأت ليوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس وأمين يوسف غراب؛ لكنهم لم يعودوا مقنعين لي بعد أن تعرفت على أعمال نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويحيي حقي. وفي مرحلة لاحقة أعمال هيمنجواي وجون شتاينبك وتولستوي ودستوفسكي وتشيكوف وأندريه مالرو وموباسان.
• اليقين
• هل تشعر بأنك لم تنل التقدير الذي تستحقه؟
في بداية حياتي الأدبية اشتركت في ثلاث مسابقات .. واحدة للراوية واثنتين للقصة القصيرة .. أعلنت النتيجة في وقت واحد. فزت بالمركز الأول فيها جميعاً مع ثلاث ميداليات ذهبية إحداها باسم طه حسين، أعتقد أن هذا الفوز غرس في نفسي يقينا داخليا بأن المطلوب هو إتقان العمل – رواية أو قصة أو مقالا – بصرف النظر عن أي اعتبار آخر .. وأحمد الله بأن الكثيرين من كبار النقاد تناولوا أعمالي في دراستهم. وروايتي "سلمى الأسوانية" تدرس الآن لطلبة آداب جامعة جنوب الوادي .. ومنذ سنوات قليلة كانت روايتي "أخبار الدراويش" تدرس في جامعة المنيا، وهناك ستة من الباحثين والباحثات – الآن – يتناولون أعمالي في رسائلهم الجامعية. منهم ثلاثة عن أعمالي وحدها وثلاثة مع أدباء آخرين. ماذا يريد المرء أكثر من ذلك؟
• هل العصر الحالي أصلح للرواية؟
نقادنا القدماء أطلقوا على الشعر لقب "ديوان العرب" لأنه يتضمن أخبارهم وأحوالهم وآمالهم وآلامهم. الشعر الآن جمح إلى تناول القضايا الفكرية مع شيء من الغموض يصل إلى حد تمييع المعني، وترك "أخبار العرب وأحوالهم" للرواية. من هنا أصبحت الرواية هي ديوان العرب، لكن هذا لا يعني إلغاء دور الشعر. وأرجو أن أكون صادقا إذا قلت إنني – حتى الآن – أسعد بالقصيدة الجيدة أكثر مما أسعد بالرواية التي تماثلها في الجودة؛ الشعر لن يغيب مادام أن للإنسان قلبا يخفق.
• ما رأيك في الحركة النقدية الحالية؟
- نقادنا مظلومون .. أغلبهم لا يجدون المنابر التي ينشرون فيها أعمالهم، بعد أن أعطت صحفنا ظهرها للدراسات النقدية. والنشر في الصحف يساعد على التعريف بالأعمال الأدبية التي يتناولها النقد من ناحية، ويسهم في رواج الكتاب الذي جمع فيه الناقد عددا من دراساته المنشورة في الصحف من ناحية أخري، يضاف إلي هذا أن النقاد يعانون من عداوات أولئك الذين يتولون مناصب كبرى ويعتقدون بأنهم مبدعون! أعرف نقادا كبارا تعرضوا للاضطهاد من "إخواننا" هؤلاء، ولست أدري من الذي أطلق على الأدباء لقب "الشهداء"؟! الشهيد الأعظم – في وقتنا الحالي – هو الناقد.



• سلمى الاسوانية
• للمبدع محطات .. ما أهم المحطات الأدبية في حياتك؟
فوز روايتي "سلمى الأسوانية" بالجائزة الأولى هو المحطة الأولى .. قبلها كنت أشك في مقدرتي على اقتحام عالم الرواية. وحينما دخلت بها المسابقة كنت أتوقع أن يكون ترتيبها بعد الأربعين أو الخمسين. كان كل أملي أن أقرأ التقارير التي كتبها عنها الأدباء الكبار في لجنة الفحص. المحطة الثانية كانت حينما عرض علي ناقدنا الكبير الراحل رجاء النقاش أن أعمل معه في الصحافة. وكان وقتئذ رئيس مجلة إدارة مجلة الإذاعة والتليفزيون ورئيس تحريرها، وقفز بتوزيعها لدرجة أنها كانت تباع فيما كان يسمي بالسوق السوداء. لقد عطلتني الصحافة عن الإنتاج الأدبي في السنوات الأولى، لكن عدم تمسكي بمواعيد صارمة – وفَّر لي وقتا طيبا لأقرأ فيما ما كنت أعتقد أنه ينقصني، مع أن الثقافة بحرها بلا شاطئ، وقد أحصيت السنوات التي يجب أن أعيشها لكي أقرأ ما أتمنى قراءته فوجدتها زادت على الثلاثمائة سنة!
