كسر حاجز 5200 دولار للأوقية| الذهب يُحطم الأرقام القياسية ويسجل أعلى سعر في تاريخه    بين هاجس ارتفاع الأسعار وطمأنة الحكومة.. إقبال كبير على شراء مستلزمات رمضان    إصابة رجل بعد تبادل إطلاق نار مع دورية حرس الحدود قرب الحدود الأمريكية-المكسيكية    إدارة ترامب تبلغ الكونجرس بخطوات أولى لإعادة فتح السفارة الأمريكية في فنزويلا    د. خالد سعيد يكتب: هل ينضم «حزب الله» إلى جانب إيران في الحرب على إسرائيل؟    تقرير للكونجرس: ضابطان اتحاديان أطلقا النار في واقعة مقتل الممرض أليكس بريتي بمينيابوليس    ترامب يحدد 4 أسماء لخلافته في رئاسة أمريكا ويؤكد: إنجازاتي السياسية جعلت الناس يبكون    الحكومة السورية وقسد تتوصلان إلى تفاهم بشأن الحسكة والقامشلى    عاجل ترامب يعلن قرب الكشف مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    فيروز أبو الخير تتأهل إلى نصف نهائي بطولة سبروت للأبطال 2026    جولة ميدانية شاملة بالأقصر| الأمين العام للآثار يتابع البعثات والاكتشافات ومشروعات الترميم الكبرى    30 دقيقة تأخير في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 28 يناير 2026    ممدوح الصغير يكتب: صناعة الوعي في زمن الصراعات    سيناريو محدد ونفذناه، إكرامي يكشف عن مفاجأة الخطيب قبل جلسة رمضان صبحي بيومين (فيديو)    الدوري المصري، محمود وفا حكما لمباراة الزمالك وبتروجيت ومعروف للمصري وسيراميكا    وكيله: توروب متمسك باستمرار ديانج مع الاهلي أمام عرض فالنسيا    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالطريق الزراعي بالبحيرة    محافظ الإسماعيلية يقود حملة لرفع الإشغالات والتصدى لسرقة الكهرباء.. فيديو    السيطرة على حريق بمحل بويات فى المنوفية    ضبط عاطلين بشبرا الخيمة لاتهامهما بتهديد المارة بالسلاح وهتك عرض فتاة    أحمد هاشم يكتب: كلنا مسئولون    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    صدور كتاب «التصوف والدولة الوطنية» في معرض القاهرة الدولي للكتاب    محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة    قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    تقرير: توتنام يسعى لضم حارس ولفرهامبتون    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    سامح عاشور: انتخابات مجلس الشعب 2010 كانت القشة التي قصمت ظهر السلطة    تكريم العاملين بمجلس مدينة شرم الشيخ بعد تصدرها جائزة مصر للتميز الحكومى    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حماس: أزمة المقاتل حين يدخل استراحة السياسي
نشر في نهضة مصر يوم 02 - 02 - 2006

بعد أن هدأت نشوة الانتصار نتيجة للفوز الساحق الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، يواجه قادة الحركة تحديات هائلة ومسئوليات جسيمة بعد الانتصار المفاجئ الذي تحقق.
ويأتي ضمن مرحلة جديدة من اختراق الجماعات الإسلامية العربية لصناديق الاقتراع من المغرب إلي العراق مروراً بمصر ثم الأراضي الفلسطينية في الأيام الأخيرة. وقوبل فوز حماس بالصدمة والقلق والترقب من جانب إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا ودول منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلي السلطة الفلسطينية ذاتها وخاصة بعد أن تشكل حماس حكومة جديدة يرأسها أحد قادتها، وهذا حقها الطبيعي بعد فوزها بالأغلبية في المجلس التشريعي -76مقعداً- مع وجود رئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية (أبومازن) ينتمي لحركة فتح والتي جاءت في المركز الثاني ب 43 مقعداً في المجلس البالغ عدد نوابه 132 نائباً.
