أثارت استقالة نايجل فاراج من زعامة حزب الاستقلال اليميني، اليوم الاثنين، موجة فعل كبيرة في الشارع السياسي البريطاني، نظرا لأنه أحد أكثر السياسيين إثارة للجدل في التاريخ البريطاني المعاصر. قال فاراج، في خطاب ألقاه في لندن اليوم، إن هدفه من ممارسة السياسة كان إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أنه بعد تصويت البلاد للخروج حان الوقت أن يستقيل ويترك مكانه، مؤكدا أنها للأبد هذه المرة. وهذه ليست المرة الأولى التي يستقيل فيها فاراج من زعامة الحزب، حيث كانت آخرها في عام 2015 بعد الانتخابات العامة وفشله في دخول البرلمان، قبل أن يتراجع عن قراره بعدها بأيام قليلة. انضم فاراج، الذي عمل كمصرفي، إلى حزب المحافظين إلا أنه أعرب عن سخطه عن أداء الحزب خلال الفترة التي تزعمه فيه رئيس الوزراء الأسبق السير جون ميجور. وكان قرار السير جون ميجور بالتوقيع على معاهدة الاتحاد الأوروبي التي تعرف أيضا باسم اتفاقية أو "معاهدة ماسترخت" دافعا لانشقاقه عن الحزب وتشكيل حزب الاستقلال البريطاني في عام 1993. وحصل حزب الاستقلال على أول دفعة كبرى له في عام 1999 عندما حصل نايجل فاراج وعضوان آخران على عضوية البرلمان الأوروبي. وأصبح فاراج زعيما لحزب الاستقلال في عام 2006، بعد أن حل محل روجر كنابمان، إلا أنه استقال من منصبه للتركيز على تحسين أداء الحزب في الانتخابات المحلية البريطانية. وقرر نايجل فاراج (52 عاما) أنه يرغب في أن يقود الحزب مرة أخرى بعد عام من استقالته، ليحل محل اللورد بيرسون، الذي تزعم الحزب خلال ذلك العام. وتحت قيادته، نجح فاراج في تحويل الحزب من مجموعة سياسية هامشية وصفها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون سابق بمجموعة من "المجانين والعنصريين"، إلى قوة خطيرة على الساحة السياسية البريطانية. واستغل ديفيد كاميرون قضية الهجرة للوصول إلى الناخبين، ليس فقط ناخبي حزب المحافظين، ولكن أيضا ناخبي الطبقة العاملة المؤيدين لحزب العمال. وأدى تواصله المستمر والمتزايد مع الناخبين، إلى "زلزال سياسي" في شهر مايو 2014 عندما تصدر انتخابات البرلمان الأوروبي في بريطانيا. لكن الإنجاز الأكبر له كان عندما رأى حملته المستمرة منذ عقود طويلة تنتصر بالخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء جاءت نتيجته بنسبة 52% إلى 48%. وأثار فاراج الجدل عندما تحدث في عدة مواضيع مختلفة تتعلق بالرضاعة الطبيعية والمهاجرين وخاصة العمال القادمون من رومانيا ومن يعانون من فيروس نقص المناعة المكتسبة. وواجه أيضا اتهامات بالعنصرية خلال حملة الاستفتاء بعد أن استخدم ملصق دعائي يصور أمواجا من اللاجئين الفارين إلى الاتحاد الأوروبي تحت عنوان "نقطة الانهيار". وعانى السياسي المثير للجدل من إخفاقات متعددة فيما يتعلق بدخوله البرلمان، حيث فشل في ذلك ست مرات.. وكانت آخر مرة في عام 2015 عندما خسر السباق الانتخابي في دائرة "ساوث ثانيت" أمام مرشح حزب المحافظين، ليعلن بعدها استقالته من الحزب، قبل أن يعود في ذلك القرار بعدها بأيام قليلة. وقال فاراج - في كلمته اليوم - "أشعر أنه من الصائب أن أتنحى الآن كزعيم لحزب الاستقلال.. سأستمر في دعم الحزب، وسأدعم الزعيم الجديد، وسأتابع عملية إعادة التفاوض في بروكسل مثل الصقر وربما أعلق من وقت لآخر في البرلمان الأوروبي". وأضاف "خلال الاستفتاء قلت إنني أريد استعادة بلادي.. ما أقوله اليوم، هو أنني أريد استعادة حياتي، وهذا سيبدأ الآن". وشدد السياسي اليميني المثير للجدل على أن قراره اليوم نهائي ولا رجعة فيه، قائلا "لن أغير من قراري أعدكم بذلك". ورغم ذلك تثار التساؤلات حول جديته في إنهاء حياته السياسية والابتعاد عن الأضواء إلى الأبد.