منذ إعلان طلب استدعاء المشير طنطاوي للمثول أمام المحكمة للإدلاء بشهادته في قضية قتل المتظاهرين السلميين إبان ثورة 25 يناير وبدأت التوقعات والسجالات تدور على شاشات التليفزيون وداخل الغرف المغلقة لمناقشة الاحتمالات المتوقعة لشهادة المشير، و المنتظر أن تحدد مسار القضية أو تحسمها تماما وانحصرت التوقعات في حضور المشير شخصياً والإدلاء بشهادته, أو إرسال طلب رسمي بتحديد الأسئلة التي ترغب المحكمة في طرحها على المشير. أو تقديم الشهادة مكتوبة لرئيس المحكمة . أو طلب تأجيل الشهادة للظروف الراهنة . وطالعتنا الأيام بتحقق الاحتمال الأخير حيث فوجئنا صباح يوم الأحد 11 سبتمبر بخبر عاجل تلقفته معظم وكالات الأنباء والمحطات التليفزيونية يفيد بتأجيل الاستماع إلى شهادة طنطاوي وعنان إلى 24 و25 سبتمبر , بعد أن تقدما باعتذار عن حضور الجلستين المغلقتين من محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك يومي 11 و12 سبتمبر ، بسبب الوضع الأمني الصعب في البلاد. وفي رد فعل فوري ومتوقع تسبب نشر خبر اعتذار المشير وعنان عن الشهادة في إحداث بلبلة واشتباكات داخل قاعة المحكمة بين أهالي الشهداء والمدعين بالحق المدني , خاصة بعد إعلان خبر وصول المشير إلى مقر محاكمة مبارك للإدلاء بشهادته , وكان مبارك ونجليه وباقي المتهمين قد حضروا لقاعة المحكمة بأكاديمية الشرطة أيضاً. يوم شموخ القضاء اعتبر عدد من المحامين هذا اليوم هو يوم شموخ للقضاء المصري , حيث يرى أمير سالم أن اليوم أن إعادة مطالبة المستشار أحمد رفعت بمثول المشير محمد حسين طنطاوي القائد الأعلى للقوات المسلحة وسامي عنان رئيس الأركان أمام المحكمة للإدلاء بشهادته حول قضية قتل المتظاهرين أمر مشرف ويؤكد استقلالية ونزاهة القضاء المصري . كما أشار سالم أن الاعتذار الذي قدمه المشير وعنان مخالفا لقانون الإجراءات الجنائية حيث لا يجوز أن يقوم رئيس القضاء العسكري بإرسال اعتذار عن المشير وعنان "شهادة المشير " .... والتي كانت مطلبا عادلا رفعه آلاف المتظاهرين منذ بدء محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك , و أصر عليه كذلك محاميه فريد الديب حيث تعد شهادة المشير هي المحرك الأقوى لتوجيه قضية قتل المتظاهرين إلى منحي مختلف فأما أن تؤكد الاتهام على أشخاص بعينهم أو تنفيه عن احدهم . فبالعود إلي أول خطاب للمشير طنطاوي منذ توليه إدارة شؤون البلاد نجد انه تقدم بشهادة اختيارية أمام التاريخ قبل أن تطلبها المحكمة فجاء على لسانه: " الحمد لله ربنا وفقنا.. ان كل مجموعة المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان القرار بتاعها . لا لا لن نفتح نيران علي الشعب.. وكان هذا هو القرار", ورغم تشكك الكثيرون في إمكانية إحضار المشير ومثوله للشهادة أمام المحكمة جاء قرار القاضي احمد رفعت باستدعاء المشير طنطاوي و الفريق سامي عنان للشهادة وإخطار النائب العام المستشار عبد المجيد محمود لهما بالحضور إلى محكمة جنايات القاهرة لسماع شهادتهما في جلسة الأحد الموافق 11 سبتمبر و التي سيقتصر حضورها على هيئة الدفاع عن المدعين بالحق المدني والمتهمين ودفاعهم، ومنع دخول الصحافيين والإعلاميين وحظر النشر في وسائل الإعلام , بمثابة