* الفقير بين مطحنة الحكومة واصحاب السوق السوداء * تهريب الجوال الاخضر المدعم امام اعين الناس ولا احد يتكلم * صاحب مخبز يوجه رسالة للمواطنين : جوعو وانا مالي * الحكومة : نضع خطط للقضاء على السوق السوداء
كتبت انديانا خالد
لازالت ما يطلق عليها "تجارة السوق السوداء" وعمليات تهريب السلع الاستراتيجية تلتهم جيوب وأقوات البسطاء وتعبث فى مقدراتهم اليومية من خبز ووقود وغيرها من السلع الضرورية فى حياة كل مواطن .
وعملت "السوق السوداء" على ازدياد الأعباء والمشاكل على كاهل المواطن والحكومة معاً ، ولا يوجد رد فعل مناسب من الحكومة فكلها خطط ومناقشات قيد الأنتظار.
والسوق السوداء هى مصطلح يطلق على التجارة الخفية التى تُعرض فيها السلع النادرة، أو المعدومة بأسعار أعلى من الأسعار الرسمية، وذلك خلال الأزمات، أو في أنظمة منع الاستيراد.
وغزت تجارة السوق السوداء شتي مجالات الحياة منها السلع التموينية (السكر والزيت والارز) والدقيق والسولار والبنزين ، وأصبح المواطن يستسيغ هذا وييشترى مطلباته من خلال تجار هذا السوق فهو يجد أنها توفر عليه الانتظار في الطوابير ، وماشي بمبدأ "هين قرشك ولا تهين نفسك " .
وعن البنزين والسولار حدث ولا حرج يباع في الشارع أمام أعين الحكومة ولا أحد يتكلم .. تسأل أين الحكومة يردون بالقول : الحكومة فاضية لأيه ولا إيه الله يكون في عونها ، طب فين الاهالى يقولك : خايفين على ولادنا إحنا مش قد الناس دي .
وفى ظل ما نمر به من أزمات متكررة مستفحلة للوقود وخاصة السولار لازالت الحكومة ممثلة فى وزارة البترول تنفي عملية بيع البنزين 80 والسولار للسوق السوداء ، في ظل اعتراف تجار السوق السوداء انفسهم بأنهم يأخذون الوقود من المحطات مقابل الأكرامية التي يدفعونها.
أما عن اهم سلعة فى حياة المصريين على الاطلاق وهى الخبز فنجد انه يتم تهريب اجولة الدقيق المدعم "الاخضر" وبيعه لاصحاب المخابز السياحية أمام أعين الناس باستخدام "التوكتوك" ولا يقدر أحد مطلقا على فتح فمه في ظل عدم وجود الأمن .
"وكر للحرامية"
"ريهام صلاح" ربة منزل تقول "السوق السوداء وكر للحرامية التى يغيب عنها الامن ولكن عندما تسوء الاحوال كأزمة البنزين والسولار فاننا نضطر الى اللجوء اليها رغم فرق الاسعار .
واقترحت ريهام ان توفر الحكومة السلع فى الاسواق باسعار مناسبة تناسب المواطن البسيط حتى لا يلجأ الي مثل تلك الابواب الخفية .
أم مصطفي : اصحاب المخابز بيأكلونا الزلط
بينما تكشف أم مصطفي ربة منزل عن أن أصحاب المخابز يقومون برش الرمل وعدم تنظيف الردة لكي يتم انتاج خبز سيئ الجودة وبالتالى لا يرغب احد فى شراؤه فيستطيع صاحب المخبز من خلال ذلك بيع الدقيق فى السوق السوداء بعشرات اضعاف سعره الحقيقى للجوال .
وترى ام مصطفى أنها خطة يضعها أصحاب المخابز فهم يقومون وفق كلامها بحرق الرغيف والتقليل من وزنه ، وذلك من أجل تخزين الدقيق وبيعه في السوق السوداء ، وبالتالى لا يستفيد منه احد الا مربي البهائم والطيور!.
وتحسرت قائلة : "نري الدقيق وهو يباع ولا نستطيع أن نتكلم ، فانا اخشى على أولادي ان ادخلهم في مشاكل مع البلطجية ، ومش فارقة كتير ناكل عيش بالزلط ما هو عيش الفقراء هو حد حاسس بينا في هذا البلد " .
عم صالح: ابن البطة السوداء وابن البطة البيضة عم صالح يهاجم الحكومة قائلا ان يجب عليها حماية الخبز لانه الطعام الوحيد الذي يضمنه الفقير في يومه ، ويضيف ان المقربين من أصحاب المخبز يكون لهم افضل "خبيز" ، واصفهم بأنهم اولاد البطة البيضة ونحن اولاد البطة السوداة .
عمال توزيع الخبز : الحكومة لا توفر لنا حماية من أصحاب المخابز
يقول مصطفي أحمد أحد المراقبين على المخابز ويعمل بشركة "المصريين" لتوزيع الخبز :" نقوم بعد عدد مراحل خروج العيش من الفرن ولنا ان نكتب ما يقوله لنا اصحاب المخبز خوفا على انفسنا فلا احد يحمينا ، واذا حررنا محضرا فإنه يتم تمزيقه في وزارة التموين مقابل دفع صاحب الفرن رشوة .
فيما نفي مصدر مسئول في وزارة التموين ذلك قائلا ان "شركة المصريون " للتوزيع وهى الشركة المعتمدة ليس لها دور في تحرير محاضر ضد أصحاب المخابز وانما يكون دورها هو تبليغ الوزارة فقط بأي مخلفات .
