تأكيدًا ل«البوابة نيوز».. سفير الكويت: ودائعنا في مصر تتجدد تلقائيًا    صندوق النقد والبنك الدولي يعقدان اجتماعاتهما السنوية لعام 2029 في أبوظبي    محمد موسى: اكتشاف «إيني» يضع مصر على خريطة الطاقة العالمية    نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين أمريكيين: إيران عاجزة عن تحديد أماكن الألغام في مضيق هرمز    نائب رئيس الزمالك يهنئ اللاعبين والجهاز الفني بالفوز على بلوزداد    محمد إسماعيل: الزمالك قدم مباراة كبيرة أمام بلوزداد وكنا أفضل في الشوط الأول    حسين عبد اللطيف يعلن قائمة منتخب الناشئين    تامر شلتوت: والدي قاطعني عامين.. لم يحدثني بسبب قراري بترك كلية الطب    إسرائيل توافق على مفاوضات سلام مع لبنان دون مشاركة حزب الله    مصادر دبلوماسية رفيعة ل الشروق: لا صحة مطلقا لعدم تجديد الوديعة الكويتية بالبنك المركزي    فلسطين.. مصابون في قصف للاحتلال على مخيم البريج وسط قطاع غزة    خبير: التوقيت الصيفي يعود بقوة.. ساعة واحدة توفر الطاقة وتدعم الاقتصاد    مطار القاهرة يطبق إلغاء العمل ب«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين    محافظ جنوب سيناء يلتقي مشايخ وبدو طور سيناء بقرية وادي الطور    ثنائي الزمالك يخضع لكشف المنشطات عقب الفوز على بلوزداد    وزير الشباب والرياضة: مصر أصبحت من أبرز الوجهات الدولية لاستضافة كبرى الفعاليات الرياضية    وصول خزانات مياه لإخماد حريق المنيب    حريق مزرعة بالمنيب.. والحماية المدنية تدفع ب5 سيارات إطفاء للسيطرة عليه    ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث شبرا–بنها الحر.. مصرع شخصين وإصابة 10 آخرين    من العيار الثقيل، مسؤولون أمريكيون بارزون يرافقون فانس إلى إسلام آباد لبدء التفاوض مع إيران    عرض "متولي وشفيقة" يواصل لياليه على مسرح الطليعة (صور)    مشهد يهز القلوب.. العثور على شاب مشنوقًا داخل عشة بقليوب    وسائل إعلام إسرائيلية: الدفاعات الجوية اعترضت صواريخ أطلقت من لبنان    تسنيم عن مصدر: مفاوضات إيران وأمريكا تنطلق مساء السبت إذا تم التوافق مسبقا    معتمد جمال: الفوز خطوة مهمة أمام شباب بلوزداد.. ومباراة العودة لن تكون سهلة    مدرب بلوزداد: قدمنا مباراة كبيرة ضد الزمالك.. والتأهل لم يُحسم    النائب محمد بلتاجي يوضح تفاصيل مقترح "التبرع بمليون جنيه لسداد الديون": الدولة ليست المسئول الوحيد عن حل هذا الأمر    البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق يترأس صلوات بصخة الصلبوت بالفجالة في الجمعة العظيمة    رئيس شعبة الاتصالات: مد غلق المحال حتى 11 مساءً يعزز النشاط الاقتصادي    لا فقاعة في سوق العقارات.. المطور العقاري محمد ثروت: المرحلة الحالية في مصر تشهد تطورا ملحوظا    محافظة الإسكندرية تحذر من النزول إلى الشواطئ غير المجهزة حفاظا على سلامة المواطنين    حريق المنيب، الحماية المدنية بالجيزة تدفع ب5 سيارات إطفاء للسيطرة (صورة)    وزير الخارجية العماني يدعو إلى صون حرية الملاحة وحماية المصالح البحرية    الزمالك يعلن إصابة بيزيرا بإجهاد في العضلة الخلفية    محمد الحلو: تزوجت 5 مرات وجمعت بين 3 زوجات في وقت واحد    "صحة الشيوخ" تناقش مقترح تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية    