حبس شخصين عثر بحوزتهما على أسلحة نارية بدون ترخيص في البدرشين    وزير التعليم العالي: إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للعلماء المصريين بالخارج    القومي لذوي الإعاقة و"شباب القادة" يبحثان إطلاق برنامج قومي لتدريب ذوي الهمم على البرمجة    توقيع عقد تمويل مجمع إنتاج السيليكون المعدني ب 140 مليون دولار    الذهب يتراجع مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح عقب موجة ارتفاعات قياسية    حالة طوارئ بالسكة الحديد وتأخيرات ملحوظة لقطارات الصعيد وبورسعيد    742.6 مليار جنيه للدعم والمنح الاجتماعية.. ماذا قدّمت التضامن خلال 2025؟    الأردن يصدر بيانًا رسميًا بشأن أحداث اليمن    مواعيد مباريات دور ال 16 في كأس أمم أفريقيا    «عزومة» صلاح تبهج بعثة منتخب مصر في المغرب    بورتو يخطط لضم نجم برشلونة في انتقالات يناير، وهذا موقف فليك    مترو القاهرة يعلن عن مواعيد تشغيل خاصة خلال احتفالات ليلة رأس السنة    ضبط 9 أشخاص لاستغلال 16 طفلا فى أعمال التسول بالقاهرة    بدء جلسة محاكمة المتهم بقتل أسرة اللبيني    إحالة 4 عاطلين للجنايات في واقعة التنقيب عن الآثار بالقاهرة    القومي للمسرح والموسيقى يطلق مبادرة "2026 عام للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    أم كلثوم.. محطات الرحلة بين سيرة الحب وسيرة الست    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    موسكو تعلن تقدما ميدانيا شمال شرق أوكرانيا.. وبوتين يأمر بتوسيع المنطقة العازلة    أمم أفريقيا 2025| التشكيل المتوقع للجزائر وغينيا الاستوائية في لقاء اليوم    فتح التقديم بالمدارس المصرية اليابانية للعام الدراسى 2026/ 2027 غدا    القبض على المتهمين بسرقة محل بلايستيشن فى مدينة 6 أكتوبر    اليوم| زد يلتقي حرس الحدود في كأس عاصمة مصر    عاجل- تخفيضات على الأسماك والجمبري بمنافذ وزارة التموين خلال أعياد الكريسماس 2025    محافظ قنا يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة العام الميلادي    اليوم.. نور النبوي ضيف برنامج فضفضت أوي مع معتز التوني    108 دقة جرس كيف يحتفى العالم برأس السنة كل عام؟    الأمل فى 2026 التحليل النفسى لأبراج العام الجديد    الليلة... نجوم الطرب في الوطن العربي يشعلون حفلات رأس السنة    "هتعمل إيه في رأس السنة"؟.. هادعي ربنا يجيب العواقب سليمة ويرضي كل انسان بمعيشته    طبيبة تحسم الجدل| هل تناول الكبدة والقوانص مضر ويعرضك للسموم؟    «ماء الموز» موضة غذائية جديدة بين الترطيب الحقيقي والتسويق الذكي    لماذا ترتفع معدلات الأزمات القلبية في فصل الشتاء؟ 9 إرشادات طبية للوقاية    الصحة تؤكد أهمية تطعيم الحمى الشوكية لطلاب المدارس للوقاية من الالتهاب السحائي    الإمارات تستجيب لطلب السعودية وتنهي وجودها العسكري باليمن    الحكومة تصدر قرارًا جديدًا بشأن الإجازات الدينية للأخوة المسيحيين| تفاصيل    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    اليوم محاكمة المتهمات في قضية الاعتداء على الطالبة كارما    محمد جمال وكيلاً لوزارة الصحة ومحمد زين مستشارا للمحافظ للشؤون الصحية    دميترييف يسخر من تمويل أوروبا المتحضرة للمنظمات غير الحكومية لغسل أدمغة الناس    أسعار البيض اليوم الأربعاء 31 ديسمبر    نتنياهو: عواقب إعادة إيران بناء قدراتها وخيمة    نخبة الإعلام والعلاقات العامة يجتمعون لمستقبل ذكي للمهنة    طقس رأس السنة.. «الأرصاد» تحذر من هذه الظواهر    النادي كبير عليهم، جمال حمزة يهاجم مجلس إدارة الزمالك وجون إدوارد    "25يناير."