توقع كثير من المراقبين والمحللين خلال الأيام الأخيرة في العاصمة السودانية الخرطوم أن عدم حسم القضايا العالقة وعلي رأسها منطقة أبيي من الممكن أن يؤدي لانزلاق البلاد الي حرب اهلية جديدة بين شمال وجنوب السودان. وتجددت هذه المخاوف عقب تصريح الدرديري محمد أحمد المسئول في حزب المؤتمر الوطني الحاكم أنه تأكد له سعي الحركة الشعبية لاتخاذ قرار أحادي الجانب بشأن ملف ايبي من خلال تصويت قبيلة دينكا نقوك علي مصيرها. ووصف الدرديري هذا التصرف بأنه مهدد للاستقرار في المنطقة، مشيرا إلي أن الرد سيكون وقف استفتاء جنوب السودان الذي اكتملت ترتيبات إجرائه وسط توقعات بانفصال الإقليم. ويأتي تصريح الدرديري بعد أيام من اشارة علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني الي إن تأجيل استفتاء أبيي يأتي بسبب عدم الوصول لاتفاق حول كيفية تنفيذ بروتوكول المنطقة وما نتج عنه من تفاهمات لاحقة بما في ذلك قرار التحكيم في لاهاي، لتعنت الحركة الشعبية ومحاولتها إقصاء بعض الأطراف وتحديدا المسيرية والسودانيين الآخرين المقيمين في أبيي، مما يعتبر تجاوزا صريحا للنصوص الواردة في البروتوكول نفسه. وكان آخر ما صرحت به الحركة في هذا الصدد قول أتيم قرنق القيادي فيها ونائب رئيس المجلس الوطني إنه لا علاقة للمسيرية بأبيي. وفي رده علي ذلك قال الدكتور ربيع عبد العاطي مستشار وزير الإعلام السوداني إن أتيم قرنق يتحدث باللغة القبلية، التي لا تتسق مع رجل دولة مسئول عن جميع أطيافها وقبائلها، ولا يميز بين قبيلة وأخري لأنها مسألة تاريخية. واعتبر عبد العاطي أن تشكيل مفوضية طبيعي لأنه لابد من توافق، وهذا التأخير ليس جديدا في مسارات التفاوض، وقد حدث من قبل. وهناك من المؤتمر الوطني والمسيرية من يتهم الحركة الشعبية بتسييس قضية أبيي لأن عددا من قيادتها من الدينكا نقوك، وبالتالي فهم يريدون دعما قبليا لهم بضم المنطقة للجنوب عبر تصويت الدينكا، وهو ما يخالف وثائق تاريخية وجغرافية تثبت قدمهم وأحقيتهم بالمنطقة.