قال « شادي حميد » مدير الأبحاث في مركز «بروكنجز الدوحة»، أن العنف الذي حدث في 4 ديسمبر الماضي بين المعادين لجماعة الإخوان المسلمين، وبين المؤيدين للحكومة خارج قصر الاتحادية، جعل الكثيرين داخل المعارضة ينظرون لما حدث بأنه نقطة «اللاعودة» بعد أن أريقت الدماء. أوضح « حميد » في مقالته المنشورة بمجلة « فورين بولسي » الأمريكية، أن الأمر ذاته كان له نفس التأثير على الإخوان، مستشهدًا بما قاله أحد المسئولين في الجماعة أنه بعد هذه الليلة كان هناك عودة لعقلية المحنة، وأنه في الأشهر اللاحقة لم يكن لدى الإخوان، أي داعمين يعتمدون عليهم – بما فيهم السلفيين – سوى أنفسهم. ويرى « حميد »، أن أولويات الإخوان في الوقت الراهن بسيطة إلى حد ما، فكل ما يريدونه هو الاستمرار والوصول إلى الانتخابات القادمة، وفي خضم صراع وجودي تم توجيه جميع مصادر الإخوان لضمان ألا يقع الرئيس « محمد مرسي » ويتسبب في الإطاحة أيضا بالإخوان. أوضح « حميد »، أن الإخوان بالإضافة إلى جناحهم السياسي « حزب الحرية والعدالة » لا يعملون كحزب حاكم تقليدي، وإنما مازالوا يعتقدون أنهم يحاربون مجموعة من الأعداء. وزعم « حميد »، أن الرئيس « مرسي » يتشاور وينسق الأمور مع « خيرت الشاطر » نائب المرشد العام للجماعة، إلى جانب قادة الإخوان، ولكنه من الخطأ افتراض أن « مرسي » مجرد وعاء لرغبات « الشاطر »، فبالرغم من حاجة « مرسي » الشديدة للإخوان، في المقابل هم أيضًا لا يمكنهم تحمل فشله. تابع « حميد »، أنه بالرغم من ركض الإخوان المملوء بجنون العظمة، خلال المرحلة الانتقالية؛ إلا أن الجماعة مازالت تفكر في مراحل، مشيرًا إلى أن الإسلاميين في المعارضة لا يشبهون الإسلاميين أثناء التحول السياسي، والإسلاميين أثناء التحول السياسي لن يشبهوا ما سيكون عليه في الحكم، وما يقلق العديد من منتقدي الإخوان تحديدًا هو الخوف مما يمكن أن تفعله الجماعة، ومؤيديها فيما بعد، مشيرًا إلى أن هذه هي أنواع الأسئلة بلا إجابة التي تجعل الحوار الموضوعي صعبة للغاية، في مكان مثل مصر. أختتم « حميد » مقالته، بأن الدستور المصري دليل على التوسط، ولكنه بالتأكيد ليس ما يريده الإسلاميون، خاصة مع أحلامهم بالدولة الإسلامية، وفي الوقت ذاته ينزلق الليبراليون نحو التهويل لشعورهم بهذا الطموح الكامل للإسلاميين، مختتمًا «لم تبدأ المعارك الأيديولوجية الحقيقية حتى الآن».