كابوس السيسي الذي لا ينتهي .. طروحات عن معادلة للتغيير و إعلان مبادئ "الثوري المصري" يستبق ذكرى الثورة    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    «مسار سلام» يجمع شباب المحافظات لنشر ثقافة السلام المجتمعي    الأمم المتحدة تحذر من أن أفغانستان ستظل من أكبر الأزمات الإنسانية خلال 2026    "البوابة نيوز" ينضم لمبادرة الشركة المتحدة لوقف تغطية مناسبات من يطلق عليهم مشاهير السوشيال ميديا والتيك توكرز    تموين القاهرة: نتبنى مبادرات لتوفير منتجات عالية الجودة بأسعار مخفضة    استشهاد فلسطيني إثر إطلاق الاحتلال الإسرائيلي الرصاص على مركبة جنوب نابلس    المحامى محمد رشوان: هناك بصيص أمل فى قضية رمضان صبحى    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    هل يجب خلع الساعة والخاتم أثناء الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب    هل تبطل الصلاة بسبب خطأ فى تشكيل القرآن؟ الشيخ عويضة عثمان يجيب    خالد الجندى: القبر محطة من محطات ما بعد الحياة الدنيا    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 30-12-2025 في محافظة الأقصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من الحياة..صوت رجل .. في غرفة النوم!!
نشر في المسائية يوم 16 - 01 - 2011


من الحياة
صوت رجل .. في غرفة النوم!!
يكتبها: سيد الهادي
..الشرف والطهارة.. والنقاء.. مترادفات لمعني لايتبدل ولايتغير.. لجوهر ثمين لايقبل المس او اللمس.. ويخدشه الهمس.. ومن أ كبر الأخطاء.. أن نظن أن صون الجسد فقط.. وحمايته من الدنس، والوقوع في وحل الخطيئة.. دليل العفاف والطهر.. فالشرف جوهر لايتجزأ .. وسقوط المرأة.. يبدأ من اللحظة التي تسمح فيها لرجل غريب ان يتجرأ ويسمعها كلمات الغزل.. وتسكت..
.والحقيقة..ان من تسمح لنفسها .. بالسقوط.. بمعسول الحديث ..والسكوت.. إنما تقدم لنفسها ورقة الطلاق..قبل ان يخطر مثل هذا الخاطر علي بال زوجها ..وكثير من حالات الطلاق .. بدأت منذ ان سمحت الزوجة لنفسها أن تفكر في غير زوجها.. وتبدأالمقارنات ..وتتناسي العشرة.. والذكريات..وأيضا الأولاد..وتغرق في عالم الأحلام الذي يصور لها الجنة الموعودة،بدلا من الجحيم الذي تظن أنها تعيشه في ظل زوج لايحس بها ،ولا يقدم لها ما يقدمه من تستمع اليه من كلمات غزل ..ومحاولات تحرش..وقلة أدب..
..أعرف كثيرا من الزوجات أنتهت حياتهن الزوجية بالطلاق..والفضيحة بعد إكتشف الأزواج خيانتهن .. وتأكد لهم ان الطهارة عندهن ليس لها معني بعد ان سمحن لأنفسهن ان يدخل صوت غريب غرف نومهن .. لايجد الزوج أمامه سبيل.. خاصة إذا كان يحترم نفسه ويتمسك بالأخلاق والشرف..الا أن يطلق زوجته ..وسعيدة الحظ من يكون الزوج كريما فلا يفضحها.. ويسرحها سراحا جميلا.... ولعل صاحبة الحكاية التي اقصي عليكم حكايتها هذه المرة..واحدة من الزوجات التي سمحت لنفسها ان تستمع الي كلمات الغزل.. لم تسكت فقط.. ولكنها طربت للغزل وانتشت.. وتجاوبت ولكنها تقسم باغلظ الايمانات.. انها مازالت طاهرة نقية.. لم تفعل سوي الحديث فقط.. ولكن.. علي استحياء وفي لحظة صدق مع النفس تقول.. وكل ما اخشاه واحذر منه ان يجرني الكلام الي تحقيق الافعال..
