ارتفاع أسعار الدواجن اليوم السبت 3 يناير 2026    استقرار أسعار الذهب في مصر اليوم السبت    أسعار الدولار داخل البنوك المصرية اليوم السبت    أسعار البيض اليوم السبت 3 يناير    ارتفاع طلبات البيتزا بالقرب من البنتاغون يثير تكهنات بنشاط عسكري محتمل    شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم    مصدر أمني: انتظام الخدمات الأمنية بمحيط لجان الدوائر ال27 الملغاة بانتخابات النواب    كأس الأمم الأفريقية.. منتخب تونس يسعى لفك العقدة أمام مالي بدور ال16 اليوم    استقرار أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 3 يناير 2026    ننشر أسماء المصابين في حادث انقلاب ميكروباص بصحراوي المنيا    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    التأمين الصحي في عهد الرئيس السيسي.. تعظيم سلام    أردوغان يعلن عزمه إجراء محادثات مع ترامب حول أوكرانيا    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    عميد حقوق المنصورة: لا صحة لما تداول حول مجاملة ابن رئيس الجامعة    مملكة البحرين تبدأ عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    فعاليته تجاوزت ال90%، الكشف عن لقاح ثوري يقضي على سرطان الجلد وهذا موعد طرحه رسميا    عاجل.. "تنظيم الاتصالات": احتمالية تأثُر بعض الخدمات يوم 3 يناير نتيجًة لأعمال صيانة    «بالدموع والآهات».. أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد تامر عاشور بطريقة ساخرة (فيديو)    قمر الذئب، عرض فلكي نادر يزين سماء في ثاني ظاهرة لعام 2026    أجبروني على هذا التصرف، حمزة الجمل يكشف سبب تقدمه بشكوى ضد الإسماعيلي    قضية اللاعب رمضان صبحي تضع المدارس الدولية في مأزق    رفع الإشغالات وتكثيف النظافة بمحيط اللجان الانتخابية بمدينة العياط بالجيزة    لحظات رعب داخل منزل بدمنهور.. تسريب غاز يُصيب أسرة كاملة بالاختناق    المخدرات حولت الابن إلى قاتل    عندما تتحول ليلة الزفاف إلى مأتم    اليوم، نظر دعوى محاسبة أطباء العباسية لإصدارهم تقارير تسببت في أحكام سجن لسيدات    إن بعض الظن شائعة، قصة محاولة سيدة في المنوفية إلقاء أطفالها أمام القطار بمزلقان قويسنا    سقوط صانع محتوى في قبضة مباحث الدقهلية بتهمة ابتزاز الفتيات    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون قرى فلسطينية ويطلقون الرصاص الحي على الأهالي (فيديو)    عمرو يوسف النجم الأكثر إيراداً في 2025    حكاية أغنية رفضها «سامو زين» وكانت سر نجاح فضل شاكر    د. نادين حسني: هدفي علاج الأمراض من جذورها لا تسكين أعراضها| حوار    مطلقات يواجهن حيل الأزواج.. للهروب من حقوقهن    لانس يحقق فوزا ساحقا على تولوز ويعزز صدارته في الدوري الفرنسي    أمم إفريقيا - المجبري: المنافسة الحقيقية تبدأ من هذه المرحلة.. ومن المهم تحليل مباريات مالي    نائب محافظ كفر الشيخ يشهد ختام الدوري الرياضي لمراكز الشباب    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    كيف تحمي صحتك بأطعمة الشتاء؟    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    عبدالملك: الزمالك بحاجة لثورة في الفريق    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    نتيجة حلقة اليوم من برنامج "دولة التلاوة"، مفاجأة بخروج هذا المتسابق (فيديو)    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    غدًا.. 667 ألف ناخب يحسمون جولة الإعادة لانتخابات النواب بالدائرة الثالثة في الفيوم    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    الأقصر تعلن جاهزيتها لماراثون انتخابات النواب فى جولة الإعادة بإسنا والقرنة وأرمنت    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تكسر حماس "احتكار" فتح للقرار الفلسطيني؟
نشر في نهضة مصر يوم 26 - 01 - 2006

توجه أمس نحو مليون و340 ألف ناخب فلسطيني إلي صناديق الاقتراع لاختيار ثاني مجلس تشريعي منذ قيام السلطة الفلسطينية بعد سنة من توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993 في ظل مستجدات جديدة طرأت علي الاوضاع الفلسطينية والإسرائيلية مما يجعل هذه الانتخابات تتميز عن سابقتها التي جرت في مطلع عام 1996. ولعل ابرز هذه المستجدات قرار حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بدخول الانتخابات ومنافسة التنظيم الحاكم (حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح") والتي عانت في الآونة الاخيرة من شروخ وانقسامات خاصة بعد غياب مؤسسها الرئيس الراحل ياسر عرفات.