ويري فريق من الخبراء والمحللين أن أمام حماس الآن خيارين لا ثالث لهما، الأول : يتمثل في أن تقوم الحركة بتغيير مواقفها وبرامجها كليا بحيث تقر الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وتعلن حل جناحها العسكري، وتعلن استعدادها للدخول في مفاوضات مع إسرائيل في كافة المناحي، وهو الأمر الذي يعتبر ضمنيا اعترافا بإسرائيل كدولة وكيان، وهو الأمر الذي يبدو من الصعب أن تكون حماس قادرة علي اتخاذه في هذه الأوقات إذ أن هذا الأمر قد يؤدي إلي انهيارها كحركة مقاومة إسلامية وتفتيتها إلي أكثر من جهة، كما أن المؤشرات الأولية وتصريحات الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري الذي قال فيها: إن حماس ستحتفظ بسلاحها، لا يدلل علي أن حماس مستعدة لاعتماد هذا الخيار فورا.
أما الخيار الثاني المتبقي أمام حركة حماس هو أن تحاول جاهدة استقطاب عدد اكبر من المستقلين ومن أعضاء فتح لتشكيل حكومة ائتلاف وطني ستسمح لها بإرسال أكثر من رسالة إلي العالم مفادها بأنها كحركة سياسية ستمارس اللعبة السياسية بشكل راق وواع يتفهم المتطلبات الدولية لكنه في الوقت نفسه لن يحرف الحركة عن مسارها. لكن التحدي هنا هو في إمكانية وجود مثل هؤلاء الشركاء خاصة وان الفوز الساحق لحماس لم يسمح بإيجاد منافذ لوجود مثل هؤلاء في البرلمان بشكل كبير، كما أن حركة فتح أعلنت عبر احد مسؤوليها أنها لن تشارك في حكومة ائتلاف مع حركة حماس.
ومن ناحيته، رأي عضو الكنيست العربي عبد المالك دهامشة ورئيس كتلة القائمة العربية للتغيير أن حماس وحدها التي يمكنها أن توقع اتفاق سلام مع إسرائيل، وقال دهامشة: كما أن شارون وحده هو القادر علي تحقيق سلام مع الفلسطينيين، فإن حماس وحدها يمكنها أن توقع علي اتفاق للسلام مع إسرائيل، وأنه لا يجوز لإسرائيل أن تستمر في الزعم بعدم وجود شريك للسلام، ولكن محمد بركة عضو الكنيست عن حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ذهب لأبعد من ذلك قائلا: لا يجب أن نندهش من نتائج الانتخابات، لقد حصدت إسرائيل ما زرعته، لقد زرعت اليأس بين أبناء الشعب الفلسطيني، والنتيجة أن القيادة الفلسطينية برئاسة فتح لم تتمكن من الفوز، ورغم ذلك فإن حماس تدرك أن الحوار مع إسرائيل ضروري.
وأوضح المحللون أن حماس تقف الآن أمام خيارات صعبة وتحديات قد لا تقوي عليها إذا ما تركت وحيدة في حلبة العمل السياسي، خاصة في ظل وجود فصائل وأجنحة عسكرية فلسطينية قاطعت الانتخابات وكانت أعلنت مسبقا أنها ستواصل عملها العسكري وعملياتها ضد إسرائيل. هذه الفصائل من المتوقع أن تنفذ في أي وقت عمليات إطلاق صواريخ من قطاع غزة تجاه مناطق إسرائيلية، أو عمليات في العمق الإسرائيلي، الأمر الذي سيضع حماس كقوة كبري في البرلمان أو كصاحبة الحكومة في مأزق كبير أمام العالم الذي سيقول إنها تدعم الإرهاب وتسانده إذا ما صمتت عن اتخاذ أي إجراءات بحق منفذي هذه العمليات . أو انه سيدخل حماس كحكومة في مواجهة مع هذه الفصائل والقوي في حالة اتخاذها أي إجراء ضد منفذي العمليات.
