قبل ان اسجل هذا الرأي من خلال السطور التالية. اتمني الا يبقي في نفسي شئ يسبب لي صحوة التساؤل.. وما شجعني لكتابته ليبرالية "نهضة مصر" كجريدة ذات مذاق حر وخاص فغاية همها هو دفتر احوال الوطن بهمومه ومشاكله ومعاناته والبحث عن حل أفضل. واوضح ذرة مما اقصده فقد نشرت الجريدة في 29/5 ص 6 تحت عنوان (دعوي لالغاء القرار الجمهوري الخاص بالكنائس) تقول التفاصيل كما نشرتها نهضة مصر (في ثاني دعوي قضائية في أقل من شهر تنظر محكمة القضاء الاداري برئاسة المستشار فاروق عبد القادر وعضوية المستشارين احمد الشاذلي وصلاح الجرواني وهشام الغزالي يوم السبت القادم.. دعوي قضائية تطالب باصدار حكم قضائي بالغاء قرار رئيس الجمهورية 391 لسنة 2005 الذي يفوض فيه المحافظين كل في دائرة اختصاصه في الترخيص للطوائف الدينية المسيحية بهدم كنيسة محلها في ذات موقعها وباقامة او اجراء تعديلات او توسعات في كنيسة قائمة) الدعوي اقامها محمد عوضين المحامي قال فيها (بان القرار الجمهوري هذا مخالف للأمر الهمايوني واحكام الشريعة الاسلامية الغراء ومخالفا لسنة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم.. والخلفاء الراشدين من بعده والعلماء والفقهاء. وايضا للدستور المصري. والقرارات السابقة علي صدوره كما يخالف الامر الهمايوني الصادر بهذا الشأن اضافة الي مخالفته للصالح العام..!). وكم كنت اتمني من الاخ الذي اقام هذه الدعوي ومن سبقه في اقامة دعوي مماثلة.. ان يتدارس الأمر جيدا في صورة من الحب والتسامح الذي تعلمانه من اصول الدين الاسلامي فمحبتي لاخي في الوطن والمواطنة تجعلني متحليا بخلق اطلاق المساواة واحترام شعائر الاخر وتقول الآية (القلم ) "وانك لعلي خلق عظيم" الأمر الذي يفرض علي كل اخ مسلم ان يتخذ القدوة من رسول الاسلام مقلدا له.. فهل من الخلق ان يدعو اي احد الي ماذهب اليه الاخ رافع هذه الدعوي.. واوضح ان هذا لايستقيم مع تطبيق تعاليم الدين السمحة.. واذا عدنا لقرار الرئيس مبارك الصادر في هذا الشأن والذي اقدم عليه مبارك بروح وخلق عظيم كبداية لتذليل عقبات اصلاح وترميم الكنائس والتي تكدست في جهات متعددة منها أمن الدولة. وهنا بدأت الدولة بخطوة نحو طريق الاستقرار في هذا الشأن وللحق فان بعض الادارات تعد في غاية المرونة في تنفيذ القرار الجمهوري وجهات اخري تقاعست تحت اسر الخط الهمايوني والذي لازال محك التعامل مع البعض يكون من خلاله ومعه الشروط العشرة المجحفة للعزبي باشا وهي شروط انتقدها العديد من مثقفي مصر ومفكريها من اخواننا المسلمين وفي مصر علي مر السنوات الماضية.. ويقول الدكتور وليم سليمان خلالة "ان دستوري 56، 64 نصا في المادتين 43، 403 علي ان حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الاديان والعقائد طبقا للعادات المرعية علي الا يخل ذلك بالنظام العام او ينافي الآداب وواضح ان بعض الشروط العشرة تنطلق من مفهوم يتناقض مع العلاقات الحميمة بين مكوناتها من المسلمين والاقباط. وان هذا القرار للعزبي عام 1933 بشروطه العشرة واقفا خلف ظهره الهمايوني بإتيان علي نقيض مسار الحياة الشعبية المصرية في صورتها التقليدية وعليه جاء دستور 71 ليعبر بصفة حاسمة عن ارادة الشعب المصري.. فاعتبر ان ممارسة الشعائر الدينية هي حق من نفس طبيعة حرية العقيدة اي انها حق مطلق قابل للتطبيق فورا ففي المادة 346 منه علي ان تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وهنا يمكننا القول بان دستور 71 ألغي الخط الهمايوني والشروط العشرة للتصريح ببناء الكنائس) "من مقال بجريدة الاهالي 10/4/1996م" وهنا اعود لأسأل الاخ الفاضل وسابقه اللذين رفعا هذه الدعوة.. هل الشريعة الاسلامية السمحاء تمنع بناء الكنائس او ترميمها او اعادة بناء المتهدم منها؟ اقول ذلك لست متحديا لهما لكني واثق بانهما لن يتمكنا من اجابة هذا السؤال! ومن واقع كلمات الدعوي.. اسأل سيادته هل بناء الكنائس مخالف لسنة نبي الاسلام؟ وان كان لبعض الفقهاء اجتهادات او اراء او فتوي في هذا الشأن مهما كانت متباينة.. اقول للجميع ان الدين الاسلامي لن يقف حائلا امام بناء الكنائس لكن ما أقسي بعض البشر حينما يتكلمون.. وأقولها بحب للجميع ان البلاد التي نقول عنها انها أحادية الديانة صارت تبني كنائس ومعابد لمواطنيها الي جانب المساجد المقامة بها اصلا نفس الشئ في البلدان الاوروبية التي صرحت ببناء المساجد بل صرحت لكل اصحاب العقائد والديانات بما يرغبون من اقامته كدور للصلاة.. ومصر ليست بدولة احادية الديانة.. ويقول رافع الدعوي في آخر سطوره.. (ان هذا الشأن مخالف للصالح العام) وعجبا ان يكون بناء او اصلاح دور العبادة مخالفا للصالح العام.. عجبا كأن الدين مضرة وليس مسرة هل كان الشاعر المتصوف محيي الدين بن عربي مخالفا للاسلام (لاقدر الله) حينما انشد في حب يستحق الخلود (لقد صار قلبي قابلا كل صورة.. فمرعي لغزلان.. ودير لرهبان وبيت لاوثان وكعبة طائف.. والواح توراة ومصحف قرآن.. أدين بدين الحب أني توجهت ركائبه.. فالحب ديني وايماني) بلدي الحبيب.. ما الذي اعتري بعض رجالك من اهلي في المواطنة اخوتي في الوطن انا لا أود الابحار فيما قاله بعض اقطاب جماعة الاخوان المسلمين ورأي العديد منهم في مسألة بناء الكنائس فلدي الشواهد والادلة علي ماقالوه وان كان هذا ليس مجاله ايضا لكني ساكتفي بتسجيل بعض ملاحظاتي وتساؤلاتي.. فما الذي يضيرك يا أخي العزيز ان يحظي اخوتك المحرومون ببناء كنيسة في منطقة محرومة.. وما رأيك ان قلت لك انني كتبت مقالا بجريدة الاخبار اليومية إبان مبايعتي للرئيس مبارك منذ سنوات مطالبا سيادته باقامة كنيسة في دار السلام بالقاهرة ولم تبن حتي الان رغم الكثافة السكانية العالية هناك فهل عرفت لماذا كان القرار الجمهوري.. الذي يحاول البعض ان يصيبه بالشلل كما اسألك ايها الاخ العزيز عن سر إقدامك علي هذه الخطوة.. هل اردتها ان تكون عثرة او فتيلا في مجابهة صدور القانون الذي لازال مهملا وهو قانون يختص بدور العبادة توحيدا وعدالة.. هل هي نزعة تضع المتاريس في شارعنا المصري الاسلامي المسيحي الجميل.. إذ قل.. علي أي اساس رفعت دعوتك فرفقا بمصر وشعبها الذي شابته في الآونة الاخيرة بعض الجراح لابد ان تراجع نفسك.. عيون الوطن هي نحن فلا تجرحوا حدقة العيون.. والعيون لها حارس هو الله. واختتم ما بدأت بقصة طريفة سجلها الدكتور ميلاد حنا في كتابه.. (اقباط نعم.. لكن مصريون) حيث قال ان الاقباط في مدينة ميت رهينة قرب محافظة الجيزة ارادوا بناء كنيسة لهم وكلما اشتروا قطعة ارض لتخصيصها كنيسة ولدي قيامهم بالاجراءات البطيئة تبني جوارها قطعة ارض (مسجد) فيلغي الاجراءات فيقوم الاقباط بشراء قطعة جديدة من الارض لتكون كنيسة.. وهكذا الي ان تم بناء مائة مسجد مع الاخير بنيت الكنيسة!! اخي رافع الدعوي انا احبك ولن اغضب منك لكني ادعوك لنتقاسم سويا هموم الوطن باحثين عن الصلاح والتآخي لتبني مصر المستقبل فنحن في الحروب امتزجت دماؤنا وفي الكروب تآخت آلامنا وفي القبور تجاورت جماجمنا وعظامنا.. فتعال لتصلي انت في مسجدك واتعبد انا في كنيستي... ألم تلاحظ يا أخي اننا في مباراة كرة القدم نصفق سوياً للفائز... تعال يا أخي نصفق للحب الذي يجب ان يكون فينا حتي نستطيع ان نقدمه لاولادنا ليكون ميراثاً يوصلهم للسماء