ما حدث في جنوب لبنان لا يعتبر حرب جيوش وانما يمثل حملة عسكرية اسرائيلية محدودة تجاوزت الخط الازرق بكيلومترات ودخلت في مواجهة مع المقاومة اللبنانية التي تقاتل بطريقة حرب العصابات ومن ثم لجأت اسرائيل بطرق غير مشروعة لضرب العمق اللبناني بالطيران وتدمير البنية التحتية من طرق وجسور وكهرباء ومحطات مياه في محاولة لاضفاء الحماية علي جنودها من مخاطر القتال البري في احراش وقري الجنوب. وان كانت المواجهة غير متكافئة يحسب لحزب الله تمكنه من قصف العمق الاسرائيلي بالصواريخ حيث ضرب حيفا وعكا وطبرية ومدن الجليل ومهددا بأن اسلحته بامكانها ان تطول تل ابيب. وهذا بطبيعة الحال وضع اسرائيل في مأزق حقيقي حيث فر قرابة مليون مواطن اسرائيلي كانوا يقطنون الشمال إلي الملاجيء خوفا من القصف الصاروخي الذي طال بلدانهم. وفيما يبدو ان ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي اراد ان يثبت قدرته مثل نظيره السابق شارون علي حماية الامن الاسرائيلي ومن ثم قام بحملته لردع حزب الله. ورغم استدعاء اسرائيل 20 الف جندي من الاحتياطي الا انها فشلت في تحقيق اهدافها حيث ارادت ابعاد مقاتلي حزب الله الي شمال نهر الليطاني وتدمير منصات الصواريخ واقامة منطقة حدودية عازلة وكل هذا لم يحدث. ومن جانبها تكبدت لبنان خسائر فادحة من جراء انسياقها في حرب غير متكافئة حيث صعب الحكم علي المواجهة بين جيش منظم مدجج بأحداث الاسحة المتطورة وبين ميليشيات لا تملك غير صواريخ محدودة المدي. وهذا اسفر عن تدمير جنوب لبنان وتشريد قرابة المليون نازح وتدمير 145 جسرا بر تربط بين الجنوب والشمال فضلا عن تدمير اكثر من 6800 منزل بخلاف قصف المصانع والميناء والمطار. ومع ذلك لا يمكن القول بأن الجيش الاسرائيلي حقق انصارا عسكريا حاسما علي حساب المقاومة اللبنانية التي صمدت لاكثر من شهر مما اذهل العالم واعطي اسرائيل درسا وافقدها توازنها.