فبسرعة شديدة ولافتة للأنظار انتقلت الكرة إلي ملعب حركة حماس التي وجدت نفسها فجأة في موقع المسؤولية, وبات عليها أن تعلن وبسرعة برنامجا واضحا للتحرك خلال المرحلة المقبلة, كما تعينت عليها في نفس الوقت الإجابة علي تساؤلات إسرائيلية وأمريكية وأوروبية متزايدة.
ولم تقف علامات الاستفهام بشأن مستقبل التسوية السلمية في الشرق الأوسط عند أبواب الدوائر الرسمية, وإنما امتدت إلي الشارع الفلسطيني نفسه الذي يتعين عليه التعامل مع واقع جديد ربما يحمل مزيدا من التصعيد والمخاطر.
وفي هذا الإطار قال كبير المفاوضين الفلسطينيين بالحكومة المنتهية ولايتها صائب عريقات، إنه يأمل ألا تصل محاولات التسوية إلي طريق مسدود, مشيرا إلي أن الأمر يتوقف بالدرجة الأساسية علي البرنامج السياسي لحكومة حماس المقبلة.
وقال عريقات إنه "ما لم تعترف حماس باتفاقيات السلام الموقعة وبالالتزامات الدولية فإن الموقف سيكون خطيرا". وأشار إلي أن حماس خاضت الانتخابات تحت شعارات "التغيير", مشددا علي أن الأمر يتوقف علي قدرة الحركة علي القيام بهذا التغيير, علي حد تعبيره.
من جانبها عبرت حنان عشراوي ممثلة قائمة الطريق الثالث عن تخوفها إزاء الموقف من التسوية السلمية في المرحلة المقبلة, وقالت إن علي حماس أن تدرك كيف تتعامل مع المجتمع الدولي, وأن تحدد موقفها بوضوح من الاتفاقيات الموقعة وخارطة الطريق.
أما مصطفي البرغوثي ممثل قائمة فلسطين المستقلة، فقال: إن الفرصة ربما باتت مواتية أكثر أمام إسرائيل للانقلاب علي ما تم تحقيقه, معتبرا أن تل أبيب لم تلتزم يوما بالسلام سواء مع فتح أو غيرها.
علي الجانب الآخر وضعت إسرائيل شروطا للتفاوض والتعامل مع الحكومة الفلسطينية المقبلة, واحتفظت لنفسها في ذات الوقت باللجوء إلي أي إجراء, معتبرة أن جميع الخيارات تظل مفتوحة.
وفي هذا الصدد قال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية مارك ريخف: إن إسرائيل علي استعداد للجلوس علي مائدة التفاوض مجددا بشرط تخلي حماس عما أسماه الإرهاب وتأكيد الالتزام بخارطة الطريق. كما قال المتحدث إن علي حماس أن تجيب أولا علي أسئلة كثيرة بشأن الموقف من تدمير إسرائيل, ومصير اتفاق أوسلو.
وقال المتحدث إن جميع الخيارات تظل قائمة, مشيرا إلي تهديدات وزير الدفاع شاؤل موفاز باللجوء إلي إجراءات أحادية الجانب ضد المناطق الفلسطينية ما لم تجد شريكا حقيقا في عملية السلام, علي حد تعبيره.
كما أشار المتحدث إلي أن إسرائيل بانتظار أن تعلن حماس برنامجها في المرحلة المقبلة, لكنه قال إن تل أبيب تحترم الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني الذي صوت ضد الفساد, علي حد قوله.
ومن جانب آخر عبرت أوساط فلسطينية غير رسمية عن تخوفها من المستقبل, فيما رأت أوساط أخري أن حماس قادرة من خلال برنامجها علي تحقيق إنجاز أفضل علي طريق التسوية.
