تراجع عيار 21 الآن.. سعر الذهب في مصر اليوم السبت 11 مايو 2024 (تحديث)    الزراعة: زيادة الطاقة الاستيعابية للصوامع لأكثر من 5 ملايين طن قمح    الإمارات تستنكر تصريحات نتنياهو بدعوتها للمشاركة في إدارة مدنية بغزة    مستشار رئيس فلسطين: سنواصل النضال الدبلوماسي حتى نيل حق العضوية الأممية الكاملة    عاجل - الخارجية الأمريكية تعلق على استخدام إسرائيل أسلحتها في انتهاكات دولية    مجلس الأمن يؤكد على ضرورة وصول المحققين إلى المقابر الجماعية في غزة دون عائق    يوسف الجزيري: الزمالك بكامل تركيزه أمام نهضة بركان في ذهاب نهائي الكونفدرالية    نتائج اليوم الثاني من بطولة «CIB» العالمية للإسكواش المقامة بنادي بالم هيلز    شوبير يزف خبرًا سارًا لجماهير الأهلي قبل مباراة الترجي التونسي    الاتحاد يواصل السقوط بهزيمة مذلة أمام الاتفاق في الدوري السعودي    مصرع شاب غرقًا في بحيرة وادي الريان بالفيوم    تهاني عيد الأضحى 2024: رسائل مختلفة معبرة عن الحب والفرح    بتوقيع عزيز الشافعي.. الجمهور يشيد بأغنية هوب هوب ل ساندي    هشام إبراهيم لبرنامج الشاهد: تعداد سكان مصر زاد 8 ملايين نسمة أخر 5 سنوات فقط    مندوب مصر لدى الأمم المتحدة: ما ارتكبته إسرائيل من جرائم في غزة سيؤدي لخلق جيل عربي غاضب    الطيران المروحي الإسرائيلي يطلق النار بكثافة على المناطق الجنوبية الشرقية لغزة    تفاصيل جلسة كولر والشناوي الساخنة ورفض حارس الأهلي طلب السويسري    مران الزمالك - تقسيمة بمشاركة جوميز ومساعده استعدادا لنهضة بركان    نيس يفوز على لوهافر في الدوري الفرنسي    على طريقة القذافي.. مندوب إسرائيل يمزق ميثاق الأمم المتحدة (فيديو)    ضبط المتهم بقتل صديقه وإلقائه وسط الزراعات بطنطا    أنهى حياته بسكين.. تحقيقات موسعة في العثور على جثة شخص داخل شقته بالطالبية    الجرعة الأخيرة.. دفن جثة شاب عُثر عليه داخل شقته بمنشأة القناطر    حار نهاراً.. ننشر درجات الحرارة المتوقعة اليوم السبت فى مصر    مصرع شخص واصابة 5 آخرين في حادث تصادم ب المنيا    «آية» تتلقى 3 طعنات من طليقها في الشارع ب العمرانية (تفاصيل)    حكومة لم تشكل وبرلمان لم ينعقد.. القصة الكاملة لحل البرلمان الكويتي    انخفاض أسعار الدواجن لأقل من 75 جنيها في هذا الموعد.. الشعبة تكشف التفاصيل (فيديو)    «عشان ألفين جنيه في السنة نهد بلد بحالها».. عمرو أديب: «الموظفون لعنة مصر» (فيديو)    عمرو أديب عن مواعيد قطع الكهرباء: «أنا آسف.. أنا بقولكم الحقيقة» (فيديو)    سيارة صدمته وهربت.. مصرع شخص على طريق "المشروع" بالمنوفية    طولان: محمد عبدالمنعم أفضل من وائل جمعة (فيديو)    رؤساء الكنائس الأرثوذكسية الشرقية: العدالة الكاملة القادرة على ضمان استعادة السلام الشامل    حج 2024.. "السياحة" تُحذر من الكيانات الوهمية والتأشيرات المخالفة - تفاصيل    تراجع أسعار الحديد والأسمنت بسوق مواد البناء اليوم السبت 11 مايو 2024    حظك اليوم برج الجوزاء السبت 11-5-2024 على الصعيدين المهني والعاطفي    حلمي طولان: «حسام حسن لا يصلح لقيادة منتخب مصر.. في مدربين معندهمش مؤهلات» (فيديو)    هل يشترط وقوع لفظ الطلاق في الزواج العرفي؟.. محام يوضح    تراجع أسعار النفط.. وبرنت يسجل 82.79 دولار للبرميل    محمد التاجى: اعانى من فتق وهعمل عملية جراحية غداً    وظائف جامعة أسوان 2024.. تعرف على