وتطرح حماس نفسها من خلال فرصها القوية لتحقيق فوز ملحوظ في الانتخابات "كمنقذ" للشعب الفلسطيني الذي يعاني من الفقر والاحباط بعد 12 عاما علي قيام السلطة الفلسطينية.
وتشهد هذه الانتخابات تنافسا حادا علي مقاعد المجلس التي رفع عددها إلي 132 بعد أن كان 88 مقعدا، حيث كثفت القوائم الرئيسية المتنافسة، وخصوصا قائمتي فتح وحماس، حملتها الدعائية التي انتهت منتصف ليل 23 يناير.
وتأخرت حركة فتح في بدء حملتها جديا بعد اطلاق دعوات لتأجيل الانتخابات من داخل الحركة المنقسمة بين تيارين رئيسيين وسط اتهامات بالفساد ودعوات إلي الاصلاح والتغيير تتزعمه الكوادر الشابة في الحركة.
ولكن نتائج الاستطلاعات التي بينت تقدم شعبية حماس المشاركة للمرة الاولي في الانتخابات التشريعية دفعت قيادة فتح علي ما يبدو إلي تكثيف الحملة ودعوة انصارها إلي الالتفاف حول مرشحي الحركة التي باتت هيمنتها علي المجلس التشريعي مهددة.
وبالاضافة إلي وقف الجانب الإسرائيلي للمفاوضات مع الفلسطينيين واستمرار الاستيطان وبناء الجدار الفاصل، وبقاء خطة خارطة الطريق الدولية للسلام حبرا علي ورق، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية خصوصا، تجري الانتخابات في ظل ظروف أمنية سيئة وازمة اقتصادية متفاقمة.
فالبطالة والفقر منتشران في الاراضي الفلسطينية والسلطة الفلسطينية تعاني من عجز مالي كبير يتوقع ان يصل عام 2006 إلي نحو مليار دولار.
ولم يؤد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر الماضي ومن ثم فتح معبر رفح الحدودي مع مصر في نوفمبر الي تحسن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة الذي لايزال يشكل جيبا معزولا عن الضفة الغربية فشل في اجتذاب الاستثمارات الاجنبية الموعودة بسبب تردي الحالة الامنية فيه.
ويخوض الفلسطينيون الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية المحتلة بعد موافقة إسرائيل السماح بمشاركة فلسطينيي القدس الذين أدلوا بأصواتهم في مراكز بريد كما جري في الانتخابات التشريعية الاولي عام 1996 وخلال الانتخابات الرئاسية عام 2005.
وتم تنظيم الانتخابات مناصفة وفق نظامي القائمة الوطنية والدوائر.
وتتنافس 11 قائمة في الانتخابات وتبلغ نسبة الحسم لدخول المجلس التشريعي 2% من الاصوات حسب لجنة الانتخابات المركزية.