ويحتمل ان يشجع فوز حماس المفاجئ بالانتخابات إسرائيل علي اتخاذ مزيد من الإجراءات أحادية الجانب لفرض حدود مع الفلسطينيين وفقا لشروطها الخاصة.
وطفت فكرة الانسحاب الأحادي من أجزاء من الضفة الغربية المحتلة إذا ظلت المحادثات متوقفة كخيار محتمل أمام إسرائيل منذ أكملت انسحابها من قطاع غزة العام الماضي.
وفي ظل موقف حماس الرسمي بتدمير إسرائيل فإن ايا من الجانبين غير مستعد للمحادثات.
وقال المحلل الاسرائيلي جيرالد شتاينبرج "بات احتمال التوصل الي حل سياسي او ارساء الاستقرار أقل ومن هنا يشير ذلك الي زيادة احتمال اتخاذ خطوات احادية."
ويخشي الفلسطينيون من أن يتركهم اتخاذ اسرائيل إجراءات أحادية محصورين في جيوب داخل جدار اسرائيلي مثير للجدل ويحرمهم من مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية يسعون الي أن تكون ضمن دولتهم في نهاية الأمر.
وأصرت اسرائيل دوما علي عدم امكانية اجراء مفاوضات قبل أن يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنزع سلاح النشطاء بموجب خارطة الطريق للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة. غير أن عباس فضل عدم مواجهة النشطاء واشار الي عدم تجميد اسرائيل لبناء المستوطنات اليهودية.
وبعد فوزها في الانتخابات ستكون حماس في وضع أفضل لمقاومة دعوات نزع سلاحها مستشهدة بالتفويض الشعبي لها.
غير أنه في الوقت الذي ترفض فيه التخلي عن الهدف الاساسي لميثاق الحركة الداعي الي اقامة دولة اسلامية تحيط باسرائيل يقول بعض زعماء حماس انهم مستعدون لقبول هدنة طويلة الاجل اذا انسحبت اسرائيل من الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية اضافة الي غزة.
وجاء رد فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي المؤقت ايهود اولمرت علي فوز حماس علي غرار أسلوب رئيس الوزراء ارييل شارون عندما قاطع السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس الراحل ياسر عرفات. وشارون عاجز عن العمل منذ اصابته بجلطة شديدة في المخ قبل نحو ثلاثة اسابيع.
وقال اولمرت "السلطة الفلسطينية.. سواء ضمت حماس أو كانت بقيادتها.. ليست شريكا."
ولم يكن من المتوقع صدور رد اخر أخذا في الاعتبار أن اولمرت يخوض حملة للانتخابات العامة التي يتوقع فوزه بها في 28 مارس المقبل.
لكن معلقين قالوا ان إسرائيل في الواقع ستتبني نهج الانتظار والمراقبة. والتزمت حماس الي حد كبير باتفاق تهدئة لنحو عام ولم تنفذ أي هجوم فدائي منذ فترة أطول بكثير.
ويري بعض الاسرائيليين ان الدولة اليهودية ساعدت في الخفاء علي ظهور حماس كقوة معادلة مفيدة في مواجهة حركة فتح التي كان يتزعمها ياسر عرفات خلال الانتفاضة الفلسطينية الاولي في أواخر الثمانينات.
وقال ابي ديختر وهو رئيس سابق لجهاز الامن الداخلي "ينبغي ان نتذكر انهم لم يولدوا ولديهم نزعة قتل الاسرائيليين."
وأشرف ديختر علي اغتيال زعماء لحماس خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت في عام 2000 وهو حاليا عضو في حزب كديما الذي يتزعمه اولمرت.
وكتب ديختر في صحيفة يديعوت أحرونوت "اذا فكر زعماء حماس كرجال دولة وانضموا الي اسرة الامم .. فسيجدوننا شريكا جيدا."