إسعاف الفيوم يتتبع بلاغًا غامضًا وينقذ مسنّة في اللحظات الأخيرة    انفجار أنبوبة بوتاجاز يصيب 3 أشخاص ويتسبب في انهيار جزئي داخل شقة بحلوان    محمد الحلو: تزوجت 5 مرات ومررت بتجربة "الطلاق الجماعي" (فيديو)    تجارة عين شمس: إنتهاء إطلاق اللوائح الجديدة للكلية قريبا    محافظ أسوان يتفقد محيط الكنائس لتحقيق الجاهزية الكاملة بها لإستقبال إحتفال الأخوة الأقباط    أبوظبي تحتفي بالسينما.. مهرجان I-Film ينطلق ويمنح إلهام شاهين جائزة الإنجاز مدى الحياة    عبد الرحمن أبو زهرة في لحظاته الأخيرة.. وضع الفنان على جهاز تنفس صناعي ونجله يستغيث    موكب نوراني في أبشواى الملق بالغربية، 200 حافظ وحافظة للقرآن يتوجون بالوشاح الأبيض وسط الزغاريد    أثناء انتظار نتيجة الانتخابات، اتحاد كتاب مصر يقيم ندوة شعرية    «الصحة» تعلن فتح باب الترشح لبرنامج تدريبي في سنغافورة    قبل ما تاكل فسيخ في شم النسيم، إزاي تحمي نفسك من التسمم الغذائي    قافلة دعوية موسعة للأوقاف تجوب أحياء حلوان لنشر الفكر الوسطي    شم النسيم    بمناسبة حلول عيد القيامة المجيد| الرئيس عبدالفتاح السيسى يهنئ أبناء مصر الأقباط بالخارج    صحة القليوبية تطلق قافلة طبية مجانية بالقناطر الخيرية    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الطبية بالبحيرة ويوصي بصرف مكافآت للمتميزين    أوقاف كفر الشيخ تواصل الاختبارات الأولية للمسابقة العالمية للقرآن الكريم بمسجد الفتح (الاستاد)    وزير الكهرباء: توسيع نطاق التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة النووية    العبودية بين المراسم والجوهر    في ذكرى ميلاده.. عمر الشريف أسطورة الفن التي أضاءت هوليوود وأطفأها الزهايمر    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف ستحكم حماس تحت "قبضة" الاحتلال؟
نشر في نهضة مصر يوم 16 - 02 - 2006

كيف ستحكم حماس؟ وما هي تشكيلة الحكومة الفلسطينية الجديدة المقبلة؟ هذان السؤالان يترددان بكثير من القلق هذه الايام ليس في الداخل الفلسطيني فحسب، وانما علي مختلف الاصعدة الاقليمية والدولية. وفي الوقت الذي تحتضن فيه العديد من الدول ومن بينها روسيا حركة حماس وتدعوها لزيارتها والتحاور معها، فان الحركة تواجه سيلا من محاولات التشكيك حول قدرتها علي الاحتفاظ بالسلطة ولا سيما في ظل التباعد الشديد في الآراء والمواقف بين حماس من جهة واسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من جهة اخري.
وقد بدأت حماس بالفعل اتصالات علي كل المستويات لتأمين الانتقال الي مقاعد السلطة وتجاوز اختبار بالغ الصعوبة لاول حركة اسلامية بالعالم العربي تجد نفسها فجأة وقد تحولت الي موقع المسئولية.
لهذا يبدو الخيار الاول امام حماس هو اللجوء الي تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الاطياف السياسية.
وفي هذا الصدد يقول احد قياديي حماس ان الاولوية ستكون لتشكيل ائتلاف مع فتح، ثم اللجوء لباقي القوائم والفصائل الاخري، مشيرا الي ان حماس لا تريد التحول الي حكومة "الحزب الواحد".
كما تحدث القيادي عن امكانية تشكيل الحكومة بشكل منفرد في ضوء الرفض المعلن من جانب فتح للانضمام لائتلاف تترأسه حماس، وفي ظل عمليات شد وجذب مع قوائم اخري ربما تسعي الي استحياء للدخول في السلطة.