آخر موعد للتقديم    جلطة المخ.. صعوبات النطق أهم الأعراض وهذه طرق العلاج    إدراج 4 مستشفيات بالقليوبية ضمن القائمة النموذجية على مستوى الجمهورية    زيارة ميدانية لطلبة «كلية الآداب» بجامعة القاهرة لمحطة الضبعة النووية    أخبار كفر الشيخ اليوم.. تقلبات جوية بطقس المحافظة    لتعزيز صحة القلب.. تعرف على فوائد تناول شاي الشعير    لماذا سمي التنمر بهذا الاسم؟.. داعية اسلامي يجيب «فيديو»    مادلين طبر تكشف تطورات حالتها الصحية    "سويلم": الترتيب لإنشاء متحف ل "الري" بمبنى الوزارة في العاصمة الإدارية    آداب حلوان توجه تعليمات مهمة لطلاب الفرقة الثالثة قبل بدء الامتحانات    حسام موافي يكشف أخطر أنواع ثقب القلب    5 نصائح مهمة للمقبلين على أداء الحج.. يتحدث عنها المفتي    فضائل شهر ذي القعدة ولماذا سُمي بهذا الاسم.. 4 معلومات مهمة يكشف عنها الأزهر للفتوى    نائب رئيس جامعة الزقازيق يشهد فعاليات المؤتمر الطلابي السنوي الثالثة    بالصور.. الشرقية تحتفي بذكرى الدكتور عبد الحليم محمود    واجبنا تجاه المنافع المشتركة والأماكن العامة، الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة    محافظة الأقصر يناقش مع وفد من الرعاية الصحية سير أعمال منظومة التأمين الصحي الشامل    دعاء الجمعة للمتوفي .. «اللهم أنزله منزلا مباركا وأنت خير المنزلين»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هذا ما جنيناه من وراء شعار مبارك" مالناش دعوة" مصر تأزمت اقتصاديا وأمنيا بدون عروبتها ..والعرب أصبحوا ملطشة ! الأشقاء في الخليج يدركون أنه بدون اقتصاد مصري قوي لن تستطيع القاهرة أن تقوم بدورالدرع الحامي لأمتها العربية.
نشر في المسائية يوم 08 - 06 - 2014

العلاقات المصرية الخليجية في عهد مبارك كانت صداقات بين أسر حاكمة وليس بين أقطار عربية تواجه تحديات من قوى إقليمية تسعى إلى الهيمنة.
خطة الأخوان للخروج بمصر من عزلتها أن تكون ولاية في إمبراطورية آل عثمان
قناة تبث من نجع خليجي تهدد أمننا القومي بعد أن تقوقعنا ..في الوقت الذي كان لدى إذاعة صوت العرب القدرة على زلزلة العروش في أي مكان .
ديون مصر حين رحل عبد الناصر المتهم بتبديد ثروات الشعب على مغامراته العسكرية لم تتجاوز 1.7مليار دولار ..ومع نهاية عهد مبارك صاحب شعار ما لناش دعوة تجاوزت ديوننا 160مليارا .
دعوة حسن روحاني للمشاركة في حفل تنصيب السيسي رسالة سلام إلى طهران ..فإن أبت واستمرت في التدخل في الشؤون العربية فلدى العرب من القوة مايكفل ردعها .
تقرير: محمد القصبي
كان درسا قاسيا لمصر وللعرب ..لم نكن في حاجة إليه أبدا ..تقوقع المصريين داخل حدودهم الجغرافية لما يقرب من أربعة عقود ..حيث استخف صانع القرار في القاهرة بشعارات مثل " أمة واحدة ومصير واحد " واستبدل ذلك التلسكوب الذي يكشف
أفاق الجغرافية العربيةمن الأسكندرونة شمالا وحتى حضرموت جنوبا ..ومن بحر العرب شرقا وحتى شواطيء الأطلنطي غربا ..بنظارة نظر بالكاد يرى بها تحت قدميه ..وإعلام يهلل لشعارات مصر أولا ومصر أخيرا ومصر للمصريين ..وفي ظل حكم مؤسسة مبارك علقت على مدخل غرفة صناعة القرار لافتة " واحنا مالنا " !
رؤية قاصرة للغاية انتهت بتهديد الجغرافية المصرية نفسها من قبل قوى عالمية وإقليمية ..بل من قبل قناة تليفزيونية تبث من نجع ..كان يكفي لبرنامج واحد من محطة صوت العرب –زمان- أن يشعل ثورة بها !