وعمليا لن يكون لدي اسرائيل خيار سوي التعامل مع حكومة فلسطينية تضم حماس حتي ان كان ذلك من خلال طرف ثالث.
وقال المحلل السياسي الإسرائيلي يوسي الفر "أقصي رد فعل من جانبنا هو أن نغلق الحدود وندعهم يتضورون جوعا .. لكن ذلك مستحيل بالطبع."
ورغم ذلك فان الاتصالات للسماح بتسيير العمل الأساسي للسلطة الفلسطينية لن ترقي الي مستوي المناقشات التي يريدها عباس بخصوص اتفاق سلام دائم لاقامة دولة.
ولن تجد إسرائيل في الوقت نفسه صعوبة في مواصلة التحركات الأحادية.
وقال الفر "انهم يديرون أعمالهم وسنزيل مستوطنات ونبني أسوارا." مشيرا الي أنه من الصعب أن تعترض حماس علي ازالة مستوطنات.
وبدون محادثات سلام فإن الدعم الدبلوماسي لتلك الإجراءات خاصة من جانب الولايات المتحدة سيكون مضمونا علي الأرجح.
وأمر اولمرت بالفعل بتسريع عمليات بناء الجدار الذي يخترق أراضي الضفة الغربية ملتفا حول المستوطنات الرئيسية. وتقول اسرائيل ان الجدار يمنع المفجرين الانتحاريين. ويصفه الفلسطينون بانه استيلاء علي أرض يهدف لاجهاض أي مفاوضات حول الحدود في المستقبل.
والانسحاب من مستوطنات معزولة بالضفة الغربية وهي الخطة التي كان يتوقع أن يمضي فيها شارون قدما من خلال مفاوضات أو بدونها قد يكون أكثر صعوبة في ظل حكومة تقودها حماس.
وستكون المشكلة التي تواجه أي زعيم إسرائيلي يحاول تهدئة معارضة المستوطنين لتلك الانسحابات هي تجنب الظهور في صورة من يسلم أرضا إلي حماس و"يكافئ الإرهاب".
وربما تكون النتيجة عدم حصول الفلسطينيين حتي علي تلك البقع من الأرض عقب اجلاء المستوطنين منها.
وقال المحلل شتاينبرج "يمكن أن تقلل إسرائيل التواجد المدني، لكنها ستبقي علي السيطرة العسكرية.
وتابعت الصحف الفلسطينية تداعيات نجاح حماس غير المتوقع وردود الأفعال بشأنه. فنشرت إحداها تحليلا ينظر إلي مآل السلطة بين رئيس من فتح وحكومة من حماس، وذكرت أخري مطالبة حماس بالشراكة السياسية مع فتح، وتنبأت ثالثة بتمديد حماس الهدنة مع إسرائيل.
وفي تحليل إخباري تحت عنوان "السلطة بين صلاحيات رئيس سلطة "فتحاوي" ورئيس وزراء "حمساوي""، كتب حسام عز الدين يقول إنه رغم أن القانون الأساسي حدد صلاحيات كل من رئيس السلطة الوطنية "الفتحاوي" ورئيس مجلس الوزراء "الحمساوي"، فإن حركة حماس تجد نفسها بين فكي الالتزام بمواد هذا القانون وما يترتب علي ذلك من التزامات في الشأن الأمني وفي سياسة رئاسة السلطة، والالتزام بمفاهيمها السياسية التي يطالبها المجتمع الدولي بالتخلي عنها.
وقال إن طبيعة توجهات حركة حماس لم يتضح بعد ما إذا كانت ستتصدي لتحمل مسؤولية رئاسة الوزراء أم أنها ستدفع باتجاه رئاسة وحكومة "تكنوقراط" بحيث تنأي بنفسها عن إمكانية اللقاءات مع الجانب الإسرائيلي.