ومن جانبهم يري مسئولون بالسلطة الوطنية المنتهية ولايتها ان فتح قد تشارك في حكومة وحدة وطنية بشرط اتفاق البرامج، مشيرين الي ان برنامج حماس يختلف كثيرا عن باقي القوائم وعلي رأسها فتح.
وشددوا علي ان مصلحة الشعب الفلسطيني فوق اي اعتبار، وقالوا في الوقت نفسه انه لابد من احترام الخيار الديمقراطي والقبول بقواعد اللعبة الانتخابية. واشاروا الي ان فتح خاضت الانتخابات علي اساس اتفاقيات اوسلو وخارطة الطريق التي لا تعترف بها حماس.
وقال احد هؤلاء المسئولين ان فتح لا تمانع في الدخول باي ائتلاف من مصلحة الشعب الفلسطيني، لكنه اشار الي ان الوصول لبرامج مشتركة يبدو امرا صعبا للغاية علي حد تعبيره.
وفي نفس الوقت تبدو القوائم الاخري التي حصلت علي عدد قليل من مقاعد المجلس التشريعي اكثر تخوفا من الدخول في شراكة مع حماس.
وفي هذار الاطار تري ممثلة قائمة الطريق الثالث حنان عشراوي ان هناك تناقضات جوهرية لا تسمح بقيام هذا النوع من التحالف الذي قالت ان تحوله الي حقيقة يبدو صعبا في الوقت الحالي.
واتفقت عشراوي مع ما ذهب اليه مسئولو السلطة المنتهية ولايتها بشأن ضرورة وجود برنامج موحد يحدد طريقة التعامل مع مختلف القضايا والاشكاليات المطروحة، وتساءلت كيف يمكن للمتناقضات ان تجتمع؟
ومن جانبه نفي ممثل قائمة فلسطين المستقلة مصطفي البرغوثي دعوته للمشاركة في ائتلاف حكومي برئاسة حماس، مشددا علي اهمية تكريس التجربة الديمقراطية لمصلحة الشعب الفلسطيني.
كما اشار البرغوثي الي ضرورة الاستفادة من حقيقة مهمة هي ان "الانتخابات لم تجر حتي يتم الانتقال من حكومة حزب واحد الي حكومة حزب واحد آخر".
كما دعا البرغوثي الي ايجاد آلية تجمع الفصائل بعمل جماعي موحد يأخذ في الاعتبار نتائج الانتخابات من خلال قيادة موحدة، وطالب حماس بضمان الحفاظ علي العملية الديمقراطية والانتخابات في المراحل المقبلة، قائلا ان هناك اطرافا خارجية تريد ان تدمر الشعب الفلسطيني.
وشدد البرغوثي ايضا علي ضرورة الاخذ في الاعتبار عند تشكيل الحكومة المقبلة التغيير الذي حدث بالبنيان السياسي الداخلي وتحول فتح الي صفوف المعارضة والاقلية.
ويري مراقبون ان معظم الدلائل تشير الي ان حماس ماضية في طريق تشكيل حكومة منفردة لكنها تبقي في الوقت نفسه اسيرة التعاون مع فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية من خلال الرئيس محمود عباس، فضلا عن الاجهزة الامنية بمختلف عناصرها.
كما يتوقع ان تلجأ حماس الي وزراء من تيارات مختلفة، ممن يعرفون بوزراء "التكنوقراط" لادارة شئون الدولة وتسيير امورها اليومية، اما المناصب السيادية فتبقي الحركة ممسكة بخيوطها بشكل شديد الإحكام.
ويبقي السيناريو البديل لكل ما سبق ان تواجه سلطة حماس صعوبات متزايدة، كما يتوقع مسئولون في فتح حيث تصبح الانتخابات المبكرة في هذه الحالة خيارا مطروحا ضمن عدة خيارات اقلها التعامل مع احتلال قد يصبح اكثر شراسة.
وعلي الجانب الاسرائيلي اقرت إسرائيل بانها فشلت في تجنيد المجتمع الدولي ضد حركة حماس، وتسود حالة من القلق والتوتر لدي الحكومة الاسرائيلية بسبب احتضان العديد من الدول العالمية والعربية لحركة حماس ودعوتها للاجتماع بها مثل روسيا.
