بينما ينشط رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في تطهير البصرة وبغداد والكويت وغيرها من مدن العراق من المسلحين وهم في هذه المرة من نفس طائفته أي من الشيعة أطل علينا الرئيس الامريكي جورج بوش ليعلن من واشنطن ان ما يجري الآن في العراق من مذابح جديدة يشكل اختبارا لحكومة المالكي وذلك بالرغم من دخول القوات الامريكية علي الخط الدامي بل هي في الواقع التي تقوم طائراتها بقصف المدن العراقية وطبعا ليس بقيادة المالكي ويصول الرئيس الامريكي ويجول ويعلن دون أي حرج انه يختبر حكومة المالكي ولم يجد من يسأله بأية صفة يختبر رئيس امريكي حكومة المفروض انها منتخبة ديمقراطيا حسب ادعاءاته التي صدّعنا بها كما لم يجد من يسأله لماذا لم يكن احتلال العراق للعام السادس علي التوالي اختبارا له ولجيشه ولحلفائه بعد قتل أكثر من مليون عراقي وجرح مئات الآلاف وتيتيم ملايين الاطفال وتهجير ملايين المواطنين داخل البلاد وخارجها وتدمير كل البني التحتية ونهب ثروات العراق واثارة وفرض دستور الفتنة والتقسيم الذي جلب لبلاد ما بين النهرين آفة ويسمي بالمحاصصة وكذلك لم يتوقف احد عند تصريحاته العنصرية البغيضة- وهو يتحدث "بأسي" مصطنع ونفاق فج عن تضحيات الامريكيين التي بلغت اربعة آلاف جندي قطعوا آلاف الاميال ليعيثوا خرابا ويشيعوا الفوضي في عاصمة الرشيد.. فالقتلي والجرحي واللاجئون العراقيون لا يدخلون في عداد ما يشغل بوش لاهم ولا ما اصاب بلادهم بفعل عدوانه العسكري وغزوه للعراق. وجورج بوش يتمادي يوما بعد يوم في غيه بتكرار بقاء جيشه في العراق لاعوام طويلة قادمة.. لكن الأدهي ان المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الامريكية قد بشر العراقيين والعرب عموما بأن قوات بلاده ستبقي في العراق لمائة عام قادمة وهو الوقت الذي تحتاجه واشنطن علي ما يبدو للتأكد من خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل والتحقق من عدم وجود علاقة بين الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وبين تنظيم القاعدة أي باختصار الي ان ينضب بترول العراق وحيث تسعي الولاياتالمتحدة الي استكمال سيطرتها علي نفط الخليج فقد اعطي جون ماكين المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية ملامح النوايا الامريكية الطيبة عندما اعلن في عمان ان اعضاء تنظيم القاعدة في العراق يذهبون لتلقي تدريبات في ايران قبل ان يعودوا لمقاتلة قوات التحالف في العراق وتابع ماكين قوله ان الجميع يعرفون ان عناصر القاعدة يذهبون الي ايران ويتدربون هناك ويعودون الي العراق. هذا امر معروف واكد الرجل الذي قد يحتل موقع الرئاسة لأقوي دولة في العالم ان بلاده مازالت قلقة حيال ايواء ايران لعناصر القاعدة وتدريبهم ثم اعادتهم للعراق. امام دهشة الصحفيين المرافقين للمرشح الجمهوري "الجاهل" اضطر السيناتور جوزيف ليبرمان للهمس في اذنه ليتراجع ماكين عن تصريحاته فاستجاب قائلا: انني آسف الايرانيون يدربون متطرفين وليس القاعدة!! والتقط المرشح الديمقراطي باراك أوباما سقطة الرجل المحتمل ان يؤثر في مقدرات العالم بأسرة فعلق قائلا: سمعنا السيناتور ماكين يخلط بين السنة والشيعة وبين ايران والقاعدة وربما هذا ما دفعه الي التصويت لمصلحة الحرب ضد بلد - العراق - لا علاقة له بالقاعدة.. ما قاله ماكين فضيحة سياسية بكل المقاييس وهي تستدعي التوقف عندها لكونها تعكس مدي الاستخفاف بمقدرات الشعوب وتظهر المدي الذي تعالج به واشنطن كيفية تحقيق اطماعها وكأنها لم تعد حتي تبذل أدني جهد لتغليف نواياها الاستعمارية البغيضة وكأنها تطلق ما يعن لها من اتهامات وافتراءات وأكاذيب دون ان يجرؤ احد علي مراجعتها عملا بالمثل القائل من يقول للغولة عينك حمرة؟ نفس السيناتور المرشح للرئاسة اعلن وفي عاصمة عربية هي كمان انه يؤيد اعلان القدس العربية المحتلة عاصمة موحدة لاسرائيل فالولاياتالمتحدة تجاهر الآن بحقها في تغيير الجغرافيا والتاريخ والثقافات والحقيقة ان هذا الموقف من القدس ليس موقفا حديثا فالرؤساء الامريكيون الذين تعاقبوا علي البيت الابيض في العقود الاخيرة يرجئون الاعتراف بالقدس بشطيها عاصمة لاسرائيل بعد ان اصدر الكونجرس قانونا؟ بذلك وينتظرون فقط الوقت المناسب .. وهو ما يفسر دعم الحكومات الاسرائيلية في تهويد القدس والتوسع الاستيطاني السرطاني اليهودي في الاراضي الفلسطينيةالمحتلة بعد عام 1967 وايضا استخدام سلاح الفيتو الامريكي لشل اي قرار لمجلس الامن يطالب اسرائيل بالتوقف عن تهديد المسجد الاقصي لا بل ان "الادبيات" الامريكية تتطابق مع نظيرتها الاسرائيلية في الاشارة الي المسجد الاقصي بعبارة: جبل الهيكل! لكن المثير للحزن هو ان المنظمات الفلسطينية نفسها لم تعد تعتبر القدس ولا المسجد الاقصي ضمن اولوياتها فهي الآن تتقاتل علي "السلطة" واصبح العداء بين فتح وحماس اشد استحكاما من عدائهما للمحتل ورغم المباحثات والمفاوضات والقبلات التي تخفي وراءها ما تخفي من خناجر تفشل جهود المصالحة وتصطدم بصخرة الحقائب الوزارية والسيطرة علي المعابر التي تسيطر عليها وعلي كل فلسطين القوات الاسرائيلية وقد سمعت مؤخرا مناضلا من حماس يتحدث عن هنية يسبقه لقب دولة رئيس الوزراء ويبدو ان أية جهود للمصالحة بين الاخوة الاعداء ستذهب ادراج الرياح ما لم يتلق اسماعيل هنية ضمانات حديدية بأنه سيبقي حاملا لقب دولة رئيس الوزراء ولا عزاء لشعب فلسطين كما لا عزاء للامة العربية التي هانت علي الجبناء والطامعين لأن كل قادتها يحملون القابا فخيمة وطنانة حجب ضجيجها عن اذانهم تصريحات ماكين عن القدس حتي يهييء الاجواء للاعتراف بها عاصمة لاسرائيل وقد يستخدم الفيتو للحيلولة دون ادانتها اذا هي هدمت الاقصي ويدعو العرب للتصرف تصرفا حضاريا بالحج الي هيكل سليمان وكما اعتبر ان ايران تساند القاعدة فهو سيعتبر ان الاقصي موجود وما تغير هو الاسم فقط و"أهو كلنا أولاد ابراهيم"!! لكننا.. نحن.. قاعدة.. أو قل .. قاعدون.