.. صاحبة الحكاية في حقيقة الامر علي أعتاب الخمسين من عمرها.. وإن كانت مثل أي امرأة.. تصر إنها دون الخامسة والثلاثين.. زوجة.. وأم لولدين وبنت.. ورغم ذلك.. لا يبدو عليها السن ولا آثار تقدم العمر.. كأنها لم تعرف الزواج بعد.. جميلة ومشرقة.. لها طلة تأسر قلوب الرجال.. تحلق بهم في عالم الخيال ..كل يريدها لنفسه. في حديثها طلاقة، ورقة وعذوبة.. علي قدر كبير من المعرفة بتعاليم الدين وحدود الحلال والحرام.. وحظيت بكم لابأس به من العلم والثقافة أهلها لشغل مركز مرموق في احدي الهيئات الحكومية. ومع روايتها لأحداث حكايتها.. أصابتني بنوع من الحيرة والقلق.. علي وجهها ألمح حمرة الحياء والخجل.. وفي حديثها صراحة تصل الي حد البجاحة احيانا.. نوع من الحياء لايتفق ابدأ مع الكلام الذي تنطق به.. ومن بين كلمات حديثها.. لمحت اكواما من الحطب تجمعها.. وتوقد فيها النار.. وعندما أرادت ان تخمدها عجزت.. وتملكها الذعر.. وخشيت أن تطولها النار وتحترق.
.. ولكن.. الذي لم تدركه صاحبة الحكاية.. انها فعلا سقطت.. وإن كان ثوبها فقط هو الذي احترق.. حتي الآن!!. وليس عندي سبب واحد.. يمكن ان استند اليه او أسوقه عذرا يجعل المرأة الحرة الشريفة.. تتنازل عن كرامتها من أجل ان تثبت لنفسها انها مازالت امرأة.. أو تروي ظمأ نفسها من معسول كلمات الحب .. حتي لو قدر لها ان تحرم من سماعها.. من زوجها.. وإن كانت هذه خطيئة كبيرة للازواج في حق زوجاتهم.
. في البداية.. جمعتني بها الظروف.. وعلي استحياء لا اعرف ان كانت تتصنعه او انه صفة اصيلة عندها.. خدشت أذني وحيائي بحديثها.. بكلمات أخرجتها من بين شفتيها برصانة.. جعلتني ألمس ذلك الخيط الرقيق.. الذي هو أدق من أن تراه العيون.. بين التعقل والجنون.. تدعي انها مظلومة.. وأن زوجها يدفعها للخيانة.. دائم الشك والغيرة.. لا حديث له معها الا الطعن في طهرها وبراءتها.. كلماته جعلت لكل معاني الاخلاص والوفاء والصدق مفاهيم اخري مختلفة.. وهذا الذي ربما جعلها تبحث عن الحقيقة بعيدا عن ارض زوجها.. حتي..
.. ولكن.. لنبدأ الحكاية من البداية. والبداية.. كما تقول.. بدأت عندما كان عمرها دون العشرين.. وكانت مازالت حديثة العهد بالعمل.. فقد عملت بعد حصولها علي دبلوم التجارة الثانوية.. وانتسبت الي الجامعة لتفوقها.. ولكن لظروف خاصة اتجهت للعمل اثناء دراستها.. فوالدها رحمه الله.. كان رجلا رقيق الحال.. لايتمكن من الإنفاق علي خمسة من الاخوة هي اصغرهن.. وكلهم في مراحل التعليم الجامعية.. ولأنها الوحيدة التي تحمل مؤهلا يسمح لها بالعمل.. عملت.. وفي العمل.. التقت به.. بالرجل الذي اصبح بعد ذلك زوجها. كان في الخامسة والثلاثين يكبرها بما يزيد عن 17 سنة.. متزوج وله من زوجته ولد وبنت.. ولكنه كان كما افضي اليها يفتقد الحب في بيته.. فقد تزوج من زوجته عندما كان طالبا في الجامعة.. ابنة عمه.. أجبر علي الزواج منها لانه كان يعيش في كنف عمه الذي تولي الإنفاق عليه بعد وفاة والدة.. وردا لجميل الرجل، او ربما لانه يعيش معهم في البيت ومنعاً للفتنة.. عقد الزواج عليها.. رغم انها كانت تفتقر الي الجمال.. وكما ادعي ايضا.. الي العقل.. فهي بلهاء لاتعرف من الدنيا شيئا.. انغلقت علي نفسها واصبح البيت واولادها هم محور حياتها.. حتي اصبحت حياته معها لاتطاق.. ولانها صغيرة.. ولم يكن لها خبرة بالحب.. ولامعسول الحديث.. أو تعرف أن في الدنيا ذئابا آدمية تنصب الشراك لمثيلاتها من الساذجات عديمات الخبرة.. انساقت اليه.. وتعاطفت معه.. وعندما عرض عليها الزواج.. وجدتها فرصة.. أولا.. لانقاذها من ضنك العيش.. وثانيها حتي يكون لها عونا في العمل.. خاصة وانها كانت حتي ذلك الوقت تعمل بعقد مؤقت.. علي كف عفريت كما يقولون.. وتزوجته.. وكانت صدمتها بالزواج منه كبيرة.. كيف؟؟ هذا ماتقوله:. كان زوجي من اليوم الاول في شهر العسل.. جلادا.. قاسيا.. علمني معني البكاء والعذاب.. كل شيء بالسب والضرب.. وحتي الحب.. كان يأتيه غصبا.. وتعودت منذ ذلك الحين علي الإهانة والضرب.. وصبرت.. فلم اكن قادرة علي الرجوع الي بيت ابي.. الذي كان رافضا هذه الزيجة.. واخوتي الذين تنكروا لي بعد أن وقفت ضدهم وأصررت علي الزواج بالرجل الذي اوهمني بالحب.
