تابعنا في شبكة الإعلام العربية "محيط" صباح أمس زيارة اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية إلى ميدان رمسيس؛ لمتابعة انتشار قوات الشرطة بالميدان، وحركة الشارع المرورية، كما تابعنا خلال الأيام التي أعقبت تشكيل حكومة الدكتور كمال الجنزوري انتشار إخواننا في جهاز الشرطة بالشوارع والميادين الرئيسة والأحياء، سواء في القاهرة أو المحافظات. ورصدنا مطاردتهم للبلطجية، ومحترفي الإجرام، والمسجلين خطر، ولاحظنا أن هؤلاء المحترفين للإجرام يتساقطون كما تتساقط الأكلة على قصعتها، في أيدي ضباط ورجال المباحث، وهذا أمر كنا نعرفه مسبقا، كما نعرف أن رجال المباحث يعرفون هؤلاء المجرمين، ويعرفون أماكنهم، ومن السهل إن أرادوا أن يضعوا حدا لتلك الفوضى الأمنية، والتي يتكهن بعض الناس بأن من يديرون وطننا يذكونها،لأسباب يعلمها الله.
وما شاهدناه هو مجرد بداية؛ لأن اللصوص لا يزالون يروعون المارة ويعتدون ويسرقون، ولم تسلم من عملياتهم أية جهات أو دوائر أو شخصيات أو منازل في هذا الوطن، ولكون الشرطة نزلت إلى الشارع بكثافة لتحمي القانون وتؤكد سيادته، وتحمي هيبتها بالقانون أيضا.
إن ذلك أمر نشجعه جميعا، ومادام أي ضابط شرطة يضع نفسه في خدمة الشعب، ويحافظ على أمن الوطن والمواطن وسلامته، فإننا كشعب نضعه في حدقات عيوننا، ولكن إن عاد رجال الشرطة بمنهاج مضى وانتهى، ورأوا أن تنفيذ القانون يتمثل في الخروج عليه، وقهر آدمية الإنسان، والاعتداء عليه وتعذيبه حتى الموت، فهنا لا أعتقد أن يكون النفع من عودة الشرطة أكثر من سلبيات عودتها.
لقد اشتكى لنا عدد من المواطنين أمس من أن الشرطة تستوقف أصحاب السيارات وتحاول أن ترهبهم، وبشكل فيه كثير من الانتقام، حيث تحرر محاضر "عمال على بطال" لكل أصحاب السيارات.
واشتكى لنا آخر أن حملات الشرطة تتسم بالعنف والاعتداءات الوحشية على الناس، وفتح النار عليهم لإرهابهم، وهذا منطق مرفوض طبعا؛ لكون أن الشرطة يتوجب عليها ألا تستخدم السلاح إلا للدفاع عن النفس، ولمواجهة كل من يفتح النيران على رجال الشرطة.
بينما قال لي ثالث إن الرشاوى التي يدفعها الناس لعناصر من الشرطة عادت بقوة، لاسيما بقطاع المرور خلال استخراج الرخص، كما أن ظاهرة توقيف رجال الشرطة لعربات الأجرة، واصطحابها للعمل بالسخرة بدأت تعود.
ونحن في شبكة الإعلام العربية "محيط" نتوجه لوزير الداخلية بنداء فحواه، أن شعبنا في مصر يتميز بالطيبة، وهو لا يكن كراهية للشرطة، على الرغم مما ارتكبته عناصر منها بحقه من جرائم تعذيب وقتل وانتهاكات لإرادته.
إن هذا الشعب العظيم على استعداد لفتح صفحة جديدة مع رجال الشرطة؛ لذا هو يتطلع إليكم كوزير للداخلية لإصدار تعليمات مشددة لرجال الشرطة من أجل الالتزام بالقانون في أثناء العمل، والابتعاد تماما عن سياسة الانتقام؛ بحيث لا يشعر الشعب أن الشرطة عادت لعملها من أجل الانتقام.
وعلى الإخوة بجهاز الشرطة أن يشعروا دوما أنهم يخدمون أهلهم، أي يخدمون أباء لهم وأمهات وإخوة وأشقاء، وأن يعلموا أنهم ليسوا بغرباء عن مصر، أو مستعمرين، أو تم استيرادهم إلينا من الخارج.
على كل عنصر في الشرطة أن يعلم أن رجل الشارع هذا هو أخوه وأبوه وصهره وشقيقه وابنه، إن عاش رجال الشرطة هذا الشعور، فهم بلا شك سيؤدون عملهم على الوجه الأكمل في إطار القانون، وسيضعهم شرفاء وطننا في حدقات عيونهم.
أما إذا ما أصروا على أن فوق رءوسهم ريشة، واعتقدوا أنهم مع الشعب يخدمون وطنا يمثله الرئيس أي رئيس، واتخذوا من ذلك رخصة للخروج على القانون باسمه فإننا نقولها لإخواننا بالشرطة بوضوح، إن هذا الزمن انتهي ولن يعود.