وبناء عليه، يتوقع حسب استطلاعات الرأي ان تمثل خمس قوائم في المجلس التشريعي ابرزها قائمة حركة فتح برئاسة مروان البرغوثي المعتقل لدي إسرائيل، وقائمة حماس، "التغيير والاصلاح"، برئاسة اسماعيل هنية.
وتتقارب نتائج هاتان القائمتان في الاستطلاعات، يليهما قائمة "فلسطين المستقلة" برئاسة مصطفي البرغوثي، وقائمة "الشهيد ابو علي مصطفي" للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و"الطريق الثالث" وهي قائمة مستقلة برئاسة سلام فياض وعضوية حنان عشراوي.
اما علي مستوي الدوائر فتقسم الاراضي الفلسطينية إلي 16 دائرة، 11 منها في الضفة الغربية بما فيها القدس، وخمس في قطاع غزة.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في الضفة الغربية بمن فيهم سكان القدس الشرقية حوالي 811 الفا، وفي قطاع غزة 529 الفا.
وبلغ عدد المرشحين في الدوائر 414 مرشحا وضمن القوائم 314 مرشحا.
وقالت لجنة الانتخابات المركزية ان "سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بفرض قيود شديدة علي حرية الحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يحول دون حرية التنقل خارج حدود مناطق السكن".
واضافت اللجنة ان "جدار الفصل العنصري الذي تقوم إسرائيل ببنائه في المناطق الفلسطينية يعطل حركة المواصلات، وفي سياق العملية الانتخابية يشكل الجدار عقبة رئيسية في بعض المناطق أمام انجاز العملية الانتخابية بشكل حر وشفاف".
واشارت اللجنة إلي ان بعض مراكز تسجيل الناخبين اغلقت بسبب منع التجول الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي، وأظهر استطلاع أجراه مركز فلسطيني لاستطلاع الرأي يديره الدكتور خليل الشقاقي تقدم فتح ب 42% علي حماس التي أتت ثانية وحصلت علي 35% ممن شملهم التصويت.
وحسب نتائج استطلاع آخر أجراه مركز للدراسات بالقدس، حصلت فتح علي 3.32% من الأصوات مقابل 2.30% لحماس.
وحلت ثالثة لائحة "فلسطين المستقلة" برئاسة مصطفي البرغوثي بنسبة 6.12%، تليها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة أمينها العام المسجون في أريحا أحمد سعدات بنحو 6.7%. وتذيلت قائمتا البديل والطريق الثالث الترشيحات بنسبتي 1.6% و4.3%.
وقد تتمكن حركة فتح بالتحالف مع شخصيات وفصائل أخري من تشكيل غالبية في المجلس التشريعي القادم، ولكن موقف حماس كمعارضة سياسية وبالتحالف أيضا مع فصائل وشخصيات أخري، سيخلق حالة توازن في القوي السياسية افتقدتها الساحة الفلسطينية عقودا طويلة.
وتقول حماس إنها تريد أن يكون وجودها في المجلس التشريعي علي قاعدة المشاركة السياسية في صنع القرار الفلسطيني، ولكن تباين الأسس التي تنطلق منها الحركة مع تلك التي تعمل فتح علي أساسها، يطرح تساؤلات مهمة حول إمكانية تحقيق هذه الرؤية والمزاوجة بين الموقفين المتناقضين سياسيا.
ولذلك سيثير حصول حركة حماس علي تمثيل قوي في البرلمان تعقيدات كثيرة علي صعيد الموقف الفلسطيني الرسمي من مفاوضات السلام مع إسرائيل، خصوصا أن حماس دخلت الانتخابات علي قاعدة رفض عملية التسوية السياسية التي نشأت بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وإصرارها علي أن المقاومة هي الكفيلة بإرغام إسرائيل علي التخلي عن احتلالها للاراضي الفلسطينية.
وتلقي مشاركة حماس في الانتخابات ومن ثم في الحكومة الفلسطينية معارضة إسرائيلية وأمريكية وأوروبية طالما أن الحركة ملتزمة باستمرار الصراع مع إسرائيل، وطالبتها بالاعتراف بالدولة العبرية كشرط لقبولها دوليا.
