..يللا بنا علي باب الله ياصنايعيه.. يجعل صباحك صباح الخير ياسطه عطيه .. صبح الصباح فتاح يا عليم.. والله يرحم زمان وقوانين زمان.. أيام مواعيد فتح وغلق الورش والمحال.. وسبب المقال: أني أغلقت الباب يا محمد والمفتاح داخل السيارة علي كورنيش الإسكندرية.. حيث انضباط المرور التام والكلبش الهمام الذي لا يترك مخالفا في سلام.. وعملا بنصيحة سائق تاكسي جدع بين عشرات المصريين الذين طلبت معاونتهم فأذهلتني روح الشهامة المرحومة والجدعنة المفقودة.. ووفقا للنصيحة كسرت إحدي نوافذ السيارة ومددت بيدي المحسورة بين شظايا زجاج الفابريكة المكسورة وفتحت السيارة بعد أن دقت الساعة الثالثة صباحا...وليس من حل سوي فناجين قهوة متتالية جوار السيارة علي مقهي يواصل الليل بالنهار - إذ ربما الطايفة الحرة الوحيدة التي تواصل الليل بالنهار (هم القهوجية) وابتداء من الساعة السابعة صباحا بدأت في البحث عن ورشة زجاج وإنقاذ الموقف هروبا من وكيلٍ شيمتُهُ الاستعباط ولا يرحم.. تصوروا مررت بخمس ورش كلها مغلقة حتي منتصف النهار.. الصنايعية الشغيلة أصحاب النشيد الوطني الخالد (صبح الصباح) ومريد وأحاديث البكور ومردد ودعوات الإصباح وأوراده.. التي حفظناها من أجدادنا (يا فتاح يا عليم .. يارزاق يا كريم..واصطبحنا وصبح الملك لله) و(بورك لأمتي في بكورها) الصنايعية الشغيلة أصبحت مواعيد عمل أكثرهم الواقعية وبالطبع غير الرسمية أوالشرعية في معظم الورش والمحلات وحتي البقالة من الظهر وإلي مطلع الفجر في بعض الأحياء والأحيان والله يا زمان.. وقول للزمان ارجع يا زمان.. ودعك من الاستشهاد بنصائح الكتب أوالاستدلال من روايات التاريخ.. فقط أدعوك لمشاهدة فيلم ابيض وأسود وركز فيه علي حركة الصباح داخل الفيلم .. المشاهد لم تكن (نهار/داخلي أوخارجي)بل معظمها (صباح /داخلي أوخارجي) فالصباح زمان يعني العمل.. حتي في أزمنة قريبة ربما منذ سنوات اضطرت الدولة علي ما أذكر إلي تحديد مواعيد فتح المحال والورش كإجراء وقائي من السهر الزاحف مع التلفزيون.. ثم أصبحنا وأصبح الحال سداحا مداحا صاخبا وصار في كل شارع أوحارة ورشة لا تفتح ابوابها ولا تدق شواكيشها ولا تدار آلاتها إلا إذا زحف الليل وكأن العمل صباحا عيب وحرام. ألف باء أبجديات العمل الطبيعي هوالصباح ومعظم النهار.. ذلك الذي كان اسمه في يوم من الأيام يوما.. قبل أن نعلن أن الليل هواليوم أوأنه علي الأقل بداية اليوم.. الحديث بالطبع ليس عن رمضان الذي صار كرنفالا للحصريات والنوم من مطلع الفجر وحتي مذهب المغرب .. والشعار (سيبني في حالي الدنيا صيام).. كما أن الحديث ليس عن مهنة دون أخري بل المعظم في الهم سهران.. خذ علي سبيل المثال بعض العيادات الخاصة وادع الله في هذه الايام المباركة ألا تقع في مطب انتظار الطبيب الذي اطمأن إلي أن زبائنه دفعت ولا تملك غير الانتظار.. الدخول إلي المستقبل يعني العمل والعمل يعني الصبح والصبح يحتاج قرارا بالعودة إلي أيام إلزام المحال والورش والمقاهي بمواعيد للغلق والاستثناء بقواعد للسهر.. ولا طريق غير الحسم والحسم حل وقرار بيد السادة المحافظين ممثلين للحكومة والدولة ويملكون جيشا عرمرم من موظفي البلدية ومعاونة من شرطة المرافق .. حتي يتحقق الالتزام بالقانون وتعود الهيبة والانضباط وسيادة القانون ويعود إلينا الصبح بإشراقه وتفاؤله.. بدلا من زمن الكسل والتراجع المخيف.. الحسم الحسم أيها السادة المحافظون وإلا بقينا كأهل الكهف (أيقاظ نيامُ) .