كاتب وقاص: فتوات نجيب محفوظ لم يكونوا مجرمين كبلطجية اليوم . علاء الجمل ملك الإجرام وحمادة الزقزوق الأشهر في دمياط . قصة البداية والنهاية لزقزوق أعتى المجرمين الذي انقلب على من صنعه. بعد أن تحولت مشاهد العنف والدماء الى مسلسل يتكرر يومياً فى شوارع مصر عامة ودمياط خاصة، وبعد أن أصبحت البلطجة جزءً لا يتجزأ من سلوكيات الشارع, كان للمهتمين بالشأن السياسي في مصر وقفة. فأعمال البلطجة التى كانت تمارس فى المناطق النائية وفى أطراف المدن، امتدت إلي الشوارع الرئيسية والعامة, ولم تقتصر على سلوك معين فهناك انتشال حقائب السيدات وسرقة ما معهم من مشغولات ذهبية، مروراً بحالات السطو المسلح على البنوك والمصارف، وسرقة السيارات، بل ووصلت إلى خطف الأطفال والنساء ورجال الأعمال وتعذيبهم من أجل الحصول على فدية، كما هو الحال فى حالة خطف صاحب شركة الجمهورية للصرافة. ليس هذا فحسب بل تم استغلال البلطجية -بسبب الانفلات الأمنى الذى صاحب ثورة 25 يناير- في عالم السياسة وفي تصفية الحسابات، ولم يقتصر استخدامهم من قبل أباطرة الحزب الوطني لترويع المواطنين أمام مقر اللجان الانتخابية، وفي تسويد بطاقات الاقتراع , بل تمادى طغيانهم إلى التعدي على رجال الشرطة أنفسهم وقاموا بتصفية حساباتهم مع عدد من الضباط بدمياط وحرق سياراتهم الخاصة، وهو ما دفع بعشرات الضباط الى الهرب خارج المحافظة ولم يعودوا إلا بعد عودة الاستقرار . تعرفت شبكة الإعلام العربية "محيط" على خارطة عمل البلطجية بدمياط ولماذا تمادى اجرامهم، وهل بدأ عصر الفتوات الذي تحدث عنه الاديب الراحل نجيب محفوظ في روايته الشهيرة "الثلاثية" في هذا التحقيق التالي: فتوات محفوظ يقول الصحفى والقاص حلمى ياسين "فتوات نجيب محفوظ، لم يكونوا بلطجية وليسوا أجداد بلطجية اليوم، فالبلطجية اليوم إمّا مسجلون خطر ولصوص، وتجار مخدرات، وإما متعاونون مع رجال الشرطه يفرضون الإتاوات على المواطنين, ويستخدمون فى هجماتهم العدوانية على المواطنين السلاح النارى، إلى جانب السنج والسيوف والمطاوى، ويطبقون سياسة أضرب وإجرى فى تصفية الحسابات مع خصومهم، تحت أعين بعض رجال الشرطه الذين لا يتدخلون إلا بعد أن يتوقف إطلاق النارلإحصاء القتلى والجرحى والسلاح المستخدم . تطور البلطجة البلطجة كحرفة بدأت تظهر وتتغول فى مصر فى نهاية السبعينيات، لكنها تفشت إلى حد كبير فى التسعينيات، حتى صارت صناعة وحرفة يعمل بها الكثيرين، وشجع بعض رجال الأعمال هذه الصناعة للحصول على ما لا يحق لهم، وقد تطور عالم البلطجية ليرتبط بالانتخابات وتسويد البطاقات والإعتداء على المرشحين المنافسين وأنصارهم . بعد الثورة تطور الأمر واستخدم هؤلاء البلطجية من قبل رجال الأعمال ليقوموا بأعمال مضادة للثورة خلال الفتره من 25 يناير إلى 11 فبراير مثل الهجوم على ميدان التحرير وموقعة الجمل وغيرها، وقد تطورت البلطجة بعد ذلك وضمت إليها فئات جديدة من عمال التراحيل واليومية الذين لم يكونوا يجدون عمل . خريطة البلطجية على الرغم من صغر مساحة محافظة دمياط، وقلة مراكزها الادارية التى تبلغ 4 مراكز، إلا أن حدودها الجغرافية شاسعة وخاصة محيط بحيرة المنزلة الذى تعد وكراً للعصابات المسلحة والهاربين من السجون، وعلى الرغم من الحملات الأمنية الضخمة التى قامت بها وزارة الداخلية خلال العام الماضى والحالى، إلا أن "البحيرة" مازالت تشكل خطراً على الأمن لمحافظات الدلتا بشكل عام ودمياط بشكل خاص . أيضاً منطقة الجبل بمدينة رأس البر والتى تقع على الساحل جنوب مدينة رأس البر، تضم العديد من البلطجية والخطرين ومعظم قاطني تلك المنطقة من الغجر والأعراب وتنتشر فيها أعمال الدعارة وتداول المخدرات ويخرج منها مئات المتسولين والشحاذين الذين تمتلئ بهم مدينة رأس البر فى شهر الصيف . كما تعد قرية النزل التابعة لمركز منية النصر دقهلية والملاصقة لقرى مركز الزرقا دمياط، وكراً للعديد من العصابات المسلحة التى قامت بتنفيذ العديد من عمليات خطف النساء والأطفال و رجال الأعمال . صناعة البلطجى اتفق الجميع أن الشرطة هى من صنعت معظم بلطجية دمياط، ليكونوا لها أعيناً ومرشدين فى مختلف الشوارع والأحياء، وهؤلاء البلطجية منهم من حرفته الأصلية البلطجة وفرض الاتاوات، ومنهم من يعمل بائعاً