وقالت مصادر اسرائيلية: ننظر ببالغ القلق للموقف الدولي المتصدع والمتغير تجاه حركة حماس لذلك قررت الحكومة الإسرائيلية التخفيف من موقفها الرافض لحركة حماس وعدم التدخل علنا في مواقف دول العالم تجاه الحركة، وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية نقلا عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوي ان المحاولات الإسرائيلية لتجنيد موقف عالمي ضد حماس قد فشلت وقالت الصحيفة نقلا عن مصدرها: لكل دولة مصالحها الخاصة وهي ليست متفقة بالضرورة مع مصالح إسرائيل فوجهة النظر الروسية التي تدعو الي الحوار مع حماس باتت تتبناه الكثير من الدول العالمية، والناس لا يعرفون كيف يواجهون حماس ويتخوفون من التوجه المتشدد الذي تقوده إسرائيل وامريكا.
وبحسب مصادر اخري فان إسرائيل تسعي لكي تقوم الولايات المتحدة بدور التأثير علي المجتمع الدولي لمقاطعة حركة حماس بدلا منها وذلك بسبب التأثير الامريكي الكبير علي المجتمع الدولي والذي يزيد تأثيره عن إسرائيل.
وذكرت مصادر إسرائيلية ان الولايات المتحدة وافقت علي لعب مثل هذا الدور وبدأت مباشرة التدخل لدي روسيا من اجل اقناعها بان تقوم خلال لقائها مع قادة حماس باقناعهم بالاعتراف بإسرائيل واهمية ذلك بالنسبة للحركة ، وقالت صحف إسرائيلية ان روسيا وعدت واشنطن بعدم تغيير موقفها من حركة حماس.
وتقول الصحف ان هناك انقسامات في المجتمع الإسرائيلي حول تمكن إسرائيل في المستقبل القريب من تنفيذ انسحابات اخري، ويبدو ان ايهود اولمرت القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان في السابق يؤيد الانسحاب من غالبية مناطق الضفة الغربية، ويبدي الآن حذرا مفرطا في هذه القضية، فكل منطقة سيتم اخلاؤها ستقع فورا في يد دولة حماس.
ويري محللون ان وضع السلطة الفلسطينية هو وضع ملتبس بين الدولة المستقلة والدولة او المنطقة الواقعة تحت الاحتلال، والنتيجة انها حكم ذاتي تحت الاحتلال، ولكن ليس حكما ذاتيا يقبل وضعه ويتعاش معه، بل يصارع من اجل الخروج الي افق الدولة والاستقلال وتحرير ما تبقي من ارضه. واشار المحللون الي ان وضع السلطة الفلسطينية يزداد صعوبة، فالاحتلال الإسرائيلي يتحكم بمداخلها ومخارجها، ويتحكم بمائها وكهربائها وحركة افرادها.. ويتحكم ايضا وهذا الاخطر في نواحيها الامنية ويدخل مناطقها وقتما يشاء ويعتقل ويقتل علي النحو الذي يريده.
فكيف ستواجه حماس وهي في السلطة هذه الاوضاع؟ وكيف ستتعامل معها؟ فهذا هو الاختبار الحقيقي امام السلطة الوطنية الجديدة المنتخبة.
وستواجه حماس مشكلتين اساسيتين تتعلق اولاهما باصلاح اوضاع السلطة، اجهزة امنية ومؤسسات، وتتعلق الثانية بالمقاومة والتفاوض. فكيف ستتصرف حماس حيال هاتين المشكلتين؟
ويعتقد المحللون انه بالنسبة للمشكلة الاولي وهي شديدة التعقيد فيمكن القول ان ما سيزيدها تعقيدا هو سلوك حركة فتح التي لن تألو جهدا في السعي الي افشال التجربة بكل الوسائل الممكنة المشروعة وغير المشروعة.
وسيكون عماد تحركها هو العمل علي استمرار السيطرة علي مفاصل السلطة، وعدم السماح لحماس باحداث تغيير جوهري فيها، مما يعني ان غنمها سيكون لفتح، اما غرمها امام الناس فعلي حماس.
