آن الأوان أن تمارس المؤسسات المدنية دورها في إطار القانون ، وأن يكف بعض الأفراد والطوائف علي هتك عرض البنيان الاجتماعي من خلال سلالم النقابات والفضائيات ودور العبادة " لا يستطيع الناس في مجتمع كبير أن يمارسوا تأثيراً عاما كبيراً كأفراد ، وإنما يستطيعون ذلك فقط بالانضمام إلي رابطات مع الآخرين.. والأحزاب السياسية تجمع بين أولئك الذين يتشاركون في آراء ومصالح متماثلة لتنظيم حملات للوصول إلي المناصب السياسية " . وهي بالنسبة لجموع الناخبين تساعد علي تبسيط الاختيار الانتخابي بعرض مواقف سياسية عامة وبرامج يختارون بينها ، وبالنسبة للحكومات فهي توفر قاعدة مستقرة بدرجة معقولة من المؤيدين السياسيين لتمكينها من إنجاز برامجها إذا ما تم انتخابها... وبالنسبة لمن هم أكثر التزاما علي الصعيد السياسي ، فإن الأحزاب تهيئ فرصة للمشاركة في الشئون العامة ووسيلة للتوعية السياسية وقناة للتأثير في السياسة العامة.. ويتوقف نجاح الأحزاب السياسية علي قدرتها للاتصال بالرأي الشعبي في صوغ برامجها وفي اختيار مرشحيها ، فإن لم تفعل ذلك فسوف تفقد نفوذها لصالح أحزاب أخري أو تساعد علي ظهور أحزاب جديدة لملء الفراغ ، وهكذا فإن الأحزاب السياسية آلية رئيسية تصل من خلالها شواغل الشعب إلي آذان الحكومة.. وبالطبع لا يمكن أن توجد هذه الأحزاب إلا في ظل مناخ الديمقراطية ، أي أن للأحزاب دوراً فعالا في النظم الديمقراطية... من هنا يتبين أنه في النظم الديمقراطية لابد وأن تتمتع القوي السياسية بالشرعية ، والأحزاب السياسية هي شرعية أية قوي سياسية تعبر عن أية قوي اجتماعية محاولة الوصول إلي الجماهير عبر برامج محددة علي كافة الأصعدة ( سياسية _ اقتصادية _ اجتماعية _ ثقافية.. الخ ).. وسيادة القانون هي المبدأ البسيط القاضي بأن يعمل الجميع في إطاره علي أساس السلطات المخولة لكل أفراد الأمة والمحددة قانونا... ويمكن إرجاع هذا المبدأ إلي فكرة أرسطو _ الفيلسوف اليوناني العظيم _ بأن خير حكومة هي التي تقوم علي سيادة القانون لا سيادة الأشخاص.. ويمكن ببساطة اعتبار سيادة القانون حجر الزاوية للحرية الفردية وللديمقراطية علي السواء.. فبدونها لا يمكن أن تكون هناك حماية للحقوق الفردية... ولما كانت مصدر القانون هو دستور ديمقراطي وهيئة تشريعية منتخبة فإنه يجب أن يكون التزام الجميع بهذا القانون وأية محاولة للأنقضاض عليه أو اختراقه يعد منافيا للديمقراطية . بعد هذه المقدمة الطويلة تبين أن المجتمع الديمقراطي لا يتماثل مع المجتمع الفوضوي ولا يساويه وأن الديمقراطية لابد لها من حام ومحصن ولا يوجد إلا القانون.. فلا تحمي الديمقراطية ولا تتفاعل ولا تتطور دون قانون يحميها.. والقانون ليس مواد إجرائية فحسب بل هو فلسفة يبني عليها سياق المجتمع وتوجهاته ككل.. فالمجتمع بأكمله لابد وأن يسير وفق فلسفة القانون ثم تترجم هذه الفلسفة إلي آليات وإجراءات وبنود وغيرها.. ولنقترب من واقعنا المصري الذي شهد العديد من الفوضي وزخم من الإهانات والتطاولات ونشر ثقافة التجريح والتشويه والاساءات والأمثلة كثيرة وواضحة أمام الجميع لذا ، فقد آن الأوان في ظل مجتمع يبحث عن ديمقراطية حقيقية بتنمية اجتماعية واقتصادية حقيقية تكافح الفقر والجهل أن ننمي أفكارنا السياسية وأن تضبط الديمقراطية بالمعايير القانونية التي ستطل هي الحامية والمحصنة للديمقراطية وتماسك البنيان الاجتماعي.. آن الأوان أن نحتكم للقانون الذي ينظم كافة العلاقات سواء بين المجتمع وأحكامه أو بين أعضاء المجتمع بعضهم البعض.. آن الأوان أن نتخلي عن بث روح الفوضي والتشتيت والإهانات وخلخلة البنيان الاجتماعي.. آن الأوان أن نعي الفروق بين حرية التعبير وحريات التجريح والإثارة وتشتيت المجتمع عن أهدافه الحقيقية في تحقيق التنمية والتطور.. آن الأوان أن تمارس القوي السياسية الشرعية دورها الفعال ولا مجال للانقضاض علي منجزات مصر المدنية.. آن الأوان أن تكف طائفة الإخوان وطائفة الكنسيين عن اختراق ما حققته مصر من تنمية واستقلال.. آن الأوان أن تمارس المؤسسات المدنية دورها في إطار القانون ، وأن يكف بعض الأفراد والطوائف علي هتك عرض البنيان الاجتماعي من خلال سلالم النقابات والفضائيات ودور العبادة وأن تمارس المؤسسات دورها بفاعلية وكفاءة ولا مجال لاستعراض العضلات ولعب أدوار ليست من طبيعتها . E:mail : Sadri Said _ 2020 @ Hatmail.com