غاب الليبراليون عن مناظرة أجرتها جريدة "أخبار الأدب" حول "رؤية الإسلاميين للأدب والفنون" أول أمس ، وهو ما أثار موجة جدل واسعة تصاعدت بتصريحات ممثل حزب "النور" السلفي حول هدم الأضرحة . وقالت عبلة الرويني رئيس تحرير الجريدة، والتي أدارت اللقاء، أن عمرو بن العاص حين دخل مصر لم يهدم التماثيل الفرعونية، منتقدة رؤية "بكار" في التماثيل . من جهته قال الدكتور محمود خليل ، ممثل حزب "الحرية والعدالة" رؤية بكار للتماثيل والقبور تتعارض مع رؤية جموع الإسلاميين للفن باعتباره رسالة سامية، مؤكدا أن جماعة الإخوان أصلت عبر منظريها لإحترام الفن كوسيلة لتهذيب الإنسان. واعتبر جانب من الحضور أن غياب ممثلي التيارات الليبرالية واليسارية يحول المناظرة لمحاكمة للتيار الإسلامي، باعتبار أن الأسئلة انصبت باتجاههم وحدهم . وقال الدكتور خالد فهمي، أستاذ الآداب بجامعة المنوفية، أن الإسلام دين متسامح مع الآخر المختلف في العقيدة، وأنه مدين للمسيحية الأولى بتوفير الملاذ الآمن له على يد النجاشي في هجرة الجبشة , ثم جاء الصحابي عمرو بن العاص ليرد الجميل , بأن وفر الأمن أيضا للأب بنيامين الهارب من بطش الرومان , وترك للأقباط حرية ممارسة شعائرهم بلا قيود. وأشار فهمي إلى أن الحرية في الإسلام بلا سقف , ما دامت مستترة , فإذا خرجت من البيت فلابد أن لا تتصادم مع المجتمع , كما أشار إلى حرية الكفر والإلحاد في الإسلام, لكن شريطة عدم ازدراء معتقد الآخرين . من جهته أورد نادر بكار ممثل حزب النور السلفي موقف الإمام علي بن أبي طالب بهدم التماثيل وتسوية القبور بالأرض، وهو ما أثار اشتباكات فكرية ، وأثار انتقاد عبلة الرويني، والشاعر ياسر أنور الذي رأى خطاب السلفية متناقض ولا يحمل رؤية حضارية ، وأكد أنهم يطرحون مشروعا فقهيا لا يستطيع أن يضع خطوطاً فاصلة بين ما هو محرم شرعا وما هو مجرم قانونا . وأضاف أن المحرمات لا خلاف عليها , لكن المشكلة هي أن تخرج المحرمات إلى قائمة المجرمات قانونا , واستشهد بأن الربا حرام بالإجماع , لكن ذلك لا يعني أن يصبح مجرما عقابيا.