وأصر الرئيس الفلسطيني محمد عباس (أبو مازن) علي عدم التعاطي مع المطالب الدولية بتقييد مشاركة حماس، معتبرا أن ذلك يتناقض مع مبدأ الديمقراطية، ولكنه أيضا لم يخف رغبته في تحقيق فتح نصرا في الانتخابات يؤهله للمضي قدما في برنامج التسوية السياسية، معتبرا أن فشل حركته في تحقيق هذا النصر يدفعه لاعتزال قيادة الشعب الفلسطيني.
وتبقي التغييرات السياسية التي ستحدثها مشاركة حماس في الانتخابات في إطار الاحتمالات والممكن، في ضوء تعقيد الخارطة السياسية الفلسطينية الداخلية والمواقف الدولية المشتددة ازاءها.
إلا أن الحركة سيكون لها علي الأرجح تأثير مهم علي صعيد تحسين الحياة اليومية وإعادة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني، خصوصا أن تجربتها في ميدان العمل الاجتماعي والخيري كانت لها آثار إيجابية واضحة في المجتمع الفلسطيني.
وفي كل الأحوال فإن دخول حماس معترك الانتخابات سينعش التنافس ويعزز صلابة الموقف الفلسطيني في مواجهة الموقف الإسرائيلي المتشدد في المفاوضات السياسية.
إلا أن ذلك يرتبط إلي حد بعيد بقدرة القوي السياسية الفلسطينية علي إيجاد قواسم مشتركة في الموقف تجاه إسرائيل، وأبرزها ما يتعلق بالموقف من التسوية السياسية والمقاومة المسلحة.
وتعلن حماس في برنامجها وشعاراتها الانتخابية انها تخوض الانتخابات "كي تخلص الشعب من الفقر والفساد والفوضي" مع تمسكها بمقاومة الاحتلال.
ويقول مشير المصري المتحدث باسم حماس ان الحركة تطرح في برنامجها الانتخابي "اصلاحات وتغييرات حقيقية اقتصادية وامنية واجتماعية وثقافية". لكن خبراء ومحللون يعتقدون ان حماس "غير قادرة علي تنفيذ شعاراتها، وقد تستطيع ربما الحد من الفساد". ويرون أن "خطاب حماس مزدوج وشعاراتها اكثر ابتعادا عن الواقع خصوصا عبر طرح مسألة التمسك بالمقاومة ورفض التفاوض مع اسرائيل من جهة، مع اعلانها انها ستكون بعد الانتخابات حركة مختلفة وستتواصل مع المجتمع الدولي واسرائيل من جهة أخري".
وركز قادة حماس في حملاتهم الدعائية خلال الايام الماضية علي رفض التفاوض مع اسرائيل بعد اعلان المرشح الثاني في قائمة حماس استعداده لخوض مثل هذه المفاوضات.
وأكد اسماعيل هنية رئيس قائمة حماس للانتخابات ان التفاوض مع اسرائيل غير مطروح علي اجندة حركته في هذه المرحلة.
ولا يستبعد فريق من المحللين ان تلجا حماس للاقرار بوجود إسرائيل "كطرف يجب التعامل معه والتفاوض معه وان كان عدوا".
ويستندون إلي ان حماس معنية من خلال الانتخابات "بتحقيق تغيير في مفهوم الغرب عنها بانها حركة ارهابية، لينظر إليها بوصفها حركة سياسية، وكذلك فتح المجال امام الحركة لاقامة علاقات عربية ودولية بوصفها منتخبة".
ويعتبرون ان حماس "تستطيع ان تطرح نفسها بديلا عن الحركة العلمانية التي تربعت علي مدي 45 عاما علي سدة القرار وانهاء تفردها"، في اشارة إلي حركة فتح. ويضيفون ان "الشعب يري ان حماس قد تكون منقذا ومخلصا من الفوضي، والبعد الديني عامل مهم هنا في جذب أصوات الناخبين".