وأتذكر في خريف 2010 حين أعلنت الأجهزة الأمنية في مصرعن اعتقال
الجاسوس طارق عبد الرازق حسين عيسى الذي جنده جهاز الموساد الاسرائيلي ..أن بلغ الأمر بأحد كتابنا استغلال الحدث ليكيل الاتهامات للنظام المصري لحساب النظام الايراني ..حيث أدلى بتصريحات لصحيفة اليوم السابع ينتقد فيها القاهرة لأنها "بتتشطر" على حزب الله وترى في ايران عدوتها اللدود ..بينما تترك الجغرافية المصرية للموساد ليعبث بها كيفما شاء..
ومثل هذه التصريحات تكشف عما يحاول البعض تمريره الى خلايا الدماغ المصري من حقائق مغلوطة ..أن القاهرة التي ارتمت في أحضان اسرائيل وأمريكا والصهيونية العالمية تمثل عائقا أمام قوى اقليمية متمثلة في طهران وحلفائها "دمشق وحماس وحزب الله" تناضل من أجل تحرير فلسطين والجولان..بل أن هذا البعض يصل الى ماهو أبعد من ذلك حين يروج لأفكار تتعلق بتدويل حماية المقدسات الاسلامية في مكة والمدينة ..وأتذكر أن أحد المراكز البحثية نظم ندوة في هذا الشأن بمقره بالمعادي منذ عدة سنوات ..والهدف ليس بالطبع حماية الحرمين الشريفين ..بل أن تتواجد قوات ايرانية مع تطبييق فكرة التدويل في مكة والمدينة ... مما يعني مد النفوذ الايراني الى الأماكن المقدسة في السعودية ..وهذا هدف يفوق في اهميته لآيات الله أي هدف آخر يتعلق بمحاربة اسرائيل او أمريكا !
لقد شجعت سياسة "وأحنا مالنا " قوى إقليمية متعطشة للتوسع والهيمنة لتكوين طابور خامس لها في مصر من كتاب ونخبويين..
بل وترسل جماعات إرهابيةتابعة لحزب الله ذراعها الطويل للقيام بعمليات إرهابية في قناة السويس والمنتجعات السياحية في سيناء..وهذا ما كشف عنه ماثيو ليفيت مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني..خلال تقرير له حول أنشطة حزب الله في دول العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط ..حيث أشار إلى أن شبكة الحزب الله ظلت تعمل في الأراضي المصر ية منذ عام 2005 وحتى نوفمبر عام 2008،
حين ألقي القبض على المدعو محمد يوسف منصور، وهو عضو في حزب الله، بوثيقة سفر لبنانية مزورة تحمل اسم "سامي هاني شهاب" كنوع من التمويه واثنين من الفلسطينيين كانا يحملان جوازات سفر فلسطينية صادرة من لبنان.
وضمت خلية حزب الله في مصر 49 ناشطا تم القبض بالفعل على 26 منهم لبنانيين..و 5 من فلسطين، وسوداني، و18 مصريا.
أما الباقون مثل محمد قبلان فقد فروا من البلاد أو هربوا إلى داخل الجبال الوعرة في سيناء عن طريق البدو.
ولم يسجن منصور سوى 10 أشهر فقط من العقوبة المفروضة عليه وهي 15 سنة، إذ تم تهريبه مع بقية شبكته من سجن "وادي النطرون" أثناء ثورة يناير عام 2011 ، وظهر بعد أسبوعين في قناة "المنار" ملوحا بعلم حزب الله أمام المشاهدين في كافة أنحاء العالم.
ويؤكد ليفيت أن إيران مارست نفوذها وسيطرتها الكاملة على "حزب الله" منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي
و أن الحرس الثوري الإيراني هو المسؤول عن الإشراف على جميع الأنشطة القمعية في داخل إيران، فضلا عن أذرعها في الخارج مثل حزب الله وغيره..
فإن ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على هؤلاء الإرهابيين تحرض طهران أتباعها في مصر بتنظيم المظاهرات المنددة بالنظام المصري ..وترفع خلالها صور حسن نصر الله ..بطل المقاومة ضد إسرائيل وأمريكا ..ويتهم بعضهم السلطات المصرية بأنها مخترقة من قبل إسرائيل ..لكنها مش بتتشطر إلا على حزب الله !
