لندن أ ش أ: ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية إن العنف الدائر حاليا بدمشق ، والتي كانت تعد ملاذا آمنا نسبيا من ويلات حرب أهلية اجتاحت العديد من المدن السورية ، كان نتاج تزايد وتيرة الاحتجاجات التي اندلعت على الرغم من الحصار العسكري المفروض على مدن سورية عديدة. وأشارت الصحيفة-في سياق تقرير أوردته على موقعها الالكتروني إلى أن قوات الأمن السورية أطلقت النيران صوب جموع احتشدت بدمشق للمشاركة في تشييع جنازة ثلاثة من المتظاهرين قتلوا في وقت سابق من يوم امس السبت فيما يبدو انها أكبر مظاهرة خرجت حتى الأن بالقرب من قلب العاصمة دمشق . وأفادت الصحيفة نقلا عن ناشطين سوريين بأن شخصا لقى مصرعه يوم أمس أثناء مشاركته في مسيرة دمشق ، مشيرة إلى اختراق موكب الجنازة منطقة سكنية بحي المزة ، الذي يضم مكاتب دوائر حكومية عدة والواقع فوق تلال تطل على القصر الرئاسي . واعتبرت أن امتداد العنف إلى دمشق ، والذي ادى إلى نشوب تظاهرات عديدة بمدن سورية أخرى ، بمثابة تهديد يحدق باكبر قاعدة تأييد لنظام الرئيس بشار الاسد بالعاصمة إلى جانب وصول المظاهرات إلى مدينة حلب ، التي تعد العاصمة الصناعية لسوريا ومقرا لنخبة رجال الاعمال ، الذين لا يزالون يؤيدون نظام الأسد ، وبعض الاقليات الاخرى التي تخاف من وجود بديل لنظام حكمه العلماني . ونقلت "فاينانشال تايمز" عن أحد القاطنين بحي المزة قوله "إن احتجاجات أمس الأول الجمعة والتي لقي فيها ثلاثة أشخاص مصرعهم عقب مسيرة خرجت من أحد المساجد كانت صادمة لسكان الحي" ما أدى إلى انضمام أكثر من عشرة آلاف شخص إلى موكب الجنازة، بحسب تقديرات العديد من الناشطين . وأشارت الصحيفة إلى وصف الحكومة السورية لمسيرة حي المزة ، التي طالب مشاركوها بتسريع وتيرة الاصلاحات ، بالتمرد المسلح المدعوم من قوى خارجية . واستطردت الصحيفة البريطانية في وصف الأجواء التنافسية بين النظام السوري ومعارضيه ، والتي دخلت شهرها الحادي عشر ، بذكر بث وسائل الاعلام الحكومية اعترافات من جانب عصابات مسلحة تدعي تعمدها مهاجمة المدنيين والقوات الحكومية ، في حين يستخدم الناشطون شبكة الانترنت لبث لقطات لقناصة يطلقون النار على محتجين واستمرار الدبابات في قصف مساكن بمدينة حمص . ونوهت الصحيفة في السياق ذاته إلى سخرية المعارضة السورية من التنازلات السياسية التي قدمها النظام السوري ، ومن بينها وضع استفتاء على دستور جديد الاسبوع القادم ، على خلفية تصاعد أحداث العنف الدائر حاليا . وسلطت الصحيفة ، في ختام تقريرها ، الضوء على استمرار الصين في الدفاع عن نظام الرئيس الأسد ، في حين حث مبعوثها السلطات السورية على وضع حد لأعمال العنف، مشيرة إلى تصويت روسيا والصين ضد مشروع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يؤيد خطة جامعة الدول العربية ويدعو الأسد إلى سرعة التنحي .