ولكن حماس قد تكون إمام قرار صعب بشأن المشاركة في حكومة مقبلة في حال تحقيق فوز كبير في الانتخابات التشريعية.
ويعتقد مراقبون للشأن الفلسطيني ان حماس ستدخل الحكومة اذا رأت ان ذلك يحقق لها المصلحة ويتوقعون حدوث "تحول كبير" في مرحلة ما بعد الانتخابات اثر دخول حماس وبعض القوي الأخري.
ويرون حماس التي تكرر رغبتها في "تكريس الشراكة السياسية"، "ستعمل علي تشكيل حكومة ائتلاف، لاسيما وأن اسرائيل ستتعامل معها وفق شروط ستكون عوائق امام حماس، علي رأسها الاعتراف بإسرائيل وحقها بالوجود".
ويعتبرون ان "دخول حماس في العملية السياسية سيجعلها تخسر جزءا كبيرا من شعبيتها لانه سيكون عليها التعامل علي اساس اتفاقات اوسلو التي رفضتها سابقا والقائمة علي الاعتراف بإسرائيل وتأجيل القضايا النهائية كالقدس واللاجئين".
وتؤكد حماس من جانبها انها ستعمل علي ادخال اصلاحات حقيقية في السلطة بعد فوزها، ويقول المتحدث مشير المصري "سنشكل تيارا واسعا من الشرفاء لنحدث التغييرات والاصلاحات الحقيقية".
ويعتقد المصري ان وجود حماس في سدة القرار الفلسطيني "يعني ان حقبة الفساد والفلتان الامني انتهت وان عهد التفرد في القرار السياسي انتهي".
ويقول المصري ان "الفلتان الامني يرتكب بأيدي عناصر امنية ولابد من ترتيب الاجهزة الامنية علي اسس سليمة ولا يمكن ان نسمح لاي مواطن بأن يتجرأ علي القضاء الفلسطيني".
وتعيب حماس علي منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية "التنازلات" التي تقول انها قدمتها لاسرائيل التي تتنصل من تنفيذ الاستحقاقات.
ولكن كما يقول المصري، فإن حماس لا تمانع في التنسيق مع اسرائيل في القضايا الخدماتية واليومية.
ويشير إلي أن هناك "فرقا بين التنسيق الخدماتي وبين التنسيق الأمني والمفاوضات فواقعنا استثنائي يتطلب التواصل".
ويتابع "هذا الواقع لن يكون واقعا مفروضا علي شعبنا الي الابد فلدينا البديل من خلال عمقنا العربي والاسلامي"، ويقول المصري ان هذه العلاقات ستدفع "بتواصل الدعم المالي لشعبنا، وحماس منفتحة علي الجميع ولها عمق عربي ودولي واسلامي".
وعلي هذا الصعيد، يشير المصري الي ان حركته تلقت تأكيدات من اطراف اوروبية، لم يسمها، ان الاتحاد الاوروبي سيواصل الدعم للفلسطينيين بغض النظر عن فوز محتمل لحماس.
وكان مسئولون اوروبيون اعربوا عن قلقهم من فوز حماس بنسبة كبيرة من المقاعد والمحوا الي احتمال وقف المساعدات الي السلطة الفلسطينية في هذه الحال.
وتوجد مؤشرات قوية في خطاب حماس تؤكد علي وجود تحولات كبيرة في موقف الحركة.
ويقول محمود الرمحي، المرشح رقم 8 علي قائمة حماس، "نحن نقبل بإقامة دولة مقابل هدنة طويلة، لكننا لن نفاوض اسرائيل الآن ولا في المستقبل ايضا".
ويضيف "حين تصبح حماس جزءا من منظمة التحرير الفلسطينية فإن المنظمة هي التي ستفاوض باسم الفلسطينيين".
