رفض الرئيس السوداني عمر حسن البشير أمس الأحد الاحتجاجات المناهضة للحكومة بسبب أزمة اقتصادية طاحنة بوصفها من تدبير "بضعة محرضين". وانتشرت احتجاجات بدأت قبل أكثر من أسبوع بسبب إجراءات تقشف عبر العاصمة الخرطوم ومدن أخرى وتجاوزت هذه الاحتجاجات النشطاء الطلابيين الذين كانوا لب هذه الاحتجاجات والذين كانوا يأملون بتحويل السخط العام إلى إحدى حركات "الربيع العربي". ولكن البشير رفض في كلمة في ساعة متأخرة الليلة الماضية هذه المظاهرات. وقال إنهم يقولون إن الإجراءات الاقتصادية فرصة للربيع العربي ولكنه قال إن السودان شهد بالفعل الربيع العربي عدة مرات.
وأردف قائلا انه عندما يثور الشعب السوداني يخرج كله وان الناس الذين يحرقون إطارات السيارة بضعة محرضين.
وأطاحت انتفاضات شعبية بحكام عسكريين في السودان مرتين منذ أن نال استقلاله عن بريطانيا عام 1956 أحداها في عام 1964 والأخرى في 1985.
وتوعدت الشرطة في ساعة متأخرة من مساء السبت بإخماد احدث اضطرابات بالقوة وفورا.
وعلى الرغم من أن الخرطوم بدت أكثر هدوءا الأحد قال شهود أن احتجاجا ضم نحو 150 شخصا وقع في الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.
وقال ناشطون :"إن الشرطة أطلقت أيضا الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين من الطلاب في جامعة الخرطوم وهي بؤرة رئيسية للاحتجاجات ولكن لم يتسن على الفور التأكد من ذلك بشكل مستقل".
وشاهد مراسل لرويترز تواجدا مكثفا للشرطة في المنطقة وحجارة متناثرة في شارع قرب الحرم الجامعي. ولم يتسن الاتصال على الفور بالشرطة للتعليق على ذلك.
وكان الدافع وراء المظاهرات إعلان الحكومة الأسبوع الماضي خفض الإنفاق لمعالجة أزمة اقتصادية تفاقمت بسبب انفصال جنوب السودان المنتج للنفط قبل عام. وتضمنت الإجراءات تخفيضا في دعم الوقود.
وحاول الناشطون وجماعات المعارضة استغلال الاستياء من ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومشكلات اقتصادية أخرى لبناء حركة أوسع لإنهاء حكم البشير المستمر منذ 23 عاما.
ولكن على الرغم من امتدادها لإحياء كثيرة فان هذه المظاهرات لم تستمر حتى الآن إلا لفترات قصيرة ونادرا ما تتجاوز بضعة مئات من الأشخاص خلال أي مرة.
وتزيد الاضطرابات في الخرطوم الضغط على حكومة تصارع بالفعل عمليات تمرد مسلح في إقليم درافور بغرب البلاد وولايتين جنوبيتين مجاورتين لجنوب السودان.
واصدر تحالف للمعارضة يعرف باسم الجبهة الثورية السودانية بيانا أمس الأحد أشاد بالمظاهرات وقال أن المعارضين مستعدون لإعلان"وقف إطلاق نار استراتيجي" إذا كان سيتم الإطاحة بالبشير.
وشكل هذا التحالف في العام الماضي ويضم الجماعات المعارضة الرئيسية وهي ثلاث جماعات لمتمردي دارفور بالإضافة إلى متمردين آخرين في ولايتي جنوب "كردفان" والنيل الأزرق.