وردا على هؤلاء نشرت مقالا في جريدة المسائية في نوفمبر 2010 ..تحت عنوان "إلا مخابراتنا العامة " ..حاولت فيه أن أعيد إلى الذاكرة المصرية التي تعرضت للتجريف من قبل أصحاب المصالح من جمعية المنتفعين بالحزب الوطني الذين تعاملت قيادتهم مع أحداث المنطقة بمبدأ " مالناش دعوة"
حقيقة مهمة ..بل هي إحدى أهم الحقائق في وجودنا ..أننا جزء من وطن أكبر هو الوطن العربي نرتبط به جينيا ..فإن انسلخنا ضعنا وضاع .. وما قلته في هذا المقال ألح عليه دائما في كل مقالاتي ..حتى مقال الإثنين الماضي في جريدة المسائية الذي نشر تحت عنوان لاءات الشعب الثلاث التي ينبغي على السيسي الالتزام بها .
وطبقا لقراءتي المتواضعة لخرائط الشرق الأوسط أرى ان ثمة ثلاث قوى اقليمية تتصارع ليكون لكل منها اليد الطولى في تسيير امور المنطقة .. الأتراك الذين يظنون أن ارثهم العثماني يمنحهم الحق في أن تكون أنقرة مقرغرفة صناعة القرار الرئيسية في المنطقة..ولامانع من التلميح في دغدغة ساذجة للمفتونين بفكرة الخلافة الاسلامية أن الأتراك العثمانيين هم الأقدر على اعادة شمس الخلافة وبالتالي حماية ديار الاسلام من خطر الصهيونية العالمية والسنة من طموحات الشيعة "ولامانع من تذكير عرب اليوم "السنيين"..بأنه لولا تصدي العثمانيين للصفويين الشيعة في مطلع القرن السادس عشرة لاجتاحوا العراق السنية وبعدها كل البلاد العربية ..! والقوة الثانية تتمثل في ايران – الحرس الثوري – الذي يسعى الى اعادة المجد الفارسي القديم تحت عباءة اسلامية شيعية ..وأيضا مستخدما ذات الورقة الزائفة في كسب تأييد الشارع العربي الاسلامي ..أنه قادرعلى التصدي للأطماع الصهيونية والأمريكية في المنطقة .. أما القوة الثالثة فهي اسرائيل التي تفتقد الى العمق التاريخي رغم كل ما تحاول ترويجه من أساطير تاريخية أثبتت جماعة المؤرخين الجدد – الاسرائيلية !- زيفها وبطلانها ..
وثمة قوة رابعة وهي القوة العربية والتي تملك كل مقومات التفوق على كافة القوى المتصارعة..من حيث عدد السكان والامتداد الجغرافي والامكانيات الاقتصادية الهائلة ..ولكنها طاقات معطلة لأسباب تتعلق بطبيعة أنظمة الحكم ..مما نجم عنه وهن النظام الرسمي العربي ..بل وجعل من الجغرافية العربية مطمعا لكل القوى الاقليمية ..فايران تحتل جزر طنب الكبرى والصغرى وابو موسى العربية وتثير القلاقل في شمال اليمن والبحرين ولبنان وعلى حدود مصر الشرقية.. وتركيا تحتل اقليم الاسكندرونة السوري وقامت بتتركته سكانيا ..واسرائيل ..كيان استيطاني أقيم على حساب جغرافية العرب وتاريخهم وتراثهم ..وهاهو جنوب السودان ينشطر في ظل مؤامرة دولية لتمزيق الجغرافية العربية ..وإقليم كردستان شمال العرب يتصرف كدولة مستقلة ! .. والقضية تتمثل الآن ..ليس في كون الآخرين لديهم طموحاتهم ومصالحهم الخاصة ..بل في ضعف النظام الرسمي العربي ..وبالتالي حتمية تقوية هذا النظام ليكون قادرا على التصدي لمطامع الآخرين .!
لكن للأسف تلك الحقيقة تاهت عن أعين مؤسسة مبارك لأكثر من 30عاما فانعزلنا .. وانكمش دورنا وتقزم ..حتى في الجغرافيات العربية التي تعد جزءا من مجالنا الحيوي ..لبنان ..سوريا ..ليبيا ..اليمن .. فإن تأزمت الأمور في لبنان يطرق سفراء القوى الكبرى باب السفار ة الإيرانية في بيروت للبحث عن مخرج للأزمة..وحين تبحث العواصم الكبرى عن حل للأزمة السورية تتشاور مع آيات الله !