صاحب مخبز : ماليش دعوة بالشعب "جوعوا وانا مالي "
فيما انبرى أحد أصحاب المخابز ويدعي صابر فى لهجة حادة موجها الحديث الينا :"اذا لم تنفذ الحكومة مطالبنا سوف نقوم بالعصيان .. انا ماليش دعوة بالشعب روحو جوعوا وانا مالي" .
المطحونون يتحدثون "محمد " سائق على ميكروباص يقول ان السبب في انتشار عمليات التهريب هو عدم وجود الضمير لدى الحكومة ، قائلاً " الأزمة التي حدثت حين حكم المجلس العسكري البلاد فكان الاخوان يصدرون شائعات بأن المجلس العسكري هو السبب في هذه الأزمة وعليه الرحيل فورا ، ونحن نسأل الان " من وراء الازمة الحالية هل المجلس العسكري أم انتم لا تعرفون كيف تديروا البلاد ، اتركوا البلد للي يعرف يحكمها" .
واضاف انه يقف كل يوم امام البنزينة لكي يمون بالساعات وقد تصل في بعض الاحيان الى نهار كامل ، مما يؤدي الي خلق أزمة مرورية وتأخر المواطنين عن الذهاب الي اعمالهم ورفع اجرة الركوب عليهم وهذا بسبب عدم سهولة الحصول على السولار .
فيما أكد محمود سائق ميكروباص على خط اكتوبر - هرم انهم سوف يرفعون الاجرة ثلاثة اضعافها بسبب عدم وجود السولار ، مضيفاً "اننا نشتري صفيحة السولار 45 غير الاكرامية التي ندفعها للعامل لكي يعطينا الكمية التي نريدها كل هذا يجعلنا نرفع سعر الأجرة على المواطن .
وقام سائقوا هذا الخط على سبيل المثال برفع سعر الأجرة الي ثلاثة جنيهات ونصف من جنيهان ونصف وعندما اعترض الركاب قال لهم : "انتو لسه شفتوا حاجة احنا هانرفع من الاسبوع القادم الاجرة الي خمسة جنيهات ، مما جعل المواطنين يقولون فين ايامك يا مبارك انت ورجال العادلى كنت حامينا من بلطجة السواقين" .
أم أحمد تاجرة بالسوق السوداء
ام احمد احد المتاجرات فى الوقود فى السوق السوداء تقول ان زوجها يذهب الي البنزينة كل يوم صباحاً ويشتري البنزين عن طريق وضع "جراكن " داخل "توكتوك" ويقوم العامل في البنزينة باعطاءه الكمية التي يريدها مع دفع عشرة جنيهات فوق الأجرة الاساسية .
وقالت انها تبيع لتر البنزين 80 بجنيهان وربع للتر الواحد ، علما بان سعره الحقيقي لا يجاوز الجنيه !.
الرأى الشرعى فى التعامل مع السوق السوداء
يقول الشيخ هاشم إسلام عضو لجنة الفتوى بالازهر الشريف سابقاً ، ان الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الاحتكار وقال المحتكر ملعون ، مضيفا أن الاحتكار ليس من صفات المسلمين واستشهد بالعديد من البلدان الاوروبية حيث يوجد لديهم حب المحافظة على الوطن والبلد التي يعيشون فيها .
ووجه رسالة الي المواطن انه يجب أن يكون إيجابيا في مواجهة هؤلاء والقضاء على تلك الاسواق وأن يوجد لديه مبدأ المراقبة على الذات ولا يلجأ إلي مثل تلك الاسواق الا إذا اضطر الي ذلك ، فيما القى اللوم على التجار قائلاً " هل تقبل ذلك على نفسك الا تعلم أن الله عزيز جبار وانه سوف ينتقم منك في يوم من الايام في أولادك وصحتك وسوف تخرج من ذمة الاسلام كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَيُّمَا أَهْلِ عَرْصَةٍ صَبَحَ فِيهِمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " .
الخبراء يقترحون
وأقترح على الشرنوبي محامي ومستشار قانوني بالاستئناف ومجلس الدولة انه على الحكومة تطبيق قانون يعاقب به المتاجر فى السوق السوداء يتضمن نصوصا لحماية المستهلك وتغليظ العقوبة على التاجر وبذلك يمنع انتشار السوق السوداء .
واشار الى انه على الحكومة تفعيل جهاز الرقابة وتطهيره معاً بعد وضع القانون ، مشيرا الى انه يجب على رجال الدين التدخل لمنع انتشار هذه الاسواق والابتعاد عن السياسة واصلاح المجتمع .
والمسئولون يردون
فيما اكد الدكتور رضا العجاج مستشار وزير التموين للسلع التموينية ان الوزارة لديها خطة لفتح سوق حر وعمل اسواق متنقلة ومهرجانات شرائية لتوفير السلع التي يحتاجها المواطن وتخفيض الاسعار للسلع التموينية بنسبة 15 % .
واوضح أن وزير التموين اجتمع الاسبوع الماضي مع منتجي السلع التموينية والغرف التجارية للحفاظ على ثبات الاسعار وعدم ارتفاعها في الفترة القادمة .
واشار رضا الى انه يوجد في الفترة الحالية تشديدا للرقابة علي الاسواق ، مشيراً الى انه ستكون هذه الرقابة موجودة طوال العام ، حيث تشارك القوات المسلحة بتوفير عربات متنقلة تدخل المناطق الشعبية وتبيع السلع التموينية باسعار معقولة .