.ومرت الأيام.. وجاء إبني الأول.. وبعده الثاني.. ثم البنت.. في الوقت الذي كنت حريصة علي استكمال دراستي حتي حصلت علي البكالوريوس.. كان زوجي يمنعني من الإستذ كار..كنت انتظر حتي يغفل وينام.. أتسحب من جواره واستذ كر دروسي.. وأنجح.. وانتقلت من المكان الذي اعمل فيه الي حيث أعمل الآن.. ولم يوافق الا بعد أن عرف ان مرتبي من وظيفتي الجديدة يفوق مرتبه بعد 15 عاما من تخرجه. كنت في هذه الفترة.. قد اعطيت اولادي.. كل عواطفي.. عواطف الأمومة وأغدقت عليهم الحب.. الحب الذي لم أذقه.. أو أعرفه.. كل ماكنت أدركه حتي وقتها.. حب الأمومة.. والتضحية. وفي عملي الجديد.. بعيدا عن سلطان زوجي ورقابته..تفتحت مداركي علي الدنيا.. عرفت ماينقصني من زميلاتي في العمل.. عرفت انني افتقد الحب.. وليت وجهي شطر زوجي أنشد عنده ولديه الحب.. ولكنه كان مشغولا عني بملذاته.. وأصحابه.. وللمرة الأولي أعرف ان زوجي له علاقات نسائية باخريات غيري.. كان ذلك عندما اكتشفت انه لم يكن في مهمة عمل كما ادعي وزعم انه سيسافر اليها لمدة اسبوع في بلد بعيد ..وشاءت الظروف ان تلتهب الزائدة الدورية عند إبني الكبير.. الذي شاءت ارادة الله ان يتخرج في كلية الطب ويصبح الآن طبيبا.. وكان لابد من إجراء جراحة لإستئصال الزائدة الدودية.. ولما لم اكن أعرف عنوان استراحة العمل في البلد الذي ذهب اليه.. إتصلت به في مقر عمله.. لأستفسر عن عنوانه للإتصال به ..او رقم هاتفه.. ولكن الزملاء أخبروني ان زوجي لم يذهب الي مهمة عمل ولا الي اي مكان.. وإنه كما المعتاد يجيء في الصباح ويذهب مع موعد انتهاء الدوام.. ولم أنتظر.. وافقت علي اجراء الجراحة لإبني.. وفي اليوم التالي رابطت امام العمل.. عمل زوجي.. وبعد انتهاء الدوام.. تابعته عن بعد.. رأيته يدخل بيتا من البيوت.. سألت البواب.. اخبرني أنه يسكن هنا من عدة سنوات.. وبالرشوة تمكنت من فك لسان البواب.. ليخبرني أن زوجي كثيرا مايصطحب الي هذا المكان.. نساء وفتيات.. وأنه يشك ان زوجي ربما كان يدير هذا المكان للعب القمار.. حيث دائما مايسهر معه في المساء مجموعة من الأصدقاء وانهم في نهاية السهرة يهبطون كما الأعداء.. ولايتأتي ذلك الا من لعب الميسر والقمار... لم انتظر..صعدت .. طرقت عليه الباب.. فتحت امرأة.. فوجئت بها.. كانت زميلة من زميلاتي في العمل القديم.. مرؤوسة لزوجي الآن.. أعرف أن زوجها مسافر للعمل في بلد بعيد.. فوجئت هي الأخري بي.. وجدتها تخطف بعض ملابسها وتجري هاربة خشية ان ألحق بها فضيحة.. وخرج زوجي لم يمهلني..ببجاحة.. اخذ ينهال علي ضربا.. وطردني من البيت بعد أن تأكد من عدم وجود صاحبته. لم أذهب الي بيتي.. بل توجهت الي بيت ابي.. بكيت بين يديه.. أخبرته بما لم اكن اجرؤ ان أخبره به من قبل.. قصصت عليه كل شيء.. وفتحت له قلبي.. ولكن والدي سامحه الله ورحمه وغفرله.. اعادني مرة اخري الي بيت زوجي.. أخبرني والدموع في عينيه ان العين بصيرة واليد قصيرة.. وأنه لا طاقة له علي الانفاق علي اولادي وبيت ابيهم احق بهم..عرضت ان أتولي الإنفاق فمرتبي كبير.. ولكن والدي رفض.. ونصحني أن أتمسك بحبال الصبر.. عسي ان يهدي الله زوجي ويغير حاله الي الأحسن ..وكانت النصيحة الأهم.. ان أحارب من اجل إستقرار حياتي الزوجية.
