.. والحقيقة أن نتنياهو لا يفاجئ أحدا بهذا الكلام، هو يقوله طول الوقت للمفاوضين الفلسطينيين والمصريين، ولكنهم لا يريدون أن يسمعوا، أو يسمعون ولا يريدون أن يصدقوا بأن القضية منتهية والملف قد أغلق فلسطين التي نعرفها انتهت!. لماذا لا نصدق بأن كل الذين عاشوا المحنة و"ناضلوا" من أجل "القضية" منذ 48 وحتي الآن فشلوا فشلا ذريعًا في الدفاع عنها أو حتي في إنقاذ ما تبقي منها؟!، قضية تناوب علي اللعب بها وفيها أجيال من السياسيين والحكام العرب لأكثر من 60 عاما "والنتيجة" نجاح مروع في ضياع الأرض وما عليها!. وعلي مدي الأسبوع الماضي أخذت نصيبي كمواطن "عربي" من الإهانة التي حملتها تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي صفع بها كل "الحالمين" الساعين لاستئناف عملية السلام بإعلانه أنه "لا عودة لحدود 67، ولا تقسيم للقدس، ولا وقف لبناء المستوطنات،.. وإذا قامت بجوارنا دولة فلسطينية فهي منزوعة السلاح ولابد أن تعترف أولا بيهودية إسرائيل"!. .. والحقيقة أن نتنياهو لا يفاجئ أحدا بهذا الكلام، هو يقوله طول الوقت للمفاوضين الفلسطينيين والمصريين، ولكنهم لا يريدون أن يسمعوا، أو يسمعون ولا يريدون أن يصدقوا بأن القضية منتهية والملف قد أغلق في هذا الزمان،.. لا يريدون أن يعترفوا بأن أجيالهم فشلت، وبأن أصحاب القضية أنفسهم يبحثون الآن عن بدائل أخري في غزة ، أو عن تحالفات جديدة من طهران إلي الدوحة!، ومن كثرة ما اعتادوا من إهانات وصفعات فإن أحدا من أصحاب القضية أو حلفائهم لم يرد علي الكلام الأخير لرئيس الوزراء الاسرائيلي، ولم يفكر أحد حتي أن يحتج لدي الراعي الأمريكي للمفاوضات التي احتفلوا بإطلاقها مؤخرا في واشنطن، وكيف يحتجون وهم يرون الرئيس الامريكي يعلن رسميا اعتراف بلاده وتأييدها لإضفاء الطابع الديني اليهودي العنصري علي اسرائيل، في حين لا تحرك واشنطن ساكنا أمام تحدي تل أبيب ببناء أكثر من سبعة آلاف وحدة استيطانية جديدة منذ اجتماع واشنطن وحتي الآن!، وأظن والحال هذه أن علي العرب أن يعلنوا الآن إذا كانت لديهم الشجاعة بأن ملف قضية فلسطين بصورته التاريخية التي نعرفها منذ النكبة قد أغلق مؤقتا وتسليمه لأجيال لاحقة قد تتعامل معه بشرف وإخلاص أكثر، وربما تكون لدي هذه الاجيال حلول مبتكرة وغير تقليدية للقضية بعيدا عن الشعارات القومية الملتهبة وطبول الحرب العربية التي لن يخوضها العرب جميعا أبدًا،.. الدنيا تغيرت، العرب تغيروا، القضية نفسها تبدلت وتحولت الآن إلي مجرد مطلب "مستحيل" بوقف الاستيطان!، هناك الآن حكام في غزة، وسلطة في رام الله، ومؤتمرات القمة العربية تنحصر مهمتها في مناقشة كم سيدفع العرب الأغنياء لإخوانهم المسلمين تحت الاحتلال!،.. القضية الآن دخلت قاموسها لغة جديدة، ويتحكم فيها لاعبون جدد - وللأسف- كلهم لا يلاحظون بأن الملف أغلق.. و"السلام" ختام!!.