بل أن سياسة " ما لناش دعوة " تلك
جلبت المخاطر إلى عقر دارنا ..وما كانت إيران تجرؤ على تحريض حزب الله ليعبث داخل مصر لو تعاملت مصر..مع الصراعات في المنطقة من منظور قومي..ولأنها لم تفعل هذا أصبح فصيل صغير مثل حماس زرعته قوى إقليمية على حدودنا الشرقية لاعبا مؤثرا في الشأن المصري خلال ثورة 25 يناير .. و في المظاهرات التي شهدتها مصر خلال حكم الأخوان تجرأ البعض ولوح بأعلام القاعدة في ميادين القاهرة.. وكما نرى أصبحت حدودنا الغربية مرتعا لتهريب ترسانات من الأسلحة إلى مصر ..والجغرافيا الليبية التي تمثل جزءا من مجالنا الحيوي مرتعا للإرهابيين الذين يتلقون تمويلا سخيا من قبل قوى إقليمية ..بل و استوطنت بؤر إرهابية جغرافيتنا.. وحين يبسقط الإرهابيون طائرة مصرية فوق سيناء بصاروخ سام 7.. فهو التبسيط المخل القول إنهم مجرد شباب مصري ساخط على نزع مرسي من قصر الاتحادية ..فصاروخ سام 7ليس زجاجة مولوتوف أو بندقية بدائية يمكن تصنيعها في نصف ساعة تحت بير السلم ..بل تقنية معقدة لا تتوافرإلا لدول ..وما تم تهريب هذا الصاروخ إلى بؤر الإرهاب في سيناء إلا من خلال أجهزة استخباراتية لدول ..ولايمكن لهذا الإرهابي استخدامه إلا بعد تدريب عال في معسكر جيش منظم ! وكما نرى الموجات الإرهابية التي تشهدها ليبيا واليمن وسوريا ومصر والعراق مكلفة للغاية ..أسلحة ثقيلة وسيارات دفع رباعي ..ومرتبات تدفع ..فمن لديه القدرة على التمويل غير أجهزة استخباراتية تنتمي لدول يعنيها هدفها تمزيق العالم العربي .
ومؤخرا أذهلتنا تصريحات وزير الخارجية السوداني علي كرتي حين كشف عن أن إيران عرضت على الخرطوم إقامة قاعدة للصواريخ على ساحل البحر الأحمر ..
تلك الصواريخ ستوجه لمن ..؟ إسرائيل ؟ سيقولون هذا إن انكشف الأمر ..لكن في الحقيقة إلى السعودية و مصر ..
وليست إسرائيل اللاعب الوحيد في ملاعب دول حوض النيل ..بل تركيا ..وإيران ..والكل يلعب وعينه مصوبة نحو الشمال ..تأثير اللعبة على مصر ..كل يسعى أن يكون في قبضته محبس مياه النيل ..لتهديد المصريين بالعطش ..

والهدف لايخفى على أحد .. تحطيم قلب العروبة .. فمصر إذا أزيحت من الساحة يسهل بعد ذلك تمزيق العالم العربي إلى بؤر صراع تستنزف طاقاته .. لكن صانع القرار في القاهرة وضع لافتة على البوابة الخارجية لقصره مكتوب عليها " مالناش دعوة " ..وقد ينظر البعض إلى هذه اللافتة على أنها عين العقل ..ويردد مثلما كان الإعلام الساداتي عقب اتفاقية كامب ديفيد: إيه اللي أخدناه من العرب غير وجع الدماغ ..حروب مات فيها ميت ألف من أبنائنا واقتصادنا استنزف بسبب الحروب دي ..وخصومات مع الغرب !
رؤية قاصرة وتنم عن جهل بمنطق التاريخ ..الذي يفرض على مصر أن تكون عينها مفنجلة ولديها القوة الكافية للدفاع عن أمنها القومي شرقا حتى الخليج العربي ..وغربا إلى ماوراء الحدود الليبية وجنوبا حتى منابع النيل ..

لقد هوجم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بسبب توجهاته القومية ..وإدعى البعض بأن مغامراته خارج الحدود كلفتنا الكثير !
ويشيرون في ذلك تحديدا إلى إرسال قوات مصرية إلى اليمن ..لكن ماذا لو لم يتحرر اليمن شماله وجنوبه من التخلف والاستعمار البريطاني ..هل كان في مقدور البحرية المصرية أن ترسل مدمراتها عشية حرب أكتوبر إلى جنوب البحر الأحمر لتغلق باب المندب ..مشددة بذلك الحصار على إسرائيل ..مما كان له تأثير كبير خلال حرب أكتوبر ؟
أما مزاعم الانهيار الاقتصادي الذي تسببت فيه مغامرات عبد الناصر العسكرية ..فيمكن الرد عليها من خلال تلك المعلومة الموثقة ..أن عبد الناصر حين رحل في 29سبتمبر 1970 لم تتجاوز ديون مصر الخارجية 1.7 مليار دولار طبقا لتقرير
التنمية فى العالم الصادر عن البنك الدولى فى 1990،
ولاينبغي أن ننسى الظروف الصعبة التي خلفتها هزيمة يونيو ..وأيضا الإنفاق الضخم على الخطط الخمسية للتنمية خلال ستينيات القرن الماضي ..