وعدت.. ووضعت نصب عيني ان أحاول إصلاحه ما استطعت.. سألت صديقاتي.. بعض أقاربه من شهدوا نشأته وعرفوا جذور حياته.. وبعض نساء أهلي.. كيف أجذب زوجي الي بيتي؟ ..ومنهم تعلمت.. تعلمت كيف أسبي عقل اي رجل.. كيف أحول بيتي الي جنة.. كيف أستقبله باشة مرحبة؟؟ كيف اتدلل عليه؟؟.. ولكنه.. وللأسف.. لم يلتفت إلي .. بل سخر مني وصد كل محاولاتي للتقرب اليه. وبدأت اضجر واتذمر.. او اجهه بما كان.. فيضربني.. ثم بدأ يتبع معي أسلوبا جعلني أكتشف أشياء ماكنت أدريها او أعرفها.. وما كانت في الاصل تخطر لي بال.. كلما رآني أصلي.. أو اتلو آيات الله من القرآن.. وهو في الأصل لايصلي ولايعرف الله.. يهزأ مني.. يتهمني بتهم نكراء.. يردد دائما إنني أتخفي وراء الصلاة والتدين ..لأظهر بمظهر البراءة والطهارة.. وإنني افعل من وراءه مه مالايعلمه الا الله.. الله الذي لايعرفه هو.. وكان هذا علي نفسي اشد واقسي من كل ألوان العذاب والضرب الذي تعودت عليه منه.. يجرحني فيما تبقي لي من كرامة وشرف.. وأصبحت هذه عادته.. ينبهني كل يوم الي إنني أخونه. ..تصمت قليلا.. قبل أن تضرب لي مثلا عن نذالة زوجها تقول : تصدق أنه كان يسألني ببجاحة عن أكثر الزملاء رجولة وفحوله في عملي.. وكلمات كثيرة يمنعي الحياء ان أسردها علي أسماعكم.. ولكن صاحبه الحكاية قصتها علي أذني.. وأشهد انها خدشت بها حيائي.. فلا أتصور أن رجلا.. أي رجل ..عنده ذرة من شهامة ونخوة ورجولة.. يمكن أن يسمح لنفسه ان يقول مثل ماكان يقوله الرجل لزوجته.. كما أخبرتني وأقسمت.. ..وتواصل حديثها.. وصبرت في ظل هذا العذاب من أجل ابنائي.. وكبر الصغار.. أحدهم دخل الطب.. والاخر الهندسة.. أما البنت فقد دخلت كلية الاداب.. مازالت هي الوحيدة التي تتعلم حتي الآن.. ومع الصبر.. تحملت مرارة الحرمان.. ولكن كانت نارة تكويني.. أشتاق مثل اي امرأة في الوجود الي كلمة غزل.. لمسة حب.. لا أجدها .. بعد أن افتقدتها من زوجي.. حتي كاد الحرمان والشوق يعصف بكل ماتبقي عندي من تماسك نفسي. . .لكن جاء اليوم الذي تغيرت فيه حياتي.. من النقيض الي النقيض ..عندما كنت أطلب رقما في التليفون.. وجاءني صوته.. دافيء عميق.. جذبتني نبراته الحنونة.. وهو يسألني عمن أكون؟؟.. وكانت المكالمة خطأ.. ولكني حفظت الرقم.. وفي المساء.. وفي غفلة من الأولاد.. عاودت الإتصال به.. رحب بي.. أخفيت عنه إنني متزوجة.. كما لم أقل له بالتالي إنني أم.. وبدأنا الحديث وتكرر.. وعشت معه قصة من قصص الحب التي تعيشها العذاري.. وكنت سعيدة فرحة.. ومرت الشهور.. أسعد بصوته.. وأشبع نهمي من كلمات الغزل والإعجاب التي حرمت منها... وكان من الطبيعي بعد أن توثقت علاقتي به.. أن أصارحه بحقيقة أمري.. أكد لي أن هذا لن يغير في الأمر شيئا.. وأنه يحبني.. وكل أمله في الحياة ان يتزوج بي.. وإن كنت قد حطمت بالحقيقة أحلامه.