وتضمن اتفاق القاهرة بين الفصائل الفلسطينية ومنها حماس في اواخر 2004 بشأن التهدئة في العمليات العسكرية ايضا تفاهمات حول مشاركة حماس في منظمة التحرير.
وبدخولها المجلس التشريعي، تصبح حماس تلقائيا جزءا من المجلس الوطني الفلسطيني الذي يعتبر المؤتمر العام لمنظمة التحرير، الامر الذي سيحل بالنسبة لها اشكالية التفاوض المباشر مع اسرائيل.
وفي حين ينفي الرميحي ما يقال حول تشكل "حماس جديدة"، فإنه يؤكد ان "حماس اليوم، ليست حماس التي انطلقت عام 1987"، لقد قطعت حماس شوطا طويلا ونضجت".
ويقول فرحات اسعد، مسئول حملة حماس الانتخابية في وسط الضفة الغربية "تدرك حماس حجم التغيرات الدولية والاقليمية والمحلية وانها لم تعد تخاطب جمهورا محليا".
واضاف "تعتقد حماس ان مهمتها الاولي في المجلس التشريعي تقضي بالمشاركة في وضع دستور يحدد صلاحيات الرئيس واصدار تشريعات تكرس سيادة الفلسطينيين علي اراضيهم والعمل لاقامة ديمقراطية حقيقية".
ويؤكد برنامج حماس الانتخابي علي "الفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية وترسيخ ثقافة الحوار، واحترام كل الآراء، بما لا يتعارض مع ثقافة الشعب وموروثه الحضاري".
وترفض حماس، المخاوف من سعيها لفرض قوانين وتشريعات متزمتة، ويقول اسعد "لا اكراه في الدين، نريد ان يكون الدين مصدر التشريعات، لكننا بالقطع لا نؤمن بفرض آرائنا بالقوة".
وتسعي حماس كذلك الي التقليل من المخاوف بوقف المساعدات الدولية اذا ما فازت في الانتخابات.
وقال اسماعيل هنية، رئيس قائمة حماس، في تصريحات للصحفيين في مخيم الشاطيء للاجئين في غزة ان الحركة "تجري اتصالات مع دول عربية واسلامية وهذه الدول وافقت علي التعاون مع الحركة من اجل توفير فرص عمل".
واكد سامي ابو زهري المتحدث باسم حركة حماس هذه الاتصالات وقال ان "اكثر من ممثل لدولة اوروبية يشارك في هذه الاتصالات للتأكيد علي ان المعونات لن تتوقف".
واشار ابو زهري إلي "أن الاتصالات مع الدول العربية والاسلامية التي تجريها الحركة والوعود التي تلقتها تؤكد ان المساعدات الامريكية ليست قدرا محتوما وانها تريد ان تطمئن الجمهور الفلسطيني انها قادرة علي تعزيز العلاقات مع الجميع".
لكن الحركة الاسلامية لم تقطع الجدل حول المشاركة في الحكومة الفلسطينية المقبلة.
ورفض ابو زهري اعتبار الاتصالات الخارجية دليلا علي توجه حماس نحو السلطة، وقال "ستتعامل الحركة مع مسألة المشاركة في الحكومة وتشكيلها في حينه".
ومن جانبه حذر رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع من احتمال تذرع اسرائيل بعدم وجود شريك سياسي في عملية السلام في حالة فوز حماس في الانتخابات التشريعية ودخول اعضاء منها في الحكومة الفلسطينية المقبلة بعد انتهاء عملية الانتخابات.
وقال قريع في تعليق له علي تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز التي اشار فيها الي احتمال قيام اسرائيل بخطوات احادية الجانب في حال فوز حماس "أن هذا المشروع يريدون ان يخلقوا له الاعذار كما قالوا عن ياسر عرفات انه ليس شريكا"، مؤكدا ان هناك شريكا فلسطينيا حقيقيا علي استعداد للتفاوض والعمل الجدي من اجل سلام عادل وشامل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.