وأكد أنه مهما تكن توجهات حماس، فإن القانون الأساسي (الدستور) حمَّل مجلس الوزراء ورئيس الوزراء "مسؤولية حفظ النظام العام والأمن الداخلي"، وأن رئيس مجلس الوزراء مسؤول أمام رئيس السلطة الوطنية عن أعماله وأعمال حكومته.
وأضاف المحلل أن حماس باتت تشكل الأغلبية في المجلس التشريعي، وبيد نوابها تمرير أي حكومة، ولذلك فمن الطبيعي أن يكلف الرئيس محمود عباس شخصية تحظي بتأييد ودعم حركة حماس برئاسة الوزراء، مشيرا إلي أن هذه الشخصية ليس بالضرورة أن تكون من حماس.
ولم يخش المحلل مما قد يتوقع البعض من إشكالات فيما تعلق بتضارب الصلاحيات بين رئيس السلطة الوطنية ورئيس مجلس الوزراء، لأن القانون الأساسي واضح في تحديد صلاحيات المنصبين.
ونبه إلي أن حركة حماس لن تستطيع التأثير إلا إذا دخلت في منظمة التحرير الفلسطينية، لأن الملف السياسي من اختصاص منظمة التحرير وليس من اختصاص المجلس التشريعي.
وخلص إلي أن المخرج الذي ستتوجه إليه حركة حماس قد يكون الشروع في مفاوضات مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادة حركة فتح والفصائل الفلسطينية الأخري، للوصول إلي صفقة شاملة تنسحب علي مشاركتها في منظمة التحرير وتشكيل الحكومة ومشاركتها الشاملة في النظام السياسي الفلسطيني.
وما زال الفوز الكاسح الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية يستحوذ علي اهتمام الصحف البريطانية، التي حاولت تحليل أسباب هذا الفوز والتنبؤ بالخطوات القادمة لحماس.
ففي صحيفة الصنداي تايمز كتب مراسلا الصحيفة في رام الله والقدس ماثيو كابل وأوزي ماهنايمي تقريرا ناقشا فيه احتمالات التطورات علي الساحة الفلسطينية عقب فوز حماس، وحللا أسباب هذا الفوز الكاسح للحركة.
وفي معرض تحليل الكاتبين لأسباب فوز حماس ذكرا عجز تنظيم فتح الذي استحوذ علي السلطة بعد توقيع اتفاقية أوسلو عن تحسين ظروف حياة الفلسطينيين وتوفير الأمن لهم، وانتشار الفساد في أوساط السلطة الفلسطينية مما جعل جزءا من المعونات الأوروبية ينتهي في جيوب بعض المسئولين، حسب الكاتبين.
وقد لخص الكاتبان احتمالات التطورات في امكانية انهيار عملية السلام أو حدوث العكس، أي انتعاش عملية اسلام بسبب هذا التغير الدراماتيكي علي الساحة السياسية، وربما تحول حماس الي البراجماتية واتخاذها مواقف أكثر واقعية في التعامل مع اسرائيل.
وذكر الكاتبان استنادا الي بعض المصادر ان اسماعيل هنية قد عرض منصب رئيس الوزراء علي رجل الأعمال منيب المصري الذي اقترح بدوره سلام فياض بينما اقترح حنان عشراوي لوزارة الخارجية بسبب كونها وجها واسما مألوفا في المحافل السياسية الدولية.
ويعتقد المحللون، كما يقول الكاتبان، ان حماس ستجري اتصالات مع مروان البرغوثي في سجنه.
ويقول ألستير كوك وهو خبير أوروبي سابق ساهم في التفاوض مع حماس من أجل الاتفاق علي هدنة مع اسرئيل، يقول ان الكثير من الدلائل تشير الي ان حماس "قد تغيرت بشكل ايجابي"،فمن جهة فوزهم في الانتخابات يشير الي تحولهم الي الاتجاه السياسي، ومن جهة ثانية ما زالوا ملتزمين بالهدنة غير الرسمية مع اسرائيل وهم يعرضون وقفا لاطلاق النار كمدخل الي عملية سلمية قد تؤدي الي انهاء النزاع.