تستكمل حديثها.. بعد فترة صمت لمحت فيها توهج الحب المجنون في عينيها ..وتقول:واستمرت علاقتنا من خلال الهاتف.. حتي أدمنت صوته وكلماته وهمساته.. أعادتني الي صباي.. أقصد ما حرمت منه في صغري.. لم أعش ماعاشته كل البنات من فترات المراهقة .. مرات عديدة حاولت ان أهرب من عذب حديث الحب.. فقد كنت اعرف إنني أسير في درب تحفه المهالك والمخاطر.. ولكني استعذبت الخطر.. لمست فيه متعة حرمت منها.. وعندما نفترق علي الهاتف.. أندم.. وأنوي ألا أحادثه مرة ثانية .. ولكني أسعي مرة اخري بنفسي للإتصال به.. وسماع صوته وهمساته. .. تصمت وتبرق عيناها بخبث وهي تقول.. لم يكن يدفعني الشوق فقط لسماع حديثة.. ولا الحرمان.. ولكن في الحقيقة كنت أبرر لنفسي ان ما افعله لون من الإنتقام من زوجي.. الرجل الذي ظللت له وفية مخلصة طوال سنوات عمري.. فجرحني وأهانني .. .. تقسم انها لم تلتق بالشاب الذي تحادثه حتي الآن رغم مرور أكثر من عام علي تعارفهما وحديثهما.. مكتفية بصوته وكلمات الحب التي تروي بعض ظمأ نفسها ولكن.. هذا هو الخطر الذي تخشاه.. فمن تحبه يطلب منها الآن أن تلقاه.. وعندما تمنعت.. ورفضت.. أصبح يصدها ولايرد علي مكالماتها ....وتسألني.. هل ألقاه؟.
كما تظن - ثوبها وأحرقه.. فإنها تسعي الآن لإشعال النار في نفسها.. وهي لابد ان تحرقها.. بعد أن يغدر بها ويلقيها في الطريق.. ويدوسها بقدميه.. بعد ان ينال منها مأربه.. ويتسلي. ..تنظر نحوي بدهشة.. تقول.. أعرف ان هذا حرام.. وأن مافعلته من الحديث معه هو أيضا حرام.. ولكني امرأة محرومة.. زوجة غير متزوجة.. بعد أن هجر زوجي فراشي من سنوات.. ومشاعري مازالت متأججة في حاجة الي دفء لا أجده.. ولم أعرف مذاق الحب.. إلا من خلال الكلمات.. وأخشي إن لم ألقاه كما يطالبني.. ان يتركني.. فأنهار.. ماذا افعل؟. .واحترت في الإجابة.. واستحييت أن اقول لها إن ما تفعله هي بعض أعراض أزمة منتصف العمر....و إنها الآن علي كف عفريت.. اسمه سن اليأس وتحاول قدر الامكان الاحساس بأنها مازالت امرأة يتمناها الآخرون وإنها في طريقها للنهاية كإمرأة وأنثي.. وعليها ان تفيق من الوهم الذي عشش في عقلها. ولله في خلقه شئون..
sayedalhady.yahoo.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.