كتابة صفحة منيرة في تاريخ مصر الحديث مؤكدة على استقلالية القضاء المصري وسعيه الحثيث لتحقيق العدالة كما أكدت كذلك حرص المؤسسة العسكرية على حماية الثورة المصرية والوقوف إلى جانبها سواء كانت شاهدة أمام المحكمة أو مدافعه عن امن وأمان الثوار والاستجابة لمطالبهم شهادة لابد منها تكمن خطورة شهادة المشير في انه بحكم منصبه شهد الاجتماعات المهمة التي أدارها الرئيس السابق لمواجهة أحداث ثورة 25 يناير وهو الذي تسلم بصفته قائدا للجيش مهمة حماية الوطن والتعامل مع المظاهرات بقرار من رئيس الجمهورية مساء يوم 28 يناير الذي شهد انسحاب الشرطة والانفلات الأمني والهجوم علي السجون, وان شهادة المشير ستحسم بلا شك أمورا كثيرة في أدلة الثبوت وستكون قطعية في الدلالة ومؤثرة، باعتبار أن المسئولية التي كان في ظلها المشير كقائد عام للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع تتيح له كثيرا من التفصيلات التي لا يعلمها احد.. لذلك فان شهادة المشير ستكون فاصلة.. وفي السياق ذاته نرى مؤيدي الرئيس السابق واثقين من أن شهادة المشير ستحسم براءته وستوضح للعالم كيف حافظ علي وطنه وشعبه باتخاذ قرار التنحي. وفي كل الأحوال تبقي شهادة المشير أمر هام ومحوري لا بديل عنه إما رجال القانون فكانت لهم رؤية مغايرة , حيث رأى المستشار عادل عبد المحسن، رئيس محكمة جنايات الزقازيق أن شهادة طنطاوي قد تقود مبارك لحبل المشنقة إذا أكد أنه من أعطى تعليمات بقتل المتظاهرين . ففي حالة ثبوت اتهام مبارك بالتحريض على قتل المتظاهرين، فإن للقاضي الحق في الحكم عليه بالإعدام لأن المُحرض على القتل ينال نفس عقوبة القاتل، والحد الأدنى الذي يمكن أن يعاقب به هو الأشغال الشاقة المؤبدة. ويؤكد سامح عاشور، رئيس هيئة الدفاع عن ضحايا ثورة 25 يناير، إن شهادة المشير ستحسم أموراً كثيرة في أدلة الثبوت، وستكون قطعية في الدلالة ومؤثرة، باعتبار أن المسؤولية التي كان في ظلها المشير كقائد عام للقوات المسلحة، ووزير للدفاع، ونائب لرئيس الوزراء تتيح له كثيراً من التفصيلات التي لا يعلمها أحد. وعن ردود الفعل الغربية وصفت صحيفة "واشنطن بوست " استدعاء المشير للشهادة بالاختبار الحاسم لانفصال الرجلين اللذين كانا صديقين، فضلاً عن أنها ستكون حاسمة في إدانة مبارك أو تبرئته من التهم الموجهة إليه بقتل المتظاهرين والتي قد تصل عقوبتها للإعدام إذا أدين. وقالت صحيفة «تليجراف» البريطانية أن شهادة المشير حسين طنطاوي على دور مبارك فى قمع الثورة وقتل الشهداء يمكن أن تقرر مصير الأخير. وأشارت الصحيفة إلى أن المصريين يريدون رؤية نتائج فورية لجهودهم الثورية، وهذا ليس من المرجح أن يأتي من اى تقدم إقتصادي فوري موقف آخر إما عن موقف جماعة الأخوان المسلمين التي يجدها البعض على اختلاف دائم مع بقية القوى السياسية وتسعى إلى التودد للمجلس العسكري , فقد انتقدت على لسان قياديها د. محمد البلتاجي القيادي قرار استدعاء المشير، والفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة مشيرا إن "قيام المحكمة بتحويل المشهد إلى طلب شهادة المشير وعنان يدخلنا في دوامة جدل سياسي، يعطل مسيرة الثورة ويختلق الأزمات في طريقها" . ** مركز البحوث والدراسات