المحطة الثالثة كانت حينما أصيب ابني الأكبر بمرض خطير. اضطررت إلى العمل في الصحافة الخليجية لكي أنفق على علاجه. سنوات طويلة ضاعت بلا إنتاج أدبي. المحطة الأخيرة هي التي أعيشها الآن .. منهمك في ثلاثة أعمال في وقت واحد، كلها وصلت إلى نهاياتها، لكنني مشغول في تعميق بعض الشخصيات، وإشباع الكثير من المواقف الدرامية .. وإعادة صياغة بعض الصفحات .. وهذه "العملية" تستغرق أضعاف الوقت الذي تستغرقه الكتابة الأولى.
• وكيف تنظر إلى الترجمة ودورها في اتساع رقعة قراءة العمل الابداعي؟
أنا غير محظوظ في الترجمة .. ولم أسع إلى هذا قط؛ ربما لاعتقادي بأن قضايانا لاتهم القارئ الغربي – باستثناء المستشرقين ومن يدرسون الأدب العربي في جامعاتهم – وكل ما ترجم لي كان بالمصادفة البحتة. رواية واحدة هي "أخبار الدراويش" ترجمت إلى الروسية، وعدد قليل من القصص القصيرة بعضها ترجم إلى الفرنسية وبعضها الآخر إلى الصينية .. بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، فوجئت بأن رواياته التي ترجمت تقرأ على نطاق واسع .. إذن الغرب يهتم بقضايانا عكس ما كنت أظن .. ربما كان سبب إحجامه الاعتقاد بأن الراوية عندنا لم تصل إلى مكانة الرواية الغربية من حيث المستوى الفني.
• ماذا ينقص أدباءنا المعاصرين؟
أن تتعامل الدولة مع إنتاجهم الأدبي – كما تتعامل مع "إنتاج" فرق كرة القدم.
• إلى أى مدى استفاد الروائيون العرب من الرواية الغربية؟
الخطأ الذي وقع فيه الكتاب العرب، هو كتابة المضمون وفقا للشكل الفني التجريبي أو الحديث الذي اختاروا استيراده من الخارج، رغم أنه من المفترض أن يقود المضمون إلى الشكل الفني وليس العكس، ورغم اقتباسنا لبعض الأشكال الفنية استطاعت الرواية العربية أن تتفوق في بعض النواحي على نظيرتها الغربية نتيجة زخم اللغة ومفرداتها العميقة والغنى السردي.
• دراما تليفزيونية
• ماذا عن أعمالك الأدبيه التي تحولت إلى أعمال تليفزيونية؟
أسعد بها لأنها ستحول العمل الأدبي من مقروء لبضعة آلاف إلى مشاهدين علي نطاق الملايين .. لكن ما يحزنني أن غالبية هذه الأعمال تفرغ من مضمونها الفكري. وذات يوم قلت لأستاذنا نجيب محفوظ! إنني أحزن عندما أشاهد فيلما مأخوذا من إحدى رواياتك .. إلا في أقل القليل. فقال لي: "هيئ نفسك بأنك ستشاهد عملا آخر". هذه حقيقة لا بد من قبولها .. كاتب السيناريو والمخرج – وبقية الفريق – معذورون لأنهم يراعون الأعداد الهائلة من المشاهدين البسطاء .. فضلا عن الرقابة التي تتلمظ للمصادرة تلمظ الأفعى!.. لكنني لا أعذر صانعي الفيلم أو المسلسل الذين يقلبون فيه فكر الأديب رأسا على عقب كما حدث في فيلم "ميرامار".