و مع خلع مبارك خلال ثورة يناير 2011 وبعد أربعة عقود من سياسة ما لناش دعوة ..تورمت ديون مصر الداخلية والخارجية لتصل إلى تريليون و172 مليار جنيه .. أي أكثر من 165مليار دولار ..منها
34.9 مليار دولار دين خارجي
..
وأظن أن الكارثة بدأت في منتصف سبعينيات القرن الماضي حين رفعت شلة السادات شعارات التقوقع المدمر ..مصر أولا ..مصر للمصريين ..!
لكن والحق يقال إن قيادات جماعة الأخوان تحرروا من هذه الشعارات ..حين رفع المرشد السابق مهدي عاكف شعار " طظ في مصر " ..حيث انطلق الرجل وجماعته بشعاره هذا من رؤية جغرافية أكثر اتساعا ..رؤية تشمل العالم كله ..عودة الخلافة الإسلامية.. لترفرف أعلامها فوق القارات الست ..!
وأين مصر في هذه الخلافة ؟
سيكون لها وجود ..ولاية مثلما كانت في الخلافة العثمانية ..أعني إمبراطورية آل عثمان الاستعمارية !
بعض العرب يدركون
وعلى الساحة العربية الأن قيادات تدرك هذا جيدا ..أن الانكفاء على الذات ولهث كل قطر عربي خلف حلول فردية لمشاكله ..بعيدا عن المنظومة العربية ..وربما متعارضا معها لن يجدي ..بل قد تؤدي تلك الحلول التي تنطلق من رؤية ضيقة ..ليس فقط إلى استفحال المشاكل ..بل وضياع الأمة.. فلامفر من الحل العروبي لمشاكل الوطن الكبير .. وثمة من يدرك هذا جيدا الآن.. العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ..الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات ..الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت .. الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين .. عبد الله الثاني ملك الأردن ..

لقد اتخذ الاتحاد الأوربي عدة خطوات لإخضاع المتطرفين الإسلاميين للمراقبة ..خاصة العائدين من سوريا ..بهدف ..تضييق الخناق حولهم ..لكن أوربا لم تتحرك إلا بعد حادث مهاجمة المعبد اليهودي في بلجيكا ..ولو كان حادثا آخر راح ضحيته ألاف العرب لما تحرك الغرب.. القوى الكبرى تحركها بوصلة مصالحها ..وتتعامل مع الآخر حسب ما لديه من أوراق للضغط وليس حسب سجله من حقوق الإنسان كما يدعون ..
. ودولة مثل الإمارات العربية المتحدة تدرك هذا ..لذا وجهت صفعة للساسة البريطانيين بسبب تخاذلهم إزاء الجماعات الإرهابية ..بل وتحويل بريطانيا إلى قاعدة للإخوان ..وكما ذكرت صحيفة فايننشيال تايمز
أنهت أبو ظبي تعاقد 80 من المدربين العسكريين البريطانيين.
كما تراجعت الإمارات عن خطط شراء مقاتلات "تايفون" البريطانية ..وهي صفقة تقدر ب10مليارات دولار رغم الجهود التي بذلها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لاتمام الصفقة..
وقد شكلت كل من الرياض والإمارات لجنة مشتركة لتنسيق موقفهما تجاه القضايا الإقليمية والعالمية خلال زيارة الأمير سعود الفيصل الأخيرة لأبو ظبي..ورغم أهمية المواقف السعودية -الإماراتية إلا أن التأثير سوف يرتفع إلى مستويات أعلى وشديدة التأثير على سياسات العواصم العالمية والإقليمية تجاه القضايا التي تهم العرب إن توسع التعاون ليشمل دولا عربية أخرى ..وأظن أن هذا هو المتوقع خلال الفترة المقبلة ..
وعي الشعوب
والشارع العربي تواق الآن عن وعي لعودة الروح العروبية ..وإدلاء أكثر من 23 مليون مصري بأصواتهم للمشير عبد الفتاح السيسي ..أحد أسبابه القوية شعور المصريين بمحورية البعد القومي في برنامجه ..وإيمانه بأن مشاكل أي قطر عربي لن تحل بمعزل عن مشاكل الأشقاء ..
