في الوقت الذي يسعي فيه العرب والمسلمون لمواجهة ما يتعرضون له من إساءات وحروب واعتداءات، فوجئوا في الأسابيع الأخيرة بإعلان تشكيل أول منظمة حقوقية قالت انها "تهتم بالشأن الشيعي في مصر". وهو الأمر الذي أثار مخاوف عديدة خاصة وأن تقرير الخارجية الأمريكية الأخير عن الحالة الدينية في مصر زعم بأن عدد الشيعة الموجودين بمصر يقدر بحوالي 750 ألف شخص، بينما تشير أحاديث الأمين العام للمجلس الأعلي لآل البيت إلي أن هناك ما يزيد علي عشرة ملايين صوفي في مصر، يوجد بينهم ما لا يقل عن مليون يتبعون الفكر الشيعي، مشيرا إلي أن كثيرا منهم لا يعلنون عن معتقدهم نتيجة "الضغوط الأمنية والإعلامية"، حسب قوله. ولا تعتبر المنظمة التي يطالب بها الشيعة أول تواجد مؤسسي لهم في مصر، فقد نشأت في السبعينيات من القرن الماضي بعض الجمعيات والهيئات الشيعية التي مارست نشاطها، وكان في مقدمتها جمعية "آل البيت" التي ظهرت عام 1973، واستندت في عملها إلي فتوي الشيخ "محمود شلتوت" بجواز التعبد بالمذهب الجعفري الذي يعد المذهب الفقهي المعتمد لدي الشيعة الإثني عشرية. ولم تكن الجمعية تظهر السمة الشيعية علانية كما لم تكن فكرة التشيع واضحة في أهدافها، خاصةً أنها ضمت عناصر سنية، وانحصرت أنشطتها في المساعدات الاجتماعية والخدمات الثقافية والعلمية والدينية، واستمرت الجمعية حتي عام 1979، بعدها تم تأسيس المجلس الأعلي لرعاية آل البيت ورأسه محمد الدريني، وكان يصدر منه جريدة "صوت آل البيت"، ولكن بعد اعتقاله استولي علي المجلس شخص يدعي "محمد المرسي"، وهو ما عجل بحدوث انشقاقات داخلية مما أفقد المجلس فاعليته، ومع بداية عام 1981 بدأ القضاء ينظر الدعوي المرفوعة من القائمين بأمر الجمعية ضد الحكومة، وبالفعل صدر حكم القضاء في 29-12- 1981بإيقاف تنفيذ قرار الحل لعدم وجود أسباب قانونية كافية، إلا أن الحكومة المصرية لم تنفذ الحكم حتي الآن، ومنذ أيام عاد الموضوع الي الظهور عندما أعلن المجلس الأعلي لآل البيت استعداده بالتنسيق مع عدد كبير من الشيعة في عدة دول عربية تشكيل أول منظمة حقوقية تهتم بالشأن الشيعي في مصر، وعن المنظمة الجديدة يقول محمد الدريني زعبم الشيعة في مصر ورئيس المجلس الأعلي لجمعية آل البيت: لقد انتهينا من إعداد التصور العام للمنظمه وجار الحصول علي الموافقات المطلوبة، وذلك بالتوازي مع الحصول علي عضوية المنظمات الدولية الحقوقية مثل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والعديد من المنظمات الدولية. وسنطلق عليها "المنظمة الحقوقية لأحفاد وأتباع آل البيت في العالم" ، وستكون مصر مقرها الرئيسي، وستضم عدة دول منها اليمن والأردن والبحرين، ومن أهم أهدافها "الاهتمام بأوجاع أحفاد وأتباع آل البيت في العالم العربي علي أن تكون مرجعية المنظمة حقوقية عربية". ويصف "الدريني" الناشط الشيعي أحمد رمضان الحسيني مندوب مصر بالمنظمة بأنه كادر من كوادر آل البيت، أما مندوب اليمن فيصفه بأنه شخصية ذات ثقل ولها نفوذ واسع، وممثل الأردن يكتفي بقوله إنه واحدا من أبناء الكرك. ولأن هذا الموضوع أثار مخاوف الكثيرين لما تلوح له هذه المنظمة من مخاوف طائفية كان لنا عدد من اللقاءات مع خبراء الدين والسياسة والقانون في البداية يؤكد د.عمرو الشوبكي الخبير في الحركات الإسلامية أن المطالبة بتأسيس منظمة شيعية خطوة طبيعية حيث أننا في دولة متعددة الأديان، فالمسيحيون علي سبيل المثال لهم طوائف وجمعيات منها الانجيليون والأرثوذكس وغيرهم، فلم لا يكون للشيعة منظمة تعبر عنهم، ويضيف: نحن نعيش في ظل دولة غالبيتها سنية وليس بها سوي عدد محدود من الشيعة، والطبيعي أن يطالبوا بأن يكون لهم كيان خاص بهم، ولكن السؤال الذي يوضح موقفهم هل سيكون أساس المنظمة طائفيا يتخذ موقفا من الغالبية السنية، أم أنها تسعي للتقارب السني الشيعي وللحوار مع باقي طوائف المجتمع؟ وعن الشكوك المثارة حول مصادر التمويل يشير "الشوبكي" إلي أن هذه المسألة لابد أن يحكمها القانون، وهو إما أن يقبل أن تأخذ جميع الجمعيات والمنظمات تمويلا من الخارج أو يقيده علي الجميع.