انها تلك المعادلة التي ستشتغل بها فتح مع الاسف، وتتمثل في منح حماس الحكومة مفرغة من مضمونها، ما يذكر بمقولة لعبدالوهاب الآنسي، احد قيادات التجمع اليمني للاصلاح الاسلامي في اليمن الذي شغل منصب رئيس الوزراء في حكومة التحالف مع حزب المؤتمر الحاكم خلال التسعينيات، حيث قال: شاركتنا في الحكومة ولم نشارك في السلطة.
ومن المؤكد ان محاولة حماس احداث تغيير سريع في الوضع قد تواجه بردة فعل عنيفة من قبل فتح، وقد تفضي الي انقلاب علي شاكلة الانقلاب الجزائري، مباشرة او من خلال الاحتجاج بتضارب الصلاحيات مع الرئيس المنتخب، وهو قائد فتح عمليا.
وهذا الامر قد يفضي الي حل البرلمان واعلان حالة الطوارئ استنادا الي حساسية الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
وهذا الامر قد يفضي الي حل البرلمان واعلان حالة الطوارئ استنادا الي حساسية الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
ولمواجهة هذا الموقف المعقد، وفي ظل صعوبة المواجهة مع حركة فتح وكلفتها الباهظة علي الشعب الفلسطيني، فان علي حماس ان تفكر، وهي قد تفعل ذلك، بحكومة تكنوقراط يرأسها شخص مستقل مشهود له بالنزاهة تكون مهمتها معالجة الاوضاع الداخلية امنيا ومؤسسيا من اجل تخفيف اعباء الحياة علي الشعب الفلسطيني.
واذا قيل ان الخارج الامريكي والاوروبي لن يقدم للفلسطينيين مساعدات، فان علي حماس ان تلجأ الي الدول العربية وإلي الشارع العربي والاسلامي برمته تحت شعار "ساعدوا الفلسطينيين في مواجهة من يريدون إذلالهم".
وبوسع مثل هذه الحكومة ان تبادر الي اصلاحات تخفف اعباء الحياة علي الفلسطينيين، في ذات الوقت الذي تساعدهم فيه علي مواجهة الضغوط الاسرائيلية والدولية، ومن ثم اعباء المقاومة عندما يكون الخيار هو استمرارها بعد انتهاء التهدئة بتوافق وطني.
وبالنسبة للمسألة الثانية التي ستواجه حماس وهي مسألة المفاوضات والمقاومة، فيمكن القول ان هذه المشكلة ليست بالغة التعقيد اذا ما نجحت الحركة في التعامل مع المشكلة الاولي، واذا ما احسنت ترتيب اوراقها علي النحو المطلوب.
وما يجب ان يقال ابتداء هو ان ما سيسهل التعاطي مع هذا الملف هو ان ازمة التسوية لم تكن يوما ازمة الفلسطينيين، وانما ازمة الإسرائيليين الذين لا يريدون منح الفلسطينيين شيئا يذكر.
ونتذكر مقولة ياسر عرفات انه لم يكن يطلب المستحيل وانما دولة علي الاراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس، في حين كان بوسعه التجاوز عن مسألة اللاجئين، ولكن الاسرائيليين لم يحتملوا مطالبه.
وضمن هذه الرؤية يري هذا الفريق من المحللين ان علي حماس ان تتعامل مع هذا الملف، اذ يجب الحذر من استدراجها الي مقولات الاعتراف بالدولة العبرية التي يرددها قادة الغرب والشرق، اذ إن الاسرائيليين هم الذين يجب ان يعترفوا بالحقوق الفلسطينيية، وينفذوا قرارات ما يسمي الشرعية الدولية، وحين يفعلون ذلك يكون لكل حادث حديث.
فينبغي ان تتردد هذه المقولة علي ألسنة المتحدثين باسم حماس، اذ لا رد علي مقولات الموقف السياسي غير المطالبة بتنفيذ الإسرائيليين لمطلب الانسحاب الكامل من الاراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس وعودة اللاجئين والافراج عن الاسري، وبعد ذلك لكل حادث حديث.
