تناول الدكتور «هشام قنديل» في الجزء الثالث من "مبادرة إسأل رئيس الوزراء" خطة التنمية الاقتصادية للعام القادم، حيث أوضح أن الحكومة تواجه ظروفا غير عادية وصعابا، ويقع على كاهلها توفير حياة كريمة أفضل للمواطنين، مضيفا أن الحكومة لديها خطة مرنة لمراجعة المشهد المصري المعقد. واستعرض رئيس الوزراء الملامح الرئيسة لخطة التنمية الإقتصادية للعام القادم والتى تتناول العدالة الإجتماعية في التوزيع الأمثل للموارد، وإستهداف الأماكن الأكثر فقرا، ووضع سياسة جديدة للمشروعات القومية، والإصلاح المؤسسي كسبيل لمحاربة الفساد، والتصدي للقضايا العاجلة لإدارة عجلة الإنتاج، ومواجهة مشكلة المواد البترولية، ومشكلة المشروعات الصناعة المتوقفة، ومشكلة عجز الموازنة.
وأستعرض قنديل النمو الإقتصادى قبل الثورة منذ عام 2008 والذي بلغ 2.7%، ثم إنخفض إلى 1.8% خلال فترة الثورة عام 2010/2011 وبلغ العام الماضي 2.2 % ووصل هذا العام إلى 2.6%، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يصل العام القادم إلى 3.8%، وبعد إنتهاء مرحلة الإصلاح الإقتصادى سوف تكون هناك إنطلاقة متوقعة ربما تصل إلى معدل 7% فأكثر.
وتابع قنديل أن الاستثمارات المستهدفة هذا العام تبلغ 260 مليار جنيه، من المقرر زيادتها العام القادم لتصل إلى 291 مليار جنيه، وأن هذا النمو يمكن أن يزيد عن ذلك من خلال تدفق الإستثمارات الأجنبية وتوفر الإستقرار السياسي والأمني.
واستعرض قنديل القطاعات التي سوف تشملها هذه الاستثمارات، موضحا أن الجزء الأكبر منها سيكون في الصناعة بنحو 14.4% والنقل 13.2% والخدمات الإجتماعية 13.6% والتشييد والبناء 8ر12% ، بخلاف باقي القطاعات الأخرى، مؤكدا أن الحكومة لابد أن توفر للقطاع الخاص الأجواء المناسبة والتعديلات التشريعية التى تقدم للبرلمان القادم حتى يتم إعتمادها للتيسير للدخول إلى السوق، وإمكانية أن يخرج المستثمر من السوق أيضاً بصورة ميسرة.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الحكومة بصدد إعداد قانون جديد لإتحاد الصناعات المصرية يساهم بصورة كبيرة في تحديد أوجه المسئوليات والحقوق، وكذلك وضع اللوائح والقوانين الخاصة بالرقابة، وحوافز أكبر لتمويل القطاع المصرفي، وتنظيم سوق الصرف الأجنبي، وتفعيل منظومة التمويل العقاري، والأسلوب الأمثل لتوفير الأراضي سواء مرفقة أو غير مرفقة، مع منع الفساد وإعطاء الدولة حقها.
وأضاف أن من المشاكل التى تضع الدولة آليات لحلها هو توفير نظام التعليم الفني والتدريب المهني، موضحا أن كل تلك الموضوعات تتم فى إطار برنامج زمني محدد لتوفير منظومة لتوفير البيئة التشريعية وحوافز الاستثمار وسياسات تخصيص الأراضي للجهات ذات الصلة.
وأكد الدكتور قنديل أنه في العام القادم سيتم استهداف 805 آلاف فرصة عمل في قطاعات مختلفة منها الزراعة، والتشييد والبناء والأنشطة العقارية، والاتصالات، والسياحة والتمويل، والنقل والتخزين، والمياه، والكهرباء، والخدمات الإجتماعية، والصناعات التحويلية ، وأنه قد صاحب ذلك برنامج طموح لتوفير فرص العمل وله آلياته، ليس فقط من خلال البرنامج القومي للتشغيل والتدريب، ولكن من خلال الصندوق الإجتماعى وبرامج الوزارات والهيئات، وبرامج القومي للتدريب والتشغيل، كما تجتهد الحكومة في توفير البرامج الداعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لما لها من أثر كبير في توفير العدالة الإجتماعية.
وأوضح رئيس الوزراء أنه قد تم وضع آليات جديدة لتمويل المشروعات الصغيرة ومن ثم النفاذ إلى الأسواق، وكذلك توفير آليات للتدريب والمساعدة والتحفي، مشيرا إلى أنه قد تم البدء هذا العام في مساعدة تحويل القطاع الغير رسمي إلى القطاع الرسمي.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن هناك برامج موجهة لتحسين أحوال الفقراء منها برنامج الإستهداف الجغرافي للقرى الأكثر فقرا بتكلفة 912 مليون جنيه، وبرنامج تنمية المناطق العشوائية والذي يهدف إلى تطوير 1200 منطقة عشوائية، وبرامج موجهه لتحسين أحوال الفقراء بإنشاء 175 وحدة سكنية بتكلفة 8 مليارات جنيه.
وفى قطاع الزراعة وتحسين أوضاع المزارعين، أوضح الدكتور هشام قنديل أنه تم توفير مبلغ 200 مليون جنيه لتوفير مستلزمات الرى من المواد البترولية تزيد إلى 300 مليون جنيه العام القادم، وزيادة أسعار توريد الحاصلات الزراعية (كالقطن والقمح)، وتوفير القروض الزراعية بأسعار مدعمة، وإعفاء المزارعين من أية أعباء جديدة من خلال إرجاء إقرار أية زيادات فى ضريبة الأطيان الزراعية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن موضوعي التعليم والصحة من أهم الموضوعات التى تتعلق بالبعد الإجتماعى وتحقيق العدالة الإجتماعية التى تنشدها الحكومة، وأنه سيتم رصد 2 مليار جنيه لتوفير المستلزمات الطبية فى المناطق الريفية والفقية، وتوفير الأدوية بالمجان وألبان الأطفال ومستلزمات الوحدات الصحية بقيمة 3.4 مليار جنيه، وتوسيع مظلة التأمين الصحى للأطفال دون السن الدراسي بقيمة 13 مليون جنيه، والتأمين الصحى الإجتماعى الشامل للمرأة المعيلة يغطى 5 ملايين سيدة بتكلفة 300 مليون جنيه سنويا.
كما أشار إلى أن ما تم عرضه هو ملامح سريعة تعرض الموضوعات الأساسية، وأن التفاصيل متاحة بموقع مجلس الوزراء ومواقع الوزارات.
وأكد رئيس الوزراء - في ختام حديثه - أن الحكومة الحالية تواجه تطلعات وتوقعات الوطن لمستقبل واضح المعالم وتواجه الواقع فلا "تكذب ولا تنكر ولا تتجمل"، حكومة تواجه تراكمات الماضي وتبعاته والتحديات الملحة للجمع بين الحلول العاجلة والحلول المستقبلية سواء على المدى المتوسط أو المدى البعيد، موضحا أن ما سبق سرده هو توضيح لأهم ملامح خطة الحكومة للعام القادم وأن التواصل مستمر مع أفراد الشعب عبر "مبادرة إسأل رئيس الوزراء".