الشاعر مرسي جميل عزيز، شاعر يلون الحروف، ويرقص مع الجمل الشعرية، ويختار لنفسه طريقه الذي رسمه بكل جديد المعني، وبسيط الصورة الشعرية الرقيقة في مجال الأغنية "الموقف" في السينما وفي الاغنية الفردية والاوبريت الغنائي والأغنية التراثية، تخطي في زمنه شعراء رص الكلمات وترتيب القوافي، وانطلق من لغة الشعور والشعر، مبتعدا عن حرفية النظم الذي لا يوحي إلا بفخامة فارغة، وهو أقرب شعراء الأغنية من جيله الي شعراء حركة جيل شعراء العامية المصرية التي تألقت في ستينيات القرن الماضي، تتميز اشعاره الغنائية بالتكثيف، يكتب كرسام يختزل لوحته في اضاءات لونية ساخنة: "حبك نار / بعدك نار/ قربك نار/ واكثر من النار و.. "في يوم في شهر في سنة / تهدي الجراح وتنام/ وعمري جرحي أنا/ أطول من الأيام و... "أيام بتبعد /وأيام بتوعد/ ولا بعد يغني / ولا وعد يسعد". لكن بعض الأشعار الجيدة تشدنا للتأثر بها، وليس هذا من الأشياء السيئة لشاعر يتأثر بآخر، وهذا ما حدث للشاعر مرسي جميل عزيز، فمن شدة اعجابه بقصيدة الشاعر اليا أبوماضي "جئت لا أعرف من أين، ولكني أتيت"، كتب متأثرا - أغنيته "من غير ليه": جايين الدنيا ما نعرف ليه ولا رايحين فيه ولا عايزين ايه مشاوير مرسومة لخطاوينا نمشيها في غربة ليالينا يوم تفرحنا ويوم تجرحنا ولا احنا عارفين ليه ربما الذي جذب الشاعر مرسي جميل عزيز الي بدأ اغنيته هذا الاستهلال، يعود الي تأثره ب "القدرية" التي ترسم بطريقة غير مرئية مشوار الحيرة والتساؤل الانساني في رحلة العبارة والتي يراها البعض حالات تدعو الي البحث عن فك رموز غموضها، والتي رآها مرسي جميل غير غامضة لو غلفناها بسلوفان الحب: "حبيبي .. آه يا حبيبي/ كل ما فيك حبيبي/ شعرك ليلي/ جبينك قمري/ حبك رحلة عمري وقدري"! وبجانب لحن وغناء محمد عبدالوهاب لهذه الاغنية، كان يستعد لغنائها عبدالحليم حافظ في عيد الربيع موعد حفله السنوي الذي تعود في سنواته الاخيرة ان يقيمه، ولكنه رحل قبل غنائها، والغريب ان عبدالوهاب وافق علي ان يقوم بغنائها غيره، ولذلك تم تسجيل الأغنية لأكثر من صوت، غناها بعد عبدالوهاب هاني شاكر.. وعماد عبدالحليم، ومطرب صغير السن كان في ذلك الوقت يغني اغنيات أم كلثوم، اسمه طاهر مصطفي، وقدم كل منهم الأغنية علي النحو الذي يعبر به عن غنائه، وكان رأيهم عندما سئلوا لماذا غنوا هذه الأغنية!! اتفقوا جميعا ان السبب يعود الي غرابة كلماتها التي لم تكن مألوفة لهم! ولحن اغنية "من غير ليه" من الألحان الاخيرة لمحمد عبدالوهاب الذي لم يقدم بعده وقبل رحيله سوي لحن "أسألك الرحيلا" للمطربة نجاة.. ودعاء "لبيك اللهم لبيك" الذي أداه بصوته علي العود، ثم اختفت. آخر الورقة: كنت أتمني يطول العمر / واعيش حواليك/ ولا أشوف عمري دمعة/ حزينة تملا عنيك/ كنت أتمني../ بس العمر شويه عليك. مرسي جميل عزيز