وفي صحيفة الصنداي تلغراف مقال بعنوان "لا تلوموا بوش ، فهذا خطأ عرفات" يحاول فيه كاتبه كون كوجلين حل اللغز: فوز حماس في الانتخابات التشريعية.
يقول الكاتب ان الكثير من التحليلات تلقي باللوم علي الرئيس بوش لانه "خذل" السلطة الفلسطينية العلمانية مما أدي الي تقوية شوكة حماس.
ولكن الكاتب، وان كان لا يعفي الرئيس بوش من المسئولية في طريقة تعامله مع منطقة الشرق الأوسط، الا انه يعتقد ان الرئيس الراحل ياسر عرفات يتحمل المسئولية في صعود حماس.
ويقول الكاتب انه في اخر زيارة له للضفة الغربية وقطاع غزة لمس الوضع الاقتصادي السيء للفلسطينيين بالرغم من ملايين الدولارات التي تتدفق علي السلطة الوطنية الفلسطينية، علي حد قوله.
بالاضافة الي ذلك يذكر الكاتب عجز عرفات عن التوصل الي اتفاقية سلام مع اسرائيل ، واستمرار معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال، كسبب اخر لصعود نجم حماس.
وفي صحيفة الأوبزرفر تقرير من بيتر بومونت مراسل الصحيفة في رام الله يحاول هو أيضا تحليل الخطوات القادمة لحماس بعد فوزها الساحق في الانتخابات.
ويقول بومونت انه يتعين علي حماس اختيار الوجه الذي ستظهر به علي الملأ: هل تركز علي صور الملثمين ومطلقي صواريخ القسام، ام الادارييين الاكفاء الذي نالوا اعجاب الفلسطينيين.
ويقول الكاتب ان كلا الوجهين كان حاضرا في نابلس يوم الانتخابات، حيث جلس بعص الشخصيات المهذبة أمام صناديق الاقتراع في مخيم بلاطة يوجهون الناخبين بأدب، ولكن كانت وراءهم ملصقات عليها صور المقاتلين.
وقد بدا هذا التناقض واضحا في زيارة الي مكتب رئيس بلدية نابلس عدلي رفعت يعيش، فبرغم الشخصية الجذابة والانجليزية السليمة، واشارته الي ان له اصدقاء بين الاسرائيليين، الا ان الحقيقة ان يعيش وصل الي رئاسة البلدية بدعم من حماس، وهو كان ينسق مع الاسرائيليين كرئيس للبلدية لتسيير الأمور اليومية لسكان مدينة نابلس، وهو لا يري مانعا من أن تقوم حماس بنفس الشيء لتصريف شئون المواطنين.
وتعتبر صراحة يعيش استثنائية من حيث اعترافه من انه لا مفر من أن تقوم حماس بالتنسيق مع السلطات الاسرائيلية لتسيير شؤون المواطنين الفلسطينيين، وهذه قضية يتجنب الخوض فيها العديدون من قادة حماس.
وفي صفحة التعليقات في نفس الصحيفة هناك اشادة بالانتخابات الفلسطينية، من حيث انها جرت بشكل ديموقراطي وسلمي، وفي نفس الوقت يلقي كاتب التعليق ضوءا علي المفارقة الكامنة في ان حماس انتخبت من خلال عملية ديموقراطية بينما هي "منظمة ارهابية" حسب تعبير الصحيفة.
ويتفهم كاتب التعليق صدمة الولايات المتحدة من أن تكون الديموقراطية التي شجعتها وتغنت بها قد أتت بمن لا ترغب الولايات المتحدة برؤيتهم في السلطة، واشتراطها علي حماس "نبذ الارهاب" كشرط للتعامل معها.
ويختم الكاتب تعليقه بالقول: "لقد كسب وعد بحياة أفضل قلوب وعقول شعب محتل".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.