تصعد الولاياتالمتحدة ضغوطها علي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لكبح جماح مرتكبي اعمال العنف الطائفية المتحالفين مع حكومته وتؤكد ان صبرها محدود لبقاء القوات الاميركية في العراق لمنع اندلاع حرب أهلية. وخلال الاسبوع الماضي أكد عدة قادة امريكيين بارزين ودبلوماسي كبير من التحالف الذي تقوده الولاياتالمتحدة في العراق في افادات صحفية دعمهم لتعهد المالكي نزع سلاح الميليشيا المؤيدة للشيعة. وقال الجميع انهم يقدرون حساسية موقف المالكي والحاجة لاعطائه وقتا لكي ينجح. لكنهم عبروا ايضا عن الاستياء المتزايد من الفساد الجسيم والتناحر الطائفي داخل حكومة الوحدة الوطنية التي شكلها منذ اربعة اشهر وما قالوا انه عمليات فرق الموت المستمرة داخل الشرطة. وقال مسئول عسكري اميركي بارز "يجب ان نعطيه وقتا." واضاف "يجب علينا متي أمكن ذلك ان نستخدم الضغوط والنفوذ الذي لدينا لحملهم علي تطهير هذه الاماكن في اسرع وقت مكن ... وسوف يأتي وقت ... يتعين علينا ان نفرض فيه هذه المسألة". وقال دبلوماسي بارز "من الضروري تماما ان ينجح المالكي. الزعماء الذين اختاروا حكومة وحدة وطنية يجب ان يتصرفوا مثل حكومة وحدة وطنية". واضاف ان صبر الحلفاء لابقاء القوات في العراق ليس بلا نهاية. وقال "لا أحد يريد ان يترك بلدا في حالة اضطراب واراقة دماء لاسباب طائفية. لكنه ليس شيكا علي بياض". والقادة الامريكيون مثل نظرائهم البريطانيين في جنوب العراق يعتزمون بوجه خاص كبح جماح مؤيدي مقتدي الصدر الذي كان تأييده للمالكي حيويا ليتولي رئاسة الوزراء في ابريل. ورغم ان بعض "العناصر المارقة" في جيش المهدي المدعوم من ايران خرجوا عن نطاق السيطرة فانهم يلقون باللوم علي هذه الجماعة في معظم عمليات اراقة الدماء في بغداد. لكن الحملة الصارمة التي بدأت منذ شهرين في العاصمة لم تصل بعد الي معقلهم في حي الصدر. وقال مسئول عسكري أمريكي بارز آخر "الوقت قصير بالنسبة لهم للتعامل مع هذا الامر. هذا الوضع لا يمكن ان يستمر". وقال اللفتنانت جنرال بيتر كياريلي ثاني أكبر رتبة في القيادة الاميركية في العراق "يجب علينا ان نحل قضية الميليشيا. "لكن يجب ان أثق في رئيس الوزراء ليقرر توقيت ما سيتخذ" مؤكدا علي ان المالكي يجب ان يعطي الضوء الاخضر لاي اجراء. وأقر علي الدباغ المتحدث باسم المالكي بأنه لا يمكن التسرع في استخدام القوة في حي الصدر. وقال في وقت سابق هذا الشهر "نزع سلاح الميليشيا قضية سياسية." واضاف "انها ليست قضية امنية ولا قضية فنية". ويقول قادة امريكيون انهم لا يرون خفضا في مستوي القوات قبل منتصف عام 2007 . ويقول المالكي وزعماء الاقلية السنية القلقون ان القوات يجب ان تبقي الي ان تصبح القوات العراقية قادرة علي المحافظة علي السلام. وتعهد الرئيس الامريكي جورج بوش بتأييد الولاياتالمتحدة لكن الحرب تفتقد للتأييد الشعبي بدرجة متزايدة بين الناخبين الاميركيين وقال في الآونة الاخيرة ان المالكي أيضا عليه التزامات. وقال بوش قبل شهر "العراق يمكنه ان يعول علي شراكتنا مادامت الحكومة الجديدة مستمرة في اتخاذ القرارات الصعبة اللازمة". ويسلم القادة الامريكيون بأن المالكي أمامه كثير من العمل الذي يتعين عليه القيام به وان بعض المشاكل مع المجموعات الطائفية في الشرطة جاءت نتيجة لاجراء امريكي سريع لدعم الامن في الانتخابات التي جرت في العام الماضي من خلال تجنيد رجال ميلشيات. وقال مسئول مخابرات امريكي بارز ان السياسة الامريكية ليست تدمير الصدر سياسيا مشيرا الي ان رجل الدين الشيعي الشاب يتمتع بقاعدة شعبية ويشغل انصاره 30 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 275 وانما هي ابعاد المتشددين واحتواء مقتدي الصدر. ويصف مسئولون مهمة تشكيل حكومة قادرة علي العمل في العراق بأنها مشكلة عويصة ويشعر البعض بالقلق من ان المالكي سيفشل في فرض نفسه. وقال مسئول عسكري امريكي بارز "في كل وزارة ... يستخدمون تلك الوزارة في تعبئة خزائن الاحزاب السياسية" واصفا الفساد بأنه تراث صدام حسين وحذر من انه حتي اذا تم تجنب الاسوأ فان واشنطن تتوقع الا يصبح العراق نموذجا للديمقراطية.