والشارع الخليجي لديه أيضا نفس الدرجة من الوعي بأهمية ضخ بلازما الحيوية في المشروع العربي عبر جسر القاهرة - الرياض – أبوظبي – الكويت..المنامة ..هذا ما بدا من تعليقات الإعلام السعودي عقب إعلان اللجنة العليا للانتخابات رسميا عن فوز المشير ..ومبادرة العاهل السعودي بإرسال برقية التهنئة الفريدة والتي تتجاوز كل ماهو مألوف ومعتاد في مثل هذه المناسبات !فالبرقية لم تكتب من مداد صقيع القواعد البرتوكولية ..بل من مداد دم عربي ساخن ..وحتى نصائح العاهل السعودي لأخيه المشير نبضت من قلب عروبي يكن كل الحب للشقيقة مصر ..
والأشقاء في الخليج يدركون جيدا أنه لكي تعود مصر درعا قويا للعرب فلابد أن تكون في عنفوانها الاقتصادي ..
وهذا لم يغب عن ذهن العاهل السعودي حين أرسل برقيته التي تضمنت دعوته بتنظيم مؤتمر دولي لدعم مصر اقتصاديا..وتصريحات وزير خارجية الامارات، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ، أن بلاده ستدعم مصر ماليا، وأن لديها خطة لإنعاش الاقتصاد المصري ووضعه على المسار الصحيح..وتصريحات وزير الدولة الإماراتي بأن الإمارات لن تترك مصر تحت رحمة صندوق النقد الدولي
ولايغيب عن بال أحد المساعدات المهمة التي تقدمها دول الخليج لشقيقتهم مصر منذ ثورة 30 يونيو ولقد لفت انتباهي مقال للكاتب مجاهد عبدالمتعالي في صحيفة "الوطن" السعودية يعبر تماما عن شعور الأشقاء السعوديين بالبعد العروبي للتقارب المصري السعودي حين يقول "قرأت لمجتهد مقالاً يدعو فيه الرياض إلى الاستقلال بذاتها.. وعدم الانشغال بدعم مصر.. بل ويدعو إلى إرسال فريق مصالحة إلى ليبيا وفريق مصالحة إلى مصر، وهكذا فريق هنا ومجموعة أركان هناك، بكل بساطة يرى الحل في أن تقوم المملكة بدور الأخ الأكبر عبر حملة علاقات حميمة من المصالحة وتطييب الخواطر (وحب الخشوم)!!،
ويستطرد الكاتب قائلا : لم أجد في مقاله شيئا يصب في مصلحة الرياض بقدر ما يصب في مصلحة الأطراف الحزبية التي تعاني من الضغط السعودي عبر كماشة مصر "".
ويضيف :إن الرياض تحتاج لمن صَدَقَها لا لمن صدَّقها، والصدق يقتضي الاعتراف بحجم الأدوار الممكنة من غير تضخيم أو تقزيم، ولهذا فنحن نستطيع أداء دور الأخ الأكبر بحجم واقع يقتضي وجود رفيق العروبة المتزن (مصر) معنا، أما من يصفق لأطروحة الأخ الأكبر المنفرد فهو يريد من الرياض دخول الهيجاء بلا رفيق سلاح..
وتصف صحيفة "الرياض" موقف الملك عبد الله من مصر بأنه ليس جديدا ..فهو يرى فيها صورة العروبة والإسلام، ومركز التقاء الأمة العربية.
وتقول"..لذلك كانت برقيته للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد انتخابه عقداً مفتوحاً بين بلدين مهما وصلت الخلافات بينهما فهما مركز الثقل العربي برمته، ".
وجاء بالافتتاحية أيضا أن وقوف مصر على قدمين سليمتين يعني أننا نسير في الطريق السالك الواحد، ولذلك رضيت المملكة وأشقاؤها أن تكون الشريك الفاعل مع مصر، والهدف ليس استعداء أحد أو تشكيل محاور ضد أخرى، أو انتهاج سياسات تلعب أدواراً تعاكس الأهداف العربية، وإنما هو تقاسم المسؤوليات بأعلى درجاتها.
وتحت عنوان "مؤتمر المانحين: خطوة جادة في بناء مصر" كتبت صحيفة "عكاظ" في افتتاحيتها، تقول: انتهى عهد الكلام.. وبدأت مرحلة العمل الجاد والفعلي من أجل دعم مصر.. والوقوف إلى جانبها حتى تتمكن قيادتها الجديدة من إعادة بناء الدولة القوية بكل المقاييس.
