جميل جدا أن الحكومة تتيح للشعب حرية التظاهر انطلاقا مع حرية التعبير التي كفلها الدستور ولكن أن تترك المسألة بالشكل الذي يسبب هذا الاذي البصري والسمعي وغير الحضاري والذي تنقله وكالات الأنباء وأصبح الشكل العام للمصريين سواء كانوا من المتظاهرين أو المسئولين غير مقبول علي الاطلاق. فلا يمكن أبدا أن يصبح رصيف مجلسي الشعب والشوري الي "هايد بارك" مصرية فهايد بارك البريطانية حديقة كبيرة ومنعزلة عن العاصمة. واصل العمال المعتصمون أمام مجلسي الشعب والشوري في تصعيدهم لاحتجاجاتهم احتجاجا علي تجاهل الحكومة لمطالبهم المشروعة فضلا عن احتجاجاتهم علي الوعود الزائفة التي ملأت صفحات الجرائد المستقلة بكل توجهاتها واهدافها. عمال النوبارية وعمال بلبيس وعمال شركة امونسيتو العالمية والمصبغة.. اهالي العشرات من عائلة شهاب بقرية العمرية مركز دمنهور وانضم الي هذه القوافل كل من كان له أي طلب سواء كان مشروعا أو غير ذلك.. واختلط الحابل بالنابل فمثلا مجموعة ال45 التي تواصل اعتصامهم امام مجلس الشعب احتجاجا علي عدم تنفيذ ال 45 حكما قضائيا الصادرة من المحكمة الإدارية العليا ضد هيئة قضايا الدولة للتعيين بمندوب مساعد بالهيئة مضيفين أن الهيئة نفذت خمسة أحكام فقط وهم أقلهم أحق بتنفيذ تلك الاحكام وذلك في منتصف العام الماضي ورفضت تنفيذ باقي الأحكام دون إبداء الأسباب. أما ما أثارني فعلا وجود أحد الأشخاص ومعه طفلان بريئان محتجا علي عدم قبولهما بالمدرسة ومهما كانت الاسباب أو أحقيتهم أو عدمه فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن يزج بأطفاله في مثل هذه الفوضي وتلك الهوجاء التي ملأت أرصفة شارع القصر العيني. بدأت الاعتصامات والاحتجاجات منذ فترة طويلة واشهد بأنها كانت هادئة ومنظمة ثم ما لبثت أن تطورت لتصبح مثل سوق عكاظ ولا مانع من الفولكور المصري فارتفعت وتيرة الاصوات أكثر وأكثر ودخلت الميكروفات بديلا للحناجر ثم تبع ذلك الدفوف والطبول التي لا تتوقف عن القرع وبكل حماس وقوة وأخيرا بدأ المتظاهرون في خلع ملابسهم العلوية والرقص علي تلك الطبول ولأن المصريين ماهرين في ابتكار الشعارات فقد قاموا بترديد شعارات تدعو للأسي مثل نشيد بلادي _ بلادي بلادي مش ملاقي قوت ولادي.. مصر ابنك علي الرصيف مش معاه حق الرغيف.. وعد منا يا نظيف هيكون جهادي علي الرصيف. وغيرها التي تدعو الي الرثاء. والأمر يتطور بشكل مخيف واعتقد أن من أسباب هذا التطور هو التجاهل التام من قبل المعنيين بالأمر فمن غير المعقول ألا يتم حل هذه المشكلات وترك الأمر علي ماهو عليه معتقدين أن المتظاهرين أو المحتجين سيصيبهم الملل أو التعب أو حتي اليأس وهو لم يحدث وذهب البعض الآخر الي القول "دعهم يتظاهرون ويعتصمون أمام كاميرات وكالات الآنباء العالمية فهذه دعاية مجانية للحكومة علي حرية التعبير والديمقراطية في بلادنا"!! أصبح المنظر العام في قلب القاهرة مثيرا ومزعجا جدا للمقيمين بالمنطقة من الاصوات والطبول التي لا تتوقف دون انقطاع.. الرحمة فوق العدل. حماك الله يا مصر،،، والله الموفق،،،،