متجولاً وهم ينتشرون بكثرة فى سوق شارع الشرباصى ومنهم من يعمل فى مواقف السرفيس يفرض اتاواته على السائقين مقابل حمايتهم . اللقب والمسمى هناك اختلاف نسبى فى مسمى البلطجي، فعلى الرغم من أن العديد منهم يفتخر بلقب بلطجى ويسعى للحصول عليه ويسعى أكثر للزعامة من خلال قدرته على جلب بلطجية من مناطق مختلفه ليعملون تحت امرته، إلا أن منهم لا يحب هذا اللقب، خاصة الذين يعملون فى مجال سمسره الموبليا التى تدر دخل يوميا يتجاوز ال10 الاّف جنيه وذهبوا لأداء فريضه الحج ليحصلوا على لقب الحاج . مشاهير البلطجية بدمياط علاء الجمل، ملك الإجرام بمحافظة دمياط، في أعقاب ثورة 25 يناير وهو الذى نشر الرعب بها وبالمحافظات الأخرى، لكن عثر عليه أهالي قرية تفتيش السرو مقتولاً داخل سيارة تقف بأحد شوارع القرية، اتهم بتزعم تشكيل عصابي لسرقة وابتزاز الأثرياء والتجار بمحافظات دمياط والقناة، واتهم بقتل أحد ضباط الجيش بمحافظة بور سعيد اثناء مطاردته فى أحد الأكمنة . كما لقى إيهاب الدنون, مصرعه فى الاشتباكات التى حدثت مؤخراً فى اشتباكات الاهالى وجماعة الإخوان المسلمين أمام قسم شرطة دمياط . حمادة الزقزوقي عد البلطجي حمادة الزقزوق، أخطر بلطجي في تاريخ دمياط، كان طالباً فى كلية الحقوق، وتحول إلى بلطجي بعد أن كوّن عصابة تخطت الخمسين شخصاً من محافظات مختلفة، وعلى الرغم من قتله وحرق جثته والتمثيل بها بطريقه بشعة لكن أهل قريته دافعوا عنه، وحاولوا الثأر له، والسبب أنه لم يضرهم بل حماهم من بطش المحيطين بهم، وهذا هو النموذج للبلطجي الشريف -من وجهة نظر أهله وجيرانه فقط- أما البلطجى الغير شريف فهو المكروه فى حيّه وشارعه واذا تعارك مع أحد جيرانه استعان ببلطجية عليهم . حماده الزقزوق من قريه الشيخ درغام والذى قام اهالى قريه الرطمه المجاوره بقتله واضرام النار فى جثته وتسببت تلك الواقعة فى حرب بين القريتين تتجدد من حين لاّخر، وأسفرت عن مقتل شخصين واصابة العشرات ومازال أهالى واقارا الزقزوق يسعون للثار له . كان يدرس القانون فى كلية الحقوق جامعة المنصورة، وترك الدراسة بها قبل الحصول على الليسانس، والده صاحب سوبر ماركت بشارع 89 بمدينة رأس البر ويدعى محمد محمود زقزوق، فى اوائل الستينات من العمر . البداية وتعتبر أسره "حماده زقزوق " متوسطه الحال الا انه كان مدللاً منذ صغره ولك يجروء أحد مراجعته فى افعاله، بدأت رحلة الانحراف السلوكى عند "حماده " عندما التقى بشلة من الاصدقاء اعتاد معهم على تناول الأقراص المخدرة والخمور، بمدينة المنصورة، وفى إحدى الليالي عام 1995 أثناء قيام مدير أمن دمياط اللواء "على خلف" بمتابعة النواحي الأمنية بشارع التحرير قام حمادة بالتعدي عليه، مما أدى إلى اعتقاله لثلاثة سنوات، وبعد محاولات كبيره قام بها ياسر الديب -عضو مجلس الشعب- فى ذلك الوقت تم الافراج عنه، ومن يومها ذاع صيته فى خط طريق عزبة البرج، حيث كان يتم استخدامه من قبل قيادات الشرطة، والحزب الوطنى بدمياط وخاصة فى فترات الانتخابات . وقد تعرف "حماده" اثناء فترة اعتقاله بعدد من الأشخاص الذين أدخلوه عالم تجارة السلاح، وبدء حمادة مشواره فى تجارة السلاح حتى صار أحد اشهر تجار السلاح ليس فى دمياط فقط بل فى مصر، مما جعله يترك منزله باستمرار واتخذ من بحيرة المنزلة مأوى له، وقام ببناء عش فى وسط المياه وقام بتجميع العشرات من المسجلين الخطرين والخارجين عن القانون من محافظات دمياط وبورسعيد والدقهلية ومختلف محافظات مصر، وقام بتشكيل فريق عصابى مكون من حوالى 50 شخصاً فرض بواسطتهم نفوذه على أجزاء كبيرة من بحيرة المنزلة . السحر انقلب على الساحر وبعد ثورة 25 يناير انقلب الساحرعلى السحر وقام زقزوق بنشر فيديوهات له علي اليوتيوب يهاجم فيها بعض قيادات رجال الشرطة بدمياط، ويعرف بها نفسه وتاريخه، وذلك بعد اختلافه مع عدد كبير من قيادات أمن الدولة والمباحث بدمياط، فأخذ على عاتقه فضح طرقهم فى التعامل مع المواطنين، وكانت هذه هى لحظة النهاية والقشة التى قسمت ظهر البعير، وأنهت علاقته بالاجهزة الأمنية بالمحافظة . النهاية المأساوية أهالي الرطمة أنهوا قصة حمادة زقزوق، وقاموا باحراقه قبل موته، بعد أن قام أحدهم بضربه على رأسه بشومة، بسبب إجرامه معهم، وفرضه الإتاوات عليهم .