وهذا النهج السعودي يذكرني بمقال لي نشر في جريدة المسائية بتاريخ 22نوفمبر 2012 ..حين أراد بعض الصغار هنا أو هناك تكدير العلاقات السعودية المصرية خلال تلك الفترة .. ونبهت إلى خطورة اختزال العلاقات بين البلدين في مسألة العمالة المصرية في المملكة أو الاستثمارات السعودية في مصر .. وهذا ما بدا من صراخ المصريين حتى من النخبة احتجاجا على أعمال البلطجة التي مارسها البعض أمام السفارة السعودية في القاهرة ..حيث فاح صراخهم برائحة المخاوف على مصير ثلاثة ملايين مصري في المملكة ..و 20 مليار جنيه استثمارات سعودية في مصر .. و30مليار جنيه حجم التبادل التجاري بين البلدين ..فرعم أهمية كل هذه المحاور الا أنه علينا أن ننظر للعلاقات المصرية السعودية من منظور آخر أكثر عمقا وأهمية من مسألة العمالة والاستثمارات .. حيث ينبغي أن تكون تلك العلاقات صمامة الأمان في منظومة الأمن القومي العربي .. ومن الخطأ اختزال التحديات التي تواجهها هذه المنظومة في الدولة العبرية المدعومة بقوة من منشئيها الغربيين.. بل ثمة تحديات أخرى لاتقل خطرا ..تتمثل في الطموحات الإقليمية للقوميتين الفارسية والتركية ..والإرهاب .
والمشاعر الفياضة في القلب السعودي يحتشد تحت ضلوع المصريين مثلها ..
ففي أواخرعام 2010أجرى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء استطلاعا حول أكثر الدول التي يشعر نحوها المصريون بالكراهية فاحتلت اسرائيل المركز الأول بلا منازع ..تلتها الولايات المتحدة .. أما من يحب المصريون..فقد احتلت السعودية المركز الأول ..حيث أجمع 88% ممن شملهم الاستطلا ع أن الشعب السعودي هو الصديق الأول للشعب المصري .. وما كانت مفاجأة ..هذا شعور طبيعي يكنه المصري لنسل أمنا هاجر شرق البحر الأحمر.. أنهم أصدقاؤه وأشقاؤه .. بالطبع ليست بالعلاقة الملائكية تلك التي تربط الشعبين ..فما أكثر المشاكل والحساسيات التي تبدو أحيانا كالمتاريس التي يلقيها البعض هنا أو هناك عن حسن نية أو سوئها أحيانا ..لكن تلك المتاريس لاينبغي أن تعطل حركة المرور على طريق القاهرة - الرياض ..!
وربما لدى المباركيين ما يردون به من إن مصر في عهد مبارك كانت تملك علاقات جيدة بدول الخليج ..ولاأظن أنها كانت علاقات دول ..بل أسر حاكمة ..بيت آل مبارك في مصر يرتبط بعلاقات صداقة قوية ببيت آل زايد أو آل الصباح ..علاقات افتقدت البعد الاستراتيجي ..وإدراك المؤامرات التي تحاك ضد الوطن العربي لتفتيته إلى كانتونات متناحرة ..وبالطبع مصر لن تكون بمنأى ..فاستراتيجيات التقسيم أو تصدير الإرهاب أو إضعافها اقتصاديا تشملها أيضا ..
لذا لامناص من المواجهة ..والمواجهة لن تكون بمبادرات فردية من هذه العاصمة أو تلك ..بل عبر زخم قومي تتدفق دماؤه في شرايين كل العواصم العربية .. لكن دون الوقوع في أخطاء الماضي
ولماذا ألح باستمرار في مقالاتي على ضرورة التنبه إلى المخاطر الإيرانية؟
لدى إيران غرفتان لصناعة القرار ..رئيس الجمهورية ..والحرس الثوري ..وكثيرا ما يكون خطاب مؤسسة الرئاسة في طهران معتدلا ..ومنبها لأهمية حسن الجيرة مع العرب ..لكن قرارات الحرس الثوري تأتي مغايرة تماما ..وهي قرارات لاتعرف طريقها إلى الصحف والفضائيات ..بل إلى أجهزة المخابرات ..إثارة القلاقل في الأقطار العربية ..وزرع جماعات مسلحة بها ومدها بالمال ..بل والمقاتلين إذا لزم الأمر ..هذا ما يؤرقنا من طهران ..
فإن عبأ العرب العرب قواهم ..فليس الهدف بالضرورة الدخول في صراع عسكري مع طهران ..إلا أنها وسيلة للردع ..رسالة ..أن العرب لن يقبلوا بتلك المؤامرات التي تحاك ضدهم في اليمن وسوريا ولبنان وشرق السعودية ..إذا أرادت طهران علاقات قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية فهذا لها ..و أظن أن إيران ستنصت جيدا لرسالة عربية بهذا المعنى حينما تصدر من عرب أقوياء متحدين ...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.