فليس ثمة ما يمكن التفاوض عليه او الحديث بشأنه، ولا ينبغي ان تكرر حماس اخطاء فتح، اذ إن القرارات الدولية واضحة، فتتفضل اسرائيل بتنفيذها وبعد ذلك لكل حادث حديث، ولا اعتراف بخريطة الطريق ولا بأي شيء آخر ينتقص من حقوق الفلسطينيين التي يعترف بها العالم.
ويمكن بالطبع حل هذه الاشكالية عبر جملة من الخطوات اذا كان لابد من عملية سياسية تتواصل، فمن جهة يمكن استعادة الحديث عن احالة مرجعية التفاوض لمنظمة التحرير، ولكن بعد تشكيلها علي اسس جديدة تأخذ في الاعتبار توزيع القوي في الساحة الفلسطينية خلال السنوات الاخيرة.
ويمكن ايضا تشكيل لجنة وطنية من رموز فلسطينية من الداخل والخارج تأخذ علي عاتقها ادارة العملية السياسية ضمن مرجعية وطنية عنوانها دحر الاحتلال عن الضفة الغربية وقطاع غزة واعادة اللاجئين والافراج عن المعتقلين.
اما مسألة الاعتراف من عدمه فلا ينبغي الخوض فيها في الوقت الحاضر اذ انها ليست ضرورية في كل الاحوال، وطالما شاركت في الحكومات الإسرائيلية احزابا لا تعترف بشيء اسمه الشعب الفلسطيني، فلماذا يراد من حماس ان تعترف باحتلال اليهود لما نسبته 78% من ارض فلسطين التاريخية؟
ونتذكر ان حزب الله قد حقق الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني من دون قيد او شرط.
ويتبع هذا الملف بالطبع ملف المقاومة، وهنا لابد من توفير اجماع وطني علي برنامج المقاومة بشعار مرحلي عنوانه دحر الاحتلال عن الضفة الغربية وقطاع غزة من دون قيد او شرط، بصرف النظر عن السلوك الاسرائيلي المقابل، وعما اذا كان سيمضي في الاتجاه الذي احتطه شارون وتبناه خلفه اولمرت، اي الانسحاب احادي الجانب من الضفة الغربية وحشرله بقبة الفلسطينيين في تجمعاتهم السكانية شرق الجدار.
وهنا لا ينبغي ان تكرر حماس خطأ السلطة بقبول تنسيق الانسحاب مع الإسرائيليين كما حدث في قطاع غزة، الامر الذي تركه رهينة بيد الإسرائيليين بل يجب ان ترفض ذلك وتعلن استمرار المقاومة بكل الوسائل المتاحة، سلميا وعسكريا.
وتتخوف مصادر غربية من ان تقوم حركة حماس بعد توليها رسميا مقاليد السلطة بتطبيق الشريعة الاسلامية في الاراضي الفلسطينية بشكل قد يحولها الي طالبان اخري، وتتساءل مجلة تايم الامريكية الي اي مدي ستذهب حماس في تطبيق شعارتها الاسلامية علي ارض الواقع؟ وهل ستتجه الي وجهة اكثر اعتدالا في هذا الصدد وهي تحكم ما يقرب من اربعة ملايين فلسطيني؟ ام ستستخدم القوة والسلطة لفرض معتقداتها؟ وتقول التايم ان قادة حماس اعربوا عن رغبتهم في امتداد القوانين الاسلامية والمقصورة حتي الآن علي مسائل الاحوال الشخصية والنزاعات الاسرية لتشمل مجالات اخري مثل الجرائم والجنايات.
ونقلت التايم عن محمود الخطيب - 34 عاما- وهو اصغر نائب ينتمي لحماس وفاز في الانتخابات التشريعية الاخيرة قوله بصفة عامة ينبغي ان يتم تطبيق الشريعة الاسلامية علي جميع جوانب الحياة وانشطتها المختلفة، ولكن هناك ظروفا وملابسات تحول دون تحقيق ذلك في وقت قصير، ولكننا سنبدأ في تنفيذ هذا الامر تدريجيا وفقا لاستعداد المواطنين لتقبله وسيستغرق ذلك وقتا ولن يتم بين يوم وليلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.