تخصصت الامبراطوريات الاستعمارية في اختلاق ذرائع اكثر من واهية ،تبريرا لمخططاتها في احتلال الدول ونهب ثرواتها واستغلال شعوبها ، والتاريخ زاخر بالأمثلة علي ما اقول ولكن ، احدي هذه التبريرات التي برعت فيها الولاياتالمتحدةالامريكية ،هي مقولة ،دفاعها عن حقوق الانسان ،بل وحمايتها لهذه الحقوق !!! ففي الوقت الذي تلعب فيه الآلة الاعلامية المتعددة الجنسيات ، والتابعة لما يسمي بمشروع الشرق الأوسط الجديد،دورا واضحا ،لخدمة للمصالح الأمريكية والاسرائيلية، فإن اخر فصول هذه المسرحية الهزلية والشريرة في آن، هو ما يجري الآن في سوريا . تتباري وسائل الاعلام العاملة في خدمة المشروع ،في وصف "وحشية جيش الأسد" علي اعتبار انه جيش جاء به بشار الأسد من خارج سوريا ،مثلما هو الحال بالنسبة لما يسمونه بالجيش الحر ، وهو يضم مرتزقة وعناصر إرهابية من نحو أربعين دولة ، ويقوم عدد منها باتسليح واخر بالتمويل وغيره بتوريد "المجاهدين" الذين لم يهتدوا حتي هذه الساعة الي طريق فلسطين ..ويقف المواطنون في سوريا مشدوهين حيال هذه القدرة الفائقة علي الكذب والتشويه ،الذي بلغ قدرا غير مسبوق بقصر القتل والترويع والخراب علي ممارسات النظام ،بينما الذين يحاربونه ، بالوكالة ، لا يحملون سوي صحبات الورد ولعب الاطفال وأكياس الحلوي. ان أول من فقد الثقة في إعلام الغرب هو الشعب السوري الذي يعيش واقعا مريرا ،لا يزيده أعداء الوطن الا ألما ودمارا وكذبا وتضليلا .وفي سياق عجائب الديموقراطية الأمريكية ، تمهد واشنطن لشن عدوان رهيب علي سوريا ،التحقت به اسرائيل في مناورات مشتركة مع امريكا في البحر المتوسط أمس،بعدما أعطتها جامعة الدول،التي كانت عربية،صكا علي بياض ،لتدمير سوريا وجيشها ،علي غرار النموذج العراقي ، والجيوش العربية في المرمي .. من أغرب وأفدح دليل علي براعة الغرب في تشويه الحقائق ،ان تقول واشنطن ان العدوان الذي تعتزم شنه علي سوريا ،هو دفاع شرعي؟؟؟؟عن النفس !!! واتحدي ان يقدر أي نصاب كان علي تفسير كيفية تهديد سوريا للولايات المتحدةالأمريكية ،بل والأدهي الاعتداء الفعلي عليها بحيث يكون لواشنطن "حق الدفاع الشرعي عن النفس" .. ان الرئيس الأمريكي أوباما ينطبق عليه وعلي مؤيديه وانصاره ، المثل القائل ،ان لم تستحي فافعل ما شئت !فأوباما لا يشير من بعيد أو قريب الي "الكنز" المدفون في سوريا ،والذي يسيل لعابه لسرقته ، اذ بات من المعروف ،وان علي نطاق ضيق ،ان سوريا تعوم فوق أكبر بحيرة غاز في العالم وتحوي اهم احتياطي استراتيجي من مصادر الطاقة وعصب الصناعة في العالم ..الفتوة الامريكي مازال ،مثل البعض ،يعيش أوهام الماضي ،عندما كان يأمر فيطاع ،بصفته رئيس الكرة الأرضية، ويعميه الغرور والغطرسة وعمي البصيرة عن قراءة الواقع ومستجداته ،وعلي رأسها وبكل موضوعية،الثورة المصرية التي مزقت مخطط الشرق الأوسط الجديد الشيطاني ،كما خلعت من الحكم الجماعات الت أوكل لها البيت الأبيض الاضطلاع بتفتيت الوطن العربي بدعاوي وشعارات دينية ،لم تعد تنطلي علي أحد ،كما لم يعد ينطلي علي أحد أن أوباما الذي جأر متشنجا بأن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية للدولة اليهودية.. ولم يعد أحد بالطبع يشتري بفلس واحد ،قناعه الجديد بأنه مهدد من سوريا ،وليس من مغبة نهمه للاستحواذ علي غاز السوريين ولولا الثورة المصرية الباهرة ،المبهرة ،ولولا كشف شعب سوريا الحبيبة للمؤامرة الخبيثة الجديدة في سجل الولاياتالمتحدة ويقظة الشعب العربي في معظم أقطاره ،ولولا أيضا والحق يقال،وجود روسيا علي الساحة ،لأكلنا اوباما وهو يطلب منا ،بوقاحة ،ان ندافع عنه "ضدالتهديد السوري !!!" وكأننا النسخة المعاصرة من الهنود الحمر.