بالنسبة لي .. في السبعينيات من القرن الماضي حولت روايتي "اللسان المر" إلى مسلسل من إخراج علوية زكي .. وحول السيناريست الراحل محسن زايد روايتي "سلمى الأسوانية" إلى مسلسل من إخراج يوسف مرزوق .. وكتب الشاعر الشاب سعد القليعي السيناريو لروايتي "النمل الأبيض" وأخرجها هشام أسامة أنور عكاشة، وانتهى من تحويل رواياتي "أخبار الدراويش" إلى مسلسل لصالح مدينة الإنتاج الإعلامي. وكل هذه الأعمال ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من روايات تتحول إلي الدراما التليفزيونية.
• بمَ تنصح المبدعين الشباب؟
ألا يقبلوا أي نصيحة، وإن كان ولا بد من ذلك.. أتمنى من شباب الروائيين أن يقرأوا هذه الحكاية: ذات مرة قرأت لكاتب سياسي كبير – أكن له احتراماً – قوله إنه كتب رواية استمدها من قصة حياته، وهي حياة حافلة فعلا كتبها في أربعمائة صفحة خلال أسبوع واحد ثم طبعها وأعطاها للنقاد فلم يكتبوا عنها حرفا واحدا. قال ذلك وهو غاضب عليهم. لاحظوا أنه كتب الرواية بأسلوب تقريري، فمن المستحيل كتابة عمل روائي من أربعمائة صفحة في أسبوع واحد .. شكسبير ذاته لا يقدر على ذلك! لو أنه – بعد أن كتبها – وضعها في أحد الأدراج لشهرين أو ثلاثة، وحمل في جيبه مفكرة صغيرة كتب فيها كل ما خطر له من "معلومات" عن شخصيات روايته، أو تحسين موقف من مواقفها، أو "تعديل" مسار إحدى شخصياتها .. إلخ، ثم أعاد صياغة الرواية من جديد بأسلوب "تصويري" – وليس تقريريا – فإن الكتابة الثانية سوف تستغرق منه عشرة أمثال الفترة التي كتبها فيها لأول مرة .. فللرواية – والقصة القصيرة – لغة خاصة .. المطلوب هو "صورة" الفعل وليس "الفعل". إذا قال الكاتب عن بطلة روايته: "حزنت حزنا شديدا" فهذا أسلوب تقريري يصلح للمقال .. المطلوب هو الأسلوب التصويري .. يقول مثلا: "أسندت رأسها على راحة يدها، ولمعت عيناها الواسعتان بدمعة أبت النزول".. حينئذ القارئ هو الذي سوف يقول إنها "حزينة" دون أن يذكر الكاتب فعل "الحزن" أصلا، وهذا الكلام موجه لمن يملك السليقة الروائية أولا.
• هل تتوقع أن يتغير المشهد الثقافي المصري بعد الثورة؟
في رأيي أنه سيتراجع بشكل كبير؛ فهناك مقولة نقدية شهيرة تقول إن "الفن احتجاج" أي أن المبدع يكتب الرواية أو القصيدة من أجل الاحتجاج على وضع ما قد يكون سياسيا أو اجتماعيا قائما، لكن الثورات تقوم بالإصلاح والتغيير. وبالتالي فإن الفن هنا يفقد دوره في الاحتجاج إلى أن يحدث تناقض في الأوضاع يكتشفها الكاتب فيكتب ليحتج من جديد، وأقرب مثال على ذلك توقف نجيب محفوظ عن الكتابة عند قيام ثورة 1952 لمدة خمس سنوات، لأن معظم كتابته السابقة كانت عن الاحتجاج على النظام الملكي السابق، وعند قيام الثورة انتهى مصدر احتجاجه، لكن عندما ظهر التناقض بالممارسات غير المقبولة بعد الثورة عاد برواية "اللص والكتاب" و"ميرامار"؛ تعبيرا عن رفضه واحتجاجه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.