المصريون تحكمهم الفياجرا. سر الحبة الزرقاء مثل "سر شويبس" لم يعرفه احد للان ، والمصريون استعانوا علي الظروف "باحلام الفحولة". الفياجرا في الشارع.. طقس.. ومبدأ.. واحتفال ،تماما كاحتفالات زيارة الاضرحة وحضور موالد ال البيت. الشباب ايضا يتسلحون بالفياجرا.. احيانا كثيرة.. حتي ان لم تكن هناك "مشاكل" او "اخفاقات". لكن الحبة الزرقاء "حرز"، وعند الكثيرين اداة للشعور بالامان. مؤتمر شرم الشيخ للامراض الجنسية مارس الماضي.. اشار الي تحمل ميزانية محدودي الدخل 180 الي 300 جنيه شهريا.. فياجرا، باستهلاك من 5 الي 8 حبات زرقاء شهريا. وفي القاهرة يباع قرص فياجرا اصلي كل 25 دقيقة، وكل 12 دقيقة لغير الاصلي. قدرة الفياجرا العلاجية ليست مربط الفرس، لكن "الرغبة في الشعور بالامان" وسط "ازمة مجتمع" هي التي حفظت للحبة الزرقاء مكانا ما .وامان المصريين يبدأ عادة من الاعضاء التناسلية. عام 68 زاد الاقبال علي المنشطات الجنسية بنسبة 22% مقارنة بالخمس اعوام التي سبقته. الاجتماعيون ارجعوا الامر وقتها لمرارة هزيمة 67.. او هو الاحساس بالانكسار. "هنري راؤول" استاذ الدراسات الشرقية بجامعة بنسلفانيا لاحظ انخراط المصريين في الجماعات والجمعيات الصوفية بعد ثورة عرابي باشا.. ثم هزيمته في التل الكبير. راؤول في كتابه "مجتمع الشرق" طرح الربط بين "الانكسار الشرقي" وبين الظواهر "الجنسية" والمغالاة "الدينية". يبدو ان "الفياجرا" حائط الصد الاول لشعور ما لدينا بالنقص. يبدو ايضا انها تطرح في الاذهان شعور دائم.. بالاستعداد، شأنها شأن ولع 30 مليون باقتناء مصري احدث موديلات "الموبايل" دون امتلاكهم تليفونات ارضية!! مجرد "اقتناء" الفياجرا رسخ لدي البعض فكرة "السيطرة"، تماما مثلما رسخت ثقافة "المحمول" شعورا وهميا "بالاستعداد" لتلقي الاتصالات في اي وقت. لا أحد اتصل.. ولا الفياجرا احكمت "السيطرة"!! "ثقافة الفياجرا".. "ثقافة ازمة"، وثقافة "المحمول".. "ثقافة ازمة" أيضا! وثقافة الجنس حولت الفياجر لمفتاح سحري لتسهيل قضاء المصالح بالهيئات الحكومية. و"ثقافة الازمة" هي التي طرحت ما يزيد علي 970 مليون جنيه يتداولها المصريون انفاقا في سوق الدجل والشعوذة لفك "السحر" و"اعمال الربط".. سنويا. المصريون ليسو مربوطين.. كم حوادث الاغتصاب وجنايات "هتك العرض" في صفحات الحوادث يوميا دليل ومؤشر واضح. الفياجرا ايضا علي غلائها ليست العلاج الوحيد. ففي السوق المصري اكثر من عقار مصٌنع بأكثر من بلد له نفس التأثير، وبعضهم يحمل اسما مشابها.. لكن الاقبال علي "الفياجرا" الامريكية اكبر. المصريون اقل استهلاكا للحبة الزرقاء مقارنة بالمانيا مثلا، لكن ضجة الفياجرا في القاهرة اعلي صوتا.. وأكثر صخبا. الفياجرا "الصناعة المصرية" المنتظرة لن تلغي "التدافع" علي "المستورد". أكثر من 240 مليون قرص مقلد (صناعة ليست امريكية) تدخل السوق المصري سنويا.. وبطرق غير مشروعة، لكن ال240 مليون قرص لم تجهض أحلام المصريين باقتناء فياجرا "فايزر" الامريكية. بعضنا استعان علي قضاء "حوائجه".. بالامريكان، والفياجرا لم تعد علاجا.. هي فقط احساس بالامان.. و"الاستعداد الدائم". وامان المصريين واستعدادهم الدائم عادة ما يبدأ "بالامان الجنسي"!! الهم آمن روعاتنا.