كيف وجدت الجهة التي تتحمس لإنتاج قصة من تأليفك؟ عرضت القصة علي المنتج سيد السبكي وكاتب السيناريو هيثم وحيد، ووافق الاثنان علي كتابة معالجة درامية لها اشتركت معهما في كتابتها. ما تقوله لم نجد له أثرا علي "التترات" التي لم تشر مطلقا إلي اسمك كمؤلف للقصة؟ حدث هذا بناء علي طلبي، فقد اكتفيت بتقديم نفسي كممثل وكمطرب بينما "سيد" و"هيثم" بمثابة شقيقين بالنسبة لي، وبالتالي "مافرقتش" بالنسبة لي إذا كنت أكتب اسمي أو أترك هذا لهما فقط. تواضع أم ثقة أو إتاحة الفرصة للأجيال الجديدة لتصل إلي شهرتك ونجوميتك؟ لا أعرف بماذا أصف ما فعلته لكنني ارتحت بالفعل لهذا الوضع الذي رأيته ملائما ومناسبا بالنسبة لي. وماذا عن شخصيتك في الفيلم؟ شاب شهم كله رجولة لم يكن لصا في بادئ الأمر لكن الظروف دفعته إلي هذا، وقبل كل شيء فهو "ابن بلد" وجريء تواجهه ظروف بشعة تقوده إلي طريق الضلال والانحراف ونهايته معروفة بالطبع لكن الأقدار تسوق في طريقه إخصائية تحضر رسالة دكتوراة أميرة فتحي تنشئ جمعية بعنوان "البعد عن الجريمة" تضم إليها عددا من المجرمين من بينهم أنا لكي تخضعهم للدراسة وتثبت من خلالها أن المجرم لا يولد كذلك وتسعي لإبعادهم عن أجواء الجريمة وإيجاد المناخ الذي يساعدهم علي الحياة بشرف. ما الجديد في قضية كهذه استهلكتها السينما المصرية مئات المرات مثلما فعلت في فيلم "جعلوني مجرما"؟ أنا أقدم في كل فيلم من أفلامي معالجة لقضية مهمة تمس المجتمع المصري، واستمدها في الغالب من الواقع البسيط للشعب، وعندما أركز علي القضية وأظهرها علي السطح فإنني بهذا أطالب المسئولين بالتحرك لوضع حل لهذه القضايا والمشاكل والنظر بعين العطف لهؤلاء البسطاء بمعني أن "كشك" بسيطا لواحد من المجرمين يكفيه شر السرقة، ويبعده عن الحرام، ويعيش بشرف، والأمر نفسه لو أن وزير الصحة قام مثلا بتخفيض أسعار العلاج في المستشفيات فأظن أنه سيوفر علي المجتمع المصري آلاف المشاكل التي تنتج عن هذا الغلاء الفاحش في العلاج والذي يدفع الفقراء والبسطاء إلي الالتجاء للعنف في حل مشاكلهم، وتصبح الجريمة عنوانا للمجتمع وهو الخط الذي سأظل متمسكا به في أفلامي حتي نصل إلي حل لقضايا وأزمات المجتمع الذي استمد أفكار أفلامي من واقعه البسيط. يبدو من حديثك أنك تفكر في تكرار تجربة التأليف للسينما؟ بالتأكيد، فأنا لدي أفكار جديدة وكثيرة ورائعة والأهم أن كلها من واقع هذا المجتمع أي حقيقية وتناقش قضايا مهمة، ولهذا انتهيت من تأليف قصة بعنوان "المستشفي" ستكون من إنتاج "السبكي" أيضا، وغالبا سيشاركني بطولتها نفس فريق العمل مثل سليمان عيد ومحمد لطفي وعلاء مرسي. ما الذي أثارك في "سكة التأليف للسينما"؟ المنطقة الشعبية التي أسكن فيها وهي شبرا، فأنا أعيش وسط أهلي وناسي وأصدقائي الذين لكل واحد منهم قصة أو قضية لو توقفت عندها لكتبت كتبا وموسوعات، فهم بيئة خصبة للأفكار، وأنا أشعر بكل مشاكلهم إضافة إلي أن المناطق الشعبية في الغالب منبع خصب للهموم والقضايا وبالتالي الأفكار التي يمكن أن نقدمها في معالجات درامية فنساعد علي علاجها، وقد كنت أستطيع بالطبع أن أسكن منطقة راقية في القاهرة لكنني اخترت المنطقة الشعبية التي أجد نفسي فيها بينما المناطق الراقية "كل واحد في حاله". لماذا لفت مشهد مرض الأم ووفاتها أنظار مشاهدي فيلم "ابقي قابلني" وظهر تفاعل الجمهور معه ومعك عندما بدوت متأثرا للغاية؟ لأن هذا المشهد تحديدا عشته وعايشته بالفعل، وبالتالي عانيت أثناء تصويره وشعرت أنني أري أمي في المشهد، وتخيلت نفسي في هذا الموقف إذا تعرضت، لا قدر الله، لموقف مثله، ولم أتصور أنني أقف في وداعها، ولهذا كله كان المشهد صعبا بالنسبة لي، بل من أصعب مشاهد الفيلم وأكثرها تأثيرا في مشاعري وقلبي، وجاء أدائي لأغنية الأم ليكشف ويتوج كل هذه المشاعر والأحاسيس علي الرغم من أن أجزاء كثيرة من هذه الأغنية "راحت في المونتاج" فهي أغنية تصلح لتلخيص مشكلة أي مواطن يعاني من أجل البحث عن مبلغ يسدده للمستشفي ليحصل علي جثة أمه ويدفنها علما بما نؤمن به أن "إكرام الميت دفنه" وهي أزمة تكشف إلي حد كبير إلي أي مدي وصل جبروت بعض أصحاب ومديري المستشفيات، وهي القضية التي ستحتل المركز الأكبر والرئيسي في أحداث فيلمي الجديد "المستشفي". كونك صاحب القصة والبطل النجم الذي تلبي شركة الإنتاج رغباته، هل كان لديك تحفظ أو رأي في اختيار المخرج إسماعيل فاروق؟ إطلاقا، فأنا سلمت الرواية للشركة واكتفيت بدوري كممثل ومطرب في الفيلم، وبالتالي كنت استمع لتعلميات المخرج إسماعيل فاروق وأنفذها كاملة، خصوصا أنه مخرج ممتاز يهتم بالعمل، وقادر علي تقديمه في أفضل صورة، وأنا بطبيعتي أحب الاستفادة من الأشخاص المتميزين من حولي، وأحاول أن اقترب من خبراتهم، واكتفي بالاستماع وأنفذ ما يقولون. مليونيرة تجند نفسها وحياتها للمجرمين ولا تتواني عن التبرع لهم بما لها.. ألا تري في الأمر مبالغة؟ علي الإطلاق، فهناك الكثير من أصحاب القلوب الرحيمة التي تعيش بيننا في المجتمع، وهناك حالات أكثر لمن يقدمون المساعدة للفقراء والبسطاء في الخفاء وحتي لو كان الأمر يتعلق بمجرمين فإن بيننا من يحاول أن يمد لهم يد المساعدة لكي يخلص المجتمع من أمراضه، والوصول بنا إلي حياة أفضل، وبالتالي فإن شخصية الإخصائية المليونيرة ربما تجعلك تستغرب وتندهش وتتساءل: "هو فيه حد بيعمل كده؟" لكن الإجابة حاضرة والواقع يؤكد وجود أمثلة علي هذا كل يوم، وفي كل الأحوال فالفيلم يحاول تحفيز الأغنياء لمساعدة المحتاجين والفيلم بوجه عام فيه أكثر من جانب إنساني. سعادتك بتجربة "ابقي قابلني" هل ترجع إلي أنه بطولة مطلقة بالنسبة لك؟ أنا لا تهمني مسألة البطولة المطلقة، والعمل الجماعي يسعدني أكثر، فالبطل المطلق يعني أنه وحده في العمل المشهور والنجم ومن هم حوله مجهولون لا يعرفهم أحد، لكن الواقع يقول إن كل أبطال "ابقي قابلني" نجوم وهو ما أعطي للفيلم قوة وتنوعا وثراء، وأنا لا أسعي للبطولة المطلقة، ولا انتظرها، ونجاح الفيلم بالنسبة لي يكمن في الانطباع الإيجابي الذي يتركه لدي الجمهور. هل خضعت هذه التجربة لتثبت أنك ممثل وليس مجرد مطرب كما في أفلامك السابقة؟ هذا صحيح، فقد دخلت تجربة فيلم "ابقي قابلني" وكلي تحد ورغبة في أن أقول للجميع: "أنا ممثل"، وأعتقد أنني نجحت في إثبات ذلك بفضل اجتهادي، وبرهنت علي أنني أجيد التمثيل بالفعل ولست مطربا فقط. وهل حقق لك الإنتاج ما تريد من طلبات؟ طبعا، فالسبكية بيني وبينهم تفاهم كبير، وأرتاح للتعاون معهم، وهم بدورهم يقدمون كل ما يحتاجه الفيلم من عناصر بسخاء، ولا يبخلون علي أفلامهم أبدا، ويكفي أن أقول إن فيلم "ابقي قابلني" يمثل رابع تجربة تعاون بيني وبينهم بعد "عليا الطرب بالتلاتة" و"لخمة راس" و"قصة الحي الشعبي". وكيف رأيت رد فعل الجمهور تجاه الفيلم؟ أحمد الله علي ما حدث، فقد حقق الفيلم بعد يومين من عرضه مليون جنيه الكلام علي مسئولية "الصغير" ومازالت إيراداته في ارتفاع مستمر، ونحن كفريق عمل تعبنا جدا في هذا الفيلم، وقدمنا أفضل ما عندنا لنسعد الناس، ولم نتعال عليهم بل قدمنا قضية تهمهم، ومن واقع حياتهم اليومية، وعلي الرغم من أننا لم نعتمد حملة دعائية ضخمة كما فعل الآخرون من أصحاب الأفلام التي عرضت معنا في عيد الفطر إلا أن أفلامهم لم تحقق إيرادات كالتي حققها "ابقي قابلني" ولا الإعجاب الذي تركه لدي الجمهور. هل يمكن أن يشجعك تواجدك السينمائي علي الانتقال إلي الدراما التليفزيونية؟ "عرضت علي" بالفعل أعمال كثيرة درامية للتليفزيون لكنني لم أجد نفسي فيها، ولدي إحساس بأنني أجد راحتي في السينما لكنني لن أتردد في الموافقة علي الظهور في التليفزيون إذا وجدت النص المناسب والدور الملائم، فما المانع؟